ما هو الاكتئاب الحاد؟ وكيف يمكن علاجه؟

الاكتئاب الحاد هو اضطراب مزاجي يسبب شعورًا مستمرًا بالحزن وفقدان الاهتمام. يُعرف أيضًا بالاضطراب الاكتئابي الكبير أو الاكتئاب السريري، ويؤثر على شعورك وتفكيرك وتصرفاتك ويمكن أن يؤدي إلى مجموعة مختلفة من المشاكل العاطفية والجسدية. إن الاكتئاب الحاد أكثر من مجرد نوبة حزن، فالاكتئاب ليس ضعفًا ولا يمكنك ببساطة “التخلص منه”. قد يتطلب الاكتئاب علاجًا طويل الأمد، لكن لا تفقد الأمل. يشعر معظم المصابين بالاكتئاب بتحسن مع الأدوية أو العلاج النفسي أو كليهما معًا.

أعراض الاكتئاب الحاد

على الرغم من أن الاكتئاب قد يحدث مرة واحدة فقط خلال حياتك، فعادةً ما يعاني الناس من نوبات متعددة. خلال هذه النوبات، تستمر الأعراض خلال معظم اليوم، وقد تشمل:

  • الشعور بالحزن، البكاء، الفراغ أو اليأس.
  • نوبات الغضب، الانفعال أو الإحباط، حتى فيما يتعلق بالأمور البسيطة.
  • فقدان الاهتمام أو المتعة في جميع أو أغلب الأنشطة الاعتيادية.
  • اضطرابات النوم، بما في ذلك الأرق أو النوم لفترات طويلة.
  • نقص شهية وفقدان الوزن أو زيادة الرغبة الشديدة في تناول الطعام وزيادة الوزن.
  • القلق، الانفعال، التململ.
  • الشعور بانعدام القيمة أو الذنب والتركيز على إخفاقات الماضي أو لوم الذات.
  • صعوبات في التفكير، التركيز، اتخاذ القرارات وتذكر الأشياء.
  • مشاكل جسدية غير مبررة، كآلام الظهر أو الصداع.

بالنسبة للعديد من الأشخاص المصابين بالاكتئاب، عادة ما تكون الأعراض شديدة بما يكفي لتسبب مشاكل ملحوظة في الأنشطة اليومية، مثل العمل أو المدرسة أو الأنشطة الاجتماعية أو العلاقات مع الآخرين، وقد يشعر بعض الناس بالبؤس أو التعاسة بشكل عام دون معرفة السبب حقًا.

أسباب الاكتئاب والعوامل المؤهبة

  • الاختلافات البيولوجية: قد يكون لدى الأشخاص المصابين بالاكتئاب تغيرات أو اختلافات بيولوجية، على الرغم من أن تأثير ذلك لا يزال غير واضح.
  • التركيبة الكيميائية للدماغ: تشير الأبحاث الحديثة إلى أن التغييرات في وظيفة وتأثير النواقل العصبية وكيفية تفاعلها مع الدارات العصبية المشاركة في الحفاظ على استقرار الحالة المزاجية قد تلعب دورًا مهمًا في الاكتئاب وعلاجه.
  • الهرمونات: قد تحدث التغيرات الهرمونية أثناء الحمل وخلال الأسابيع أو الأشهر التي تلي الولادة، وقد تنتج عن مشاكل الغدة الدرقية أو انقطاع الطمث وغيرها من الحالات.
  • الصفات الموروثة: يعتبر الاكتئاب أكثر شيوعًا لدى الأشخاص الذين يعاني أقاربهم من هذه الحالة أيضًا.

متى يجب عليك استشارة الطبيب؟

إذا شعرت بالاكتئاب، وأثر ذلك على حالتك العامة ونشاطاتك اليومية فعليك أن تستشير طبيبك أو أخصائي الصحة النفسية بأسرع وقت ممكن. إذا كنت مترددًا في طلب العلاج، فتحدث إلى صديق أو أحد أفراد أسرتك أو أي متخصص رعاية صحية أو أي شخص آخر قد تثق به.

