احجز جلسة فورية

محتاج جلسة بأقرب وقت؟ احجزها خلال 5 دقائق

كيف ينظر المجتمع إلى العلاج النفسي؟

تلعب صحتنا النفسية دورًا كبيرًا في كل جوانب حياتنا، ومع ذلك يستمر الكثير منا في تجاهل الأعراض والعلامات النفسية عند ظهورها، حيث تشير الإحصائيات إلى إصابة واحد من كل خمسة أشخاص تقريبًا باضطراب نفسي خلال حياته، ومع ذلك يتلقى جزء صغير منهم فقط العلاج المناسب.

 وهذا ما يجعلنا نطرح التساؤل: كيف ينظر المجتمع إلى العلاج النفسي؟

ما هي أهمية العلاج النفسي في حياتنا؟

أظهرت إحصائيات نشرها المعهد الأمريكي للصحة النفسية، معاناة أكثر من ربع البالغين الأمريكيين خلال حياتهم من الاكتئاب أو القلق أو الاضطرابات النفسية الأخرى. كما يحتاج الآخرون إلى المساعدة في التعامل مع مرض مزمن أو فقدان الوزن أو التوقف عن التدخين، بالإضافة إلى المشاكل الاجتماعية وفقدان الوظيفة والضغط النفسي وصعوبات الحياة، وغيرها من القضايا الأخرى، التي يمكن أن تؤثر في كثير من الأحيان على صحة الإنسان وحالته العامة.

غالبًا ما يساعد العلاج النفسي في حل مثل هذه المشاكل، وتقديم الدعم للناس من جميع الأعمار لعيش حياة أكثر سعادة وصحة وإنتاجية. يطبّق الطبيب أو المعالج النفسي خلال العلاج إجراءات تم التحقق منها علميًا؛ لمساعدتك على اتباع عادات صحية وفعالة. يوجد حاليًا العديد من أساليب العلاج النفسي، بما في ذلك العلاج السلوكي المعرفي والشخصي وأنواع أخرى من العلاج بالكلام، حيث يتخصص كل نوع في حل وعلاج اضطرابات معيّنة.

يعتبر العلاج النفسي علاجًا مشتركًا يعتمد على العلاقة بينك وبين الطبيب، ويوفر من خلال الحوار بيئة داعمة تسمح لك بالتحدث بصراحة مع شخص موضوعي ومحايد لن يحكم عليك بناء على أقوالك، وبالتالي يمكنك العمل مع طبيبك النفسي لتحديد وتغيير أنماط التفكير والسلوك التي تمنعك من الشعور بأفضل ما لديك، وبحلول الوقت الذي تنتهي به من جلسات العلاج، تكون قد تخلصت من المشاكل التي تعاني منها، وتعلمت مهارات جديدة حتى تتمكن من التعامل بشكل أفضل مع أي تحديات تواجهك في المستقبل.

بيّنت دراسة (Linden et al., 2006)، أن ما يقارب 75% من الأشخاص الملتزمين في جلسات العلاج النفسي يشعرون بأعراض أقل، ويكونون أكثر قدرة على العمل في حياتهم، كما أثبتت فعاليته في تحسين الصحة العاطفية والنفسية للشخص. بالإضافة إلى انعكاس الفائدة على الحياة المهنية من خلال التعرّض لعدد أقل من المشاكل الطبية، وبالتالي طلب إجازات مرضية أقل وزيادة درجة الرضا عن العمل.

 تمكّن الباحثون باستخدام تقنيات تصوير الدماغ في دراسة (Wiswede et al., 2014)، من ملاحظة تغيّرات واضحة في الصور، بعد تلقي المشاركون بالدراسة لجلسات العلاج النفسي، حيث أشارت العديد من الدراسات إلى تغيّر بنية الدماغ لدى الأشخاص المصابين باضطرابات نفسية، بما في ذلك الاكتئاب والهلع واضطراب ما بعد الصدمة وعدّة حالات أخرى.

