لماذا أخاف من الظلام؟

من الشائع أن يخاف الأطفال من الظلام، ويطلبوا من أهلهم تشغيل ضوء ليلي في وقت النوم، أو تراودهم الأفكار المخيفة في الليل، أما الأشخاص البالغون، فقد يخشون الظلام نتيجة تجربة صعبة مرّوابها أو بسبب خوف الطفولة نفسه. 

هذه المخاوف طبيعية تمامًا، ولكنها تصبح مقلقة فقط إذا كان هذا الخوف الشديد من الظلام عائقًا أمام أداء نشاطات حياتك اليومية. تابع المقال التالي لتعرف ما هو الخوف من الظلام وكيف يمكن التخلص منه؟

ما هو الخوف من الظلام؟

الخوف الشديد من الظلام (يدعى أيضًا رهاب الظلام)، هو حالة من الخوف المفرط وغير المبرر عند تواجد الشخص بمكان مظلم، أو حتى عند التفكير بمواقف مرتبطة بالظلام، ويترافق مع أعراض شديدة للقلق والاكتئاب ومشاكل في النوم، ويؤثر على الحياة اليومية للفرد، وقد يؤدي إلى مشاكل صحية جسدية ونفسية أخرى.

غالبًا ما يبدأ الخوف من الظلام في الطفولة بعمر 3 إلى 6 سنوات، ويُنظر إليه على أنه مرحلة طبيعية من نمو الطفل. أظهرت العديد الدراسات التي ركزت على الخوف من الظلام، أن البشر غالبًا ما يخشون الظلام لأنهم لا يستطيعون رؤية ما حولهم. 

فقد أظهرت دراسة أمريكية (Grillon,1997) أجريت على 50 شخصًا تم تقسيمهم إلى مجموعتين، أن عدم وجود أي نوع من المؤثرات البصرية (بيئة مظلمة)، يؤدي إلى زيادة توتر وقلق الشخص، وبالتالي من الممكن أن تتطور حالة الخوف من الظلام.

 نشرت مجلة (Psi Chi Journal of Psychological Research) المختصة بأبحاث علم النفس، دراسة أجريت على عدد من طلاب الجامعات، وكان من بين المشاركين فيها 31 طالبًا و91 طالبة تم اختيارهم من جامعة خاصة صغيرة.
طلب منهم تسجيل مخاوفهم المختلفة بما في ذلك الخوف من الظلام، وقاموا بإجراء استبيان للقلق تم تعديله لتحري الخوف من الظلام، وقيموا الراحة التي شعروا بها من خلال الصور التي تم التقاطها في المواقع أثناء النهار والليل. قام أكثر من 50% من المشاركين بتقييم الظلام ضمن مخاوفهم الخمسة الأولى، وكان عدد كبير من المشاركين غير مرتاحين للصور الليلية.

ما هي أهم أعراض الخوف من الظلام؟

تتشابه الأعراض التي قد يشعر بها الفرد في رهاب الظلام إلى حد كبير مع أنواع الرهاب الأخرى (الاجتماعي، الأماكن المغلقة..). وقد تكون هذه العلامات إما جسدية أو عاطفية، تشمل الأعراض الجسدية ما يلي:

  • الشعور بضيق نفس أو ألم صدري.
  • تسرع القلب.
  • خدر وتنميل في الأطراف.
  • دوار أو دوخة.
  • مشاكل هضمية مثل: الغثيان والإقياء والألم البطني.
  • الأرق ومشاكل النوم.
  • التعرق والإحساس بالبرودة أو الحرارة بشكل زائد.
  •  القلق أو الخوف الشديد.
  • الحاجة الشديدة للابتعاد من المكان المظلم.
  • الانفصال عن الذات أو الشعور غير الواقعي بالعجز.
  • فقدان السيطرة أو الشعور بأنك قد تموت أو تفقد وعيك.

ما هي علاقة الخوف من الظلام باضطرابات النوم؟

قد يترافق الخوف الشديد من الظلام مع اضطرابات النوم، مثل الأرق. كشفت دراسة كندية ذكرت في مجلة (Carney.2014) وأجريت على عدد من طلاب الجامعات المصابين بالأرق، كان نصف الطلاب تقريبًا يخافون من الظلام، حيث قام الباحثون بتسجيل استجابات الطلاب للضوضاء في كل من الضوء والظلام.

