كيف تحمي نفسك من التعاطف الزائد مع الآخرين؟

يشعر الأشخاص أحيانًا بأن التعاطف الزائد يعبر عن مدى تفاعلهم وحبهم للآخرين، لكن في بعض الأوقات يمكن أن يصبح هذا التعاطف عبئًا حقيقياً وعاملاً من عوامل الضغط النفسي، فالأشخاص الذين يعانون من التعاطف الزائد يشعرون بمشاعر الآخرين وكأنها مشاعرهم، ويواجهون تحديات كبيرة نتيجة هذا التعاطف. في هذا المقال سنتعلم المزيد عن التعاطف وكيفية التحكم به وحماية النفس من تأثيراته السلبية.

ما هو مفهوم التعاطف؟

قبل الحديث عن التعاطف الزائد، علينا أولًا أن نتعرف على مشاعر التعاطف، وكيف يمكن أن تؤثر على حياتنا اليومية، فعندما نتحدث إلى صديق حزين حول وفاة أحد الأشخاص المقربين منه، نحن نفهم آلامه ونضع أنفسنا مكانه ونشعر بحزنه.

 فالتعاطف هو: قدرة الشخص على مشاركة مشاعر الآخرين وتجربتها، وأن يشعر بها إلى حد ما وكأنها مشاعره، والتعاطف أمر مهم لتكوين العلاقات مع الآخرين والسماح للبشر بالتعايش مع المجتمع.

 ومع ذلك، يعاني بعض الأشخاص من زيادة في مستويات التعاطف، وهذا ما يعرف بمتلازمة التعاطف الزائد.

كيف يتطور التعاطف؟

يبدأ تطور التعاطف منذ الطفولة المبكرة، ويبدأ الأطفال في إظهار سلوك التعاطف من عمر السنة، وغالبًا ما يحاول الأطفال الأكبر سنًا التخفيف عن الآخرين والاهتمام بسعادتهم، فقد ولدنا وبداخلنا القدرة على التعاطف، ولكن يجب علينا أن نتعلم ونطور هذه القدرة من خلال الإشارات العاطفية التي نتعلمها من الأهل والمحيط، فإذا تم تجاهل احتياجات الطفل العاطفية، قد يؤدي ذلك إلى ضعف القدرة على التعاطف.

يقيس العلماء مستويات تعاطف على مقياس محدد، وتختلف هذه المستويات من شخص إلى آخر، وقد تختلف حسب الموقف. وفي المتوسط، تتمتع النساء بمستويات تعاطف أعلى من الرجال، وقد يكون هذا بسبب مجموعة من العوامل الجينية والبيئية، حيث أن الأعراف الاجتماعية تشجع النساء على أن يكن أكثر تعاطفًا من الرجال، بالإضافة لذلك تشير بعض الدراسات إلى أن الثقافة التي ننشأ فيها، قد يكون لها تأثير على مستوى التعاطف لدينا.

التعاطف واضطرابات الشخصية

هناك نوعان من التعاطف، التعاطف الوجداني وهو القدرة على الشعور بمشاعر الغير، والتعاطف المعرفي وهو القدرة على رؤية الأمور من منظور الشخص الآخر وفهم دوافعه وحالته العقلية والنفسية، وكلا النوعان مهمان، ولكن بعض اضطرابات الشخصية قد تؤدي إلى مستويات غير طبيعية من التعاطف.

 يعد نقص مستويات التعاطف الوجداني واحد من أهم صفات المصابين باضطراب الشخصية النرجسية، وكذلك قد يعاني الأشخاص المصابون بالتوحد من نقص في مستويات التعاطف، وعلى الرغم من أن الأشخاص المصابين باضطراب الشخصية الحدية (BPD) لا يستطيعون التعاطف معرفيًا، إلا أنهم يتصفون بمستويات عالية من التعاطف الوجداني. في الواقع، قد يكون التعاطف الزائد عرضًا من أعراض اضطراب الشخصية الحدية.

تؤثر كل من الصدمات والتوتر والعلاقات الأبوية على تطور التعاطف لدى الطفل، ولا يشترط أن تؤدي التجارب السلبية إلى انخفاض مستويات التعاطف، فقد أظهرت إحدى الدراسات وجود ترابط بين صدمات الطفولة والمستويات العالية من التعاطف، ومدى شدة الصدمة يحدد مستوى التعاطف لدى الطفل.

