أشيع الاضطرابات النفسية عند المراهقين

تُعد الاضطرابات النفسية عند المراهقين من الأسباب الرئيسية للعجز والمرض عند هذه الفئة العمرية. عالميًا، يعاني واحد من كل سبعة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 10 – 19 عامًا من اضطراب نفسي ما، ومع ذلك، تبقى هذه الحالات غير مشخصة إلى حد كبير، ولا تحصل على العلاج المناسب لها.

المراهقة وأهم التغيرات النفسية خلالها

تعد المراهقة فترة حاسمة جدًا في حياة الإنسان، إذ تحدث فيها تغيرات جسدية واجتماعية وعاطفية مختلفة، ويمر فيها المراهق بمواقف عديدة تزيد من خطر تعرضه لاضطرابات نفسية متنوعة، مثل العنف وسوء المعاملة والفقر، وقد يعاني أيضًا من العزلة الاجتماعية والتمييز والتنمر ووصمة العار، إضافةً إلى الصعوبات التعليمية والسلوكيات المحفوفة بالمخاطر.

إن المراهقة مرحلة تكوين فريدة، لا بد أن تُجرى فيها تنمية العادات الاجتماعية والمشاعر العاطفية المهمة للصحة النفسية عند المراهقين، إضافةً إلى أهمية حماية المراهقين في المواقف الصعبة، وتعزيز تعليمهم الاجتماعي والعاطفي ورفاهيتهم النفسية، وضمان حصولهم على رعاية جيدة للصحة النفسية خلال مرحلتي المراهقة والبلوغ.

العوامل التي تزيد من خطر الاضطرابات النفسية عند المراهقين

توجد عوامل متعددة تزيد من احتمال تطور الاضطرابات النفسية عند المراهقين، ومن هذه العوامل التعرض للشدائد والصعوبات، والضغوط التي تواجه المراهقين للتوافق مع أقرانهم، إضافةً إلى استكشاف هويتهم. قد تؤثر أيضًا وسائل الإعلام والمعايير الجنسانية في المراهقين، فقد تزيد من التباين بين الواقع الذي يعيشه المراهق وتصوراته أو تطلعاته للمستقبل.

تشمل العوامل المهمة الأخرى طبيعة الحياة المنزلية والظروف المعيشية القاسية، واضطراب علاقات المراهق الاجتماعية مع محيطه، والمشكلات الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى المراهقين المصابين بأمراض مزمنة مستعصية، أو اضطراب طيف التوحد، أو أذيات وأمراض عقلية، أو اضطرابات عصبية معقدة، والأيتام والمراهقون من الأقليات العرقية أو الخلفيات الجنسية أو المجموعات التي تتعرض للتمييز والتنمر.

أشيع الاضطرابات النفسية عند المراهقين

تشمل أهم الاضطرابات النفسية عند المراهقين ما يلي:

الاضطرابات العاطفية:

تُعد الاضطرابات العاطفية شائعةً بين المراهقين، وأكثرها انتشارًا في هذه الفئة العمرية هي اضطرابات القلق. يحدث الاكتئاب أيضًا عند المراهقين، وهو يشترك مع القلق في بعض الأعراض نفسها، مثل اضطراب الحالة المزاجية بشكل سريع وغير متوقع. يؤثر كل من القلق والاكتئاب على دراسة المراهق على نحو ملحوظ، وقد يدفعانه إلى العزلة الاجتماعية والانطواء والشعور بالوحدة الشديدة، التي قد تدفع بدورها المراهق إلى الانتحار أو أذية النفس.

الاضطرابات السلوكية:

تعد الاضطرابات السلوكية أشيع بين المراهقين الصغار في السن مقارنةً مع المراهقين الأكبر سنًا، وهي قد تؤثر كثيرًا في مستوى تعليم المراهقين وفي نوعية حياتهم اليومية والاجتماعية. تشمل هذه الاضطرابات اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه الذي يحدث عند 3% من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 10 إلى 14 عامًا و2.5% من الذين تتراوح أعمارهم  بين 15 إلى 19 عامًا. وأيضًا اضطراب السلوك المعادي للمجتمع الذي يحدث عند 3.5% من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 10 إلى 14 عامًا و2.5% من الذين تتراوح أعمارهم  بين 15 إلى 19 عامًا، وقد يتطور لدى المراهقين المصابين به سلوك إجرامي تصعب السيطرة عليه.

