احجز جلسة فورية

محتاج جلسة بأقرب وقت؟ احجزها خلال 5 دقائق

ما هي أسباب عدم الاستقرار العاطفي؟

ينتشر مصطلح عدم الاستقرار العاطفي كثيرًا في مجتمعاتنا في الآونة الأخيرة، وهو ليس اضطراب نفسي بحد ذاته، إنما غالبًا ما يكون أحد الأعراض المترافقة مع اضطراب نفسي أو جسدي آخر، ما يصعّب على الشخص التعامل مع تخبط العواطف الذي يشعر به. 

سنتعرف في هذا المقال على معنى عدم الاستقرار العاطفي، وأهم الأسباب التي تؤدي إلى عدم الاستقرار العاطفي، وتفاصيل عن كل منها.

 ما المقصود بعدم الاستقرار العاطفي؟

عدم الاستقرار العاطفي، هو التحول بسرعة وبشكل كبير بين الحالات العاطفية المختلفة، وغالبًا ما يوصف الأشخاص الذين لديهم عدم استقرار عاطفي بأنهم حساسون، وقد ينتقلون بسرعة بين المشاعر الإيجابية مثل: السعادة والفرح والإثارة والحماس والتسلية، لكن تنتابهم أيضًا المشاعر السلبية مثل: الحزن على نحو أعمق من غيرهم.

تختلف درجة عدم الاستقرار العاطفي من شخص إلى آخر، لكنهم يشتركون جميعهم بأنهم يعانون تغييرات مفاجئة وجذرية لا تنجم عن شيء محدد مع تقلب سريع في المشاعر وعلى نحو غير متوقع؛ فقد يشعرون بأنهم بخير في دقيقة واحدة، ثم يغضبون أو يحزنون في الدقيقة التالية دون أي مقدمة. 

يمكن أن تكون هذه التحولات المفاجئة في المزاج محبطة جدًا للعائلة والأصدقاء الذين يعانون لفهم السبب وراء هذه التغييرات، وكيف يمكن أن يستجيبوا لها عندما يكون الشخص غير المستقر عاطفيًا مستاء. 

ما هي الأسباب المحتملة لعدم الاستقرار العاطفي؟

يمكن أن يكون هناك العديد من الأسباب المحتملة لعدم الاستقرار العاطفي، وقد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لعدم الاستقرار العاطفي بسبب عوامل معينة مثل: الوراثة أو طرق التربية أو تجارب الحياة أو حالات الصحة النفسية الأساسية. فيما يلي بعض الأسباب الشائعة التي يمكن أن تسهم في عدم الاستقرار العاطفي:

الاضطرابات الهرمونية

يمكن أن تؤثر الاضطرابات الهرمونية على تنظيم الحالة المزاجية، وتساهم في حدوث عدم الاستقرار العاطفي، خاصة عند النساء في فترات معينة من العمر مثل: البلوغ والحمل وانقطاع الطمث، إذ يسبب عدم انتظام مستويات هرموني الاستروجين والبروجسترون حدوث تقلبات مزاجية وتهيج واكتئاب لدى النساء في أثناء الدورة الشهرية أو انقطاع الطمث، وبالمثل يمكن أن يؤدي عدم توازن هرمونات الغدة الدرقية إلى القلق والتهيج والاكتئاب.

قد تحدث الاضطرابات الهرمونية في بعض الحالات بسبب بعض الأمراض الكامنة أو الأدوية، والتي قد تتطلب العلاج لاستعادة توازن الهرمونات وتحسين الرفاهية العاطفية.

الأدوية

مع أن الأدوية غالبًا ما توصف للمساعدة في التحكم بأعراض الحالات الصحية النفسية والجسدية، إلا أنها قد تتسبب في حدوث عدم الاستقرار العاطفي كأثر جانبي؛ إذ تسبب بعض الأدوية مثل: مضادات الاكتئاب ومضادات الذهان ومثبتات المزاج تغيرات في المزاج والعواطف قد تؤدي إلى عدم الاستقرار العاطفي.