 أبدى أولئك الذين واجهوا صعوبة أكبر في النوم، انزعاجهم من الضوضاء في الظلام بشكل أكبر من الأشخاص الذين ينامون جيدًا، وقد اعتاد هؤلاء على الضوضاء بمرور الوقت.

كيف تعرف أن لديك حالة خوف من الظلام، وكيف يمكن علاجها؟

إذا كنت تعاني من صعوبات في النوم لفترة طويلة، ويؤثر ذلك على عملك ونشاطك اليومي، أو كنت تشعر بالقلق الشديد أو التوتر في الظلام بشكل خاص، أو لديك أي سبب آخر يجعلك تشعر أنك مصاب برهاب الظلام، عليك حجز استشارة لدى معالجك النفسي بأقرب وقت لمناقشة الخيارات العلاجية المتاحة. يتضمن الوصول إلى التشخيص بدقة، إجراء عدة جلسات علاجية، ومناقشة أعراضك وسوابقك النفسية والاجتماعية.

لا تتطلب الحالات البسيطة أي علاج، خاصة إذا كان الخوف لا يتعارض مع الحياة اليومية للشخص، أما عندما تؤثر الحالات الأشد على الصحة العامة، يوجد العديد من الخيارات العلاجية للتخلص من رهاب الظلام، يمكن أن يساعد تشغيل ضوء ليلي خافت بعض الأطفال والبالغين على الشعور براحة أكبر أثناء النوم في غرفة مظلمة، حيث يكفي أحيانًا وجود القليل من الضوء لمساعدة الأشخاص المصابين بالخوف من الظلام على النوم بشكل جيد.

يمكن أن يفيد استخدام بعض الأدوية في حالات الأرق الشديد، وخاصة المكملات الدوائية الحاوية على مادة الميلاتونين، أما بحال وجود قصة تجربة حياتية صادمة يعاني منها الفرد، تساعد أساليب العلاج النفسي المتعددة على فهم المشاعر وتعلم التعايش معها، مع الحاجة أحيانًا إلى وصف أدوية لعلاج الاكتئاب والسيطرة على نوبات الهلع.

العلاج النفسي والخوف من الظلام

يمكن أن تساعدك الأنواع المختلفة من العلاج النفسي على تجاوز رهاب الظلام وتخفيف الأعراض الناتجة عنه:

  • العلاج السلوكي المعرفي: يساعدك على تغيير كيفية استجابتك للخوف من الظلام، حيث يساعد هذا النوع من العلاج الأشخاص في التعرف على مشاعر القلق السلبية، واستبدالها بأفكار أكثر إيجابية أو واقعية، حيث يتم تزويد الشخص بمعلومات معينة، لإقناعه أن التواجد في الظلام لا يؤدي بالضرورة إلى عواقب وخيمة، عادة لا يستخدم هذا النوع من العلاج وحده لعلاج رهاب الظلام. وقد أظهرت مقالة بحثية (Thng.2020) تم نشرها مؤخرًا، تناولت 33 دراسة تخص الخيارات العلاجية الأفضل لأنواع الرهاب المحددة (مثل رهاب الظلام)، أجريت بين عامي 2014 و2019؛  أن العلاج السلوكي المعرفي كان أفضل حل للتخلص من المخاوف، من حيث فعالية ومدة العلاج وتقبل المشاركين بالدراسات له.
  • العلاج بالتعرض: يتضمن تعريض الشخص تدريجيًا للظلام حتى يصبح غير حساس تجاهه، من المهم القيام بهذا العلاج تحت إشراف الطبيب المختص. يعرض هذا العلاج الناس لمخاوفهم بشكل متكرر حتى لا يثير الشيء الذي يخشونه -مثل الظلام- مشاعر القلق أو الخوف الشديد. هناك طريقتان للتعرض العلاجي للمخاوف وهي: تخيل الموقف المخيف، وتجربة الموقف (التعرض للظلام) في الحياة الواقعية. تشارك العديد من خطط العلاج بين هذين النهجين، وقد تنجح عند بعض الأشخاص في أقل من جلسة طويلة واحدة.
  • العلاج بالتنويم المغناطيسي: يساعدك على تغيير طريقة تفكيرك بشأن الخوف من الظلام والقلق الذي يسببه، يتضمن العلاج تمارين الاسترخاء الموجهة بينما يكون الفرد في حالة نفسية هادئة.
  • تمارين اليقظة: مثل ممارسة اليوجا وتمارين التنفس والتأمل للمساعدة على التحكم بالقلق عندما يكون الشخص في الظلام.

إذا كنت تعاني من رهاب الظلام بشكل يؤثر على حياتك اليومية، لا تتردد في التواصل مع معالجك النفسي عبر تطبيق لبيه، لمساعدتك على مواجهة مخاوفك والتخلص منها من خلال طرق العلاج المتنوعة.

المصادر:

Grillon C, Pellowski M, Merikangas KR, Davis M. Darkness facilitates the acoustic startle reflex in humans. Biol Psychiatry. 1997 Sep 15;42(6):453-60.

PSI CHI JOURNAL OF PSYCHOLOGICAL RESEARCH COPYRIGHT 2015 BY PSI CHI, THE INTERNATIONAL HONOR SOCIETY IN PSYCHOLOGY (VOL. 20, NO. 2/ISSN 2164-8204)

Carney CE, Moss TG, Atwood ME, Crowe BM, Andrews AJ. Are Poor Sleepers Afraid of the Dark? A Preliminary Investigation. Journal of Experimental Psychopathology. 2014;5(1):2-13.

Thng CEW, Lim-Ashworth NSJ, Poh BZQ, Lim CG. Recent developments in the intervention of specific phobia among adults: a rapid review. F1000Res. 2020 Mar 19;9:F1000 Faculty Rev-195.

291
للحصول على آخر المقالات

انضم إلى قائمتنا البريدية واحصل على آخر العروض وأحدث المقالات والأخبار

شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
-
مفيد
2
عادي
-
لم أستفد
-
خطوات للتغلب على الرهاب الاجتماعي
المقال التالي

خطوات للتغلب على الرهاب الاجتماعي

كيف يساعدك الوعي النفسي في نجاح العلاج النفسي؟
المقال السابق

كيف يساعدك الوعي النفسي في نجاح العلاج النفسي؟

مقالات ذات صلة
لماذا أشعر بالحزن بلا سبب ؟
لماذا أشعر بالحزن بلا سبب ؟
الوسواس القهري في الدين وأهم أسبابه وطرق علاجه
الوسواس القهري في الدين وأهم أسبابه وطرق علاجه
كيف أتخلص من التفكير الزائد والتشتت؟
كيف أتخلص من التفكير الزائد والتشتت؟
كيف تتخلص من إدمان العادة السرية؟
كيف تتخلص من إدمان العادة السرية؟
هل يمكن أن يحدث التوحد عند الكبار؟ وكيف يعالج؟
هل يمكن أن يحدث التوحد عند الكبار؟ وكيف يعالج؟
علاج المخاوف الوسواسية
علاج المخاوف الوسواسية
مشاهدة الأفلام الإباحية وأثرها على الصحة النفسية
مشاهدة الأفلام الإباحية وأثرها على الصحة النفسية
علاج الرهاب الاجتماعي وكيفية التخلص منه
علاج الرهاب الاجتماعي وكيفية التخلص منه
الشعور بالنقص
الشعور بالنقص
كيف تتخلص من جلد الذات؟ وكيف تتعامل معه بطريقة صحيحة؟
كيف تتخلص من جلد الذات؟ وكيف تتعامل معه بطريقة صحيحة؟
أهم طرق علاج المخاوف المرضية وأعراضها وأسباب الإصابة بها
أهم طرق علاج المخاوف المرضية وأعراضها وأسباب الإصابة بها
أطباء نفسيين معتمدين من وزارة الصحة السعودية عبر تطبيق لبيه
أطباء نفسيين معتمدين من وزارة الصحة السعودية عبر تطبيق لبيه
الرياضة وعلاقتها بالصحة النفسية
الرياضة وعلاقتها بالصحة النفسية
علاج الخوف والقلق بالأدوية والجلسات النفسية وأهم أسباب المشكلة
علاج الخوف والقلق بالأدوية والجلسات النفسية وأهم أسباب المشكلة
علامات هامة تشير إلى أنك تعاني من اليأس والإحباط، إياك أن تهملها
علامات هامة تشير إلى أنك تعاني من اليأس والإحباط، إياك أن تهملها