كيف تعرف ما إذا كان العلاج النفسي فعالًا معك؟

يمكن اعتبار العلاج النفسي عملية متعددة المراحل، ويستغرق الأمر وقتًا وجهدًا واتساقًا لبدء رؤية النتائج. وبحسب الخبراء، يمكن أن ينجح العلاج النفسي بشكل أفضل إذا كانت هناك عوامل محددة موجودة. من أهم العوامل التي تزيد نجاح العملية، هي تعاونك مع طبيبك النفسي، ورغبتك في إحداث التغيير بداخلك، والعلاقة الوثيقة بينك وبينه حتى يفهم احتياجاتك ويوفر لك ملاذًا آمنًا لتكون على طبيعتك وتعبر عن أفكارك بأريحية.

بعض الطرائق للتأكد من فعّالية العلاج النفسي

إذا كنت تتلقى العلاج النفسي لبعض الوقت الآن، ولكنك لست متأكدًا ما إذا كان يفيدك، فإليك هذه الطرائق لمعرفة أن العلاج يعمل لصالحك وأنك تحرز تقدمًا:

زيادة الوعي الذاتي

لا نعني بهذا أن تكون دائمًا في وضع الحذر والتركيز. أن تكون واعيًا لذاتك هو أن تكون مدركًا لمشاعرك وأفكارك. يتمثل أحد أهم أهداف العلاج النفسي بجعل الناس أكثر وعيًا للتغيرات التي تحدث داخلهم، وفهم أنفسهم بشكل أفضل. إذا تمكنت من فهم محفزاتك، والتغيرات التي تحدث في مزاجك أو مشاعرك، وربما حتى التحكم فيها، فاعلم أن العلاج النفسي يحقق نتائجه المرجوة.

تحسّن المزاج

لا يعني تحسن الحالة المزاجية عدم وجود تقلبات مزاجية على الإطلاق. كما أنه لا يعني أنك ستشعر بالسعادة طوال الوقت. يشير تحسن الحالة المزاجية ببساطة إلى سيطرة أفضل على تقلبات الحالة المزاجية لديك. يرتبط تحسن المزاج بما تشعر به بشكل عام. إذا كنت تشعر بالتعب والإحباط سابقًا، فهل جعلك العلاج النفسي تشعر بالراحة مؤخرًا؟ إذا كان الأمر كذلك، فقد يكون علامة على حالة مزاجية عالية. حتى الشعور بمزيد من الأمل والتفاؤل يمكن أن يكون علامة إيجابية. يمكنك أيضًا تدوين شعورك مرة واحدة يوميًا لمدة أسبوعين لتقييم تقدمك.

زيادة احترام الذات

من أكثر التجارب الرائعة أثناء تلقي العلاج النفسي زيادة احترام الذات والثقة بالنفس. يساعدنا العلاج على الاعتماد بشكل أكبر على أفكارنا وآرائنا الشخصية، بدلًا من السعي وراء الموافقة أو المصادقة الخارجية. هذا يساعدنا على أن نصبح أكثر استقلالية واعتمادًا على الذات عندما يتعلق الأمر بالإيمان بقدراتنا. إذا كنت تشعر بثقة أكبر بشأن مهاراتك، فقد يكون ذلك بسبب نجاح علاجك النفسي.

تحولات إيجابية في عملية تفكيرك

غالبًا ما نبدأ العلاج النفسي بعقلية مختلفة، ثم نخرج منها بالتدريج. يساعدنا العلاج على تغيير أفكارنا المثيرة للمشاكل أو الأفكار السلبية عن أنفسنا وعلاقاتنا والطريقة التي نتفاعل بها مع العالم من حولنا. عندما تجد أن أفكارك تتغير إلى أفكار بنّاءة وأكثر إيجابيةً، فأنت تعلم أن العلاج النفسي يعمل لصالحك. يمكن أن يكون الأمر بسيطًا مثل عدم ترك حدث سيئ يفسد يومك.

عندما تستمتع بجلساتك العلاجية

من العلامات الهامة جدًا التي تدل على أن جلسات العلاج النفسي التي تتلقاها لها أثر إيجابي عليك، هي أنك تستمتع بجلساتك وتتطلع إلى إجراء مناقشات مع معالجك وإيجاد حلول لمشاكلك.

قد يكون معالجك قد أنشأ مساحة مفتوحة لك حيث لا تشعر فيها بالحكم المسبق عليك وترغب في مناقشة الخطط حول مستقبلك أو ببساطة سرد التغييرات التي تراها. مهما كان السبب، إذا كنت تستمتع بوقتك مع طبيبك النفسي، فإن جلسات العلاج النفسي فعالة.