ما هي أهم صفات اضطراب التعاطف الزائد؟

يمتلك الأشخاص الذين يتصفون بالتعاطف الزائد مع الآخرين من الصفات والخصائص التالية:

1 – حساسية عالية للألم

وجدت دراسة أجريت في مركز ماكجيل لأبحاث في مونتريال، أن الأشخاص الذين لديهم مستويات عالية من التعاطف شعروا بالألم أكثر من أولئك الذين لديهم مستويات أقل من التعاطف، ووجدت دراسة أخرى أن الأشخاص المتعاطفين بشدة كانوا أكثر حساسية للتعابير والعواطف السلبية، بالإضافة إلى ذلك وجدت الدراسة ارتباطًا بين مستويات التعاطف العالية وزيادة التعب المهني لدى العاملين في المجال الصحي.

2 – معاناة أكبر في المواقف الاجتماعية

هناك ارتباط بين التعاطف الزائد والقلق الاجتماعي، فقد يجد الأشخاص المتعاطفون بشدة أنهم يتحملون آلام وقلق الآخرين ولا يستطيعون التخلص من هذه المشاعر، وهم يضعون احتياجات الآخرين قبل احتياجاتهم وهذا يرهقهم ويضعهم تحت ضغوط كبيرة.

 كما يعد هؤلاء الأشخاص مستمعين جيدين، وهذا ما يدفع الآخرين إلى التحدث إليهم حول مشكلاتهم من أجل الحصول على النصائح، ولذلك ينتهي الأمر بجعل الأشخاص المتعاطفين يتحملون الكثير من مشكلاتهم الآخرين، وقد تشكل المناسبات الاجتماعية أيضًا تحديًا بالنسبة لهم، لأن الضوضاء تربكهم، وهذا قد يسبب ابتعادهم عن هذه التجمعات بشكل كامل.

3 – تقلبات المزاج والتوتر

يمكن للمستويات العالية من الذكاء العاطفي والتعاطف مع الآخرين أن تزيد التوتر لدى الشخص، للذكاء العاطفي تأثير إيجابي على العلاقات الاجتماعية، ولكنه قد يزيد من الضغوط النفسية، وقد تؤدي الحساسية المفرطة إلى تقلبات مستمرة في المزاج.

4 – زيادة الاعتماد على الآخرين

يمكن للتعاطف أن يساعدنا على الترابط مع الآخرين بشكل أفضل، ولكن الأفراد المفرطين في التعاطف يكون لديهم شعور غير واضح بالذات، وفي حين أن الاعتماد المفرط على الآخرين والتعاطف الزائد ليسا الشيء نفسه، فإن العديد من المتعاطفين لديهم ميل إلى الاعتماد على الآخرين بكثرة، وهذا ينبع من حساسيتهم المفرطة لمشاعر الآخرين، وميلهم إلى وضع مشاعر الآخرين قبل مشاعرهم.

قد تكون العلاقات العاطفية صعبة بالنسبة للأشخاص المتعاطفين بشدة، وذلك لأن التقارب خلال العلاقة العاطفية قد يشكل تحديًا بالنسبة إلى شخص يشعر بالإرهاق من مشاعر الآخرين، وكما أن الأشخاص المتعاطفين بشدة يكونون عرضة للتلاعب من قبل الآخرين وقد يقعون في علاقات مزعجة مع أشخاص نرجسيين.

5 – زيادة خطورة الإصابة باضطرابات الصحة النفسية

يمكن أن يعاني الأشخاص العاطفيون من زيادة خطورة الإصابة باضطرابات الصحة النفسية، فالأشخاص المتعاطفون بشدة أكثر عرضة لخطر الشعور بالتوتر والذنب، بالإضافة إلى ذلك يزيد خطر إصابة هؤلاء الأشخاص بالقلق والاكتئاب؛ نتيجة ميلهم إلى التركيز على المشاعر السلبية وتحمل الشعور بالذنب.

كيف تحمي نفسك من التعاطف الزائد مع الآخرين؟

هناك بعض النصائح والطرق التي يمكن للأشخاص المتعاطفين بشدة أن يستخدموها من أجل تجنب الإرهاق العاطفي وإبقاء مشاعرهم تحت السيطرة، ويمكن اتباع الخطوات التالية عندما يعاني الشخص من انفعال عاطفي أو تعاطف زائد مع الآخرين:

  • الاسترخاء والتنفس بهدوء والتخلص من التوتر.
  • التركيز وتصفية الذهن من كل الأفكار والمشتتات.
  • التحكم بالمشاعر والعواطف والسيطرة على الانفعالات.