 على سبيل المثال: يمكن أن تسبب بعض مضادات الاكتئاب التهيج أو القلق الذي يمكن أن يؤدي إلى تفاقم عدم الاستقرار العاطفي، وقد بينت دراسة مقطعية (Barbuti, 2017) أن 457 مريض (%16.90) من أصل 2811 شخص مصاب بالاكتئاب الشديد ممن وُصفت لهم مضادات الاكتئاب يعانون من الهوس الخفيف كعرض جانبي من أعراض الأدوية المضادة للاكتئاب التي يتناولونها، وبالمثل يمكن أن تسبب الأدوية المضادة للذهان -المستخدمة لعلاج حالات مثل: الفصام أو الاضطراب ثنائي القطب- آثارًا جانبية مثل الأرق أو صعوبة التركيز، التي قد تسهم أيضًا في عدم الاستقرار العاطفي.

الوراثة

تشير الأبحاث إلى أن الوراثة قد يكون لها دور في عدم الاستقرار العاطفي، إذ تٌظهر بعض الدراسات أن بعض الاختلافات الجينية قد تزيد من خطر الإصابة بحالات الصحة النفسية التي تنطوي على عدم الاستقرار العاطفي، مثل: الاضطراب ثنائي القطب واضطراب الشخصية الحدية، تتضمن إحدى هذه الدراسات دراسة (Skoglund, 2021)، والتي وجدت أن أقارب الأفراد الذين شُخصوا باضطراب الشخصية الحدية لديهم خطر أكبر لتشخيص اضطراب الشخصية الحدية من أولئك الذين ليس لديهم ضعف عائلي. 

حالات الصحة النفسية

يمكن أن تساهم حالات الصحة النفسية في عدم الاستقرار العاطفي من خلال التأثير على طريقة تفكير الشخص وشعوره وتصرفاته، فقد تسبب اضطرابات مثل: الاكتئاب والقلق واضطراب ثنائي القطب واضطراب الشخصية الحدية تغيرات كبيرة في المزاج والعواطف، على سبيل المثال: يسبب الاكتئاب مشاعر الحزن واليأس وانعدام القيمة التي يمكن أن تؤدي إلى عدم الاستقرار العاطفي، وقد تسبب اضطرابات القلق قلقًا وخوفًا مفرطين يمكن أن يسهما أيضًا في عدم الاستقرار العاطفي.

أثبتت إحدى الدراسات (C Henry, 2001) وجود رابط قوي بين اضطراب الشخصية الحدية واضطراب ثنائي القطب مع عدم الاستقرار العاطفي، ما يفسر فعالية مثبتات المزاج في علاج كلا الاضطرابين. 

الأمراض الجسدية

يمكن أن تساهم الحالات الصحية الجسدية في عدم الاستقرار العاطفي بعدة طرق، على سبيل المثال: يسبب الألم المزمن شعورًا بالإحباط والغضب واليأس التي قد تؤدي إلى عدم الاستقرار العاطفي، بالإضافة إلى ذلك تسبب أمراض القلب أو السرطان أو السكري شعورًا بالقلق والخوف المفرطين ما قد يسهم في عدم الاستقرار العاطفي.

في بعض الحالات قد تؤثر الظروف الصحية الجسدية أيضًا على وظائف المخ وتؤدي إلى تغيرات في المزاج والعواطف، على سبيل المثال: يمكن أن تسبب الاضطرابات العصبية -مثل مرض باركنسون أو التصلب المتعدد- الاكتئاب والقلق بسبب التغيرات في كيمياء الدماغ.

العوامل البيئية

يمكن أن تؤثر العوامل البيئية مثل: تجارب الطفولة من سوء المعاملة أو الإهمال أو الصدمة على تطوير مهارات التنظيم العاطفي، وتؤدي إلى صعوبات في التحكم في العواطف خلال مرحلة البلوغ، وهذه التجارب لها تأثير على تطوير مهارات التنظيم العاطفي وتؤدي إلى صعوبات في إدارة العواطف في مرحلة البلوغ. 

بالإضافة إلى ذلك، قد تساهم ضغوط الحياة مثل: المشكلات المالية الشديدة أو مشكلات العلاقات الشديدة أو المشكلات الصحية المنهكة في عدم الاستقرار العاطفي، وخاصة لدى الأفراد المعرضين للخطر بالفعل؛ بسبب العوامل الوراثية أو البيئية.

من المهم أن تعرف أن عدم الاستقرار العاطفي ليس نقطة ضعف شخصية، ويمكن لأي شخص تجربته بغض النظر عن خلفيته أو ظروفه، وقد ينتج عدم الاستقرار العاطفي من أسباب معقدة مختلفة.

