الوسواس القهري وتكرار الأفعال

يعاني أغلب الأشخاص المصابين باضطراب الوسواس القهري من تكرار الأفعال، إذ يشعر الشخص هنا أنه مجبر على أداء سلوكيات معينة بشكل متكرر، حتى لو لم يرغب في ذلك، على الرغم من أن الأشخاص المصابين بالوسواس القهري قد يعرفون أن أفكارهم وسلوكياتهم ليست منطقية، إلا أنهم غالبًا لا يكونون قادرين على إيقافها، ربما لأنها تشعرهم بارتياح ولو كان مؤقتًا.

ما هو الوسواس القهري؟

إن الوسواس القهري (OCD) هو اضطراب نفسي مزمن، يعاني المرضى فيه من الأفكار المتكررة غير المرغوب فيها والرغبة في القيام بأفعال معينة بشكل متكرر. ويعتبر من الاضطرابات النفسية الشائعة، إذ تُقدر منظمة الصحة العالمية أنه يصيب حوالي 1.5% من مجمل الناس.

تشخيص الوسواس القهري

يُشخص الوسواس القهري من قبل أخصائي الصحة النفسية باستخدام معايير معينة. يعد مقياس الوسواس القهري المعروف باسم Y-BOCS أحد أكثر الطرق استخدامًا على مستوى العالم، والذي يقيم مجموعة متنوعة من أعراض وعلامات اضطراب الوسواس القهري الأكثر شيوعًا، ويتم تشخيص الاضطراب بناءً على ذلك. بالإضافة إلى تحديد درجته ومدى أثره على حياة الشخص وأدائه.

أعراض الوسواس القهري

يعاني الأشخاص المصابون بالوسواس القهري من تكرار الأفعال أو الأفكار المزعجة أو كليهما ويمكن أن تتداخل هذه الأعراض مع جميع جوانب الحياة، مثل العمل والدراسة والعلاقات الشخصية.

لا تعد كل السلوكيات أفعالًا متكررة، فكل شخص يفحص الأشياء مرتين في بعض الأحيان، لكن الشخص المصاب بالوسواس القهري بشكل عام لا يمكنه التحكم في أفكاره وسلوكياته.

تكرار الأفعال (سلوكيات قهرية)

هي سلوكيات متكررة يشعر الشخص المصاب بالوسواس القهري بالحاجة إلى القيام بها وتشمل ما يلي:

  • التنظيف المفرط و/ أو غسل اليدين.
  • قضم الأظافر أو مص الإصبع أو تقشير الشفاه.
  • تنظيم الأشياء وترتيبها بطريقة معينة ودقيقة.
  • نتف رموش العين أو شعر الحاجب أو الذقن.
  • التأكد وفحص الأشياء بشكل متكرر، مثل التأكد المتكرر لمعرفة ما إذا كان الباب مغلقًا أو أن الفرن مطفأ.

يعاني بعض الأفراد المصابين بالوسواس القهري أيضًا من حركات تشنجية لا إرادية. إن التشنجات اللاإرادية هي حركات مفاجئة قصيرة ومتكررة، مثل رفرفة الأجفان وهز الكتفين أو هز الرأس.

الوساوس

هي أفكار أو دوافع متكررة تسبب القلق وتشمل الأعراض ما يلي:

  • الخوف من الجراثيم أو الأشياء الملوثة.
  • أفكار محرمة أو غير مرغوب فيها.
  • أفكار عدوانية تجاه الآخرين أو النفس.
  • ضرورة أن تكون الأشياء بشكل مثالي أو بترتيب مثالي.

قد تختفي الأعراض بمرور الوقت، أو تزداد سوءًا، وقد يحاول الأشخاص المصابون بالوسواس القهري مساعدة أنفسهم عن طريق تجنب المواقف التي تثير قلقهم.

غالبًا ما تتفاقم الأعراض بسبب الإجهاد، سواء كان ذلك بسبب مشاكل في المدرسة أو العمل أو العلاقات أو أحداث الحياة اليومية. إن معظم البالغين المصابين بالوسواس القهري يدركون أن ما يفعلونه لا معنى له، ولكن بعض البالغين قد لا يدركون أن سلوكهم خارج عن المألوف.

عوامل الخطر المرتبطة بالوسواس القهري

الوراثة

أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين لديهم أقارب من الدرجة الأولى مصابون بالوسواس القهري (مثل أحد الوالدين أو الأشقاء أو الأطفال) معرضون بشكل أكبر للإصابة به. تستمر الأبحاث في اكتشاف العلاقة بين الجينات والوسواس القهري، وقد تساعد تحديد هذه العلاقة في تشخيص المرض بشكل أكبر وتحسين العلاج.

