يمكن أن يؤدي الفشل في التحكم بالغضب إلى مجموعة كبيرة من المشكلات تتجلى بأقوال أو أفعال غير مدروسة قد تندم عليها في المستقبل وربما يتطور الأمر إلى مشكلات صحية أو حتى قد تلجأ إلى العنف الجسدي. إن التحكم بالغضب لا يعني أنك لن تشعر بالغضب على الإطلاق ولكنه يتضمن تعلم كيفية التعرف على العوامل والأسباب التي تؤدي للغضب والتعامل معه والتعبير عنه بطرق صحية ومنتجة، فالتعامل مع الغضب وإدارته مهارة يمكن للجميع تعلمها، وحتى وإن اعتقدت أن غضبك  تحت السيطرة فهناك دائمًا مجال للتحسين، ولذلك ننصحك بالتعرف على النصائح التي تجعلك تتعامل مع غضبك بطريقة واضحة وعلمية وصحيحة.

الخطوات الأولى للتحكم بالغضب

أهم نقطة ينصح بها الخبراء قبل أي خطوة أخرى أن تضع خطة للتحكم بغضبك ليكون لديك تصور مسبق لما يجب عليك فعله عندما تغضب أو تشعر بالانفعال الشديد. في البداية عليك التحلي بالصبر وعدم القيام بأي أفعال وأنت في طور الغضب والانفعال الشديد، ومن التمارين العملية التي ينصح باتباعها في الطور الحاد من الغضب:

  • العد التنازلي: عندما تكون غاضبًا عد إلى الرقم 10، وفي حال كنت غاضبًا جدًا فابدأ من الرقم 100 وابدأ بالعد تنازليًا، وذلك لأنه غالبًا في أثناء الوقت الذي تستهلكه في العد يتباطأ معدل ضربات قلبك ومن المحتمل أن ينتهي غضبك وتسيطر عليه.
  • خذ نفسًا عميقًا: عندما يصبح تنفسك متسارعًا يزداد غضبك أكثر، لذلك خذ شهيقًا عميقًا من أنفك وأخرج زفيرًا عميقًا من فمك عدة مرات حتى تهدأ.
  • فكر قبل أن تتكلم: عندما تكون غاضبًا من السهل أن تقول كلامًا تندم عليه في وقت لاحق، لذلك خذ الوقت الكافي قبل أن تقول أي شيء ربما تندم على قوله، وربما تكون هذه هي الخطوة الأهم للسيطرة على غضبك في الطور الحاد.

عبر عن غضبك ولا تكتمه

إن التحكم بالغضب لا يعني كتمه وتجاهله، يمكنك ببساطة التعبير عن غضبك ولكن بعد أن تهدأ، وعندها يمكنك التعبير عن إحباطك ومشاعرك بطريقة حاسمة ولكن دون أن تتصادم مع أحد، ووضح مخاوفك واحتياجاتك بطريقة مباشرة دون أن تخلق مواجهة وصدام مع الآخرين أو تحاول السيطرة عليهم، ومن أهم الخطوات التي يمكنها أن تساعدك على التحكم بغضبك في الفترة الأولى:

  • مارس التمارين الرياضية بانتظام: يمكن أن يساعد النشاط الفيزيائي المنتظم في تقليل التوتر الذي يسببه الغضب ويزيده، ومن هذه الرياضات المشي السريع أو الجري أو الذهاب إلى النادي لممارسة التمارين الرياضية الجماعية ككرة القدم وكرة السلة.
  • سامح ولا تحقد: الغفران كنز ثمين وأداة قوية للتحكم بالنفس، درب نفسك على المسامحة لأنك إذا استطعت أن تسامح شخصًا أغضبك فقد تتعلم من الموقف وتصبح أكثر قدرة على التعامل مع مواقف مشابهة.
  • حاول أن تستخدم الفكاهة لتخفيف التوتر: استخدم الفكاهة لمساعدتك في مواجهة ما يجعلك غاضبًا، لكن تجنب السخرية، لأن السخرية مؤذية لمشاعر الآخرين وربما تجعل الأمور أسوأ بكثير.
  • ممارسة تمارين الاسترخاء: عندما تشعر بالغضب الشديد، استخدم تمارين الاسترخاء كاليوغا، أو تخيل مشهدًا يبعث على الاسترخاء أو كرر جملة تجعلك هادئًا، ويمكنك أيضًا الاستماع إلى الموسيقا، فالأمر بسيط جدًا ويتطلب فقط بعض التشجيع لتبدأ بالاسترخاء.

