الصحة النفسية للطلاب

تتأثّر الصحة النفسية للطلاب في المدارس بالعديد من التجارب و العوامل و التداخلات الاجتماعية، بدءًا من مواقف الحياة اليوميّة في المدرسة و انتهاءً بالأداء العلمي و الاجتماعي للطالب، جميعها تفاصيل تتداخل لتكوّن شخصيّته و حالته النفسيّة، و يُعدّ التنمّر و العنف المدرسي من أكثر الظواهر السلبيّة تأثيرًا على الصحة النفسية للطلاب في المدارس و توازنهم و حياتهم ككُلّ.

مفهوم التنمّر

تُعرّف منظّمة اليونيسف “التنمر” أنه “أحد أشكال العنف الذي يمارسه طفلٌ أو مجموعةٌ من الأطفال، ضد طفلٍ آخر أو إزعاجه بطرقٍ متعددةٍ ومتكررةٍ، وقد يأخذ التنمر أشكالًا مختلفةً مثل نشر الشائعات أو التهديد، أو مهاجمة الطفل بدنيا أو لفظيًّا، أو عزل طفلٍ ما بقصد الإيذاء، أو حركاتٌ وأفعالٌ أخرى تحدث بشكلٍ ملحوظ”.

يورد موقع “اليونيسف” عددًا من الآثار الشائعة التي يتركها التنمر على الضحية، ومنها:

  1. فقدان الثقة بالنفس.
  2. فقدان التركيز وتراجع المستوى الدراسي.
  3. الخجل الاجتماعي والخوف من مواجهة المجتمعات الجديدة.
  4. احتمال حدوث مشاكل في الصحة النفسية مثل الاكتئاب، والقلق، وحدوث حالات انتحار.

نُدرك معظمنا كبالغين مدى سوء و قسوة حوادث التنمّر والعنف المدرسيّ على عمليّة تبلور شخصيّات الأطفال والمراهقين والصحة النفسية للطلاب، و تكمن خطورة الأمر في أنّ الأطفال المتنمّرين لا يُدركوا  في الغالب ما يفعلوه، لذا من المهمّ أن تكون بداية عمليّة مواجهة التنمر والعنف المدرسي عبر التوعية بالآثار المدمّرة التي من الممكن أن تؤدي إليها هذه الظواهر على الفرد و المجتمع.

الصحة النفسية للطلاب

كيف نواجه التنمّر والعنف المدرسي ونعزّز الصحة النفسية للطلاب؟

إنّ الحلقة المؤثّرة بالصحة النفسية للطالب تبدأ بالأسرة و المنزل و تتوسّع لتضمّ علاقته بأقرانه، ومدرّسيه، و الإداريّين القائمين عليه، ووسطه الاجتماعيّ داخل و خارج المدرسة، لذا فإنّ تعزيزها والحفاظ عليها متعلّقٌ بجميع هذه الأطراف، ومدى فهمهم ووعيهم بطرق التعامل الإيجابيّة و المحفّزة، ووسائل التواصل الفعّألة، وملاحظتهم للظواهر السلبيّة المتفشّية ومعرفة وسائل مكافحتها وحماية الطالب منها.

تتمحور عملية مكافحة التنمر و العنف المدرسي وتعزيز الصحة النفسية للطلاب حول تعليم الطلاب كيفية معاملة الآخرين باحترام، وتتضمن أيضًا مجموعةً من الإجراءات التي تشمل تدريب الآباء والأمهات، وعقد الاجتماعات الدورية والمؤتمرات المدرسية، وتحسين الإشراف في استراحات المدارس، ودمج الأساليب التأديبية غير العقابية، وتوفير المعلومات للآباء.

