كيف أتعامل مع المصاب باضطراب الشخصية الحدية؟

يميل المصابون باضطراب الشخصية الحدية (BPD) إلى مواجهة صعوبات كبيرة في علاقاتهم خاصة مع الناس المقربين منهم، حيث يمكن لتقلبات مزاجهم الشديدة ونوبات الغضب ومخاوفهم الدائمة من الهجر وتصرفاتهم المتهورة أن تجعل أحباءهم والآخرين من حولهم يشعرون بالعجز والتوتر، غالبًا ما يصف شركاء وأفراد أسرة الأشخاص المصابين باضطراب الشخصية الحدية العلاقة بأنها تقلبات عاطفية ليس لها نهاية، فقد تشعر وكأنك محاصر دائما، فإما أن تتركه أو تساعده  لللحصول على العلاج المناسب لحالته.

يمكنك تغيير العلاقة من خلال التحكم بردود أفعالك ووضع حدود صارمة وتحسين التواصل بينك وبينه ، لا يوجد حل  سحري، ولكن يمكن بالعلاج والدعم المناسبين أن يتحسن ويمكن أن تصبح علاقاتكم أكثر استقرارًا.  يتحسن الذين يحظون بأكبر قدر من الدعم والاستقرار في المنزل في وقت أقرب من الذين تكون علاقاتهم أكثر فوضوية ويشعرون بعدم الأمان.

كيف أتعامل مع المصاب باضطراب الشخصية الحدية؟

سواء كان شريكك أو والدك أو طفلك أو شقيقك أو صديقك أو أي شخص آخر تحبه مصابًا باضطراب الشخصية الحدية يمكنك تحسين وتطوير علاقتك معه حتى لو كان غير مستعد للاعتراف بالمشكلة أو طلب العلاج، وذلك عن طريق الخطوات التالية:

1. تعرَّف على اضطراب الشخصية الحدية

يمكن أن يكون اضطراب الشخصية الحدية تشخيصًا محيرًا، وهناك العديد من المفاهيم الخاطئة حول ما يعاني منه الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية الحدية، يمكن أن يساعدك تثقيف نفسك بشأن الحالة وأعراضها على فهم أوضح لما يمر به الشخص العزيز عليك، وذلك من خلال قراءتك حول اضطراب الشخصية الحدية من مصادر موثوقة، أو يمكنك التواصل مع أخصائي نفسي لمساعدتم على فهمهم بشكل أكبر، ففهمك لطبيعة اضطراب الشخصية الحدية يساعدك في تدعيمه أثناء رحلة العلاج.

2. قدّر مشاعرهم

يعاني الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية الحدية من ردود الفعل والعواطف الشديدة التي لا يمكن للأشخاص الذين لا يعانون من الاضطراب أن يفهموها في كثير من الأحيان، فيمكن أن تحاول التحدث إليهم عما يشعرون به أو تجاهلهم على أنهم ببساطة غير منطقيين، ولكن تكون هذه المشاعر حقيقية جدًا بالنسبة للشخص، لذلك فإن تجاهل مشاعرهم ليس مؤلمًا للغاية فحسب بل يؤدي إلى نتائج عكسية أيضًا.

يمكنك تقدير مشاعرهم دون الاتفاق معهم، فمجرد إعادة ما يقولونه لك يمكن أن يكون فعالًا للغاية، على سبيل المثال يمكنك أن تقول “يمكنني أن أرى أنك تتألم ولا بد أنه من السيئ أن تشعر بهذه الطريقة” بدلًا من “لا يوجد سبب يجعلك تشعر بهذه الطريقة”، استمع بعطف واحترام، التقدير والقبول أمر بالغ الأهمية للأشخاص الذين يعانون من اضطراب الشخصية الحدية لدرجة أنه أصبح أحد أهم خطوات العلاج، إن ضمان شعور الشخص المقرب منك أنه مفهوم ومسموع يمكن أن يؤدي إلى قطع شوط طويل باتجاه مساعدته والمحافظة على علاقتك به.

