كيف أنسى من ظلمني؟

عندما يسيء إليك أحد الأشخاص بطريقة ما، قد تشعر أنك لن تكون قادرًا على تجاوز الموقف أبدًا. حتى بعد التخلص من غضبك، وربما تستمر في التفكير فيما فعله بدلًا من تركه يتلاشى من ذاكرتك. من الشائع جدًا أن نشعر جميعًا بهذه الطريقة، لكن عدم القدرة على التسامح ونسيان ما حصل يمكن أن يؤذيك أكثر.

قد يبدو هذا الأمر صعبًا، ويرجع ذلك إلى أنه غالبًا ما يساء فهمه. يعتقد الناس أن تخطي من أساء إليك يعني نسيان ما حدث وتجاهل كمية الألم الذي خلفه الموقف واستئناف العلاقة السابقة معهم تلقائيًا، لكن في الواقع، إن التسامح يعني ببساطة اختيار التخلي عن غضبك وجرحك ورغبتك في الانتقام. قد تقبل أن ما حدث أصبح في الماضي، وتدرك أن كل الناس يرتكبون الأخطاء، وقد تبدأ في التعاطف معهم بدلًا من ذلك.

إيجابيات التسامح والفوائد التي يقدمها

ينظر الكثير من الناس إلى التسامح على أنه شيء يساعد الشخص على تخطي المواقف الصعبة، وأن يجعلهم يشعرون بالتحسن، لكنه في الواقع يفيدنا في الكثير من الجوانب النفسية والجسدية أكثر من أي شيء آخر.

يساعد التسامح على الشفاء

يمكن أن يزعج الشعور بالاستياء الشخص ويمنعه من إيجاد السلام الداخلي. لأنه عندما لا يمكنك المسامحة، لا يمكن إغلاق جراحك العاطفية والشفاء منها. عندما ينسى الشخص من ظلمه، فإنه لا يقول إن ما فعله كان حسنًا. لكنه يقرر التخلي عن عبء المشاعر السلبية العالقة التي لم يتم حلها ونسيان الألم الذي تسبب فيه، بعبارة أخرى، يمكنك التسامح من الابتعاد عن الغضب والاستياء قبل أن تصل إلى جميع مجالات حياتك.

يمكن أن يحسن التسامح العلاقات الأخرى

إن احتواء الغضب تجاه شخص يؤذيك لا يؤثر فقط على علاقتك بهذا الشخص، لأن الكراهية والمشاعر الغاضبة يمكن أن تؤثر في النهاية على علاقاتك الأخرى، إذ يعاني الشخص من مشاكل مع أفراد أسرته والمبالغة في عدم الثقة بالمقربين وصعوبة في تكوين علاقات جديدة. يمكن أن يساعد إظهار التعاطف بدلًا من الغضب في زيادة الود والشعور بالتواصل مع جميع الناس، وليس فقط الشخص الذي تسامحه.

للتسامح أثر إيجابي على الصحة العامة

يمكن أن يشعر الشخص بتوتر أقل، من خلال التعود على نمط الحياة المتسامح، ما ينعكس بشكل إيجابي على الصحة العامة بجوانب عديدة، مثل خفض ضغط الدم وتقليل القلق والحصول على نوم أفضل وتحسين احترام الذات، أما التخلي عن الغضب غير الصحي، يمكن أن يساهم في تخفيف الإجهاد والتشنج العضلي ومشاكل القلب ونقص المناعة. بشكل عام، يملك التسامح تأثيرات إيجابية على الصحة العاطفية والنفسية والجسدية والعلاقة مع الذات والآخرين.

هل أنت على استعداد لاتخاذ ما يلزم للنسيان والتسامح؟

  • يتطلب التسامح بعض العمل من جانبك. لا يمكنك فقط أن تقول «أنا أسامحك» وتنهي الأمر، على الأقل إذا كنت تريد أن يكون لما تفعله معنى.
  • قد لا تفهم أبدًا سبب قيام شخص ما بأمر سيئ، لكن التسامح يتطلب منك أن تتخلص من مشاعر الغضب والألم. عادةً ما يتضمن ذلك محاولة فهم الشخص الآخر وظروفه.
  • بمجرد أن تشعر بالاستعداد للتسامح، يمكنك اتخاذ بعض الخطوات الإضافية للتأكد من أنك جاهز حقًا.
  • من المهم أن تتحدث من خلال مشاعرك إلى شخص تثق به. قبل أن تتمكن من مسامحة شخص ما، يجب التأكد من أنه يمكنك التعبير عن مشاعرك في كلمات. حتى لو كنت لا تريد الخوض في جميع التفاصيل، يمكن أن يلعب دعم المقربين منك دورًا مهمًا في عملية التسامح.
  • يمكن أن يساعد الأصدقاء والأهل في تجاوز أسوأ ما في الألم، وتقديم المزيد من الدعم عند البدء بالتعافي.

من المهم دائمًا البحث عن الجانب المشرق في كل شيء تعيشه. عندما يظلمك أحد الأشخاص، قد لا تلاحظ أي شيء إيجابي ينتج عن الموقف. لكن بمرور الوقت، قد يكون لديك مساحة عاطفية أكبر للتعرف على ما اكتسبته من فوائد.

