6 طرق للتعامل مع الشعور بالذنب وجلد الذات

كل الناس يرتكبون الأخطاء في حياتهم، وقد ينتج عن ذلك شعورهم بالندم أو الذنب. قد يؤدي الشعور بالذنب وتأنيب الذات المستمر إلى الكثير من الاضطرابات النفسية والجسدية ويصبح الشخص غير قادر على التركيز في أفعاله ما يعيق ممارسة حياته اليومية. يمكن للاعتراف بالأخطاء أن يساعد الأشخاص على تحسين سلوكهم وتفادي الأخطاء في المستقبل.

ما هو الشعور بالذنب؟ وهل هو أمر طبيعي؟

ينتج الشعور بالذنب عن اعتقاد الفرد أنه قد ارتكب خطأ على الرغم من أنه لم يفعل ذلك، أو شعوره الدائم بالقلق والخزي حيال ضررٍ قد تسبب فيه للآخرين، في حالات أخرى، قد يبالغ الشخص في تقدير موقفه حيال أمرٍ ما، معتقدًا أن أخطاءه البسيطة كان لها أثر أكثر خطورة مما هو عليه في الواقع.

ما هي أسباب الشعور بالذنب وجلد الذات؟

هناك عدد من العوامل المختلفة التي يمكن أن تعزز الشعور بالذنب، ومنها:

  • القلق المزمن: إذا كان الفرد يعاني من القلق، فقد يكون أكثر عرضة لتقييم أفعاله بشكل سلبي وبطرق تؤدي إلى الشعور بالذنب.
  • تجارب الطفولة السلبية: يمكن أن تسبب التربية القاسية والتدقيق الشديد من قبل الوالدين على أفعال الطفل ومعاقبتهم له على أبسط الأشياء إلى الشعور بالذنب.
  • الثقافة: إذا وجد الشخص نفسه يقوم بأشياء تتعارض مع الأعراف الثقافية التي نشأ عليها، فقد يشعر بالذنب حتى لو لم يؤمن بهذه المعايير أو يدعمها.
  • الضغط الاجتماعي: يؤدي النقد المستمر من قبل الآخرين والحكم المسبق على الأفعال إلى الشعور بالذنب.

ما هي أشكال وأنواع الشعور بالذنب؟

هناك العديد من أشكال الشعور بالذنب، ومنها:

الشعور الطبيعي بالذنب:

إذا ارتكب الفرد خطأً وشعر بالسوء لما فعله، فإن الشعور بالذنب هو رد فعل طبيعي. يمكن أن يكون هذا النوع من الشعور بالذنب مفيدًا ومحفزًا على تغيير في السلوكيات في المستقبل.

الشعور السلبي بالذنب:

يتجسد هذا الشكل من الشعور عند الشعور بالذنب حيال أشياء لم تكن تحت السيطرة. على سبيل المثال، الشعور بالذنب جراء عدم اتخاذ أي إجراء لمنع شيء لم يستطع الشخص التنبؤ به.

الشعور الوجودي بالذنب:

يمكن أن يكون هذا النوع من المشاعر معقدًا مثل الشعور بالذنب بسبب الظلم أو يمكن أن يظهر هذا الشكل أيضًا عندما ينجو شخص ما من حادث أو كارثة مروعة بينما يتعرض الآخرون للأذى.

ما هي الأعراض المرافقة للشعور بالذنب وجلد الذات؟

يُرافق الشعور بالذنب مشاعر الضيق والفشل، وهناك بعض العلامات التي تدل على أن الفرد يعاني من عقدة الذنب، وهي:

  • القلق والأرق.
  • البكاء والشعور بالندم.
  • إرهاق وشد عضلي.
  • التفكير المستمر بأخطاء الماضي.
  • اضطرابات في المعدة.

يمكن أن يؤدي الشعور بالذنب أيضًا إلى الاكتئاب والتوتر بما في ذلك صعوبة النوم وفقدان الاهتمام بالأنشطة وصعوبة التركيز والانسحاب الاجتماعي.

أي يمكن أن يكون للشعور بالذنب تأثير خطير على قدرة الشخص لمتابعة أهدافه فقد يشعر أنه لا يستحق المضي قدمًا مما يجعله يقوم بسلوكيات سلبية لمعاقبة نفسه على أخطائه. على سبيل المثال قد يعزل الفرد نفسه عن الآخرين، وبالتالي يمكن أن يكون لهذا السلوك تأثير مدمر على العلاقات الاجتماعية.