في حال شعرت بأن عدم الاستقرار العاطفي أحد سمات حياتك، يمكنك طلب استشارة أحد خبراء الصحة النفسية من لبيه ليساعدك في تحديد الأسباب الجذرية لعدم الاستقرار العاطفي، وابتكار آليات تكيف عملية لتنظيم عواطفك، ما يؤدي إلى تحسن صحتك النفسية وجودة حياتك.

المراجع

1- Margherita Barbuti, et al. “Antidepressant-induced hypomania/mania in patients with major depression: Evidence from the BRIDGE-II-MIX study”, Journal of Affective Disorders. 2017 Sep;219:187-192. doi: 10.1016/j.jad.2017.05.035.

2- Charlotte Skoglund, et al. “Familial risk and heritability of diagnosed borderline personality disorder: a register study of the Swedish population”, Molecular Psychiatry. 2021 Mar;26(3):999-1008. doi: 10.1038/s41380-019-0442-0.

3- Chantal Henry, et al. Affective instability and impulsivity in borderline personality and bipolar II disorders: similarities and differences, Journal of Psychiatric Research. 2001 Nov-Dec;35(6):307-12. doi: 10.1016/s0022-3956(01)00038-3.

4- What Is Emotional Lability?, www.verywellmind.com, Retrieved on 2 June 2023. 

5- What Does it Mean to be Emotionally Unstable?, www.charliehealth.com, Retrieved on 2 June 2023. 

هذا المقال يتضمن معلومات علمية مُدققة، ومحتوى حصري لمدونة لبيه

للحصول على مزيد من المقالات. اشترك في قائمتنا البريدية
2.1K

احجز جلسة فورية

محتاج جلسة بأقرب وقت؟ احجزها خلال 5 دقائق

مختصين مقترحين لمساعدتك
شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
2
مفيد
1
عادي
-
لم أستفد
4
الهوس: أسبابه، أعراضه، العلاج منه
المقال التالي

الهوس: أسبابه، أعراضه، العلاج منه

كيف تنجو من المشاعر السيئة؟
المقال السابق

كيف تنجو من المشاعر السيئة؟

كاتب المقال
فريق لبيه المقالات : 823
مقالات ذات صلة
كيف تتخلص من إدمان العادة السرية؟
كيف تتخلص من إدمان العادة السرية؟
كيف أتخلص من التفكير الزائد والتشتت؟
كيف أتخلص من التفكير الزائد والتشتت؟
مشاهدة الأفلام الإباحية وأثرها على الصحة النفسية
مشاهدة الأفلام الإباحية وأثرها على الصحة النفسية
هل يمكن أن يحدث التوحد عند الكبار؟ وكيف يعالج؟
هل يمكن أن يحدث التوحد عند الكبار؟ وكيف يعالج؟
6 طرق للتعامل مع الشعور بالذنب وجلد الذات
6 طرق للتعامل مع الشعور بالذنب وجلد الذات
كيف أحب ذاتي؟
كيف أحب ذاتي؟
5 طرائق فعّالة للتخلص من الفراغ العاطفي
5 طرائق فعّالة للتخلص من الفراغ العاطفي
تأثير الدورة الشهرية على الحالة النفسية للمرأة
تأثير الدورة الشهرية على الحالة النفسية للمرأة
كيف أتعافى من آثار الطفولة المؤلمة؟
كيف أتعافى من آثار الطفولة المؤلمة؟
ما أهم الأدوية التي تستخدم في علاج الوسواس القهري؟
ما أهم الأدوية التي تستخدم في علاج الوسواس القهري؟
نصائح وتوصيات للتعامل مع الأفكار السلبية
نصائح وتوصيات للتعامل مع الأفكار السلبية
كيف أتخلص من العقد النفسية؟
كيف أتخلص من العقد النفسية؟
اضطراب تبدد الشخصية والانفصال عن الواقع: أعراضه، أنواعه، علاجه
اضطراب تبدد الشخصية والانفصال عن الواقع: أعراضه، أنواعه، علاجه
6 طرق للتخلص من التسويف وتشتت الأفكار
6 طرق للتخلص من التسويف وتشتت الأفكار
كيف أتعامل مع المصاب باضطراب الشخصية الحدية؟
كيف أتعامل مع المصاب باضطراب الشخصية الحدية؟