للأم القلقة: كيف تتوقفين عن الحماية المفرطة لأبنائك؟

من الفطرة أن تحب الأم أطفالها، وتهتم لاحتياجاتهم، وتمنحهم الرعاية الأفضل، ومن الطبيعي أن يتسم الحب النابع من الأم بالدفء والمودة والرعاية والدعم لأطفالها، فعلى سبيل المثال، لا تدخر الأم أي جهد ليلًا أو نهارًا لرعاية أطفالها والاهتمام بصحتهم، ولكن في بعض الحالات قد تفقد الأم السيطرة على نفسها في رعاية طفلها وتميل إلى المبالغة في القلق والاهتمام بالطفل وهذا ما يسمى بالحماية المفرطة.

ما هي الحماية المفرطة للأبناء؟

يشير مصطلح الحماية المفرطة للأبناء إلى محاولات الأم في إدارة حياة أطفالها بجميع تفاصيلها الدقيقة، والإفراط في رعايتهم وحمايتهم، وقد شُبهت كطائرة الهليكوبتر نظرًا لأنها تحوم باستمرار حول الطفل للتأكد من حمايته من أي خطر جسدي أو نفسي، ومنعه من ارتكاب الأخطاء. كما تتجسد هذه الرعاية المفرطة من خلال حلها للمشاكل التي يمكن للطفل حلها بمفرده أو القيام بالواجبات التي يمكن للطفل القيام بها بمفرده، ولهذا النوع من الرعاية تأثيرات سلبية على كلٍّ من الأم والطفل ويلحق الأذى بهما على المدى الطويل.

ما هي الإشارات التي تدل على أنك تمارسين الحماية المفرطة؟

هناك العديد من الإشارات التي تُظهر أنكِ تمارسين الحماية المفرطة، من ضمنها: 

التدخل في أبسط الأمور وأدق التفاصيل

 كجدال الأم المستمر مع طفل يبلغ من العمر 5 سنوات حول تناول ما يكفي من الخضار، أو خوض معارك مستمرة مع طفلها البالغ من العمر 15 عامًا حول طريقة تصفيف شعره، أو حول كيفية اختيار ملابسه، فإذا كانت الأم لا تستطيع السماح لطفلها بخوض تجارب بسيطة مثل ارتداء ملابس غير متطابقة أو اللعب في الحديقة مع أقرانه، ستؤثر بذلك على شخصية الطفل وطريقة تعامله مع تفاصيل حياته.

الخوف الدائم على الأبناء من الفشل

كخوف الأم من كتابة طفلها للواجبات المدرسية بشكل خاطئ أو خوفها من اتخاذ الطفل قرارات خاطئة بشأن الأمور الدراسية. لا أحد يرغب بمشاهدة طفله وهو يفشل، ولكن يحتاج الأطفال إلى تجربة الفشل، فاستكشاف الأخطاء والتعلم منها وسيلة حتى يطور الطفل نفسه، ويكون قادرًا على تجنب الأخطاء في المستقبل.

التحكم في كيفية معاملة الآخرين للطفل

إذا كانت الأم تتجادل بشكل متكرر مع المعلمين والمدربين وحتى الأقارب حول الطريقة التي يجب أن يُعاملوا بها طفلها، فقد يعني ذلك أن الأم مفرطة بحماية طفلها. تعتبر محاولة التدخل في التفاصيل الدقيقة لكيفية معاملة الآخرين للطفل طريقة غير صحيحة للتربية، فلا بد للطفل من أن ينخرط بمختلف البيئات ويتعلم منها.

الخوف من الإصابات الجسدية

مثل تحذير الأم لطفلها مرارًا وتكرارًا من مراقبة أصابعه في كل مرة يغلق فيها باب الخزانة أو باب الغرفة. تعد الخدوش والجروح البسيطة جزءًا لا يتجزأ من الطفولة، ولا يمكن للطفل أن يتفاداها مهما بلغ حرص الأم عليه.

