هل يجب إيقاف أدوية القلق بشكل تدريجي؟

يشمل اضطراب القلق مجموعة واسعة من الاضطرابات النفسية شائعة الانتشار، وتتميز بشعور مستمر بالخوف والقلق والتوتر، وقد تسبب للمريض إعاقة عن أداء حياته اليومية ونشاطاته الاعتيادية. يستخدم العلاج النفسي المعرفي السلوكي والأدوية النفسية المتنوعة لعلاج اضطراب القلق. تساعد هذه الأدوية مريض اضطراب القلق عبر تأثيرها المهدئ والمسكن، ويمكن أن يسبب إيقافها غير المنتظم أعراضًا انسحابية مزعجة للمريض تزيد حالته سوءًا. نتحدث في هذا المقال عن العلاج الدوائي لاضطراب القلق، والأعراض الانسحابية الناتجة عن إيقاف العلاج، وكيف يجب ضبطه وإيقافه.

علاج اضطراب القلق

يعتمد علاج اضطراب القلق على خطوتين أساسيتين:

  • العلاج النفسي: يتضمن العلاج النفسي جلسات مع طبيب أو معالج نفسي، والتحدث معه حول مشاعر التوتر والقلق التي تشعر بها وكيف تؤثر على سلوكك، وأخذ نصيحة المعالج في كيفية فهم هذه المشاعر والتعامل معها. يتضمن العلاج النفسي في أحد فروعه العلاج المعرفي السلوكي CBT الذي يتضمن تعليم المريض استراتيجيات وتقنيات تساعده على السيطرة على أفكار التوتر والقلق وتحويل طبيعتها السلبية المؤثرة إلى أفكار إيجابية، وكيفية التصرف في المواقف المحرضة لهذه المشاعر.
  • العلاج الدوائي: تستخدم مجموعة متنوعة من الأدوية لعلاج أعراض اضطراب القلق. يعتمد نوع الدواء المستخدم على شدة الأعراض، واستجابة المريض، وتأثيراتها الجانبية المتنوعة. تتضمن هذه الأدوية:
  • البنزوديازيبينات: أدوية مهدئة تساعد على الاسترخاء والهدوء. تمارس تأثيرها عبر زيادة تدفق بعض النواقل العصبية الكيميائية المسؤولة عن الهدوء والاسترخاء ضمن الدماغ. تستخدم البنزوديازيبينات لفترة قصيرة أثناء علاج اضطراب القلق، لأنها تسبب شعورًا بالنعاس، وصعوبة في التوازن والذاكرة، ولا يجب أن تؤخذ إلا بوصفة طبيب مختص وتحت إشرافه.
  • بوسبيرون: يستخدم هذا الدواء في علاج اضطراب القلق المزمن وقصير الأمد، ويمارس تأثيره عبر تنظيم النواقل العصبية الكيميائية المسؤولة عن تعديل المزاج في الدماغ.
  • مضادات الاكتئاب: تشمل هذه المجموعة ثلاثة أنواع من الأدوية، أولًا مثبطات إعادة السيروتونين الانتقائية SSRIs التي تزيد من تدفق السيروتونين في الدماغ وهو المسؤول عن الشعور بالسعادة والاسترخاء، وثانيًا مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات Tricyclics التي تعمل بصورة مشابهة لأدوية SSRIs ويبدأ العلاج بها بجرعات صغيرة تزاد تدريجيًا مع الوقت. وثالثًا مثبطات أكسيداز أحادي الأمين MAOIs التي تزيد من النواقل العصبية المسؤولة عن تعديل المزاج في الدماغ.
  • حاصرات بيتا: تستخدم حاصرات بيتا لإزالة الأعراض الجسدية للقلق والتوتر التي تتضمن الارتعاش، وتسارع ضربات القلب، وارتفاع الضغط الدموي.

الأعراض الانسحابية للإيقاف المفاجئ للعلاج الدوائي

يسبب الإيقاف المفاجئ والسريع للأدوية المستخدمة في علاج الاضطرابات النفسية وأهمها اضطراب القلق أعراضًا مختلفة مزعجة ومرهقة للمريض، تتضمن هذه الأعراض:

  • القلق والاكتئاب وتغير المزاج.
  • النعاس، واضطرابات التوازن، والدوخة.
  • التعب والصداع.
  • أعراض مشابهة للإصابة بالإنفلونزا والزكام.
  • التشنج العضلي والارتعاشات.
  • اضطراب النوم والأحلام المزعجة.
  • الغثيان والإقياء.

