لا تسبب الأدوية النفسية الإدمان بنفس الطريقة التي تسببها المواد الأخرى مثل الكحول والمخدرات، لأن الذين يُعالجون بمضادات الاكتئاب مثلًا لا يعانون من رغبة شديدة بتناول الدواء، ولا يتعرضون للنشوة أو السلوكيات الأخرى التي يسببها الإدمان التقليدي، ولا تحدث عندهم نفس العواقب السلبية والتأثيرات الجانبية التي كثيرًا ما نلاحظها عند تناول العديد من الأدوية الأخرى. وبالتالي يقترح الباحثون أنَّ هذه الأدوية تسبب الاعتماد الجسدي Physical dependence وليس الإدمان.

ما هي الأدوية النفسية؟

تؤثر الأدوية النفسية على إفراز العديد من المواد الكيميائية في الدماغ والتي تلعب بدورها دورًا هامًا في تنظيم العواطف والسلوكيات وأنماط التفكير، وعادة ما تكون هذه الأدوية أكثر فعالية عندما تُشارك بالعلاج النفسي السلوكي. تستخدم الأدوية النفسية لتحقيق الأهداف الثلاثة التالية:

  • علاج أنواع مختلفة من مشكلات الصحة النفسية.
  • تقليل أعراض مشكلات الصحة النفسية.
  • منع انتكاس المشكلات الصحية النفسية وأعراضها.

أنواع الأدوية النفسية

تقسم الأدوية النفسية لعدة فئات بحسب تركيبها وآلية تأثيرها، وهي:

  • مضادات الاكتئاب.
  • مضادات الذُهان.
  • المنومات والمهدئات.
  • الليثيوم ومُعدلات المزاج الأخرى.

مضادات الاكتئاب:

توصف مضادات الاكتئاب غالبًا لعلاج الاكتئاب المعتدل أو الشديد، ويشمل ذلك الاكتئاب الذي يحدث كجزء من مشكلة صحية نفسية أو جسدية أخرى. توصف مضادات الاكتئاب أيضًا لعلاج القلق واضطراب الوسواس القهري واضطرابات الأكل والنوم.

مضادات الذُهان:

تستخدم لعلاج الحالات التي يكون فيها التفكير غير عقلاني، وعندما يظهر لدى الشخص معتقدات وتصورات خاطئة أو غير موجودة مثل الأوهام والهلوسات. توصف مضادات الذهان عادةً لعلاج الحالات التالية:

  • الذهان.
  • انفصام الشخصية.
  • الاضطراب الفصامي العاطفي.
  • بعض حالات القلق الشديد.

وقد توصف أيضًا لمرضى الاكتئاب الشديد واضطراب ثنائي القطب لأنها تساعد في السيطرة على الهوس المرافق للحالة. من أهم التأثيرات الجانبية لهذه الأدوية أنها تسبب اضطرابات في الحركات اللاإرادية وزيادة في الوزن وتغيرات في سكر الدم والكولسترول ما يتطلب ضرورة إجراء مراقبة دورية عند الطبيب لضمان عدم تفاقم الحالة الصحية الجسدية.

المنومات والمهدئات:

توصف هذه الأدوية للمساعدة في النوم إذا كنت تعاني من مشكلات في النوم كالأرق الشديد أو صعوبة في النوم، أو في حال كنت تعاني من قلق شديد لأنها تساعد على التهدئة وتخفيف التوتر، لذلك قد يُطلق عليها أحيانًا اسم مضادات القلق.

الليثيوم ومعدلات المزاج الأخرى:

تساعد هذه الأدوية على تحقيق استقرار الحالة المزاجية في حال كنت تعاني من تقلبات مزاجية حادة، فعلى سبيل المثال: في حال تم تشخيص اضطراب ثنائي القطب لدى المريض، فإن استخدام هذه الأدوية لفترة طويلة قد يقلل من عودة أعراض الاضطراب في المستقبل، وقد توصف هذه الأدوية أيضًا لعلاج الهوس الخفيف والمتوسط وقد تستخدم في بعض حالات الاكتئاب الشديد أو الاكتئاب الفصامي العاطفي، لكن أغلب الأطباء النفسيين في الوقت الحاضر يفضلون استخدام الأدوية الحديثة على الليثيوم بسبب تأثيراته الجانبية.

