كيف يمكن علاج القلق الاجتماعي عند المراهقين؟

تعتبر فترة المراهقة من أكثر مراحل العمر حساسية، لاسيما على الصعيد النفسي، لأن شخصية الإنسان وعواطفه وأفكاره تتبلور في هذه الفترة، وتؤثر أحداثها بشكل كبير على بقية العمر. يلعب الأهل دورًا كبيرًا في تنمية شخصية أبنائهم المراهقين وتعزيز صحتهم النفسية، ومن المهم أن يُعامل المراهقون باحترامٍ وتفهم، لأن ذلك يزيد ثقتهم بأنفسهم وتقديرهم لذاتهم.

قد يعاني المراهقون من اضطرابات ومشاكل نفسية متنوعة وفي مقدمتها الاكتئاب والتوتر واضطراب القلق الاجتماعي، وهنا تبرز أهمية دور الأهل في دعم ابنهم ومساعدته على مواجهة هذه الاضطرابات والتخلص منها، في المقال التالي سنتعرف على اضطراب القلق الاجتماعي عند المراهقين وأفضل الطرق لعلاجه والتعامل معه.

ما هو اضطراب القلق الاجتماعي عند المراهقين؟

يُشار لاضطراب القلق الاجتماعي عند المراهقين أحيانًا باسم الرهاب الاجتماعي، وهو نوع من اضطرابات القلق التي تسبب قلقًا وخوفًا عند التواجد في الأوساط الاجتماعية، ويعاني المراهق المصاب بهذا الاضطراب من صعوبة في التحدث أمام الناس، والتعرف على أشخاص جدد، وحضور الاجتماعات والمناسبات الاجتماعية؛ لأنه يخشى أن يحكم عليه الآخرون أو يوجهوا له ملاحظات على تصرفاته أو مواقفه.

لا بد هنا من التمييز بين القلق الاجتماعي والخجل، فعادةً ما يكون الخجل قصير الأمد وليس له تأثير على الحياة الاجتماعية، بينما تستمر تأثيرات القلق الاجتماعي لفترات طويلة، ويترافق بأعراض عديدة تنعكس على الحياة الاجتماعية للفرد، وقد تبدأ أعراض هذا الاضطراب في بداية سن البلوغ، كما أن الإناث أكثر عرضة للإصابة بالقلق الاجتماعي من أقرانهم الذكور.

ما هي أسباب القلق الاجتماعي عند المراهقين؟

كما هو الحال مع معظم اضطرابات الصحة النفسية، لا يُعزى اضطراب القلق الاجتماعي إلى سبب واحد فقط، بل توجد مجموعة من العوامل التي يمكن أن تزيد من احتمالية إصابة المراهق باضطراب القلق الاجتماعي، بما في ذلك العوامل الوراثية أو التعرض للصدمات، ويميل اضطراب القلق الاجتماعي إلى الظهور في مرحلة المراهقة؛ لذا حدَّد اختصاصيو الصحة النفسية عوامل مؤهبة إضافية لهذه الفئة من الأفراد، وهي:

  • أسباب سلوكية وشخصية: قد يكون الطفل الخجول بطبيعته أكثر عرضة للإصابة بالقلق الاجتماعي عند دخوله في سنوات المراهقة، كما أن طبيعة شخصية المراهق والظروف المحيطة به لها دور هام في ذلك.
  • المشاكل الصحية والجسدية: إذا كان المراهق يعاني من أي نوع من المشاكل الصحية التي يمكن ملاحظتها من قبل الآخرين (مثل التشوهات الجسدية، أو ندبة كبيرة، أو وحمة، وما إلى ذلك)، فقد يكون أكثر عرضة للقلق الاجتماعي.
  • مشاكل الكلام والنطق: يمكن أن تؤثر إعاقات الكلام ومشاكل النطق سلبًا على ثقة المراهق بنفسه، واحترامه لذاته ما يجعله يتجنب التواصل مع الآخرين، ومع مرور الوقت يصبح أكثر عرضة للإصابة بالقلق الاجتماعي.
  • التعرض للتنمر: يمكن أن يؤثر التنمر الذي يتعرض له المراهق في المدرسة أو أثناء اللعب على العديد من مجالات حياة المراهق، بما في ذلك علاقاته الاجتماعية وثقته بنفسه.