تجدر الإشارة إلى أن الأعراض الانسحابية تختلف عن الأعراض الإدمانية الاعتمادية، إذ لا يسعى المريض الذي يختبر الأعراض الانسحابية لتناول الدواء مرة أخرى، ولا يشعر بتوق ورغبة ملحة للعودة إليها.

ما هو سبب حدوث الأعراض الانسحابية؟

تصيب الأعراض الانسحابية للأدوية المستخدمة في علاج الاضطرابات النفسية واحدًا من بين كل خمسة أشخاص تناولوا هذه الأدوية مدة 6 أسابيع متتالية أو أكثر. تؤثر الأدوية المستخدمة في علاج اضطراب القلق في النواقل العصبية في الدماغ وأهمها السيروتونين. تظهر الأعراض الانسحابية كاستجابة جسدية وعاطفية للجسم نتيجة الانقطاع المفاجئ والسريع للنواقل العصبية من دون إعطاء الدماغ الفترة الكافية للتأقلم مع غيابها.

تجدر الإشارة إلى أن الأعراض الانسحابية تختلف حسب نوع الدواء الذي تم إيقافه، كما أنها تختلف بالشدة من شخص لآخر، فتكون معتدلة في بعض الأحيان وتكون شديدة في أحيان أخرى، وتستمر في معظم الحالات بضعة أسابيع فقط، وينخفض خطر ظهور الأعراض الانسحابية مع الأدوية العلاجية ذات التأثير المديد التي يحتاج الجسم وقتًا أطول لإطراحها مقارنة بالأدوية ذات التأثير قصير الأمد.

كيفية إيقاف العلاج الدوائي

يمكن تجنب الإصابة بالأعراض الانسحابية بتاتًا أو تخفيف شدتها لدرجة قليلة عبر القيام ببعض الإجراءات الوقائية التي تتضمن:

  • الإيقاف التدريجي للعلاج: يجب التحدث مع الطبيب الأخصائي المسؤول عن العلاج حول رغبة المريض بالتوقف عن الدواء، وعدم إيقافه بتاتًا من تلقاء نفسه. يقوم الطبيب بوضع جدول منتظم بالوقت والجرعة المخفّضة لمساعدة الدماغ على التأقلم مع غياب الدواء، قد ينصحك الطبيب باستبدال الأدوية العلاجية بأخرى طويلة الأمد تحتاج وقتًا أطول لتطرح من الجسم.
  • علاج الأعراض الانسحابية: قد يصف الطبيب بعض الأدوية الأخرى التي تساعد المريض على أعراض الغثيان، والإقياء، والأرق، واضطراب النوم. يجب إخبار الطبيب بجميع الأعراض التي يعانيها المريض من أجل توفير العلاج المناسب لها.
  • العلاج النفسي: يساعد خضوع المريض للعلاج النفسي أثناء فترة قطع الدواء في خفض حدة الأعراض الانسحابية، كما أنها تعطي الطبيب القدرة على متابعة وضع المريض وتقييم حالته.
  • اتباع نمط غذائي وحياتي صحي: يساعد تناول طعام غذائي وصحي، وتطبيق تقنيات الاسترخاء والهدوء المتعلمة من العلاج المعرفي السلوكي النفسي، والنوم بشكل جيد، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام في خفض خطر ظهور الأعراض الانسحابية بشدة وتسريع تأقلم الدماغ مع غياب الدواء.
  • الحصول على الدعم الاجتماعي: يجب زيارة الطبيب ومراجعته باستمرار أثناء فترة الانقطاع عن الدواء، مما يساعده على تقييم الوضع وشدة الأعراض. أيضًا يمكن أن يساعد الدعم الاجتماعي من العائلة والأصدقاء في تخفيف حدة الأعراض وتقديم الرعاية المناسبة في أوقات الشدة.

في النهاية، لا تمثل الأعراض الانسحابية للأدوية العلاجية النفسية حالة خطيرة أو مهددة لصحة المريض. وهي فقط استجابة الجسم للتغير الحاصل له بعد إيقاف الدواء، سيتمكن من تجاوزها خلال بضعة أسابيع. من الواجب على المريض عدم إيقاف الدواء من تلقاء نفسه أو وضع خطة الإيقاف لوحده، بل مشاركة الطبيب في كل جزء من الخطة لتجنب الأعراض المزعجة واشتدادها. بالإضافة إلى اتباع الإجراءات الوقائية الأخرى التي تساعده على تجاوز فترة الانقطاع بسرعة وخفة. يمكنك الاطلاع على معلومات إضافية حول الأدوية التي تستخدم لعلاج الاضطرابات النفسية المتنوعة وتأثيراتها الجانبية عبر موقع وتطبيق لبيه.

تطبيق لبيه