نميل في أغلب الأحيان للتفكير أن التوتر ونتائجه سلبية دائمة، وبدون التوتر نشعر بانخفاض الحافز والدافع، وإذا أراد أي شخص التقدم في حياته وتحقيق الأهداف، سيظل التوتر دائمًا جزءًا من حياته، ولكنه في هذه الحالة توتر إيجابي ومفيد ولا يجب محاربته أو التخلص منه. نحتاج إلى جعل التوتر يعمل لصالحنا من خلال إدارته بشكل أفضل، وفي هذا المقال سنقدم بعض النصائح التي تساعد على تحويل التوتر إلى طاقة إيجابية.

هل التوتر جيد أم سيئ؟

يمكن للتوتر (خصوصًا المزمن) أن يلحق أضرارًا كبيرة بالجسم، فهو يسبب الأرق وزيادة الوزن وارتفاع التوتر الشرياني، ولكن على الرغم من هذه التأثيرات، قد يعيش الكثير من الناس بشكل طبيعي مع حالة التوتر، وهذا ليس باختيارهم طبعًا، مع ذلك يجب ألا ننظر إلى التوتر من الجانب السيئ دائمًا، للتوتر العديد من الفوائد، قد يبدو ذلك غريبًا، ولكن على الرغم من كل التأثيرات السلبية للتوتر، إلا أنه قد يجعل الشخص يشعر بأنه أكثر نشاطًا وإنتاجًا عندما يكون تحت الضغط.

يعتقد عديدون أن جميع أنواع التوتر سيئة وضارة، ولكن الحقيقة، أن أنواع التوتر المختلفة لا تنشأ بنفس الطريقة ولا تنتج عن نفس الأسباب، ومن الواضح أنه عندما يكون الشخص مرتبكًا وتحت الضغط، من الصعب عليه رؤية الجانب المشرق، ولكن يمكن للضغط النفسي أن يكون مفيدًا للصحة. هذا لا يعني أن يجعل الشخص حياته معقدة ومرهقة قدر الإمكان، ومن جهة أخرى لا يمكن لمقولة “التوتر يقتل” أن تكون أكثر صحةً، عندما يهيمن التوتر المزمن –وهو النوع السيئ– على أفكار الشخص يومًا بعد يوم، يؤثر ذلك على الجسم ويسبب القلق والتعب وارتفاع التوتر الشرياني والاكتئاب وغيرها من التأثيرات السلبية.

على الرغم من ضرورة القيام بكل ما يلزم لتجنب هذه الضغوط والتأثيرات السلبية الناتجة عنها، إلا أن جرعات التوتر الصغيرة قد تكون جيدة ومفيدة، لدى البشر عمومًا ردة فعل فيزيولوجية فطرية تحدث عندما يكونون في موقف دفاعي، فالجسم مبني للتعامل مع الضغوط اليومية العادية، وعندما تبدأ الدفاعات الطبيعية، تتحسن صحة الفرد، لذا قبل وصف التوتر بأنه “الجانب السيئ” يمكن للشخص اتباع بعض الأساليب التي تساعده على إدارة التوتر لصالحه، ومن أهمها:

التوقف عن عيش الأمنيات

عندما نشعر بالتوتر، نبدأ بالتفكير بالأمور على طريقة ماذا لو، فمعظم الأفكار المقلقة لا تحدث أبدًا، لكنها تعرقل الشخص وتقف في طريقه، لذلك يجب على المرء التوقف عن العيش في عالم ماذا لو والبدء بالعيش في عالمه الواقعي، وإذا لم تسر الأمور بالطريقة الصحيحة، فهذا يعني أنه قد تعلم شيئًا جديدًا قيمًا يفيده في المستقبل، لذلك لا يجب الخوف من المجازفة.

قضاء مزيد من الوقت مع الأشخاص الإيجابيين

يجب على الشخص الذي يعاني من التوتر بشكل مستمر، أن يحاول قضاء مزيد من الوقت مع الأشخاص الذين يكون لهم تأثير إيجابي على صحته، وهذا لا يعني بالضرورة الأشخاص الذين لا يتعرضون للتوتر مثله، في الحقيقة عندما يكون هناك شخصان يمران بنفس المشاعر يمكنهما دعم ومساعدة بعضهما البعض ليكونا أكثر إنتاجية وقدرة على إدارة التوتر.

تعلم كيف تتخطى المواقف

 إذا كان الشخص يعاني من عبء ثقيل أو مخاوف بشأن المال أو العلاقات أو التعليم، فهذا يجعله يشعر بأنه خارج عن السيطرة، ما يسبب التوتر ويزيده، وكلما كافح للسيطرة على الموقف، كلما زادت الضغوط عليه. يجب تقبل عدم إمكانية التحكم في كل مواقف الحياة، ولا بأس من تخطي الموضوع والتوقف عن التفكير فيها وعدم لوم النفس بشكل مستمر.

تحديد مواعيد دقيقة لإنجاز العمل

يُقال أنَّ العمل يجب أن يمتد بحيث يملأ الوقت المتاح لاستكماله، وبعبارة أخرى، إذا حدد الشخص موعدًا محددًا لإنجاز العمل، فمن المرجح أن ينجزه خلال هذا النطاق الزمني، وعند عدم تحديد مواعيد لإنجاز الأعمال، فهذا يشكل خطرًا للعيش داخل حياة مليئة بأعمال غير منتهية، وهذا لن يؤدي إلا إلى شيء واحد وهو التوتر. من هنا تظهر أهمية تحديد مواعيد لإنهاء جميع المهام التي تظهر في حياته ومراقبة المقدار الذي ينجزه.

العيش في الحاضر

يرتبط التوتر عادةً بماضي ومستقبل الشخص، والقلق حول الأمور التي أنجزها والتي يتعين عليه القيام بها. يجب على المرء أخذ وقت كافٍ لتقدير اللحظة التي يعيش فيها الآن، وكلما تمكن من العيش في الوقت الحاضر كلما قل توتره، فالماضي قد انتهى والمستقبل لم يحدث بعد. ولا يوجد أي داعٍ للقلق بشأن هذه الأمور.

التركيز على تحقيق الأهداف

مهما كانت الأهداف تبدو صعبة يمكن تحقيقها من خلال الإرادة والتصميم عندما يركز الشخص على أهدافه، ويضع المزيد من الجهود والطاقة لتحقيقها. يمكن وضع قائمة من الأهداف المكتوبة ومراجعتها كل فترة ومراجعة التقدم الذي يحدث في هذا الميدان.

الامتنان وتقدير الأشياء

يجب على الشخص التدرب على أن يكون ممتنًا لما لديه، بدلًا من القلق بشأن ما لا يملكه. ومن أجل ترسيخ فكرة الامتنان يستطيع الشخص التفكير في الأشياء الصغيرة التي يمتن لها الآن، ويجب في بعض الأحيان أن يشعر بالامتنان لمشاعر التوتر، فبدونها لن يكون الشعور بالاسترخاء مرضيًا.

خلال فترات التوتر، قد يشعر المرء بتراكم الأفكار المجهدة التي يمكن أن تثير القلق. لذلك عندما تأتي هذه الأفكار، يمكن استخدام الطرق السابقة لمكافحتها، وإذا شعر الشخص أن التوتر أصبح خارجًا عن السيطرة، فمن المفضل طلب العون والاستشارة النفسية من المختصين.

تطبيق لبيه