ما هي أعراض وعلامات القلق الاجتماعي؟

إن معرفة علامات وأعراض اضطراب القلق الاجتماعي هو الخطوة الأولى لمساعدة المراهقين في الحصول على الدعم اللازم، وإن أبرز هذه الأعراض:

  • صعوبة إجراء محادثات طبيعية مع الآخرين.
  • عدم القدرة على إقامة صداقات والحفاظ عليها.
  • الشعور بعدم الارتياح أو الخجل تجاه الآخرين.
  • الشعور بالإحراج أثناء التفاعل مع الآخرين.
  • توتر وقلق شديد قبل الأحداث والنشاطات العامة.
  • تجنب الأماكن العامة أو النشاطات الاجتماعية.

في بعض الأحيان قد تظهر أعراض جسدية قبل وأثناء المواقف والأحداث الاجتماعية، مثل: احمرار الوجه والتعرق الحاد، أو زيادة معدل التنفس وضربات القلب، أو آلام المعدة وغثيان ونفخة.

كيف يُعالج القلق الاجتماعي عند المراهقين؟

يمكن أن تساعد خيارات العلاج المختلفة على التخفيف من أعراض القلق الاجتماعي، واكتساب الثقة بالنفس، والتغلب على الخوف والتوتر، وعادةً ما يُنصح بالعلاج النفسي أو الأدوية أو مشاركتهما معًا، وفيما يلي مجموعة من خيارات العلاج المتاحة:

أولاً: العلاج النفسي:

يساعد العلاج النفسي على تطوير طرق فعالة للتكيّف مع مختلف المواقف الاجتماعية التي تسبب القلق، وهناك العديد من أنواع العلاج النفسي، ومن أهمها:

  1. العلاج السلوكي المعرفي: وهو علاج شائع، يهدف إلى مساعدة الشخص على التعرف على الأفكار أو المعتقدات السلبية وتغييرها، كما يهدف إلى تغيير سلوكيات الأفراد وردود أفعالهم على المواقف التي تؤدي إلى القلق.
  2. العلاج النفسي الجماعي: يساعد هذا العلاج على تعلم المهارات والتقنيات الاجتماعية الملائمة للتفاعل مع الأشخاص في البيئات الاجتماعية المختلفة، والمشاركة في العلاج الجماعي مع الآخرين الذين لديهم نفس المخاوف، ما يمنح المراهق فرصة للتغلب على مشاعر الخوف والقلق.
  3. العلاج بالتعرض: يساعد هذا النوع من العلاج في مواجهة المواقف الاجتماعية، بدلًا من تجنبها.

ثانيًا: الأدوية:

يمكن أن تستخدم مجموعة من الأدوية للمساعدة على التخفيف من أعراض القلق الاجتماعي، وأهم هذه الأدوية:

  • الأدوية المضادة للقلق.
  • مضادات الاكتئاب.
  • حاصرات بيتا.

يجب أن تعطى هذه الأدوية بإشراف طبي، ويمكن أن يكون لها تأثيرات جانبية، مثل: الأرق، زيادة الوزن، اضطرابات في المعدة والجهاز الهضمي.