3. قم بتبسيط رسالتك وأهدافك

قد يؤدي اضطراب الشخصية الحدية لدى الأشخاص إلى تشويه وتحريف ما تقوله لتأكيد شكوكهم الأسوأ تجاهك أو تجاه أنفسهم، حيث يمكن بسهولة تحويل العبارة التي تبدو غير ضارة إلى هجوم حتى لو كان أبعد ما يكون عما كنت تقصده، يمكن أن تشعر بأنك لا تستطيع الوصول إلى من تحب لأن هذا الاضطراب يقف بينكما ويشوه نواياك الحقيقية ويجعل التواصل مستحيلًا، ولتقليل مخاطر حدوث ذلك اتبع ما يلي:

عند التحدث مع شخص يعاني من اضطراب الشخصية الحدية حول القضايا الحساسة خاصةً، تذكر أن المشاعر غالبًا ما تكون قوية جدًا بحيث لا يستطيع أي منكما التفكير جيدًا، لذلك اجعل كل جملة قصيرة وبسيطة ومباشرة ولا تترك مجالًا لسوء التفسير. إن هذا لا يضمن أن التفسير الخاطئ لن يحدث، ولكن يمكن أن يسهل التواصل لمساعدتك على التقليل منه قدر الإمكان.

4. شجعهم على تحمل المسؤولية

عندما يكون شخص تحبه مصابًا باضطراب الشخصية الحدية فقد يكون من السهل أخذ دور الرعاية به، من الطبيعي أن ترغب في مساعدة شخص تهتم به بشدة واستعادة الحياة الطبيعية في أسرع وقت ممكن، لكن تشجيع تحمل المسؤولية هو أحيانًا أهم الأشياء التي يمكنك القيام بها لمساعدته، هذا لا يعني تركه بمفرده للتعامل لمواجهة اضطراب الشخصية الحدية دون دعم بل يعني مقاومة الرغبة في إنقاذه من عواقب أفعاله.

مثلًا إذا كسر شيئًا ما أثناء غضبه فلا تسرع لإصلاحه له، وإذا تورط في الديون لا تنقذه، لأن السماح له بتجربة عواقب طبيعية يمكن أن يساعده على فهم أنه بحاجة إلى المساعدة، كما أن ذلك يسمح لك بالتعامل بشكل أفضل من خلال التراجع وعدم تحمل المسؤولية عن الأشياء التي ليست خطأك.

5. ضع حدودًا دائمًا

مثلما يمكن أن تشعر في البداية أن تشجيع تحمل المسؤولية خاطئ كما لو أنك تخون الشخص القريب منك، كذلك يمكنك أن تشعر تجاه وضع الحدود، لكن يمكن لوضع الحدود والالتزام بها أن يشجع الشخص على أن يكون مسؤولًا عن اختياراته ويمنعك من تحمل السلوك والتصرف غير المقبول، كما ويمكن أن يقوي علاقتك في النهاية.

فكر عند وضع الحدود فيما سيكون مفيدًا وواقعيًا، اطرح أفكارًا جديدة بهدوء وبحب بدلًا من الاتهامات، لا تتفاجأ إذا أخذ الفرد المقرب منك الذي يعاني من الاضطراب في البداية وضع الحدود على أنه علامة على الرفض وقد تسوء الأمور قبل أن تتحسن، لكن استمر في ذلك خلال هذا الوقت الصعب، فيمكن أن تكون الحدود مفيدة للغاية بالنسبة لكليكما.

6. الاستمتاع معًا

تزدهر العلاقات الصحية والارتباطات عندما يتشارك الأشخاص المشاعر الإيجابية، أحد أكثر الأشياء فائدة والتي يمكن للشخص الداعم القيام به هو اقتراح نشاط صحي تستمتعان به، مثل المشي في الطبيعة أو القيام بأعمال البستنة أو حضور حفلة أو مشاهدة فيلم مسلي، حيث تفيد هذه النشاطات التي تقومان بها معًا الشخص الذي يعاني من اضطراب الشخصية الحدية والشخص الداعم أيضًا.

يمكن أن تكون علاقتك مع شخص مصاب باضطراب الشخصية الحدية صعبة، لكن تذكر دائمًا أنه ليس دومًا هكذا وأن هذا الاضطراب لا يحدد هويته بل هو أكبر من ذلك، وأنه بمساعدته وتقبله خلال فترة العلاج والرعاية الصحيحة يمكنه تحقيق التعافي، ذكّره دائمًا بقوته وقدّر جهوده وتأكد من معرفته بدعمك له، لا تفقد ثقتك بإمكانياته ولا تقلل من قدرته على التمتع بحياة أكثر سعادة واستقرارًا عاطفيًا، يمكنك أيضًا التواصل مع فريقنا من خبراء الصحة النفسية عبر تحميل تطبيق لبيه.

تطبيق لبيه