ما هي أهم الأدوية التي تستخدم لعلاج الوسواس القهري؟

يتصف اضطراب الوسواس القهري (OCD) بنمط من الأفكار والمخاوف غير المرغوب فيها (الوساوس) التي تقودك إلى القيام بسلوكيات متكررة (قهرية). تتداخل هذه الوساوس والأفعال القهرية مع الأنشطة اليومية وتسبب ضائقة شديدة. قد تحاول تجاهل أو إيقاف هذه الوساوس لديك، لكن هذا الأمر قد يزيد من توترك وقلقك خلال اليوم. في النهاية، تشعر أنك مدفوع لأداء أعمال قهرية لمحاولة تخفيف توترك. على الرغم من الجهود المبذولة لتجاهل الأفكار أو الإلحاحات المزعجة أو التخلص منها، فإنها تستمر في العودة. يؤدي ذلك إلى حلقة مفرغة من الوساوس القهرية.

غالبًا ما يتمحور الوسواس القهري حول موضوعات معينة – على سبيل المثال، الخوف المفرط من التلوث بالجراثيم. لتخفيف مخاوفك من التلوث، قد تغسل يديك قسرًا حتى تصبح مؤلمة ومتشققة. إذا كنت مصابًا بالوسواس القهري، فقد تشعر بالخجل والحرج من هذه الحالة، ولكن العلاج يمكن أن يكون فعالًا للغاية.

كيف تُشخص الإصابة باضطراب الوسواس القهري؟

تتضمن الخطوات الأساسية لتشخيص اضطراب الوسواس القهري ما يلي:

  • التقييم النفسي: يتضمن ذلك مناقشة أفكارك ومشاعرك وأعراضك وأنماط سلوكك لتحديد ما إذا كان لديك وساوس أو سلوكيات قهرية تتعارض مع نوعية حياتك. قد يشمل ذلك التحدث إلى عائلتك أو أصدقائك في حال كنت موافقًا على ذلك.
  • معايير تشخيص الوسواس القهري: قد يستخدم طبيبك المعايير الواردة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5)، الذي نشرته الجمعية الأمريكية للطب النفسي.
  • الفحص السريري: للمساعدة في استبعاد المشاكل الأخرى التي قد تسبب أعراضك وللتحقق من وجود أي مضاعفات ذات صلة.

يصعب أحيانًا تشخيص الوسواس القهري لأن الأعراض يمكن أن تكون متشابهة مع أعراض اضطرابات الشخصية أو اضطرابات القلق أو الاكتئاب أو الفصام أو اضطرابات الصحة النفسية الأخرى. ومن الممكن أن يكون لديك الوسواس القهري واضطراب آخر في نفس الوقت. عليك استشارة طبيبك حتى تتمكن من الحصول على التشخيص والعلاج المناسبين.

الطرق العلاجية لاضطراب الوسواس القهري

يمكن لعلاجات الوسواس القهري المتنوعة أن تساعد في السيطرة على الأعراض حتى لا تسيطر على حياتك اليومية. اعتمادًا على شدة الوسواس القهري، قد يحتاج بعض الأشخاص إلى علاج دائم أو طويل الأمد.

العلاجان الرئيسيان لاضطراب الوسواس القهري هما العلاج النفسي والأدوية. غالبًا ما يكون العلاج أكثر فاعلية هو مشاركتهما معًا.

العلاج النفسي

العلاج السلوكي المعرفي CBT، وهو نوع من أنواع العلاج النفسي، أظهر فعاليته عند العديد من الأشخاص المصابين بالوسواس القهري. يشمل العلاج السلوكي المعرفي الوقاية بالتعرض والاستجابة (ERP)، وتتمثل بتعريضك تدريجيًا لشيء تهابه أو يشكل هاجسًا لديك، مثل الأوساخ، وجعلك تتعلم طرقًا لمقاومة الرغبة في القيام بطقوسك القهرية. يتطلب هذا العلاج جهدًا وممارسة متكررة، ولكن يمكنك الاستمتاع بنوعية حياة أفضل بمجرد أن تتعلم كيفية السيطرة على الوساوس والأفعال القهرية.