قد يشخص طبيبك الاكتئاب بناءً على:

  • الفحص السريري: يقوم به الطبيب ويطرح أسئلة حول صحتك. في بعض الحالات قد يكون الاكتئاب مرتبطًا بمشكلة صحية جسدية أساسية.
  • التحاليل المخبرية: على سبيل المثال، قد يقوم طبيبك بإجراء تحليل دم يسمى تعداد الدم الكامل أو تحليل للغدة الدرقية للتأكد من أن وظيفتها سليمة.
  • التقييم النفسي: يسألك الطبيب النفسي عن الأعراض والأفكار والمشاعر وأنماط السلوك. قد يُطلب منك ملء استبيان للمساعدة في الإجابة عن هذه الأسئلة.
  • DSM-5: قد يلجأ الطبيب النفسي الخاص بك لمعايير الاكتئاب المدرجة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5)، الذي نشرته الجمعية الأمريكية للطب النفسي.

التدبير والعلاج

يحتاج تدبير أعراض الاكتئاب لتعاون ومشاركة من عدة أطراف. لا يوجد خيار علاجي واحد يناسب الجميع، وفي كثير من الأحيان، يحتاج المرضى إلى مزيج من العلاج السلوكي والأدوية والعلاجات الأخرى للتعافي، وهي فعالة عند معظم الأشخاص المصابين بالاكتئاب.

إذا كنت تعاني من اكتئاب حاد، فقد تحتاج إلى الإقامة في المستشفى، أو قد تحتاج إلى المشاركة في برنامج خارج المشفى للعلاج حتى تتحسن الأعراض.

يمكن للعلاج النفسي أن يساعدك في:

  • التأقلم مع أزمة ما أو صعوبات أخرى حالية.
  • التعرف على المعتقدات أو السلوكيات السلبية واستبدالها بأخرى صحية وإيجابية.
  • استكشاف العلاقات والتجارب، وتطوير تفاعلات إيجابية مع الآخرين.
  • إيجاد طرق أفضل للتعامل مع المشاكل وحلها.
  • تحديد المشاكل التي تساهم في الاكتئاب وتغيير السلوكيات التي قد تزيده سوءًا.
  • استعادة الشعور بالرضا والتحكم بحياتك والمساعدة في تخفيف أعراض الاكتئاب، كاليأس والغضب.
  • تعلم كيفية تحديد أهداف واقعية لحياتك.
  • تنمية القدرة على تحمل الضيق و تقبله من خلال اللجوء إلى سلوكيات أكثر إيجابية.

العلاج الدوائي للاكتئاب الحاد

من أشيع الأدوية المضادة للاكتئاب، وأكثرها استخدامًا:

  • مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs): تعتبر هذه الأدوية أكثر أمانًا وتسبب بشكل عام آثارًا جانبية أقل إزعاجًا من الأنواع الأخرى من مضادات الاكتئاب.
  • مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقة: يمكن أن تكون هذه الأدوية فعالة جدًا، ولكنها يمكن أن تسبب آثارًا جانبية أكثر خطورة من مضادات الاكتئاب الحديثة، لذلك لا يتم وصفها بشكل عام قبل تجريب مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية أولًا ولم تحقق أي تحسُّن.
  • مثبطات أوكسيداز أحادي الأمين (MAOIs): يمكن وصف مثبطات أوكسيداز أحادي الأمين عادةً عندما لا تعمل الأدوية الأخرى، لأنه قد يكون لها آثار جانبية خطيرة. يتطلب استخدام مثبطات أوكسيداز أحادي الأمين اتباع نظام غذائي صارم بسبب التفاعلات الخطرة مع الأطعمة، مثل بعض أنواع الجبن والمخللات وبعض المتممات العشبية، بالإضافة لذلك لا يمكن الجمع بين هذه الأدوية ومثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية.

قد تحتاج إلى تجربة عدة أدوية أو مجموعة منها قبل أن تجد دواءً فعالًا. وهذا يتطلب الصبر، حيث أن بعض الأدوية تحتاج إلى عدة أسابيع أو أكثر لتعطي فعالية كاملة وتتناقص التأثيرات الجانبية بعد تأقلم جسمك على الدواء. تلعب بعض الخصائص الوراثية دورًا في كيفية تأثير مضادات الاكتئاب عليك. في بعض الحالات، قد تقدم نتائج الاختبارات الجينية (التي يتم إجراؤها عن طريق فحص الدم أو مسحة من مخاطية الخد) أدلة حول كيفية استجابة جسمك لمضاد اكتئاب معين. ومع ذلك، يمكن للمتغيرات الأخرى إلى جانب الجينات أن تؤثر على استجابتك للأدوية.