ما الفرق بين الإدمان والاعتماد الجسدي؟

يستخدم مصطلحا الاعتماد والإدمان لوصف نفس الحالة رغم وجود اختلاف كبير بينهما. يشير الاعتماد الجسدي إلى الحالة التي تنتج عن استخدام دواء أو مادة ما بشكل مزمن، مما يؤدي لاعتياد الجسم والجهاز العصبي على تأثيرات المادة ووجودها، وقد تظهر أعراض الانسحاب عند التوقف عن استخدام المادة أو تخفيف جرعتها، ولكن هذا لا يعني بالتأكيد أن الجسم قد أدمن عليها ومن أهم الأمثلة على هذه المواد الكافيين. أما الإدمان فهو اضطراب دماغي ناجم عن تعاطي مادة ما بحيث يصبح تعاطيها قهريًا رغم إدراك الشخص لنتائجها السلبية، وهو حالة معقدة تنطوي على أعراض نفسية وجسدية متعددة يصعب الفصل بينها وتتطلب علاجًا دقيقًا من قبل مختصين ومراقبة لفترة طويلة.

يمكن أن يحدث الاعتماد الجسدي على الأدوية النفسية نتيجة لحالة التكيف الناجمة عن تناول الدواء النفسي بانتظام ولفترة طويلة، وقد يعاني الشخص  الذي يعتمد على الأدوية النفسية من أعراض سلبية نتيجة التوقف المفاجئ عن تناول هذه الأدوية أو تقليل جرعتها مثل الاكتئاب والغثيان والرجفان أو عودة أعراض الاضطراب النفسي بعد شفائها، ولكن الأطباء النفسيين لا يعتبرون عمومًا أن الأدوية النفسية تسبب الإدمان بالمعنى التقليدي، لأن الأعراض الجسدية والنفسية التي تحدث في سياق الإدمان لا تحدث هنا، كما أن علاج الأعراض التي تحدث عند إيقاف الأدوية النفسية أسهل بكثير من علاج الأعراض التي يسببها التوقف عن استخدام المواد التي تسبب الإدمان كالمخدرات مثلاً.

توصيات ونصائح هامة

قد يجد بعض الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب والاضطرابات النفسية الأخرى مشكلة في انتظار مضادات الاكتئاب حتى تعمل (تحتاج مضادات الاكتئاب عادة لعدة أسابيع حتى تصل لذروة تأثيرها) لذلك قد يلجؤون إلى تناول مواد أخرى لمعالجة اكتئابهم دون استشارة الطبيب المختص، وقد يؤدي ذلك لحدوث عدد من الأعراض، من أهمها:

  • زيادة الاكتئاب أو القلق وتفاقم الاضطراب النفسي.
  • شعور بالخدر الشديد.
  • ارتفاع خطير في ضغط الدم الشرياني.
  • ضعف في تنظيم حركات الجسم الإرادية.
  • زيادة خطر تناول الجرعات المفرطة.

والمهم هنا أن نعرف أن الأدوية النفسية التي يصفها الطبيب النفسي وتستخدم تحت إشرافه تساعد في التحكم بالكثير من الأعراض النفسية التي تثير القلق لدى المريض وغالبًا ما تسمح للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية معينة بالعودة إلى حياتهم الطبيعية، وقد تساعد هذه الأدوية أيضًا على تعزيز فعالية العلاجات الأخرى مثل العلاج النفسي السلوكي إذا تمت مشاركتها معها.

استشر طبيبك حتى يصف لك الدواء (أو مجموعة الأدوية) التي تناسب حالتك. بعض الأدوية تعمل بسرعة وتجعلك تلاحظ تأثيرًا ملحوظًا في غضون أيام، لكن عليك أن تعلم أن أغلب الأدوية النفسية تعمل ببطء وقد تحتاج لتناول الدواء بضعة أسابيع حتى تلاحظ تأثيرًا واضحًا، وإذا شعرت أن الدواء لا يعمل أو عانيت الكثير من الآثار الجانبية استشر طبيبك أو المعالج النفسي الخاص بك لمناقشة التعديلات الممكنة على الجرعات، غالبًا ما يبدأ الطبيب معك بجرعات منخفضة ثم يزيدها ببطء لتحقيق النتائج المطلوبة مع أقل أعراض ممكنة وعندما تتوقف عن تناول الدواء اعمل مع طبيبك على تقليل الجرعات تدريجيًا بشكل صحيح حتى تسمح للمواد الكيميائية والنواقل العصبية في الدماغ بالتكيف مع التغيير الحاصل في الجرعات، لأن إيقاف الدواء فجأة سيؤدي إلى آثار جانبية شديدة غير مريحة وغير مرغوبة مثل الدوخة وتسرع القلب واهتزاز اليدين وتشنجات معممة.

لا تجعل الأدوية النفسية المريض منتشيًا ولا تؤدي للتأثيرات التي تحدثها بعض المواد الأخرى، ونادرًا ما يحدث إدمان حقيقي عليها. اتبع تعليمات الطبيب بدقة حتى لا تصاب بالاعتماد على الدواء وأبلغ الطبيب عن أي أعراض تحدث أثناء تناول الدواء أو بعد تغيير جرعته أو إيقافه.

المصادر: 123

تطبيق لبيه