التحكم الصارم في الخيارات

إذا كانت الأم تتخذ دائمًا القرارات بالنيابة عن طفلها دون السماح له بالتفكير في الخيارات، فقد تكون أمًا مفرطة بالحماية. على سبيل المثال، إذا أراد الطفل أن يجرب شيئًا جديدًا (مثل رياضة أو هواية)، وأصرت الأم على التمسك بما تعرفه أو ما تريده، فهي هنا تقمع قدرة الطفل على اتخاذ القرار، وبالتالي سيعاني من عدم الثقة في خياراته مستقبلًا. لذا من المهم إعطاء الأطفال مساحة للنظر في خياراتهم والمشاركة معهم في اتخاذ القرارات.

ما هي الآثار السلبية الناتجة عن حماية الأم المفرطة لأبنائها؟

حماية الأم المفرطة من أساليب التربية الخاطئة وينتج عنها العديد من الآثار السلبية، ومنها:

  • عدم اعتماد الطفل على نفسه: يمكن أن تؤدي الرعاية المبالغة فيها إلى عدم قدرة الطفل على التعامل مع التحديات والعقبات حتى لو كانت بسيطة، ما يجعله شخصًا لا يتمتع بالمرونة والثقة الكافية لاتخاذ أي قرار، ويصبح خائفًا من تجربة أشياء جديدة، وقد يشعر بالقلق من أنه سيتعرض للأذى.
  • الكذب: قد يلجأ الكثير من الأطفال إلى تغيير حقيقة الأحداث والكذب خوفًا من ردة فعل الأم المبالغ فيها أو من أجل تغيير استجابة الأم تجاه الأحداث.
  • القلق: وجدت دراسة أجريت عام 2013 من جامعة ماري واشنطن في فيرجينيا أن أطفال الأم القلقة كانوا أكثر عرضة للقلق والاكتئاب في سن المراهقة مقارنةً بباقي الأطفال.
  • إصابة الأم بالتوتر والاكتئاب: وفقًا لدراسات حديثة، تبين أن الأم المفرطة في حماية أطفالها قد تعاني من التوتر والقلق المزمن، وذلك بسبب الشك الدائم في قراراتها وأفعالها وشعورها بأنها لا تقوم بواجبها تجاه أطفالها على أكمل وجه مما قد يسبب لها الاكتئاب.

ما هي الخطوات اللازمة كي تتوقف الأم عن الحماية المفرطة لأبنائها؟

هناك مجموعة من الاستراتيجيات التي يُنصح باتباعها للتخلص القلق الدائم تجاه الأطفال، ومنها:

تجربة عدم المبالغة في الرعاية لفترة قصيرة من الزمن:

غالبًا ما يوصي علماء النفس بتجربة التغيير بشكل مؤقت. على سبيل المثال، إذا كان الشخص يعاني من اضطراب في الأكل ويتجنب أطعمة معينة، فيمكنه حينئذٍ أن يحاول تناول هذه الأطعمة مؤقتًا، لذا ينصح علماء النفس الأمهات اللاتي يعانين من القلق المفرط بتجربة فترة مؤقتة من الزمن بعدم القلق وذلك لتعتاد بأن كل شيء يسير على ما يرام طالما أن طفلها لا يتعرض للخطر بشكل مباشر.

بناء علاقات مع عائلات التي لا تُفرط في تربية الأبناء:

الإفراط في الأبوة والأمومة منتشر للغاية في العديد من البيئات والثقافات، وقد تتأثر الأم الحساسة بهذه الثقافات وتتحول الى أم قلقة في أغلب الأوقات. لذا يُنصح أن تبحث الأم عمدًا عن علاقات مع عائلات لا تبالغ في رعايتها لأطفالها وتحاول إشراك أطفالها في مختلف الأنشطة المحيطة.

تذكُر التجارب الإيجابية:

عندما تشعر الأم أنها بالغت في ردة فعلها أو أنها تبالغ في تلبية جميع طلبات طفلها فعليها تذكر طفولتها. ما هي الذكريات المبهجة التي عاشتها عند تعلم هواية جديدة أو لعبة جديدة بمفردها، ما المغامرات التي خاضتها بدون إشراف والديها؟ وكيف ساهم والديها بشكل إيجابي في بناء مهاراتها وقدراتها واحترامها لذاتها.

