العلاج النفسي هو نوع من علاجات أمراض الصحة النفسية، يُطبق إما بمفرده أو جنبًا إلى جنب مع العلاج الدوائي من أجل علاج الاضطرابات النفسية المختلفة. يتحدث المريض في أثناء جلسة العلاج النفسي إلى طبيب مختص أو مُعالج نفسي عن أفكاره التي تقلقه ومعاناته وأي شيء يزعجه ليساعده على فهمها وتغييرها.

تستغرق معظم جلسات العلاج النفسي نحو 45 – 60 دقيقة، وتعد الجلسة محادثة موجهة، يطرح فيها الطبيب أو المعالج العديد من الأسئلة المختلفة، التي تتعلق بالسوابق النفسية والصحية للمريض منذ طفولته، وخبراته ومهاراته ووضعه العائلي والوظيفي والدراسي ومشاعره المختلفة.

فوائد العلاج النفسي

تحقق جلسات العلاج النفسي العديد من الفوائد والإيجابيات، ومن أهمها:

  • فهم سلوكيات الأشخاص وعواطفهم وأفكارهم التي تؤدي إلى انزعاجهم وقلقهم، وتعلمهم كيفية تجاوزها والتغلب عليها.
  • فهم أفضل لمشكلات وأحداث الحياة المختلفة، وتعليمهم كيفية التعامل معها وتجاوزها، مثل الإصابة بمرض خطير، وفاة أحد أفراد العائلة، فقدان وظيفة، أو حالات الطلاق.
  • تعزيز مشاعرهم وفهمهم لمعنى الحياة والهدف منها.
  • تعلُّم طرق التأقلم مع المصاعب، ومهارات حل المشكلات الحياتية المختلفة، وكيفية التعامل مع الآخرين وحل النزاعات معهم.

هل يفيد العلاج النفسي في جميع الأمراض والاضطرابات النفسية؟

يستطيع العلاج النفسي علاج مجموعة كبيرة من الاضطرابات والأمراض النفسية، مثل:

  • الاكتئاب.
  • اضطراب ثنائي القطب.
  • الرهابات المختلفة.
  • اضطراب الوسواس القهري.
  • القلق.
  • اضطرابات الطعام والأكل المختلفة، مثل فقد الشهية والشره المرضي.
  • اضطراب الكرب ما بعد الصدمة.
  • الفصام.
  • الإدمان.
  • تقلبات المزاج واضطرابات الشخصية.
  • اضطراب السلوك.
  • اضطراب نقص الانتباه مع فرط الحركة.
  • مشكلات احترام الذات.

أنواع العلاج النفسي

للعلاج النفسي أنواع مختلفة، قد يلجأ الطبيب أو المعالج النفسي لبعضها أو كلها حسب حالة الشخص المُعالَج. وتشمل هذه الأنواع:

العلاج النفسي الديناميكي (التحليلي)

العلاج النفسي الديناميكي أو العلاج النفسي التحليلي هو نهج علاجي طويل الأمد قد يستمر لأشهر وأحيانًا لسنوات، يكون موجهًا في الأساس لعلاج سبب المرض. يهدف هذا العلاج لإخراج ذكريات المريض المكبوتة والتي تسبب المشكلة لديه. يتحدث الطبيب خلال العلاج عن أي شيء يدور في ذهن المريض، ويساعد على الكشف عن أنماط تفكيره وسلوكياته ومشاعره، والتي قد تكون وراء سبب الاضطراب النفسي. قد يشمل الحديث طفولة المريض وماضيه، إضافة إلى أحلامه المتكررة أو التخيلات التي قد تراوده. أي أنه يعمل على اكتشاف العلاقة بين عقل المريض اللاواعي وأفعاله، أو افتراض أن المريض يعاني من مشكلات شعورية نتيجة صراعات غير واعية لم يتم حلها، وغالبًا ما تكون مرتبطة بمرحلة الطفولة.

تشير العديد من الدراسات والأبحاث إلى أن معظم المرضى المعالَجين بهذا النوع تستمر صحتهم النفسية بالتحسن حتى بعد الانتهاء من العلاج على أكمل وجه.

العلاج السلوكي

العلاج السلوكي هو نهج علاجي مركَّز وعملي لعلاج أمراض الصحة النفسية. وفقًا للنظرية السلوكية، قد تتطور بعض السلوكيات من أمور تعلمناها أو جربناها في الماضي، وقد تؤثر بعض هذه السلوكيات في حياتنا على نحوٍ سلبي أو تسبب لنا الضيق والتعب. يساعد العلاج السلوكي في تغيير استجاباتنا السلوكية. في جلسة العلاج، لن يتحدث المريض كثيرًا عن أسباب سلوكه غير الواعي أو أفعاله التي تسبب الصعوبات العاطفية والاضطرابات النفسية، وإنما سيتم التركيز على طرق تغيير ردود فعل المريض وأنماط سلوكه التي تسبب له المتاعب والضيق.

