الاكتئاب وتأثيراته على وزن الجسم

يؤثر الاكتئاب في المقام الأول على الحالة المزاجية والمشاعر والسلوك، إلا أنه يمكن أن يسبب أعراضًا جسدية أيضًا، ومن الأعراض الجسدية الشائعة هي الآلام المعممة ونقص النشاط وصعوبات في النوم ومشاكل هضمية في المعدة والأمعاء وتغيرات في الشهية. بعض الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب ينتهي بهم الأمر بالشعور بالجوع أكثر من المعتاد. يمكن أن تساعد الأطعمة على الشعور بالهدوء كما تخفف مؤقتًا من الشعور بالحزن والفراغ، خاصةً خلال أشهر الشتاء الطويلة. يمكن أن يتسبب الاكتئاب أيضًا في انخفاض الشهية مما يؤدي في النهاية إلى فقدان الوزن. قد يعتبر بعض الناس هذا أثرًا جانبيًا إيجابيًا، لكن فقدان الوزن المفاجئ أو الشديد قد يعرض صحتك للخطر.

غالبًا ما ترتبط التغيرات في الشهية والوزن ارتباطًا مباشرًا بأعراض الاكتئاب، ومن العوامل التي تساهم في التأثير على وزن الجسم:

تغيرات في الحالة المزاجية

غالبًا ما يؤدي الاكتئاب إلى أعراض مزاجية شديدة، بما في ذلك:

  • مشاعر الحزن دون أن يكون لها سبب واضح.
  • اليأس والإحباط.
  • شعور مستمر بالكسل وفقدان الرغبة.

تشمل العلامات الشائعة الأخرى فقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية الاعتيادية بما في ذلك الاستحمام وارتداء الملابس وترتيب المنزل، أو إعداد وتناول وجبات الطعام، بالإضافة إلى صعوبة اتخاذ القرارات اليومية.

يمكن للأعراض السابقة أن تؤدي إلى فقدان الوزن بطرق مختلفة، فمثلًا قد تكون معتادًا على الاستمتاع بالطهي والتخطيط لوجبات مميزة، لكن الاكتئاب يجعلك تشعر بفقدان الطاقة والاعتماد على طلب الوجبات السريعة، بالإضافة لذلك إذا لم تعد تستمتع كثيرًا بتناول الطعام، فقد لا تفكر كثيرًا فيما تأكله أو متى تأكله، وقد لا يكون للطعام أولوية بعد الآن، لذلك قد تفوتك وجبات طعام دون أن تلاحظ.

الأعراض الجسدية للاكتئاب

يمكن أن تلعب العلامات الجسدية للاكتئاب أيضًا دورًا في إنقاص الوزن. قد تجعلك آلام المعدة غير المفسرة أو الغثيان تتجنب أغلب الوجبات، فتأكل كميات أقل لتجنب حدوث أي أعراض مزعجة. يمكن أن يتغلب الشعور بالتعب والكسل أيضًا على الشعور بالجوع، فمثلًا في نهاية كل يوم قد تشعر بالتعب لدرجة أنك لا تريد سوى الاستلقاء في الفراش. قد تأكل أشياء خفيفة لا تتطلب جهدًا للتحضير ولكنك ما زلت تجد صعوبة لإنهاء حتى هذه الوجبات الصغيرة.

يعاني بعض الأشخاص المصابين بالاكتئاب أيضًا من الشعور بالقلق المستمر، يسبب ذلك حرق السعرات الحرارية. يؤدي اجتماع اضطراب حركة الأمعاء وقلة الشهية إلى زيادة احتمالية فقدان الوزن.

التأثيرات الجانبية للدواء

تشير الأبحاث إلى أن بعض أدوية الاكتئاب قد تسبب فقدان الوزن خلال الأشهر الأولى من الاستخدام.

قد تؤدي بعض مضادات الاكتئاب مثل فلوكستين (بروزاك) والبوبروبيون (ويلبوترين) أيضًا إلى فقدان الوزن عند استعمالها على المدى الطويل. يمكن أن يحدث فقدان الوزن المرتبط بمضادات الاكتئاب نتيجة لانخفاض الشهية أو الآثار الجانبية للدواء على الجهاز الهضمي، مثل الغثيان واضطرابات المعدة والإسهال.