التعامل مع المخاوف:

من الأمثلة عن مخاوف الأم القلقة هي أن تصدم سيارة طفلها أو أن يتعرض للاعتداء الجسدي. لذا بدلًا من القلق بشأن كل شيء، ينصح علماء النفس باتخاذ إجراءات عملية بسيطة للتخفيف من الأفكار السلبية من خلال وضع خطوات للحد من المخاطر، على سبيل المثال بدلًا من القلق الدائم بسبب حوادث السيارات على الأم أن تعلم ابنها كيفية التعامل مع إشارات المرور، وما هو الوقت المناسب لاجتياز الشارع.

طلب المساعدة:

في بعض الحالات تفقد الأم السيطرة على نفسها في رعاية أطفالها وذلك ينعكس بقوة على صحتها النفسية، ما يؤدي إلى إصابتها بالاكتئاب، لذا ينصح بطلب المساعدة من الطبيب النفسي الذي سيكون له دور كبير في تقديم آليات وخطوات للتخفيف من الحالة.لا شك أن الرعاية المبالغة في حماية ورعاية الأطفال لها العديد من الآثار السلبية على كل من الأم والطفل لذا من الضروري تجنب الأمومة المفرطة والسماح للطفل بأن يبني شخصيته بشكل مستقل بحيث يكون واثقًا بنفسه وقادرًا على حل المشاكل مستقبلًا، يمكنكِ أيضًا التواصل مع مجموعة من خبراء الصحة النفسية عبر موقع وتطبيق لبيه، ويمكنك الاطلاع أيضًا على أحدث المعلومات الطبية والتوصيات العلاجية العلاجية على الموقع.

136
للحصول على آخر المقالات

انضم إلى قائمتنا البريدية واحصل على آخر العروض وأحدث المقالات والأخبار

شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
1
مفيد
-
عادي
-
لم أستفد
-
لماذا استمر في الانتكاس بعد التحسن؟
المقال التالي

لماذا استمر في الانتكاس بعد التحسن؟

كيف يمكن للعلاج النفسي أن يساعد على تجاوز الصدمات؟
المقال السابق

كيف يمكن للعلاج النفسي أن يساعد على تجاوز الصدمات؟

مقالات ذات صلة
لماذا أشعر بالحزن بلا سبب ؟
لماذا أشعر بالحزن بلا سبب ؟
تأثير السوشيال ميديا في حياتنا وآثارها على الفرد والمجتمع والشباب
تأثير السوشيال ميديا في حياتنا وآثارها على الفرد والمجتمع والشباب
الوسواس القهري في الدين وأهم أسبابه وطرق علاجه
الوسواس القهري في الدين وأهم أسبابه وطرق علاجه
علاج الخوف عند الاطفال ليتعلم الكبار طرق دعم الصغار واحتواء مشاعرهم
علاج الخوف عند الاطفال ليتعلم الكبار طرق دعم الصغار واحتواء مشاعرهم
علاج المخاوف الوسواسية
علاج المخاوف الوسواسية
هل يمكن أن يحدث التوحد عند الكبار؟ وكيف يعالج؟
هل يمكن أن يحدث التوحد عند الكبار؟ وكيف يعالج؟
كيف أتخلص من التفكير الزائد والتشتت؟
كيف أتخلص من التفكير الزائد والتشتت؟
علاج الرهاب الاجتماعي وكيفية التخلص منه
علاج الرهاب الاجتماعي وكيفية التخلص منه
الشعور بالنقص
الشعور بالنقص
كيف تتخلص من جلد الذات؟ وكيف تتعامل معه بطريقة صحيحة؟
كيف تتخلص من جلد الذات؟ وكيف تتعامل معه بطريقة صحيحة؟
كيف تؤثر الأفلام الإباحية على الصحة النفسية؟ وما طرائق التخلص منها؟
كيف تؤثر الأفلام الإباحية على الصحة النفسية؟ وما طرائق التخلص منها؟
أهم طرق علاج المخاوف المرضية وأعراضها وأسباب الإصابة بها
أهم طرق علاج المخاوف المرضية وأعراضها وأسباب الإصابة بها
الرياضة وعلاقتها بالصحة النفسية
الرياضة وعلاقتها بالصحة النفسية
أطباء نفسيين معتمدين من وزارة الصحة السعودية عبر تطبيق لبيه
أطباء نفسيين معتمدين من وزارة الصحة السعودية عبر تطبيق لبيه
ما أسباب الأمراض النفسية؟
ما أسباب الأمراض النفسية؟