الأدوية

يمكن أن تساعد العديد من الأدوية النفسية في السيطرة على أفكار الوسواس القهري ودوافعه، ومن الشائع تجربة مضادات الاكتئاب أولًا.

تشمل مضادات الاكتئاب المعتمدة من قبل إدارة الغذاء والدواء (FDA) لعلاج الوسواس القهري ما يلي:

  • كلوميبرامين (أنافرانيل) للبالغين والأطفال بعمر 10 سنوات فما فوق.
  • فلوكسيتين (بروزاك) للبالغين والأطفال بعمر 7 سنوات فما فوق.
  • فلوفوكسامين للبالغين والأطفال بعمر 8 سنوات فما فوق.
  • باروكسيتين (باكسيل، بيكسيفا) للبالغين فقط.
  • سيرترالين (زولوفت) للبالغين والأطفال بعمر 6 سنوات فما فوق.

ومع ذلك، قد يصف لك طبيبك مضادات اكتئاب وأدوية نفسية أخرى.

ملاحظات واعتبارات هامة تتعلق بأدوية الوسواس القهري

فيما يلي بعض القضايا التي يجب مناقشتها مع طبيبك الخاص حول أدوية الوسواس القهري:

  • اختيار الدواء المناسب: بشكل عام، إن الهدف هو السيطرة الفعالة على الأعراض بأقل جرعة ممكنة. ليس من النادر أن تتم تجربة العديد من الأدوية قبل العثور على دواء يعمل بشكل جيد. قد يوصي طبيبك بأكثر من دواء واحد للتحكم الفعال في الأعراض. قد يستغرق الأمر من أسابيع إلى شهور بعد بدء تناول الدواء حتى تلاحظ تحسنًا في الأعراض.
  • الآثار الجانبية: جميع الأدوية النفسية لها آثار جانبية محتملة. تحدث إلى طبيبك حول الآثار الجانبية المحتملة ومتى تكون المراقبة الصحية مطلوبة أثناء تناول الأدوية النفسية. دع طبيبك يعلم على الفور إذا كنت تعاني من آثار جانبية مزعجة.
  • التداخلات الدوائية مع المواد الأخرى: عند تناول مضادات الاكتئاب، أخبر طبيبك عن أي وصفة طبية أخرى وحتى عن الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية أو الأعشاب أو المكملات الغذائية الأخرى التي تتناولها. يمكن لبعض مضادات الاكتئاب أن تجعل بعض الأدوية الأخرى أقل فعالية، وقد تسبب ردود فعل خطيرة عند مشاركتها مع بعض الأدوية أو المكملات العشبية.
  • إيقاف مضادات الاكتئاب: لا تسبب مضادات الاكتئاب إدمانًا، ولكن في بعض الأحيان يمكن أن تسبب الاعتماد الجسدي (الذي يختلف عن الإدمان). لذا فإن التوقف عن العلاج بشكل مفاجئ أو تفويت عدة جرعات يمكن أن يسبب أعراضًا شبيهة بالانسحاب، تسمى أحيانًا متلازمة الإيقاف. لا تتوقف عن تناول دوائك دون التحدث مع طبيبك، حتى إذا كنت تشعر بتحسن – فقد يحدث لديك نكس لأعراض الوسواس القهري. اعمل مع طبيبك لتقليل جرعتك تدريجيًا وبأمان.