من استراتيجيّات منع التنمر وتعزيز الصحة النفسية للطلاب التي من الضّروري الحرص عليها في المدرسة ما يلي:

الصحة النفسية للطلاب
  1. تدريب الموظفين والإداريين على كيفية التعرف على التنمّر والتدخل فيه بشكلٍ إيجابي وفعال.
  2. تعزيز التعلم الخدمي لمساعدة الشباب على تنمية مهارات القيادة والتعاطف ومهارات الحياة في بيئاتٍ مختلفةٍ.
  3.  البحث عن تغييراتٍ في السلوك قد تنبهك إلى مشاكل في المنزل، في حين أن بعض الشباب (غالبًا من الذكور) قد يُظهرون تجاربهم في الصدمة أو الأذى أو الإحباط من خلال الغضب أو العن، قد ينسحب آخرون (غالبًا من الإناث) أو يعبرون عن ذلك من خلال سلوكٍ مدمرٍ للذات.
  4. التأكد من أن بيئة عمل البالغين تعكس علاقاتٍ اجتماعيةً صحيةً.
  5. توعية الطلاب وإيصال مفاهيم الصحة النفسية ودورها في حياة الفرد، ومفاهيم التنمر والعنف وتأثيراتها السلبية بطُرقٍ متنوّعةٍ وتفاعليّةٍ.
  6. العمل بشكلٍ تعاوني مع العائلات.
  7. استخدام أنشطة التعلم الاجتماعي العاطفي (SEL) لخلق مناخٍ مدرسي إيجابي.
  8. تنفيذ تدخلاتٍ سلوكيةٍ إيجابيةٍ وممارساتٍ تأديبيةٍ عادلةٍ.

ما دور الأهل في مواجهة التنمّر و تقديم التوعية المناسبة للطفل عند تعرّضه له؟

الصحة النفسية للطلاب
  1. ننصح الطفل بالابتعاد عن الطفل المتنمر وعدم الاستجابة لاستفزازاته.
  2. نحرص على إحاطته بمجموعةٍ من الأصدقاء لبثِّ الاطمئنان والشعور بالثقة، خاصةً وأن المتنمر يختار ضحاياه المنعزلين.
  3. نشجّعه على إبلاغ المسؤولين في المدرسة بشكلٍ فوريّ عند تعرّضه لأيّ موقفٍ من هذا النوع، مع توعيته بأنّ إبلاغ المسؤولين ليس علامةً على الجُبن أو العجز بل هو دليلٌ على الجُرأة والشّجاعة.
  4. ننصحه بالرد بحزمٍ على المتنمر، فالمتنمّر عادةً لا يتوقع من الضحية مواجهته، لكن دون انفعال، أو أيّ تلامسٍ جسدي، عبر كلماتٍ واضحةٍ وبسيطةٍ دون خوفٍ أو غضبٍ مثل “توقّفْ عن ذلك”.
  5. ندرّب الطفل على مهارات الرد بحزم، مثل الحفاظ على اتصال العين عند مواجهة المتنمر، والحفاظ على صوتٍ هادئ، والوقوف على مسافةٍ مناسبةٍ منه، واستخدام اسم المتنمّر عند التّحدثِ إليه.
  6. نخبره بتجنب الكلام بأسلوبٍ عاطفي أو توسّلي مع المتنمر، لأن ذلك يمنحه سلطةً أكبر لمُمارسة تنمّره على الضحيّة.
  7. نُعلّم الطفل الثقة بنفسه وعدم السماح لأحد بالتّشكيك في قدراته وإمكانيّاته.
  8. توعية الطفل بعدم التحول أبدًا لشخصٍ عنيفٍ وعدوانيّ جرّاء أفعال المتنمّرين، مع تذكيره بالفرق بينه وبين من يسيؤون للآخرين.

المدرسة هي البيئة الأكثر تاثيرًا في الصحة النفسية للطلاب بعد الأسرة، لذلك من المهمّ إلقاء الضوء على هذه المواضيع، والتواصل و الحوار المستمرّ مع الأبناء لمنحهم مساحةً آمنةً للبوح بمشاكلهم ومساعدتهم في حلّها يدًا بيد مع إدارة مدارسهم، فهم المستقبل وصحّتهم النفسيّة هي بذرتنا لمجتمعٍ صحّيّ وآمن وإيجابيّ، لذا فهي جانبٌ يستحقّ الاستثمار تمامًا كجانب التعليم و التطوّر الأكاديميّ.

مصادر: 12345

مشاركة المقالة