اضطرابات الأكل:

تظهر اضطرابات الأكل عادةً خلال فترة المراهقة وبداية البلوغ، وهي تتميز بوجود سلوك غير طبيعي عند الأكل وانشغال كبير عن الطعام، مع وجود مخاوف بشأن وزن الجسم وشكله في معظم الحالات. من أمثلة اضطرابات الأكل الشره المرضي للطعام، وفقدان الشهية العصبي الذي قد يؤدي إلى مضاعفات طبية خطيرة أو الانتحار والموت الباكر، فهو يملك معدل وفيات أعلى من أي اضطراب نفسي آخر.

الاضطرابات الذهانية:

يمكن أن تسبب اضطرابات الذهان ضعفًا في قدرة المراهق على المشاركة في حياته اليومية، وتضعف تعليمه ومستواه الدراسي أيضًا، وقد تجعله يشعر بوصمة العار أو انتهاك حقوق الإنسان. تظهر أعراض الذهان مثل الهلوسات والأوهام بشكل شائع في أواخر مرحلة المراهقة أو بداية مرحلة البلوغ.

الانتحار وإيذاء النفس:

يعد الانتحار رابع سبب رئيسي للوفاة بين المراهقين الذين تتراوح أعمارهم  بين 15 إلى 19 عامًا. وللعوامل التي تزيد من خطر الانتحار أوجه عديدة، فمنها السلوكيات الخطرة، وسوء المعاملة في مرحلة الطفولة، والتنمر ووصمة العار في حال طلب المساعدة، إضافةً إلى العوائق التي تجعل الوصول إلى خدمات الرعاية صعبًا.

السلوكيات المحفوفة بالمخاطر:

تبدأ هذه السلوكيات خلال فترة المراهقة عادةً، ومن أمثلتها التدخين. قد يلجأ المراهق إلى هذه السلوكيات كرد فعل على الصعوبات العاطفية التي يواجهها، ولكنها قد تؤثر بشدة في صحته النفسية والجسدية. إن ارتكاب العنف هو سلوك محفوف بالمخاطر أيضًا، وقد يساهم أيضًا في انخفاض مستوى التحصيل التعليمي لدى المراهقين، ويزيد من خطر تعرضهم للإصابات والأذيات المختلفة، أو تورطهم في الجرائم، وزيادة خطر الوفاة. صُنّف العنف بين المراهقين ضمن الأسباب الرئيسية لوفاة المراهقين الكبار في السن في عام 2019.

كيف يمكن تعزيز الصحة النفسية للمراهقين؟

تهدف إجراءات تعزيز الصحة النفسية والوقاية من اضطراباتها إلى زيادة قدرة الفرد على تنظيم عواطفه وضبط سلوكياته الخطيرة، وزيادة قدرته على مواجهة المواقف الصعبة والشدائد وتدبيرها، وتعزيز بيئته الداعمة والخدمات الاجتماعية. لتحقيق هذه الإجراءات، يجب اتباع نهج وبرامج متنوعة تشارك فيها العديد من الجهات، مثل مؤسسات الخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية والمدارس والمعاهد، إضافةً إلى ضرورة اتباع استراتيجيات مختلفة تساعد على الوصول إلى المراهقين خاصةً الضعاف.

من الضروري دعم احتياجات المراهقين المصابين باضطرابات نفسية وتلبيتها، ومن المهم تجنب تقديم العلاج الدوائي لهم دون إشراف طبي، إذ يجب أن تُعطى الطرائق غير الدوائية الأولوية في العلاج، ويجب احترام حقوقهم بما يتماشى مع حقوق الأطفال والمراهقين وحقوق الإنسان، وكلها تعد عوامل أساسية تعزز من الصحة النفسية للمراهقين.تعمل العديد من مراكز الأبحاث على تطوير برامج علاجية نفسية متطورة لمعالجة الاضطرابات العاطفية والنفسية عند المراهقين، وتحسين فهم دور الصحة النفسية وأهميتها في حياتهم.

تطبيق لبيه