تحسن علاقاتك مع الآخرين

يعتبر التحسن في علاقاتك مع أسرتك وأحبائك وأصدقائك من المؤشرات الجيدة على نجاح العلاج النفسي. أحد الأمثلة على ذلك هو العلاقة الأكثر هدوءًا التي كانت مليئة بالخلافات قبل العلاج. تعد قلة النزاعات علامة جيدة على نجاح علاجك النفسي، كما يوضح أيضًا أنك تستخدم مهارات حل المشاكل بشكل فعال.

زيادة شعورك بالرضا عن حياتك

إن زيادة الشعور بالرضا عن حياتك هو علامة إيجابية تدل على أن العلاج النفسي يساعدك على تحقيق تقدم جيد. لتشعر الآن أنك تستفيد من كل لحظات حياتك أكثر من أي وقت مضى. يشكل هذا الأمر أيضًا حافزًا لمواصلة العمل الجيد.

هناك طريقة رائعة لمعرفة أنك تحرز تقدمًا في العلاج النفسي وهي الحصول على تشخيص أفضل مما كنت عليه. إذا كنت على سبيل المثال تتناول علاجًا للاكتئاب، واتفقت أنت وطبيبك النفسي على أن الأعراض قد تلاشت، حينها تعلم أنك قد أحرزت تقدمًا كبيرًا.

نصائح عامة للأشخاص الذين يتلقون العلاج النفسي

من أهم هذه النصائح الاستمرار في العلاج حتى نهايته، يتسبب العلاج الفعال في حدوث تغييرات كبيرة جدًا في حياتك، ولكن هذه التغييرات تحدث تدريجيًا بمرور الوقت، ولا تحدث دفعة واحدة. العلاج الناجح ليس قصيرًا لدرجة أن يحدث في جلسة واحدة، ولكن يمكن أن يكون قصير الأمد. هناك حاجة إلى ما لا يقل عن أربع إلى ثماني جلسات، وقد يكون من الضروري إجراء المزيد من الجلسات إذا كانت المشاكل كثيرة أو معقدة.

كن صادقًا مع نفسك، فأنت شخص فريد لديه مجموعة فريدة من الظروف والمشاكل. ما هو مناسب لشخص آخر قد لا يكون مناسبًا لك. لا تضع حدًا لما تحتاجه حتى تشعر بتحسن. خذ وقتك في حل مشاكلك، وامنح نفسك الوقت الذي تحتاجه. تساعدك مشاركتك الفعالة، جنبًا إلى جنب مع طبيبك النفسي المختص، في الوصول إلى المكان الذي تريد أن تكون فيه.

من الشائع جدًا أن يتساءل الأشخاص عما إذا كان العلاج النفسي فعالًا معهم في المقام الأول. الشيء المهم المتعلق بالعلاج النفسي هو أنه لا يعمل بالطريقة نفسها التي تعمل بها العلاجات الأخرى، على سبيل المثال، قد تتناول الدواء، عندما يكون لديك أعراض، فإنك تتناول دواءً يستهدف تلك الأعراض، ونأمل بعد فترة من الوقت، أن تختفي هذه الأعراض. يتعلق العلاج النفسي بأخذ الوقت الكافي للبحث عن مصدر المشكلة وعلاجه.

قد يكون من الصعب فهم ماهية العلاج النفسي والأشياء التي يستهدفها، أو كيف يفعل ذلك. وقد يكون من غير المريح أن تضع ثقتك في عملية تبدو غامضة. مثل المحادثات في أي علاقة، قد يكون ما تناقشه في العلاج النفسي في البداية أكثر عمومية حتى تشعر براحة أكبر. قد تبدأ أهدافك أيضًا كمستوى سطحي أوسع (على سبيل المثال، “أريد أن أنام بشكل أفضل”). 

ولكن ما يخرج بمرور الوقت من خلال العمل معًا يمكن أن يكون فهمًا أعمق وسببيًا لهذه الأعراض. قد تتغير أهداف العلاج النفسي بسبب ظروف الحياة أيضًا، حيث لا يمكن التنبؤ بالحياة وتقلباتها أيضًا، عليك أن تعلم أن الصدمات يمكن أن تحدث بشكل غير متوقع! فالحياة مليئة بعدم اليقين. إذا راودتك أي شكوك أو أسئلة حول العلاج النفسي وفعاليته لا تتردد في التواصل مع الطبيب أو المعالج النفسي، يمكنك أيضًا الاطلاع على أحدث برامج العلاج النفسي عبر موقع وتطبيق لبيه.

تطبيق لبيه