التغييرات في بنية الدماغ

كشفت دراسة أجريت عام 2016 عن عدة أسباب محتملة وراء أنماط مختلفة من زيادة الوزن أو فقدانه بالتزامن مع الاكتئاب. عرض الباحثون صورًا لمواد غذائية وغير غذائية على ثلاث مجموعات صغيرة من الناس:

  1. الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب الشديد والذين لاحظوا لديهم زيادة الشهية.
  2. الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب الشديد والذين لاحظوا لديهم انخفاض الشهية.
  3. مجموعة من الأشخاص غير المصابين بالاكتئاب.

وكانت النتائج كما يلي: 

أن الأشخاص الذين يعانون من زيادة الشهية يظهرون نشاطًا أكبر في مناطق الدماغ المرتبطة بالمكافأة، أما الأشخاص الذين يعانون من فقدان الشهية يظهرون نشاطًا أقل في منطقة من الدماغ المرتبطة بالإدراك الداخلي، وهو شعور يساعدك على الشعور وفهم الأحاسيس الجسدية مثل الجوع والعطش.

لم تظهر المجموعات الأخرى نشاطًا مماثلًا، ولاحظ مؤلفو الدراسة أن الروابط بين مناطق الدماغ هذه قد تساهم بشكل أكبر في فقدان الشهية وعدم الاهتمام بالطعام وبالتالي فقدان الوزن.

أسباب وعوامل أخرى

يمكن أن يكون لفقدان الوزن السريع أو المستمر -خاصة إذا حدث خلال فترة زمنية قصيرة- لعواقب صحية، لذا يُنصح بالاتصال بالطبيب المختص إذا كان هناك:

  • فقدان وزن دون تغيير نظامك الغذائي المعتاد أو ممارسة التمارين.
  • ملاحظة تغيرات في حركات الأمعاء.
  • آلام في المعدة أو غثيان أو إسهال.
  • ملاحظة تغيرات في قدرتك على التذوق والشم.
  • الشعور بتعب مستمر.
  • صعوبات في البلع أو المضغ.

الاكتئاب الناتج عن فقدان الوزن

يوجد أيضًا نوع معاكس وهو الشعور بالاكتئاب بعد فقدان الوزن الشديد أو المفاجئ، وربما تفقد بعض الوزن، لكن ليس بالقدر الذي كنت تأمله، فتشعر بالإحباط أو اليأس وبالتالي يمكن أن تؤثر هذه المشاعر سلبًا على مزاجك ومشاعرك العامة.

قد توجد روابط أيضًا بين سوء التغذية والاكتئاب. يمكن أن يساعد هذا الرابط في تفسير حقيقة أن العديد من الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الأكل يعانون أيضًا من الاكتئاب. عند تخطي وجبات طعامية أو الحصول على سعرات حرارية غير كافية -سواء كان ذلك بسبب اضطراب الأكل أو سبب آخر- مثل انعدام الأمن الغذائي أو عدم الحصول على أطعمة مغذية، لا يحصل العقل والجسم عندها على الطاقة الكافية للعمل بشكل صحيح، ما يؤدي إلى ظهور أعراض مثل تدني الطاقة، والشعور بالتعب والمزاج السيئ.

نصائح وتوصيات هامة للحفاظ على وزن طبيعي

يمكن أن تساعد استعادة الوزن المفقود والتغذية الجيدة في تعزيز طاقة الجسم، ما يسهل التعامل مع أعراض الاكتئاب الأخرى. يمكن أن توفر هذه البدائل حلولًا جيدة:

إعطاء الأولوية للتغذية الصحية للجسم: 

تحقق التغذية المتوازنة حياة صحية وتفكيرًا إيجابيًا. يجب عدم الانجراف وراء برامج التنحيف القاسية، وعليك تقبل جسدك كما هو في بعض الأحيان، وأن تعزز مفهوم تقدير الذات لديك.

التركيز على التغييرات الصغيرة والخطوات البسيطة: 

يمكن أن يؤدي الاكتئاب إلى صعوبات في التعامل مع المسؤوليات اليومية مثل الطهي وإعداد الطعام، لذلك قد تواجه صعوبة في تبني عادات غذائية جديدة بعد فقدان الوزن. بدلًا من إجبار نفسك لتحضير وجبات الطعام كل يوم، اعتمد تغييرات أسهل تساعدك في الحصول على ما يكفي من الغذاء، حتى تشعر بأنك قادر على القيام بخطوات أكبر. من الممكن الحفاظ على ثلاجتك مليئة بالوجبات الخفيفة المغذية التي يسهل الحصول عليها كخطوة أولى مفيدة، أو الدعم من صديق أو أحد أفراد أسرتك أيضًا في شراء البقالة، كما أن توصيل منتجات البقالة يعد خيارًا جيدًا أيضًا.