لا تتوقف عن تناول مضادات الاكتئاب دون التحدث إلى طبيبك أولًا. لا تعتبر مضادات الاكتئاب مسببة للإدمان، ولكن في بعض الأحيان يمكن أن يحدث اعتمادًا جسديًا (والذي يختلف عن الإدمان). يمكن أن يتسبب التوقف عن العلاج فجأة أو تفويت عدة جرعات منه في ظهور أعراض تشبه أعراض السحب، أو حتى تفاقم الاكتئاب بشكل مفاجئ. تعاون مع طبيبك على تخفيض جرعة العلاج تدريجيًا وبأمان.

بالنسبة لبعض الأشخاص، قد يتم اقتراح إجراءات أخرى، تسمى أحيانًا علاجات تحفيز الدماغ:

  1. العلاج بالصدمات الكهربائية (ECT): عادةً ما يستخدم العلاج بالصدمات الكهربائية للأشخاص الذين لا يتسجيبون للأدوية، أو لا يمكنهم أخذ مضادات الاكتئاب لأسباب صحية أو المعرضين لخطر الانتحار بشكل كبير.
  2. التحفيز المغناطيسي للدماغ (TMS): قد يكون خيارًا لأولئك الذين لم يستجيبوا لمضادات الاكتئاب.

إن علاج حالات الاكتئاب الحاد ممكن، لكنه يجب أن يجرى تحت إشراف طبي، ويتطلب تعاونًا فعالًا مع المعالج النفسي. يمكنك الاطلاع على البرامج العلاجية للاكتئاب والتعرف على فوائدها وطرق الاستفادة منها من خلال موقع وتطبيق لبيه

1.1K
للحصول على آخر المقالات

انضم إلى قائمتنا البريدية واحصل على آخر العروض وأحدث المقالات والأخبار

شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
46
مفيد
29
عادي
15
لم أستفد
14
الانطواء مقابل الخجل: كيف يمكن التمييز بينهما؟
المقال التالي

الانطواء مقابل الخجل: كيف يمكن التمييز بينهما؟

اكتئاب ما بعد الولادة: الأسباب، التشخيص، العلاج
المقال السابق

اكتئاب ما بعد الولادة: الأسباب، التشخيص، العلاج

مقالات ذات صلة
لماذا أشعر بالحزن بلا سبب ؟
لماذا أشعر بالحزن بلا سبب ؟
الوسواس القهري في الدين وأهم أسبابه وطرق علاجه
الوسواس القهري في الدين وأهم أسبابه وطرق علاجه
علاج المخاوف الوسواسية
علاج المخاوف الوسواسية
هل يمكن أن يحدث التوحد عند الكبار؟ وكيف يعالج؟
هل يمكن أن يحدث التوحد عند الكبار؟ وكيف يعالج؟
كيف أتخلص من التفكير الزائد والتشتت؟
كيف أتخلص من التفكير الزائد والتشتت؟
علاج الرهاب الاجتماعي وكيفية التخلص منه
علاج الرهاب الاجتماعي وكيفية التخلص منه
الشعور بالنقص
الشعور بالنقص
كيف تتخلص من جلد الذات؟ وكيف تتعامل معه بطريقة صحيحة؟
كيف تتخلص من جلد الذات؟ وكيف تتعامل معه بطريقة صحيحة؟
أطباء نفسيين معتمدين من وزارة الصحة السعودية عبر تطبيق لبيه
أطباء نفسيين معتمدين من وزارة الصحة السعودية عبر تطبيق لبيه
أهم طرق علاج المخاوف المرضية وأعراضها وأسباب الإصابة بها
أهم طرق علاج المخاوف المرضية وأعراضها وأسباب الإصابة بها
الرياضة وعلاقتها بالصحة النفسية
الرياضة وعلاقتها بالصحة النفسية
كيف تؤثر الأفلام الإباحية على الصحة النفسية؟ وما طرائق التخلص منها؟
كيف تؤثر الأفلام الإباحية على الصحة النفسية؟ وما طرائق التخلص منها؟
ما أسباب الأمراض النفسية؟
ما أسباب الأمراض النفسية؟
علاج الخوف والقلق بالأدوية والجلسات النفسية وأهم أسباب المشكلة
علاج الخوف والقلق بالأدوية والجلسات النفسية وأهم أسباب المشكلة
أهم عشر أسئلة تراود الناس عن الصحة النفسية
أهم عشر أسئلة تراود الناس عن الصحة النفسية