الحلول طويلة الأمد للتحكم بالغضب

لا تبذل جهودك وطاقتك في أفعال وتصرفات انفعالية، بدلًا من ذلك حاول أن تبحث عن حلول فعالة للمشكلة التي أمامك، وذكر نفسك دائمًا أن الغضب لن يحل أي شيء وأنه قد يزيد الأمر سوءًا بدلًا من إيجاد حل نهائي للمشكلة. قد تساعدك الأفكار التالية في إيجاد حلول لمشكلتك والتحكم بغضبك على المدى الطويل:

  • تحدث إلى صديق: تحدث مع شخص قريب منك أو صديق يدعمك ليساعدك في إيجاد حلول والتنفيس عن غضبك، دائمًا ما تحقق هذه المحادثات فوائد كبيرة حتى وإن كنت لا تدرك ذلك مباشرة.
  • تخلص من المزاج السيء والأفكار السلبية، وابحث عن طرق تجعلك تشعر بالسعادة كمشاهدة الأفلام والتنزه واللعب مع الأطفال.
  • كن ممتنًا: ركز على الشعور بالامتنان تجاه الأمور الجيدة التي تمتلكها في حياتك، لأن ذلك يزيد الطاقة الإيجابية ويخفف من حدة غضبك ويجعلك تراجع أفعالك بهدوء. حاول أيضًا أن تضع نفسك مكان الآخرين وتتعاطف معهم، وانظر إلى الموقف من وجهة نظرهم، واسترجع الأحداث لأن ذلك سيكسبك فهمًا جديدًا للقصة ويخفف غضبك.
  • ابحث عن هواية أو أنشطة تملأ بها أوقات فراغك: املأ وقتك بالكتابة أو الرسم أو قراءة مجلة أو أي هواية أو نشاط يجعلك مرتاحًا ومسترخيًا، يمكنك أن تحول غضبك إلى إنتاج ملموس، فالعواطف مصدر إلهام قوي للأفراد المبدعين، فاستخدم ذلك لتقليل الغضب.
  • تواصل مع الطرف الآخر: يمكنك التواصل مع الطرف الآخر في المشكلة أو الموقف الذي سبب لك الغضب، والأفضل أن يتم ذلك بعد فترة زمنية مناسبة، إذ يمكن للنقاش المناسب إذا تم بطريقة مناسبة وفي وقت مناسب أن يحل أعقد المشاكل وأصعبها.
  • جرب أن تغير روتين حياتك اليومية: مثلًا إذا كان طريق الذهاب إلى العمل مزدحمًا يوميًا وهو ما يجعلك متوترًا أو يزيد غضبك، فابحث عن طريق جديد أو واسطة نقل جديدة، وضع في اعتبارك أن الخيارات الجديدة قد تستغرق وقتًا أطول لكنها ستجعلك تشعر بتحسن في مزاجك وحالتك النفسية.
  • تدرب على الرد: يمكن للتدريب الجيد أن يزيد من سيطرتك على نفسك ويمنعك من الانفعال في لحظات الغضب من خلال التمرين المستمر على ما تقوله أو كيف ستتعامل مع المشكلة في المستقبل، إذ تمنحك فترة التدريب هذه المزيد من الوقت لإيجاد حلول يمكن تنفيذها بفعالية ونجاح على أرض الواقع. ويشمل هذه التدريب أيضًا البحث عن الحلول السريعة أو الفورية لتخفيف غضبك حتى لو كانت هذه الحلول مؤقتة، كأن تبتعد عن الشخص أو المكان أو الحدث الذي أغضبك.

في النهاية لا بد من الإشارة لنقطة هامة في موضوع التعامل مع الغضب والسيطرة عليه، وهي محاولة التركيز لتعرف بالضبط متى تطلب المساعدة. ركز على سبب غضبك وافهم ما حصل معك وحاول أن تهدأ بإحدى الطرق التي ذكرناها مسبقًا، وإذا لم ينجح الأمر ولم تهدأ وأصبح الغضب يسبب مشاكلاً هامة في حياتك وشعرت بأنك وحيد، فقد ترغب في طلب المساعدة من مختصين، ابدأ بالتحدث مع طبيب نفسي أو معالج مختص عن حالتك المزاجية وسلوكك ليتأكد من عدم وجود أي اضطرابات صحية جسدية أو نفسية لديك تساهم في زيادة المشكلة، وقد ينصحك طبيبك بجلسات علاج فردية أو جماعية للتحكم بالغضب حسب حالتك واحتياجاتك.

مصادر: 12

تطبيق لبيه