 لماذا يتجنّب الكثير من الناس جلسات العلاج النفسي؟

تعاني نسبة كبيرة من المجتمع من مجموعة عوامل اجتماعية تؤثر على نظرتهم إلى العلاج النفسي، مثل: الشعور بالخجل أو الإحراج من التحدث عن مشاكلهم النفسية، وبالتالي يمكن أن يتسبب ذلك في معاناة الناس بصمت وتجنب طلب المساعدة التي يحتاجونها. 

كما تعتبر التكلفة المادية العالية عائقًا كبيرًا للأشخاص الذين يتقبلون فكرة العلاج، فغالبًا ما تكون رعاية الصحة النفسية باهظة الثمن والحصول عليها صعب، بالإضافة لذلك تساهم قلّة المعرفة بالموارد والعلاجات المتاحة إلى ابتعاد الناس عن طلب العلاج النفسي؛ لذلك من المهم أن نستمر في زيادة الوعي وتثقيف أنفسنا بشأن خدمات الصحة النفسية المتاحة لدينا حتى يتمكن الجميع من الوصول إلى المساعدة التي يحتاجونها.

1. الخوف من العلاج أو الشعور العار

تمنع هذه المشاعر الكثيرين من السعي للحصول على العلاج النفسي، حيث يشعر معظم الناس بالحرج أو الخجل من مشاكلهم، ما يتسبب في الخوف من حكم الآخرين عليهم مسبقًا، لكن من المهم أن نفهم أن هذا الخوف غير منطقي؛ لأن المشاكل النفسية شائعة ويجب مناقشتها بشكل علني دون الخوف من رأي المجتمع. 

لذلك علينا السعي جاهدين لخلق بيئة يشعر فيها الجميع بالراحة في مناقشة صحتهم النفسية دون الشعور بالعار أو الخوف من نظرة الآخرين، وإدراك أنّ طلب الدعم هو علامة على القوة وليس الضعف إذا وجدت نفسك تعاني من مشاعر الخجل أو الخوف.

2. عدم إمكانية الوصول للعلاج المناسب

تعيق صعوبة الحصول على استشارة نفسية موثوقة، والخيارات المتاحة بكل منطقة الكثير من الأشخاص من تلقّي العلاج النفسي المناسب؛ فهناك نقص كبير في خدمات الصحة النفسية وعدد الأطباء والمعالجين النفسيين في مناطق كثيرة حول العالم، بالإضافة إلى عدم إمكانية السفر لمسافات طويلة لتلقي العلاج، ما يؤدي إلى انخفاض احتمالية سعي الناس للحصول على المساعدة التي يحتاجونها، وبالتالي من المهم أن تحاول الحكومات والمنظمات الدولية تحسين إمكانية الوصول للعلاج وزيادة توافر خدمات الصحة النفسية عالية الجودة في جميع المجتمعات؛ حتى نتمكن من خلق بيئة يحصل فيها كل شخص على الرعاية التي يحتاجها دون أي قيود.

3. التكلفة المادية العالية

يساهم العائق المادي بشكل كبير في تغيير نظرة المجتمع إلى العلاج النفسي، حيث تكون خدمات الصحة النفسية باهظة الثمن دون وجود وسائل مناسبة لتحمل تكاليف العلاج أو الأدوية؛ فهناك الكثير من الرسوم والتكاليف الإضافية، وحتى لو كان التأمين يغطي بعض تكاليف العلاج النفسي العقلية، ما تزال خدمات الصحة النفسية المجانية أو منخفضة التكلفة محدودة الانتشار، ما يصعّب فرصة حصول الفقراء وذوي الدخل المحدود على المساعدة التي يحتاجونها؛ لذلك من المهم أن يحصل الجميع على خيارات العلاج النفسي بأسعار معقولة؛ حتى تتاح لهم الفرصة لتلقي الرعاية والدعم اللازم.

