الرهاب الاجتماعي عند الأطفال والمراهقين بعد كورونا

كان أحد أصعب جوانب وباء كورونا بالنسبة للعديد من الأطفال والمراهقين (وأولياء أمورهم)، هو عدم رؤية الأقارب والأصدقاء وجهًا لوجه، والابتعاد عن الكثير من الأنشطة الاجتماعية التي كانوا يمارسونها بانتظام. ولكن مع انتشار لقاحات فيروس كورونا والنجاح الحالي في السيطرة على الجائحة نوعًا ما، أصبح بالإمكان العودة إلى المزيد من النشاطات الاجتماعية بالإضافة إلى الدراسة في المدارس والجامعات.

بقدر ما يعد هذا الأمر مثيرًا للعديد من الأطفال والمراهقين، ما يزال هناك الكثير من الصغار الآخرين الذين قد يترددون في العودة إلى ممارساتهم الاجتماعية الطبيعية التي كانت قبل الوباء.

لماذا يحتاج الأطفال إلى التنشئة الاجتماعية الصحيحة؟

ينمو الدماغ بسرعة أكبر خلال الأشهر الستة الأولى من الحياة. بحلول سن الثالثة، يبلغ حجم دماغ الطفل حوالي 80% من حجمه عند البالغين. يعد دعم نمو الدماغ بشكل صحي أمرًا بالغ الأهمية خلال هذه النافذة العمرية، ويشكل التواصل الاجتماعي عنصرًا رئيسيًا فيها.

بدءًا من الابتسامة الأولى التي تظهر في الشهر الثاني من العمر، يتعلم الطفل كيفية التفاعل مع الآخرين من خلال التواصل الاجتماعي، فكلما زاد الوقت الذي يقضيه حول الناس، كلما تعلم أكثر.

تشمل بعض المهارات الاجتماعية الأولى التي يتعلمها الطفل ما يلي:

  • التعبير عن المشاعر، مثل الغضب والفرح والحزن.
  • التواصل، بما في ذلك التواصل البصري والتحية والتناوب على الكلام.
  • مهارات الاستماع، بما في ذلك تكرار الكلمات والأصوات.
  • العمل الجماعي، مثل المشاركة في الألعاب والمهام الصغيرة بالتعاون مع الأطفال الآخرين.
  • مهارات غير لفظية، مثل قراءة تعابير الوجه وتقليد الإيماءات ولغة الجسد.
  • الاهتمام بالآخرين، بما في ذلك المهارات الأساسية لحل النزاعات مثل قول (أنا آسف) ومساعدة شخص محتاج.

تؤدي التنشئة الاجتماعية الصحيحة في سن مبكرة إلى تدريب الخلايا العصبية في الدماغ لمساعدة الطفل على النمو ليصبح إنسانًا وظيفيًا وفعالًا في المجتمع.

إجراءات التباعد الاجتماعي وعلاقتها بالرهاب الاجتماعي عند الأطفال

يتوق البشر إلى التفاعل مع المجتمع، لدرجة أننا نميل في الواقع إلى عيش حياة أطول وأكثر سعادة عندما تكون لدينا روابط اجتماعية قوية مع الآخرين. تسببت تدابير التباعد الاجتماعي التي تم وضعها لحماية صحتنا الجسدية خلال جائحة كورونا في انخفاض التواصل الاجتماعي وجهًا لوجه لمعظم الأشخاص، بما في ذلك الكثير من الأطفال والمراهقين. حيث أصبح العديد من الأطفال والمراهقين معتادين على التباعد الاجتماعي أكثر من التفاعل مع الآخرين، خاصة خلال هذه الفترة الهامة للنمو. يمكن أن يؤدي هذا الأمر إلى تقليص مساحة الراحة الاجتماعية الخاصة بهم، وقد يتسبب عند العودة إلى الأنشطة العادية مثل المدرسة وممارسة كرة القدم إلى الشعور بالقلق الشديد. لأننا عندما نواجه موقفًا مثيرًا للقلق، فإننا نميل إلى تجنب هذا الموقف، وفي هذه الحالة، قد يتجنب الأطفال والمراهقون زملائهم في الفصل حتى باقي الأصدقاء وأفراد العائلة بالكامل تقريبًا.