ما هي الطرق الفعالة للتخفيف من شعور الذنب وجلد الذات؟

إذا كانت أعراض الذنب تتعارض مع حياة الفرد اليومية وتسبب له الضيق، فهناك مجموعة من الخيارات العلاجية التي تساعده في التغلب على الشعور بالذنب، ومنها:

  1. الاعتراف بالخطأ:

إن تجاهل الخطأ استراتيجية غير مفيدة للتخلص من شعور الذنب، فقد يؤدي رفض الاعتراف بالخطأ إلى منع المشاعر السلبية لفترة مؤقتة فقط، لذا تتطلب معالجة الشعور بالذنب تقبل الأخطاء مهما كانت جسيمة. ويمكن ذلك من خلال التأمل الذهني المنتظم وتدوين اليوميات حيث يمكن أن تُحدث هذه الممارسات فرقًا كبيرًا مما يسهل قبول الأخطاء والعمل على تجنبها في المستقبل.

  1. اكتشاف المُسبب:

من الطبيعي الشعور بالذنب عند ارتكاب الأخطاء، ولكن يمكن أن تتعدد أسباب الشعور بالذنب بسبب أحداث كثيرة. لذا قبل أن يتمكن الفرد من التغلب على الشعور بالذنب، عليه أن يحدد مصدره حتى يتمكن من المضي قدمًا.

  1. الاعتذار:

يمكن أن يساعد الاعتذار الصادق في إصلاح الضرر بعد ارتكاب الخطأ، حيث أن الاعتذار بصدق يساعد على التخفيف من الشعور بالذنب، لأنه يوفر فرصة للتعبير عن المشاعر، ولتقديم اعتذار فعّال، يجب:

  • الاعتراف بالخطأ.
  • إظهار الندم.
  • تجنب اختلاق الأعذار.
  • طلب السماح.
  1. التعلم من تجارب الماضي:

تُكلّف بعض السلوكيات الخاطئة خسائر كبيرة كخسارة صديق أو انفصال عن شخص عزيز أو ترك وظيفة، لذا من الضروري التفكير في الأخطاء والتعلم منها لتجنب الوقوع بها مرة أخرى، ويمكن ذلك من خلال:

  • اكتشاف ما الذي أدى إلى الخطأ.
  • اكتشاف المحفزات التي دفعت إلى اتخاذ هذا السلوك الخاطئ.
  • تحديد كيفية التعامل مع الأمر إذا حصل من جديد.
  1. استبدال المشاعر السلبية تجاه النفس بمشاعر التعاطف مع الذات:

إن ارتكاب الخطأ لا يجعل من الفرد شخصًا سيئًا، فالجميع معرضون لارتكاب الأخطاء من وقت لآخر حيث يمكن أن يؤدي الشعور بالذنب إلى لوم الذات بشكل كبير. على سبيل المثال إن إلقاء محاضرة على نفسك حول الطريقة التي أخطأت لن يحسن الأمور بل على العكس يمكن للعقاب الذاتي أن يكون له آثار سلبية على الصحة النفسية.

لذا ينصح دائمًا بالتفكير بموضوعية وتَذكُر نقاط القوة والابتعاد عن لوم الذات، مما يعزز الثقة بالنفس ويُساعد على تجنب المشاعر السلبية.

  1. طلب المساعدة من الطبيب النفسي:

الشعور بالذنب الشديد أو المستمر لا يزول بسهولة حيث يجد بعض الناس صعوبة في التعامل مع مشاعر الذنب وبمرور الوقت يمكن أن يؤثر الشعور بالذنب على العلاقات الاجتماعية ويزيد من الضغوط على الحياة اليومية.

لذا تنصح منظمة الصحة العالمية عند تفاقم مشاعر جلد الذات بطلب المساعدة من طبيب نفسي مختص حيث يمكن أن يقدم مجموعة من الخيارات العلاجية التي تتناسب مع شدة كل حالة.

الشعور بالذنب متعلق بأحداث في الماضي وقد يؤثر على حياة الفرد بشكل سلبي، لذا على الفرد أن يجعل هذا الشعور كمنبه عند ارتكابه لأفعال خاطئة مما يساعده على تطوير مواقفه في المستقبل وإعادة النظر بالسلوك، حتى لا ينتهي به الأمر بارتكاب نفس الخطأ مرتين. إذا كنت تعاني من شعور دائم بالذنب وجلد للذات، يمكنك تحميل تطبيق لبيه للاستشارات النفسية. 

تطبيق لبيه