علاجات أخرى للوسواس القهري

في بعض الأحيان، لا تكون العلاجات النفسية والأدوية فعالة بما يكفي للسيطرة على أعراض الوسواس القهري. في الحالات المعنّدة على العلاج، يمكن التفكير بخيارات علاجية أخرى مثل:

  • برامج العلاج المكثفة في العيادات الخارجية وداخل المشفى: قد تكون برامج العلاج الشاملة التي تعتمد على مبادئ علاج ERP مفيدة للأشخاص المصابين باضطراب الوسواس القهري والذين يعانون من عدم القدرة على العمل بسبب شدة أعراضهم. تستمر هذه البرامج عادةً لعدة أسابيع.
  • التحفيز العميق للدماغ DBS: تمت الموافقة على التحفيز العميق للدماغ من قبل إدارة الغذاء والدواء (FDA) لعلاج الوسواس القهري لدى البالغين الذين تبلغ أعمارهم 18 عامًا فما فوق، والذين لا يستجيبون لأساليب العلاج التقليدية. يتضمن التنبيه العميق للدماغ زرع أقطاب كهربائية في مناطق معينة من دماغك. تنتج هذه الأقطاب الكهربائية نبضات كهربائية قد تساعد في تنظيم النبضات غير الطبيعية.
  • التنبيه المغناطيسي عبر القحف TMS: وافقت إدارة الغذاء والدواء (FDA) على جهاز يسمى (BrainsWay Deep Transcranial Magnetic Stimulation) لعلاج الوسواس القهري لدى البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و 68 عامًا، عندما لا تكون طرق العلاج التقليدية فعالة. هذا العلاج هو إجراء غير جراحي يستخدم المجالات المغناطيسية لتحفيز الخلايا العصبية في الدماغ لتحسين أعراض الوسواس القهري. أثناء جلسة العلاج يتم وضع ملف كهرومغناطيسي على فروة رأسك بالقرب من جبهتك. يوّلد المغناطيس الكهربائي نبضًا مغناطيسيًا يحفز الخلايا العصبية في دماغك.

نصائح وتوصيات للمساعدة في علاج الوسواس القهري

اضطراب الوسواس القهري هو حالة مزمنة، ما يعني أنه قد يكون جزءًا دائمًا من حياتك، وفي حين يتطلب الوسواس القهري العلاج على يد طبيب متخصص وخبير، يمكنك البدء ببعض الأمور بنفسك لبناء خطة العلاج الخاصة بك:

  • تدرب على ما تتعلمه: اعمل مع أخصائي الصحة النفسية لتحديد التقنيات والمهارات التي تساعد في السيطرة على الأعراض ومارسها بانتظام.
  • تناول الأدوية الخاصة بك حسب التوجيهات: حتى إذا كنت تشعر بتحسن، قاوم أي إغراءات لتخطي الأدوية. لأنك إذا توقفت دون إشراف الطبيب، فمن المرجح أن تعود لديك أعراض الوسواس القهري.
  • انتبه للعلامات الإنذارية: ربما تكون قد حددت أنت وطبيبك المشكلات التي يمكن أن تؤدي إلى ظهور أعراض الوسواس القهري لديك. ضع خطة واضحة حتى تعرف ما يجب فعله إذا عادت الأعراض. اتصل بطبيبك إذا لاحظت أي تغييرات في الأعراض أو بما تشعر به.
  • تحقق أولًا قبل تناول الأدوية الأخرى: اتصل بالطبيب الذي يعالجك من الوسواس القهري قبل تناول الأدوية الموصوفة من قبل طبيب آخر أو قبل تناول أي أدوية أو فيتامينات أو علاجات عشبية أو مكملات أخرى بدون وصفة طبية لتجنب التداخلات الدوائية المحتملة.

تساعدك النصائح السابقة في التحكم بأعراض الوسواس القهري لديك وتخفيف تأثيراتها على حياتك اليومية إلى الحد الأدنى، ويمكنك التواصل مع استشاري العلاج النفسي والاطلاع على أحدث البرامج العلاجية لاضطراب الوسواس القهري عبر منصة وتطبيق لبيه.

تطبيق لبيه