ما هو اضطراب الرهاب الاجتماعي عند الأطفال؟

يعتبر الرهاب الاجتماعي أحد أكثر اضطرابات الصحة النفسية شيوعًا (بعد الاكتئاب واضطراب القلق)، حيث يعاني أكثر من 12% من السكان حول العالم من أعراض الرهاب الاجتماعي كل يوم. ومع تزايد أعداد المصابين بهذا الاضطراب بعد جائحة كورونا والقلق من تداعيات عودة دخول الطلاب إلى حرم المدارس، بدأت المجتمعات بالتعافي بعد اتخاذ تدابير للحد من انتشار هذا الاضطراب بين اليافعين.

عادة ما تبدأ علامات الأطفال المصابين بالرهاب الاجتماعي في الظهور بين سن الثامنة والخامسة عشر، وهي مرحلة النمو التي يشعر بها المراهقون عادةً بمزيد من الوعي الذاتي وتحمل المسؤولية، أما رهاب العودة، هو القلق الذي يشعر به الطلاب بشأن العودة إلى الأماكن العامة مثل المدرسة أو أماكن التجمع الأخرى الآن بعد أن رفعت معظم قيود كوفيد-19 في أغلب الدول، ويجب القول إن هناك فرق كبير بين الأطفال الخجولين وأولئك الذين يعانون من اضطراب الرهاب الاجتماعي. من الطبيعي جدًا أن يكون الطفل متوترًا بشأن مقابلة أشخاص جدد، أو إلقاء خطاب أمام زملائه، أو التفاعل مع مجموعة من الغرباء. 

أما عندما يكون هناك خوف شديد لدرجة أنه يمنع الأطفال من العمل أو أداء المهام، فهذه علامة قوية على أننا أمام طفل يعاني من الرهاب الاجتماعي. على سبيل المثال، عندما لا يحاول الطالب الانضمام إلى فريق كرة القدم لأنه خائف من تعرضه للفحص، على الرغم من أنه يحب كرة القدم وبارع فيها، فقد يكون يعاني من الرهاب الاجتماعي. تشمل الأمثلة الأخرى عدم طرح سؤال على المعلم خوفًا من الظهور بمظهر غير ذكي أو رؤية مجموعة من الأصدقاء يضحكون ويتخيلون أنهم يسخرون منه حتى عندما يطمئن إلى أنهم ليسوا كذلك. سوف يندمج الشخص الخجول في النهاية مع الآخرين، في حين أن أولئك الذين يعانون من الرهاب الاجتماعي لن يفعلوا ذلك.

كيف يمكن دعم الأطفال الذين يعانون من الرهاب الاجتماعي؟

فيما يلي بعض الطرق التي يمكنك من خلالها مساعدة طفلك على التعامل مع أعراض الرهاب الاجتماعي:

  • قم بتعليم طفلك تقنيات الاسترخاء مثل التنفس العميق أو المخيّلة الموجّهة (مثل تخيل مغامرة ممتعة) أو استرخاء العضلات التدريجي.
  • ممارسة إعادة الصياغة، وهي إيجاد طريقة لتحويل الفكرة السلبية إلى فكرة إيجابية.
  • تعليم مهارات حل المشاكل وكيفية تحديد الأمور التي تسبب قلقهم.
  • العمل على تطوير مهارات الصداقة، مثل بدء المحادثات، والاستماع الجيد إلى الآخرين، وطرح الأسئلة بشكل منطقي.

تجنب اللجوء إلى التكنولوجيا بشكل مفرط. فمن السهل استخدام تقنيات الإنترنت لتجنب المواقف الاجتماعية، عندما يكون من الصعب على الطفل التواصل الاجتماعي مع الآخرين. لذلك من الأفضل محاولة إيجاد توازن صحي من خلال إقامة الاتصالات الواقعية والافتراضية.

كيف يمكن للتعليم عن بعد أن يدعم الطلاب الذين يعانون من اضطرابات القلق؟

يميل الطلاب الذين يلتحقون بالمدرسة الافتراضية إلى الشعور بمزيد من التحكم في تفاعلاتهم الاجتماعية، مما قد يساعد في التخلص من أعراض الرهاب الاجتماعي. حيث يمكن للطلاب التواصل الاجتماعي داخل الفصل الدراسي الافتراضي من خلال المناقشات عبر الإنترنت والجلسات المباشرة، والتي يمكن أن تزيل التركيز على المظهر الجسدي وتقبّل الزملاء الآخرين والتي تعتبر من مسببات الرهاب الاجتماعي عند الأطفال والمراهقين. ويمكنهم أيضًا اختيار التواصل الاجتماعي في النشاطات الشخصية مثل الرحلات الميدانية والبرامج المدرسية، وهي طريقة أكثر من رائعة لممارسة المهارات الاجتماعية.