وتشير الدراسات إلى أن الوسواس القهري غالبًا ما يترافق مع اضطرابات أخرى، بما في ذلك:

  • اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD).
  • الاضطراب الاكتئابي الحاد.
  • اضطراب القلق الاجتماعي.
  • اضطرابات الأكل.

بنية الدماغ وعمله

يوجد اختلافات في القشرة الأمامية والتركيبات تحت القشرية لدى مرضى الوسواس القهري عن بقية الأشخاص الأصحاء، كما أن هناك علاقة بين أعراض الوسواس القهري والتشوهات في مناطق معينة من الدماغ، لكن هذا الارتباط غير واضح تمامًا والبحث لا يزال جاريًا لتحديد العلاقة بينهما.

البيئة

أظهرت بعض الدراسات وجود ارتباط بين الإصابة ببعض الأمراض خلال الطفولة وأعراض الوسواس القهري، فقد يصاب الأطفال بأعراض الوسواس القهري بعد الإصابة بالمكورات العقدية، وهذا ما يسمى اضطرابات المناعة الذاتية العصبية النفسية للأطفال المرتبطة بالعدوى بالمكورات العقدية.

علاج الوسواس القهري

يوجد عدة طرق لمعالجة اضطراب الوسواس القهري أو التخفيف من أعراضه، من بينها:

الأدوية

تعد الأدوية المضادة للاكتئاب وأهمها مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs) علاجًا فعالًا وهي الأكثر استخدامًا في حالات الوسواس القهري. قد يبدأ المريض في الشعور بالتحسن في غضون أسبوع إلى ثلاثة أسابيع بعد بدء تناول الدواء، ولكن قد يستغرق الأمر ما يصل إلى 12 أسبوعًا لمشاهدة المزيد من التحسن.

العلاج النفسي السلوكي

يعمل هذا العلاج ببطء على التقليل من تواصلك أو تعرضك للشيء الذي يسبب القلق أو ما يسمى بالمحفز، ويمكن لهذا العلاج أن يخفف الأعراض بمرور الوقت، ولكن قد تبقى لديك بعض الأعراض الخفيفة بعد أن تبدأ العلاج.

أحد أساليب العلاج السلوكي أيضًا هو التعرض لمصدر القلق ومنع نفسك من الاستجابة، من خلال أسلوب التعرض والوقاية من الاستجابة، تعرض نفسك مرارًا وتكرارًا لمصدر القلق، مثل أن تكون قلقًا أن شيئًا ما أمسكته بيدك ملوثًا، وتحرم نفسك من التصرف بناءً على هذه الأفكار، والذي سيكون في هذه الحالة غسل يديك.

التحفيز المغناطيسي للدماغ

يستخدم التحفيز المغناطيسي للدماغ كعامل مساعد في علاج الوسواس القهري لدى البالغين.

العلاج المنزلي

يساعد تخفيف عوامل التوتر في المساهمة بالتأقلم مع الوسواس القهري. تتضمن النصائح لتخفيف التوتر والقلق ما يلي:

  • ممارسة تمارين التنفس لمدة عشر دقائق ثلاث مرات في اليوم.
  • أخذ حمام دافئ والاسترخاء.
  • الاستماع إلى الموسيقى الهادئة.
  •  المشي أو ممارسة اليوغا.
  •  قضاء وقت أكثر مع العائلة والأصدقاء.

قد يساعدك اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن وتجنب بعض الأطعمة أو المشروبات في تقليل التوتر، ومن النصائح التي يمكن اتباعها: تجنب الكافيين أو التخفيف منه: تحتوي القهوة والشاي وبعض المشروبات الغازية والشوكولاته على مادة الكافيين. يمكن للكافيين أن يزيد من حدة التوتر. إذا كنت تتناول الكثير من الكافيين، يجب أن تقلل من الكمية تدريجيًا، حيث يمكن أن يسبب التوقف عن تناول الكافيين فجأة الصداع ويجعل من الصعب التركيز. تناول وجبات الطعام بانتظام: حاول ألا تفوت وجبات الطعام، حيث يمكن أن يؤدي تخطي وجبات الطعام إلى انخفاض نسبة السكر في الدم، مما يؤدي إلى تفاقم الأعراض الأخرى المرتبطة بالتوتر، مثل الصداع أو الخفقان.

يمكنك أيضًا الاستفادة من البرامج العلاجية المخصصة للوسواس القهري التي تتوفر على تطبيق لبيه.

تطبيق لبيه