إذًا، كيف يمكن فعلًا مسامحة شخص ما ونسيان ما فعله؟

قد يبدو هذا الأمر صعبًا بشكل خاص إذا لم تتمكن من الوصول إلى الشخص الذي أساء إليك. يمكن أن ينسى الإنسان بمفرده، بغض النظر عن وضع الطرف الآخر لأن التسامح هو في المقام الأول لمصلحته، ويمكن أن تساعد هذه النصائح على التصرف بناءً على قرارك بالتسامح:

كتابة رسالة: 

إذا كنت تفضل تجنب مواجهة شخص سامحته وجهًا لوجه، فقد توفر كتابة رسالة طريقة أكثر أمانًا للتعبير عن مشاعرك. يمكنك مشاركة ما مررت به دون مقاطعة، قد يكون لتفسيرات واعتذار الشخص الآخر معنى وفائدة، لكن من الضروري أن تتاح لك الفرصة لتقول كل ما تريد قوله. يمكن أن تكون الرسائل طريقة جيدة لنسيان إساءة أحد الأقرباء أو أي شخص لا تريد مواصلة التواصل معه. يمكنك ببساطة كتابة الرسالة لمصلحتك الخاصة والاحتفاظ بها حتى تشعر أنك مستعد للتواصل، إذا لم يكن الاتصال خيارًا آمنًا، فقد ترسله بعنوان مزيف لحماية نفسك أو جعل شخص آخر يسلمه عنك.

مشاركة المشاعر مع طرف آخر: 

قد لا يكون من الممكن دائمًا الوصول إلى الشخص الذي قررت نسيان ما فعله. يمكن أن يكون هذا الأمر عقبة رئيسية أمام عملية الشفاء عندما تعتقد أنك لا تستطيع التعبير عن المشاعر، لكنك لست بحاجة في الواقع إلى التواصل معه من أجل نسيان ما فعله، وبمجرد اختيارك لهذا القرار، يمكنك إكمال العملية من خلال مشاركة قرارك مع شخص آخر، مثل أحد أفراد أسرتك أو أصدقائك أو أي شخص يفهم الموقف حتى المعالجين النفسيين.

المضي قدمًا في حياتك: 

ليس من السهل التخلص من ذكريات التعرض للأذى والظلم، لذا قد يسامح الشخص دون أن يتمكن من النسيان في البداية، لكن التسامح يسمح لك بمواصلة المضي قدمًا.

التركيز على الأشياء الجيدة في الحياة: 

لا يمكن تجاهل التحديات التي تلقيها الحياة على الإنسان، لكن إعطاء الأولوية للرحمة والتعاطف يمكن أن يسهل ملاحظة الأشياء الجيدة ويمنحها وزنًا أكثر من المساوئ، إذا تم إيجاد شيء إيجابي من الظلم، فيمكن بالفعل العثور على الزهرة بين الأنقاض، إن جاز التعبير.

اجعل من صحتك العاطفية هدفًا مدى الحياة: 

يمكن أن يترافق النسيان مع الكثير من التسامح والتعاطف، لكن الاستمرار في العمل على تنمية الذات وتقوية المشاعر بالتعاطف مع الآخرين يمكن أن يساعد في التعامل مع الظروف الصعبة في المستقبل.

قد يتعرض الإنسان للظلم لمرات عديدة، ومثلما يمكن أن تساعد الصحة البدنية الجيدة في التغلب على المرض والإصابات، يمكن أن تساعد الصحة النفسية الجيدة الإنسان على البقاء قويًا في مواجهة الظلم والكراهية، كلما زاد عدد الأدوات الموجودة في جيبك، مثل وجهات النظر الإيجابية والخيارات الصحية والدعم القوي من المقربين، كان من السهل معالجة المشاعر السلبية.

اعمل من أجل سعادتك: 

يرغب الجميع بشكل طبيعي في رؤية من ظلمهم يندم على فعلته. والحقيقة أن هذا الأمر لا يحدث دائمًا، لأن بعض الناس غير قادرين على الشعور بأخطائهم عندما يسببون الألم، دون الحصول على أي تفسير أو اعتذار.

ترك مشاعر الغضب والاستياء تسيطر على الإنسان يزيد من مساوئها. لذلك بدلًا من ترك الماضي يعيقك، استخدم ما تعلمته من تجارب حياتك لاتخاذ الخطوات المناسبة لحماية نفسك من الألم في المستقبل.

إن العيش بتسامح واتخاذ إجراءات لحياة أفضل، يمكن أن يساعد في العثور على السعادة والهدوء، وخلاصة القول إن التسامح ونسيان الظلم ليست أمورًا سهلة، لكنها مهارات يمكن العمل عليها وتطويرها. قد يبدو الموضوع خاطئًا بالتأكيد، لكن التسامح يمكن أن يساعد على تجاوز هذه المشاعر وإيجاد السلام الداخلي، ولمزيد من المعلومات يمكنك الاطلاع على موقع وتطبيق لبيه، ويمكنك التواصل مع فريق من خبراء الصحة النفسية عبر الموقع المذكور.

تطبيق لبيه