نصائح للتغلب على القلق الاجتماعي عند المراهقين

تجدر الإشارة إلى أن القلق الاجتماعي عند المراهقين تجربة شخصية للغاية، وقد تكون النصائح التي تساعد شخص ما أقل فائدة لشخص آخر، لهذا السبب، قد يكون من المفيد تجربة طرق مختلفة للحصول على أفضل النتائج، ومن أهم هذه الطرق:

  • الانخراط تدريجيًا في الأنشطة الاجتماعية: غالبًا ما يتجنب الأشخاص الذين يعانون من اضطراب القلق الاجتماعي المواقف الاجتماعية المختلفة، وعلى الرغم من أن هذا قد يقلل القلق على المدى القصير، إلا أن التجنب الدائم يمكن أن يجعل القلق أسوأ بكثير على المدى الطويل، لذا يمكن للمراهق الانخراط تدريجياً في النشاطات والمواقف الاجتماعية التي يخشى منها، ما يُشكل تجربة إيجابية مع هذه المواقف.
  • تغيير نمط الحياة:  قد يكون للتغيرات في نمط الحياة تأثير إيجابي على التخفيف من القلق بشكل عام، على سبيل المثال، ممارسة نشاط رياضي منتظم هو أحد التغييرات التي يمكن القيام بها، لأن ذلك يزيد من إنتاج هرمون الإندورفين، وهو هرمون مسؤول عن الشعور بالرضا وتنظيم الحالة المزاجية.
  • الحصول على قسط كاف من النوم:  يوصى بالحصول على ثماني ساعات على الأقل من النوم، لأن قلة عدد ساعات النوم يمكن أن تزيد من القلق وتفاقم أعراض الرهاب الاجتماعي.
  • خذ وقتًا كافيًا للاسترخاء: قبل الخوض في حدث اجتماعي، يُنصح بالقيام بشيء مريح أو ممتع، مثل: الاستماع إلى الموسيقى أو قراءة كتاب أو تشغيل لعبة فيديو أو التأمل، ما يخفف من التوتر ويجعل المراهق يشعر بتحسن حيال مشاعر القلق.

يعد القلق الاجتماعي مشكلة شائعة ويبدأ غالبًا خلال سنوات المراهقة، ويمكن أن يكون له تأثير كبير على طبيعة الحياة وأحداثها، بالنسبة لبعض الأشخاص قد تتحسن حالتهم مع التقدم في السن، لكن بالنسبة للكثيرين قد لا تختفي أعراض الاضطراب دون علاج. 

إذا كنتِ تواجهي مشكلة في التعامل مع قلق ابنك الاجتماعي، يمكنك التواصل مع معالج النفسي عبر تطبيق لبيه للحصول على الدعم المناسب لحالته ومساعدته على تخطي القلق الاجتماعي والانطلاق في الحياة.

769
للحصول على آخر المقالات

انضم إلى قائمتنا البريدية واحصل على آخر العروض وأحدث المقالات والأخبار

شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
13
مفيد
1
عادي
-
لم أستفد
5
لماذا عليك التخلص من الشخصيات السامة حولك؟
المقال التالي

لماذا عليك التخلص من الشخصيات السامة حولك؟

أفضل الأساليب لتعزيز التركيز
المقال السابق

أفضل الأساليب لتعزيز التركيز

مقالات ذات صلة
القضاء على الخوف الداخلي والتخلص من الوساوس ونصائح للعلاج
القضاء على الخوف الداخلي والتخلص من الوساوس ونصائح للعلاج
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
ما الفرق بين نوبات القلق ونوبات الهلع؟
ما الفرق بين نوبات القلق ونوبات الهلع؟
كيف تحدث نوبات القلق الشديد؟ وما أفضل الطرق للتعامل معها؟
كيف تحدث نوبات القلق الشديد؟ وما أفضل الطرق للتعامل معها؟
علاج الرهاب الاجتماعي وكيفية التخلص منه
علاج الرهاب الاجتماعي وكيفية التخلص منه
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
توهم المرض والتعامل معه
توهم المرض والتعامل معه
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
علاج الخوف والقلق بالأدوية والجلسات النفسية وأهم أسباب المشكلة
علاج الخوف والقلق بالأدوية والجلسات النفسية وأهم أسباب المشكلة
أسباب التوتر المفاجئ وطرق التعامل معه
أسباب التوتر المفاجئ وطرق التعامل معه
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه