نمر جميعنا بأوقات نفقد فيها ثقتنا بأنفسنا ولا نشعر بالرضا عن ذاتنا، وقد يكون هذا الأمر طبيعيًا في كثير من الأحيان، ولكن عندما يصبح عدم تقدير الذات وانخفاض الثقة بالنفس مشكلة طويلة الأمد فإنه سيؤثر بشكل سلبي ومؤذٍ على صحتنا النفسية وحياتنا اليومية.

ما هو مفهوم تقدير الذات؟

يمكن تلخيص مفهوم تقدير الذات بحسب المراجع المختصة بأنه تعبير عن رأينا في أنفسنا، عندما نقدر ونحترم ذاتنا بشكل صحي وسليم، فإننا نميل إلى الشعور بالإيجابية تجاه أنفسنا وتجاه الحياة بشكل عام، وهذا يجعلنا أكثر قدرة على التعامل مع تقلبات الحياة ومواقفها المختلفة، أما عندما يكون تقديرنا لذاتنا منخفضًا فإننا نميل إلى رؤية أنفسنا وحياتنا من منظور سلبي ناقد، ونشعر أيضًا بقدرة أقل على مواجهة التحديات التي تفرضها علينا الحياة.

ما هي عقدة النقص؟

هي شعور بعدم مطابقة معايير وقواعد ومبادئ معينة، ونقص تقدير واحترام الذات والشك المستمر في النفس، يهتم الأشخاص الذين يعانون من عقد النقص بما يعتقده الآخرون عنهم، ويقارنون أنفسهم باستمرار بالآخرين، ونتيجة لذلك يبدأون بتجنب الناس ويصبحون منعزلين وغير اجتماعيين، وقد يعتبرون أنفسهم فاشلين، ويتجنبون التحديات والمواقف الصعبة من أجل تجنب الفشل، كما يطورون طرقهم الخاصة في الاستجابة للمواقف والتعامل معها، وغالبًا ما تكون مدعومة بآلية دفاع.

أسباب عقد النقص وتدني تقدير الذات

غالبًا ما يبدأ تدني تقدير الذات في مرحلة الطفولة، لأن الوسط المحيط بنا من مدرسين وأصدقاء وعائلة وحتى وسائل الإعلام يرسل لنا رسائل إيجابية وسلبية عن أنفسنا، ولسبب ما فإن الرسالة التي تفيد بأنك لست جيدًا بما يكفي هي الرسالة التي تبقى معك وتلازمك طيلة حياتك. كما يمكن أن يكون للإجهاد وظروف الحياة الصعبة مثل المرض الخطير أو الحرمان تأثير سلبي على تقدير الذات، يمكن أن تلعب طبيعة الشخصية دورًا في ذلك أيضًا، فبعض الناس أكثر عرضة للتفكير السلبي بينما يضع البعض الآخر معايير عالية لأنفسهم.

هل شعرت في وقت ما بأنك أدنى من الآخرين؟ هذا أمر طبيعي، شعرنا جميعًا في مرحلة ما من حياتنا بنفس الشعور، ونحن نكبر رأينا أطفالًا آخرين أداؤهم أفضل منا في الصف وأطفالًا يمارسون الرياضة بشكل جيد، وأيضًا أطفالًا يحبهم الجميع، وكنا نقارن أنفسنا بهم باستمرار. عانى الجميع تقريبًا من هذا في طفولتهم، لكن هل ما زلت تشعر بالشيء نفسه تجاه الآخرين؟ هل تحلل باستمرار المواقف والأشخاص من حولك؟ هل تشعر بانعدام قيمتك؟ إذًا من المحتمل أن يكون لديك عقدة نقص أو ضعفًا في تقدير الذات.

كيف يؤثر تدني تقدير الذات وعقد النقص علينا؟

إذا كنت تعاني من تدني تقدير الذات أو ضعف الثقة بالنفس فقد تحاول الابتعاد والتهرب من المواقف الاجتماعية وتتوقف عن تجربة أشياء جديدة وتتجنب الأشياء التي تجدها صعبة وتتطلب تحديات جديدة. على المدى القريب، قد يجعلك تجنب المواقف الصعبة والتحديات تشعر بالأمان، أما على المدى البعيد، يمكن أن يؤدي هذا إلى نتائج عكسية لأنه يعزز شكوكك ومخاوفك الأساسية، ويعلمك قاعدة غير مفيدة وخاطئة وهي أن الطريقة الوحيدة للتغلب على الأشياء هي تجنبها. يمكن للعيش مع تدني تقدير الذات أن يؤدي إلى الإضرار بصحتك النفسية ويخلق العديد من المشاكل مثل الاكتئاب والقلق، يمكنك أيضًا أن تتبنى عادات غير سليمة ومضرّة كالتدخين والعادات السيئة كطريقة للتغلب والتأقلم.

كيف تتخلص من عقد النقص وتقدر نفسك بشكل صحي وسليم؟

لتعزيز تقديرك لذاتك تحتاج إلى تحديد الأفكار والمعتقدات السلبية التي لديك عن نفسك، ثم حاول تغييرها. ابدأ بتدوين هذه الأفكار السلبية وكتابتها على ورقة أو في مفكرة، واسأل نفسك، متى بدأت هذه الأفكار تدور في بالك لأول مرة؟ بعد ذلك، ابدأ بكتابة بعض الأدلة التي تتحدى هذه المعتقدات السلبية، وقم بتدوين أشياء إيجابية أخرى عن نفسك مثل “أنا هادئ وعميق التفكير” أو “أنا طباخ ماهر” أو “أنا شخص يثق به الآخرون”، اكتب أيضًا بعض الأشياء الجيدة التي يقولها الناس عنك. احرص أن يكون لديك على الأقل 5 أمور إيجابية ضمن قائمتك، وأضف إليها أشياء أخرى بانتظام، ثم ضع قائمتك في مكان تستطيع رؤيتها فيه لكي تستمر بتذكير نفسك بأنك جيد وأنك بخير. قد تكون ثقتك بنفسك منخفضة بسبب أمر حدث لك عندما كنت صغيرًا، ولكن يمكنك أن تنمو وتطور طرقًا جديدة لرؤية نفسك في أي مرحلة عمرية.

المبادئ الأساسية لتعزيز وزيادة تقدير الذات والتخلص من عقد النقص

فيما يلي بعض الأساليب البسيطة التي قد تساعدك على الشعور بشكل أفضل تجاه نفسك وتقديرها أكثر وبعض الاستراتيجيات التي يمكنك اتباعها للتخلص من عقد النقص، قم بممارستها باستمرار وستبدأ بملاحظة الفرق، نذكر منها:

  • احرص دائمًا على بناء ثقتك بنفسك: عامل نفسك بشكل أفضل، تصرف بثقة، افعل ما تحب، تبنّى مواقفك الشخصية كما هي، وإذا كان هناك أي شيء في جسدك لا تشعر بالثقة حياله، ربما ابتسامتك أو أنفك أو شعرك، فيمكنك إما أن تتقبل نفسك بالطريقة التي أنت عليها أو أن تفعل شيئًا لتغيير ذلك. افعل دومًا ما يجعلك تشعر بشكل أفضل تجاه نفسك.
  • حدد وتعرف على الشيء الذي تجيده: جميعنا جيدون في شيء ما، سواء كان هذا الشيء هو الطهي أو الغناء أو حل الألغاز أو كونك صديقًا جيدًا، ونميل أيضًا إلى الاستمتاع بالقيام بالأشياء التي نجيدها، وهذا يمكن أن يساعد في تحسين مزاجك، ويزيد ثقتك بنفسك.
  • قم ببناء علاقات إيجابية مع أشخاص يعاملونك بشكل جيد: إذا وجدت أن هناك بعض الأشخاص يميلون إلى إحباطك فحاول أن تتجاهلهم أو تقضي وقتًا أقل معهم، أو أخبرهم بما تشعر به حيال كلماتهم أو أفعالهم، وبالمقابل هناك أشخاص يجعلونك تشعر بالرضا عن نفسك بأقوالهم وأفعالهم. اختر لنفسك أصدقاء يمكنك أن تكون على طبيعتك معهم ويقدرونك ويزيدون من ثقتك بنفسك، وكن أنت أيضًا من هذا النوع من الأصدقاء.
  • اقبل بما هو غير مثالي: من الجيد دائمًا أن تبذل قصارى جهدك، لكن عندما تعتقد أنك بحاجة إلى أن تكون مثاليًا فلن تشعر بالرضا تجاه أي شيء آخر أقل من المثالية. تقبَّل أفضل ما لديك، دع نفسك تشعر بالرضا عن ذلك، واطلب المساعدة إذا لم تتمكن من تجاوز حاجتك للكمال والمثالية.
  • تعلم أن تكون حازمًا: يتعلق كونك حازمًا باحترام آراء الآخرين واحتياجاتهم وتوقع نفس الشيء منهم. إحدى الطرق المهمة هي النظر إلى الأشخاص الآخرين الذين يتصرفون بحزم وتقليد ما يفعلونه، ولا يتعلق الأمر بالتظاهر بأنك شخص آخر ليس أنت، وإنما هو التقاط تلميحات ونصائح من الأشخاص المعجب بهم، وهو الأمر الذي يسمح لك بالظهور على طبيعتك.
  • توقف عن القلق بشأن ما يعتقده الآخرون عنك: أحد الأسباب الرئيسية لعقد النقص هو التفكير باستمرار بالأفكار التي يكوّنها الآخرون عنا، والسعي للتأكد والتحقق من رضاهم عن كل عمل نقوم به، أحيانًا نفكر ونحلل أفعالهم، بينما نتخيل أحيانًا أخرى ما يفكرون به.
  • امنح نفسك تحديًا، وضع أهدافًا واعمل على تحقيقها: نشعر جميعنا بالتوتر أو الخوف من القيام بأشياء في بعض الأحيان، لكن الأشخاص الذين يقدرون ذاتهم بشكل سليم لا يتركون هذه المشاعر تمنعهم من تجربة أشياء جديدة أو مواجهة التحديات، وإذا كنت تريد أن تشعر بالرضا عن نفسك فافعل أشياء جيدة، فقد ترغب باتباع نظام غذائي صحي أو الانضمام إلى صف تمارين والحصول على لياقة أكثر أو الذهاب إلى مناسبة اجتماعية أو الدراسة بشكل أفضل.
  • ضع هدفًا، ثم ضع خطة لكيفية تحقيقه والتزم بخطتك، وتتبع التقدم الذي أحرزته، وكن فخورًا بما حققته حتى الآن، قل لنفسك “لقد كنت أتابع خطتي وأعمل بها يوميًا لمدة 45 دقيقة، وأشعر بالرضا حيال هذا، وأعلم أنه يمكنني الاستمرار في ذلك”، سيساعدك ذلك على تحقيق أهدافك وزيادة احترامك وتقديرك لذاتك ويساهم في تغلبك على عقد النقص التي تعاني منها.

هذه الطرق وغيرها كفيلة بمساعدتك على تجاوز عقد النقص والتخلص من ضعف تقدير الذات، يمكن لهذه الطرق أن تحقق نتائج مذهلة وتغير نمط تفكيرك وسلوكك اليومي. جرِّب هذه الوسائل والطرق وإذا لم تحقق تقدمًا ملحوظًا فعليك مراجعة طبيب مختص أو معالج نفسي، ويمكنك أيضًا طلب استشارة من منصات موثوقة مثل منصة لبيه و التطبيقات الخاصة بها.

مصادر: 1234

تطبيق لبيه
مشاركة المقالة