توجد العديد من أنواع العلاج السلوكي الفرعية، ومن أهمها:

  • العلاج السلوكي التدريجي: يجمع بين استخدام تقنيات الاسترخاء والسيطرة على التنفس، مع تعرض المريض بشكل تدريجي لما يخشاه من أفكار أو ذكريات. يمكن أن يساعد ذلك المريض على التعود ببطء على مشاعر الخوف والقلق واستبدالها عبر طرق الاسترخاء.
  • العلاج بالتبغيض أو النفور: في هذا النوع من العلاج، يتعلم المريض بطرق مختلفة ربط السلوك الذي يزعجه ويريد تغييره بشيء مزعج أو غير مريح. قد يساعد هذا الارتباط بين الأمرين على إيقاف السلوك المزعج والتخلص منه.
  • العلاج بالفيض أو الإغراق: هو نوع مشابه للطريقة الأولى، ولكن هنا يكون على المريض مواجهة مخاوفه مباشرةً من البداية وليس بشكل تدريجي. على سبيل المثال، إذا كان المريض يخاف من القطط، فستكون الخطوة الأولى في هذا النوع من العلاج هي الجلوس في غرفة مليئة بالقطط. أما في العلاج التدريجي، ستكون خطوة العلاج الأولى هي النظر إلى صور القطط.

العلاج المعرفي

العلاج المعرفي هو نهج علاجي قصير الأمد يستخدم في علاج اضطرابات وأمراض الصحة النفسية. يعد هذا النوع شبيهًا بالعلاج السلوكي، ولكنه يعمل أيضًا على تحديد الأنماط غير المفيدة في التفكير أو الأفكار الإشكالية، ومعرفة كيفية تأثيرها السلبي على المريض، ثم يسعى إلى معالجتها عبر استبدالها بأنماط تفكير أخرى وسلوكيات إيجابية أكثر فائدة. أي يهدف إلى التدخل بقناعات المريض ومعتقداته التي تسبب له الضيق والانزعاج وتوجيهه إلى أمور تساعده على التأقلم.

لا يقضي الطبيب في جلسات العلاج المعرفي الكثير من الوقت في معالجة أحداث الماضي، إنما يركز بدلًا من ذلك على معالجة الأعراض الموجودة حاليًا لدى المريض، ويساعده على معالجتها والتخلص منها. وقد يتضمن العلاج المعرفي إجراء بعض الواجبات خارج جلسة العلاج. على سبيل المثال، يطلب من المريض خارج الجلسات البحث عن أفكاره السلبية أو الأمور التي تزعجه في إحدى المجلات، إذ تساعد هذه الطريقة على تعزيز ما تعلمه في جلسة العلاج وتطبيق مهاراته الجديدة خلال المواقف اليومية التي يتعرض لها. توجد هناك أيضًا بعض الأنواع الفرعية للعلاج السلوكي المعرفي، مثل:

  • العلاج الجدلي: يستخدم هذا العلاج نفس أساليب ومهارات العلاج المعرفي، لكنه يعطي الأولوية لتعليم المريض كيفية القبول وكيفية تنظيم مشاعره. يساعد هذا العلاج أيضًا المريض في العمل على تطوير مهارات جديدة من أجل أن يتعامل مع المواقف العصيبة أو الصعبة التي قد تواجهه، إضافة إلى أنه قد يتعلم أيضًا كيفية تقبّل المشاعر الصعبة والتعامل معها في حال ظهورها.
  • العلاج العقلاني الانفعالي: يساعد هذا النوع المريض على تعلم كيفية تحدي معتقداته غير العقلانية التي تساهم في زعزعة صحته النفسية أو ظهور مشكلات ومصاعب أخرى. الفكرة وراء العلاج العقلاني الانفعالي تركز ببساطة على استبدال الأفكار غير العقلانية بأفكار أكثر قبولًا لتحسين صحتك النفسية.

العلاج الإنساني

العلاج الإنساني هو نهج علاجي يبحث في كيفية تأثير نظرة المريض للعالم على الخيارات التي يتخذها، وخاصة الخيارات التي تسبب الضيق النفسي. يعتمد العلاج على الاعتقاد بأن المريض هو أفضل شخص لفهم تجاربه واحتياجاته. يساعد العلاج المريض على عيش حياته بسعادة، وينظر إلى نفسه بإيجابية، وأن يكون شخصًا طبيعيًا غير متصنع، وأن يتقبل ذاته ويقدر نفسه، ويناقش المشكلات والمصاعب التي يمر فيها. تشمل أساليب العلاج الإنساني وأنواعه الفرعية ما يلي:

  • العلاج الوجودي: في هذا النهج العلاجي الفلسفي، يأخذ المريض في الاعتبار بعض المفاهيم مثل المسؤولية عن اختياراته وحريته في اتخاذ الخيارات. قد يقضي المريض وقتًا في الحديث عما تعنيه له فترات معينة من حياته وكيف يمكنه أن يجد معنًى أكبر في الحياة.
  • العلاج الإنساني الشخصي: يساعد هذا النوع العلاجي المريض على قبول نفسه ويرشده إلى طرق تُنمي من شخصيته وتغيره إلى الأفضل.

لا تتردد في طلب العلاج النفسي عندما تشعر بأنك بحاجة إليه، فكثير من الاضطرابات والأمراض النفسية يكون علاجها بالكلام فقط دون الحاجة إلى أي دواء. فالصحة النفسية مهمة جدًا، ولا تقل أهميتها عن أهمية الصحة الجسدية. لذلك، ننصحك بالمحافظة عليها جيدًا.

مصادر: 1234

تطبيق لبيه
مشاركة المقالة