بالإضافة لذلك هناك طرق أخرى تساعد الأشخاص على التعامل مع التعاطف الزائد، وهي:

  • قضاء بعض الوقت في الطبيعة: غالبًا ما يشعر الأشخاص المتعاطفون بشدة بالارتباك في الأماكن المزدحمة أو ضمن الحشود الكبيرة، لذلك فهم يشعرون بالراحة في الأماكن الطبيعية الهادئة.
  • رعاية الذات: يمتص الأشخاص المتعاطفون بشدة ضغوط ومشكلات الآخرين، لذلك من المهم جدًا بالنسبة لهم ممارسة الرعاية الذاتية وقضاء بعض الوقت لاستعادة القوة.
  • وضع الحدود: من خلال وضع الحدود نستطيع التقليل من التوتر العاطفي الذي نعاني منه نتيجة الحمل العاطفي الزائد، وقد تكون هذه الخطوة هي أهم طريقة لحماية النفس من التعاطف الزائد مع الآخرين.

بالإضافة للخطوات السابقة، يُنصح الأشخاص الذين يعانون من تأثيرات سلبية للتعاطف الزائد باستشارة طبيب أو معالج نفسي متخصص؛ للحصول على أفضل الخيارات العلاجية المناسبة للحالة، وإذا كنت تعاني من هذه التأثيرات يمكنك التواصل مع معالجك النفسي عبر تطبيق لبيه.

174
للحصول على آخر المقالات

انضم إلى قائمتنا البريدية واحصل على آخر العروض وأحدث المقالات والأخبار

شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
6
مفيد
4
عادي
1
لم أستفد
-
لماذا أتجنب التعامل مع الآخرين؟
المقال التالي

لماذا أتجنب التعامل مع الآخرين؟

ما الفرق بين الكلام مع معالج نفسي وصديق؟
المقال السابق

ما الفرق بين الكلام مع معالج نفسي وصديق؟

مقالات ذات صلة
لماذا أشعر بالحزن بلا سبب ؟
لماذا أشعر بالحزن بلا سبب ؟
القضاء على الخوف الداخلي والتخلص من الوساوس ونصائح للعلاج
القضاء على الخوف الداخلي والتخلص من الوساوس ونصائح للعلاج
الوسواس القهري في الدين وأهم أسبابه وطرق علاجه
الوسواس القهري في الدين وأهم أسبابه وطرق علاجه
الشعور بالضيق والاكتئاب بدون سبب
الشعور بالضيق والاكتئاب بدون سبب
علاج الخوف عند الاطفال ليتعلم الكبار طرق دعم الصغار واحتواء مشاعرهم
علاج الخوف عند الاطفال ليتعلم الكبار طرق دعم الصغار واحتواء مشاعرهم
علاج المخاوف الوسواسية
علاج المخاوف الوسواسية
هل يمكن أن يحدث التوحد عند الكبار؟ وكيف يعالج؟
هل يمكن أن يحدث التوحد عند الكبار؟ وكيف يعالج؟
دكتور نفسي أون لاين على تطبيق لبيه – تعرف على خطوات تحميل التطبيق
دكتور نفسي أون لاين على تطبيق لبيه – تعرف على خطوات تحميل التطبيق
ما الفرق بين نوبات القلق ونوبات الهلع؟
ما الفرق بين نوبات القلق ونوبات الهلع؟
علاج الرهاب الاجتماعي وكيفية التخلص منه
علاج الرهاب الاجتماعي وكيفية التخلص منه
أطباء نفسيين معتمدين من وزارة الصحة السعودية عبر تطبيق لبيه
أطباء نفسيين معتمدين من وزارة الصحة السعودية عبر تطبيق لبيه
كيف تتخلص من جلد الذات؟ وكيف تتعامل معه بطريقة صحيحة؟
كيف تتخلص من جلد الذات؟ وكيف تتعامل معه بطريقة صحيحة؟
الشعور بالنقص
الشعور بالنقص
أهم طرق علاج المخاوف المرضية وأعراضها وأسباب الإصابة بها
أهم طرق علاج المخاوف المرضية وأعراضها وأسباب الإصابة بها
الرياضة وعلاقتها بالصحة النفسية
الرياضة وعلاقتها بالصحة النفسية