4. قلة الوعي بالأعراض والعلاجات المتوفرة

يعتبر ضعف الثقافة النفسية عند الكثيرين أحد أهم العوامل التي تساهم في إبعاد المجتمع عن العلاج النفسي، فلا يعرف العديد من الأشخاص أنّ الأعراض التي يشعرون بها تشير إلى اضطرابات نفسية، أو أن هناك علاجات متاحة لهم. كما تؤثر النظرة السلبية لبعض المجتمعات تجاه العلاج النفسي على رغبة الناس في طلب المساعدة؛ بسبب الخوف من آراء العائلة أو الأصدقاء، لذا من المهم رفع مستوى الثقافة النفسية والخيارات العلاجية المتاحة؛ حتى يصبح الشخص أكثر دراية بالأعراض والعلاجات التي يمكن أن تفيده.

5. المعتقدات والتقاليد الثقافية الخاطئة

يمكن أن يكون للمعتقدات والتقاليد الثقافية تأثير كبير على نظرة المجتمع تجاه الحصول على خدمات الصحة النفسية، حيث توجد في بعض الثقافات وصمة عار قوية حول الاضطرابات النفسية، وقد يُنظر إلى الحديث عن مشاكل الشخص على أنه أمر معيب، بالإضافة إلى حرمان بعض المعتقدات والعادات الثقافية الأشخاص من طلب المساعدة، وبالتالي قد يتردد الكثيرون في طلب المساعدة؛ حتى لو كانوا يعانون من ظروف قاسية أو مشاكل نفسية؛ لذلك علينا أن ندرك جميعًا فوائد تلقّي العلاج النفسي، ولا ينبغي اعتباره أمرًا مخزيًا أو معيبًا.

عليك دائمًا النظر إلى العلاج النفسي كجهد تعاوني بينك وبين الطبيب تكون فيه صادقًا ومنفتحًا وجاهزًا لاتباع الخطة العلاجية المتفّق عليها؛ للمساعدة في تحقيق أقصى استفادة من العلاج النفسي. كما يجب متابعة جميع المهام المطلوبة بين الجلسات، مثل: كتابة المذكرات أو ممارسة النشاطات التي تحدثت عنها مع طبيبك.

يمكنك التغلّب على كل العوائق التي تمنعك من الحصول على الدعم النفسي اللازم، من خلال تحميل تطبيق لبيه مجانًا الآن، وحجز موعد استشارتك النفسية عبر الإنترنت، مع نخبة من أفضل الأطباء والمعالجين النفسيين في المملكة. كما يمكنك الانضمام للبرامج العلاجية ومجموعات الدعم النفسي المختلفة والاستفادة من العديد من خدمات الصحة النفسية الأخرى، بأقل التكاليف ومن منزلك.

المراجع:

1- Understanding psychotherapy and how it works (apa.org), American Psychological Association, Retrieved 09/09/2023.

2- Why Do People Not Seek Mental Health Treatment (aging.com), Aging.com Platform, Retrieved 09/09/2023.

3- Linden DE. “How psychotherapy changes the brain–the contribution of functional neuroimaging”. Mol Psychiatry. 2006 Jun;11(6):528-38. doi: 10.1038/sj.mp.4001816. PMID: 16520823.

4- Wiswede D, Taubner S, Buchheim A, Münte TF, Stasch M, Cierpka M, Kächele H, Roth G, Erhard P, Kessler H. “Tracking functional brain changes in patients with depression under psychodynamic psychotherapy using individualized stimuli”. PLoS One. 2014 Oct 2;9(9):e109037. doi: 10.1371/journal.pone.0109037. PMID: 25275317; PMCID: PMC4183537.