تأكد من الحصول على المساعدة إذا كنت تعتقد أن طفلك يعاني من الرهاب الاجتماعي. حيث يمكن للرهاب الاجتماعي أن يتحكم في حياتهم إذا تُركوا دون علاج. ويمكن أن يؤدي إلى الاكتئاب، وتدني احترام الذات، وتراجع الأداء الدراسي، والمشاكل في المهارات والعلاقات الاجتماعية. غالبًا ما يتم علاج اضطراب القلق الاجتماعي من خلال العلاج السلوكي المعرفي، ما يساعد الأطفال على تعلم إدارة عواطفهم وتطوير مهارات التأقلم التي يمكنهم استخدامها طوال حياتهم. إذا كنت تعاني أنت أو أحد أحبائك من الرهاب الاجتماعي يمكنك التواصل مع فريقنا من خبراء الصحة النفسية عبر تطبيق لبيه، والاستفادة من الخدمات المميزة التي يقدمها التطبيق.

52
للحصول على آخر المقالات

انضم إلى قائمتنا البريدية واحصل على آخر العروض وأحدث المقالات والأخبار

شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
-
مفيد
-
عادي
-
لم أستفد
-
ماذا تفعل إذا أخبرك صديقك أن لديه أفكار انتحارية؟
المقال التالي

ماذا تفعل إذا أخبرك صديقك أن لديه أفكار انتحارية؟

الرهاب الاجتماعي في المناسبات الاجتماعية
المقال السابق

الرهاب الاجتماعي في المناسبات الاجتماعية

مقالات ذات صلة
لماذا أشعر بالحزن بلا سبب ؟
لماذا أشعر بالحزن بلا سبب ؟
القضاء على الخوف الداخلي والتخلص من الوساوس ونصائح للعلاج
القضاء على الخوف الداخلي والتخلص من الوساوس ونصائح للعلاج
الوسواس القهري في الدين وأهم أسبابه وطرق علاجه
الوسواس القهري في الدين وأهم أسبابه وطرق علاجه
الشعور بالضيق والاكتئاب بدون سبب
الشعور بالضيق والاكتئاب بدون سبب
علاج الخوف عند الاطفال ليتعلم الكبار طرق دعم الصغار واحتواء مشاعرهم
علاج الخوف عند الاطفال ليتعلم الكبار طرق دعم الصغار واحتواء مشاعرهم
علاج المخاوف الوسواسية
علاج المخاوف الوسواسية
هل يمكن أن يحدث التوحد عند الكبار؟ وكيف يعالج؟
هل يمكن أن يحدث التوحد عند الكبار؟ وكيف يعالج؟
علاج الرهاب الاجتماعي وكيفية التخلص منه
علاج الرهاب الاجتماعي وكيفية التخلص منه
ما الفرق بين نوبات القلق ونوبات الهلع؟
ما الفرق بين نوبات القلق ونوبات الهلع؟
دكتور نفسي أون لاين على تطبيق لبيه – تعرف على خطوات تحميل التطبيق
دكتور نفسي أون لاين على تطبيق لبيه – تعرف على خطوات تحميل التطبيق
أطباء نفسيين معتمدين من وزارة الصحة السعودية عبر تطبيق لبيه
أطباء نفسيين معتمدين من وزارة الصحة السعودية عبر تطبيق لبيه
كيف تتخلص من جلد الذات؟ وكيف تتعامل معه بطريقة صحيحة؟
كيف تتخلص من جلد الذات؟ وكيف تتعامل معه بطريقة صحيحة؟
الشعور بالنقص
الشعور بالنقص
أهم طرق علاج المخاوف المرضية وأعراضها وأسباب الإصابة بها
أهم طرق علاج المخاوف المرضية وأعراضها وأسباب الإصابة بها
الرياضة وعلاقتها بالصحة النفسية
الرياضة وعلاقتها بالصحة النفسية