التحدث إلى عائلتك وأصدقائك: 

قد يكون طلب المساعدة أمرًا صعبًا، ولكن ضع في اعتبارك أن أصدقاءك وأهلك قد يرغبون بالفعل في تقديم الدعم إذا كانوا يعرفون أنك تعاني. إن طلب ما تحتاجه يجعل من السهل عليهم معرفة كيفية المساعدة، فقد تطلب الدعم على شكل:

  • المساعدة في التسوق أو طلب الطعام.
  • إرسال وجبة مرة أو مرتين في الأسبوع.
  • المساعدة في تحضير الوجبة والطهي.
  • تذكير لتناول الطعام بانتظام.
  • تناول الطعام معًا بضع ليالٍ في الأسبوع.

ممارسة التمارين الخفيفة بانتظام: 

غالبًا ما يمارس الأشخاص التمارين الرياضية القاسية بهدف إنقاص الوزن، ما يؤدي نتائج عكسية. يمكن أن يؤدي النشاط البدني المنتظم والخفيف إلى زيادة مستويات الطاقة وتقوية العضلات والعظام وتحسين صحة الدماغ. بعض الأنشطة الأقل إرهاقًا مثل التمدد واليوغا والمشي يمكن أن تساعدك على زيادة الشهية. يمكن أن يساعد قضاء الوقت في الطبيعة أيضًا في تحسين حالتك المزاجية. يمكنك التنزه أو المشي لمسافات قصيرة في حديقتك المفضلة.

150
للحصول على آخر المقالات

انضم إلى قائمتنا البريدية واحصل على آخر العروض وأحدث المقالات والأخبار

شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
-
مفيد
1
عادي
-
لم أستفد
-
ما هي صفات المدراء الذين يدعمون الصحة النفسية للموظفين ويعززونها؟
المقال التالي

ما هي صفات المدراء الذين يدعمون الصحة النفسية للموظفين ويعززونها؟

خصائص وميزات الإدارة الفعالة للشركات والمؤسسات
المقال السابق

خصائص وميزات الإدارة الفعالة للشركات والمؤسسات

مقالات ذات صلة
القضاء على الخوف الداخلي والتخلص من الوساوس ونصائح للعلاج
القضاء على الخوف الداخلي والتخلص من الوساوس ونصائح للعلاج
الشعور بالضيق والاكتئاب بدون سبب
الشعور بالضيق والاكتئاب بدون سبب
علاج الخوف والقلق بالأدوية والجلسات النفسية وأهم أسباب المشكلة
علاج الخوف والقلق بالأدوية والجلسات النفسية وأهم أسباب المشكلة
كيف تحدث نوبات القلق الشديد؟ وما أفضل الطرق للتعامل معها؟
كيف تحدث نوبات القلق الشديد؟ وما أفضل الطرق للتعامل معها؟
ما هو الاكتئاب النفسي الحاد
ما هو الاكتئاب النفسي الحاد
علامات هامة تشير إلى أنك تعاني من اليأس والإحباط، إياك أن تهملها
علامات هامة تشير إلى أنك تعاني من اليأس والإحباط، إياك أن تهملها
أعراض الاكتئاب الشديد عند الرجال والنساء والمراهقين وأسباب الاكتئاب المفاجئ
أعراض الاكتئاب الشديد عند الرجال والنساء والمراهقين وأسباب الاكتئاب المفاجئ
الاكتئاب الذهاني والفرق بينه وبين الفصام والاكتئاب المزمن
الاكتئاب الذهاني والفرق بينه وبين الفصام والاكتئاب المزمن
أسباب التوتر المفاجئ وطرق التعامل معه
أسباب التوتر المفاجئ وطرق التعامل معه
اكتئاب الحمل
اكتئاب الحمل
ما هي أنواع العلاج النفسي التي تفيد لعلاج القلق؟
ما هي أنواع العلاج النفسي التي تفيد لعلاج القلق؟
الأعراض الجسدية للاكتئاب
الأعراض الجسدية للاكتئاب
الاكتئاب وفقدان الشهية: العلاقة بينهما وطرق العلاج
الاكتئاب وفقدان الشهية: العلاقة بينهما وطرق العلاج
6 علامات تدل على أنك مكتئب
6 علامات تدل على أنك مكتئب
كيف تتعافى من آثار تربية الوالدين النرجسيين؟
كيف تتعافى من آثار تربية الوالدين النرجسيين؟