تلعب صحتنا النفسية دورًا كبيرًا في كل جوانب حياتنا، ومع ذلك يستمر الكثير منا في تجاهل الأعراض والعلامات النفسية عند ظهورها، حيث تشير الإحصائيات إلى إصابة واحد من كل خمسة أشخاص تقريبًا باضطراب نفسي خلال حياته، ومع ذلك يتلقى جزء صغير منهم فقط العلاج المناسب.  وهذا ما يجعلنا نطرح التساؤل: كيف ينظر المجتمع إلى العلاج النفسي؟ ما هي أهمية العلاج النفسي في حياتنا؟ أظهرت إحصائيات نشرها المعهد الأمريكي للصحة النفسية، معاناة أكثر من ربع البالغين الأمريكيين خلال حياتهم من الاكتئاب أو القلق أو الاضطرابات النفسية الأخرى. كما يحتاج الآخرون إلى المساعدة في التعامل مع مرض مزمن أو فقدان الوزن أو التوقف عن التدخين، بالإضافة إلى المشاكل الاجتماعية وفقدان الوظيفة والضغط النفسي وصعوبات الحياة، وغيرها من القضايا الأخرى، التي يمكن أن تؤثر في كثير من الأحيان على صحة الإنسان وحالته العامة. غالبًا ما يساعد العلاج النفسي في حل مثل هذه المشاكل، وتقديم الدعم للناس من جميع الأعمار لعيش حياة أكثر سعادة وصحة وإنتاجية. يطبّق الطبيب أو المعالج النفسي خلال العلاج إجراءات...

هذا المقال يتضمن معلومات علمية مُدققة، ومحتوى حصري لمدونة لبيه

للحصول على مزيد من المقالات ، واكمال قراءة هذا المقال. اشترك في قائمتنا البريدية
279

احجز جلسة فورية

محتاج جلسة بأقرب وقت؟ احجزها خلال 5 دقائق

مختصين مقترحين لمساعدتك
شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
-
مفيد
-
عادي
-
لم أستفد
-
كيف أساعد ابني للتعافي من الاكتئاب؟
المقال التالي

كيف أساعد ابني للتعافي من الاكتئاب؟

كيف أعالج نفسي من صدمات الطفولة؟
المقال السابق

كيف أعالج نفسي من صدمات الطفولة؟

مقالات ذات صلة
لماذا أشعر بالحزن بلا سبب ؟
لماذا أشعر بالحزن بلا سبب ؟
كيف تتخلص من إدمان العادة السرية؟
كيف تتخلص من إدمان العادة السرية؟
كيف أتخلص من التفكير الزائد والتشتت؟
كيف أتخلص من التفكير الزائد والتشتت؟
الوسواس القهري في الدين وأهم أسبابه وطرق علاجه
الوسواس القهري في الدين وأهم أسبابه وطرق علاجه
مشاهدة الأفلام الإباحية وأثرها على الصحة النفسية
مشاهدة الأفلام الإباحية وأثرها على الصحة النفسية
علاج المخاوف الوسواسية
علاج المخاوف الوسواسية
هل يمكن أن يحدث التوحد عند الكبار؟ وكيف يعالج؟
هل يمكن أن يحدث التوحد عند الكبار؟ وكيف يعالج؟
علامات تدل أنك بحاجة لزيارة طبيب نفسي
علامات تدل أنك بحاجة لزيارة طبيب نفسي
العلاقات السامة في ضوء علم النفس
العلاقات السامة في ضوء علم النفس
كيف تتخلص من جلد الذات؟ وكيف تتعامل معه بطريقة صحيحة؟
كيف تتخلص من جلد الذات؟ وكيف تتعامل معه بطريقة صحيحة؟
6 طرق للتعامل مع الشعور بالذنب وجلد الذات
6 طرق للتعامل مع الشعور بالذنب وجلد الذات
كيف أحب ذاتي؟
كيف أحب ذاتي؟
الشعور بالنقص
الشعور بالنقص
تأثير الدورة الشهرية على الحالة النفسية للمرأة
تأثير الدورة الشهرية على الحالة النفسية للمرأة
أهم طرق علاج المخاوف المرضية وأعراضها وأسباب الإصابة بها
أهم طرق علاج المخاوف المرضية وأعراضها وأسباب الإصابة بها