العلاج النفسي الجماعي: تعريفه، طرق إجرائه، سلبياته وإيجابياته

هناك العديد من أنواع العلاج النفسي، فبعضها يعمل على نوع محدد من الحالات والبعض الآخر يساهم في علاج مجموعة واسعة من الاضطرابات النفسية، وفي العلاج النفسي يخضع الشخص المشارك فيه إلى إشراف أخصائي متدرب في الصحة النفسية، وفي هذا المقال سنتحدث عن نوع محدد من العلاجات النفسية وهو العلاج النفسي الجماعي الذي يقدم فيه الأخصائي جلسات علاج مشتركة لمجموعة صغيرة من الأفراد، وسنذكر أيضًا إيجابياته وسلبياته وميزاته.

ما هو العلاج النفسي الجماعي؟

العلاج النفسي الجماعي هو أحد أنماط العلاج النفسي، يلتقي فيه عدد صغير من الناس يعانون من مشكلة معينة متشابهة، مع معالج متخصص ليساعدوا أنفسهم وبعضهم بعضًا، وهناك العديد من الأشكال وأماكن الاجتماع فيما يتعلق بالعلاج النفسي الجماعي، ولكنها تتشارك في أنها تؤمّن بيئة آمنة وداعمة ومتماسكة، لطرح ومعالجة المشاكل الشخصية والعاطفية والاجتماعية.

كيف تعمل المجموعات العلاجية؟

تؤمّن المجموعات العلاجية مكانًا يستطيع فيه الناس مشاركة مشاكلهم مع الآخرين، وتساعدهم على فهم أفضل لموقفهم من هذه المشاكل، وعلى التعلم مع ومن كل شخص يتواجد في تلك المجموعة، وبفضل تواجد المعالج النفسي المتخصص في تلك المجموعة، يصبح الفرد قادرًا على استكشاف نفسه بشكل أفضل وتحسين علاقته وتواصله مع الآخرين.

يتحصل المشارك في المجموعات العلاجية النفسية على مهارات في التعامل مع مخاوفه. ففي الجلسة العلاجية النموذجية (والتي تستمر حوالي 60-120 دقيقة) يقوم الأعضاء بالتعبير عن التحديات التي تواجههم وعن طموحاتهم ومشاعرهم وأفكارهم بكل حرية وصدق.

يمكن إجراء هذه الجلسات العلاجية إما بشكل شخصي أو عن بعد عبر الإنترنت، مع إمكانية التواصل مع الأخصائي وسؤاله عما يقدمه وعن الفائدة المرجوة من هذه الجلسات. وفي هذه الجلسات لا يتعلم المشاركون فهم أنفسهم ومشاكلهم الشخصية فقط، بل أيضًا يتعلمون كيف يصبحون أعضاءً فعالين في علاج أعضاء المجموعة الآخرين.

هل تختلف المجموعات العلاجية عن مجموعات الدعم؟

نعم، تختلف المجموعات العلاجية عن مجموعات الدعم بأنها ليست فقط تساعد الناس على التأقلم مع مشاكلهم بل أيضًا توفر فرصة للتغيير. فالمجموعات العلاجية تركز على العلاقات، والمساعدة في تعلم كيفية تطوير التعامل مع الناس الآخرين تحت إرشاد الاختصاصي النفسي، أما مجموعات الدعم قد لا تكون دائمًا بإشراف اختصاصي نفسي.

إيجابيات العلاج النفسي الجماعي

في أيامنا هذه لا يخلو يوم من التعامل مع الناس، وغالبًا هناك بعض المشاكل أو على الأقل مخاوف يتعرض لها الناس خلال تعاملهم مع الآخرين إن كانوا غرباء عنهم أو كانوا من ذويهم، لذلك فإن مشاركة هذه المشاكل له قدر كبير من الفائدة في تخفيف العبء عن صاحبها وهو ما يتوفر في المجموعات العلاجية النفسية، ومن الفوائد التي يحققها العلاج النفسي الجماعي:

  • يكتشف الفرد في المجموعات العلاجية النفسية أنه ليس الوحيد الذي يعاني من مشكلته وأنه ليس مختلفًا عن الآخرين كما يعتقد.
  • يلتقي المشارك في المجموعات العلاجية مع أشخاص آخرين ويتفاعل ويشارك تجاربه معهم، فيتعلم جميع المشاركين في المجموعة العمل معًا لحل مشاكلهم المشتركة، وهذا الأمر أهم الفوائد التي تحققها المجموعات العلاجية.
  • المجموعة العلاجية ما هي إلا عبارة عن تمثيل مصغر للعالم الكبير الذي يعيش فيه الفرد المشارك فيها، وكما أن المجتمع يتغير باستمرار فإن طبيعة التعامل بين البشر تتغير أيضًا.
  • توفر المجموعة مكانًا لمناقشة تأثير التغيير على بيئتنا الداخلية والخارجية، حيث يقوم المشارك بإسقاط تجاربه في العالم الكبير على هذه المجموعة الصغيرة.
  • عادة إن تكلفة العلاج الجماعي أقل بكثير من كلفة العلاج الفردي، قد يعتمد الأمر على طبيعة المجموعة وعلى المنطقة من البلد، لكن معظم شركات التأمين تتكفل بكلا النوعين.
  • مجرد الاستماع للأعضاء الآخرين وكيف استطاعوا التغلب على مشكلاتهم قد يكون مشجعًا للمستمع ومحفزًا له للتغلب على مشكلته.
  • يمكن للأخصائي المتواجد في المجموعة العلاجية أن يزرع الأمل في أعضاء المجموعة عن طريق توثيق وصول الأعضاء الحاليين أو حتى السابقين إلى أهدافهم، باعتبار أن المجموعات العلاجية تحتوي على أعضاء بمختلف المراحل العلاجية.
  • تعزز المجموعات العلاجية من مفهوم الإيثار لدى الأعضاء، حيث أنهم يساعدون ويطمئنون بعضهم البعض لتحسين نتائج المعالجة.
  • تطوير الاستراتيجيات الاجتماعية لدى الأعضاء، حيث أنهم يستقبلون من بعضهم ويعطون بعضهم بعضًا المعلومات التي قد تساعدهم في الاشتراك في التعاملات الاجتماعية خارج المجموعة العلاجية.
  • من أهم فوائد المجموعات العلاجية هي أنها متنفس لأعضائها، حيث أنهم يشاركون مشاعرهم وخبراتهم، وآلامهم مع مجموعتهم وبهذه الطريقة يستطيعون تفريغ الغضب والمشاعر السلبية لديهم.

سلبيات العلاج النفسي الجماعي

قد تحدث بعض الخلافات الشخصية في الجلسات العلاجية، إن الخلافات الشخصية بين المعالج والمريض يمكن السيطرة عليها بسهولة، أما في جلسات العلاج الجماعية، فإن كل عضو إضافي في المجموعة يزيد احتمالية حدوث خلاف ما. هذه الصراعات الشخصية قد تؤثر سلبًا على المشاركين فيما يتعلق باستفادتهم من آليات التأقلم التي يحتاجونها خلال سيرهم في خط العلاج، عدا عن أنها قد تؤدي إلى المزيد من المشاكل بحد ذاتها. 

قد تجعل الجلسات العلاجية الجماعية بعض الأشخاص غير مرتاحين، حيث أن العديد من الجلسات العلاجية الجماعية تتضمن مناقشات شخصية يمكن أن تصبح حادة جدًا. وأيضًا يستخدم بعض المعالجين طريقة لعب الأدوار أو يقومون بتشجيع أعضاء المجموعة على مشاركة تفاصيل مرئية لمشكلتهم إن كانت متواجدة. هذا النوع من الطرق العلاجية قد يسبب الانزعاج لبعض المشاركين وقد يصل مستوى الانزعاج إلى حد يصبح معه استفادة الشخص من الجلسات العلاجية تساوي الصفر تقريبًا.

بالإضافة لذلك، ليس جميع الأشخاص مرشحين للعلاج الجماعي، لذلك يجب على الشخص حتى يكون مستعدًا للعلاج الجماعي أن يكون معتمدًا على نفسه، وأن يستطيع إكمال النشاطات الحياتية اليومية بنجاح. فالأشخاص الذين يجدون أنفسهم في موقف كارثي أو الذين تراودهم أفكار انتحارية أو محاولات انتحار؛ ليسوا مرشحين للعلاج الجماعي. وتخفض المستويات العالية من الحوادث الكارثية التي تعرض لها الأشخاص نسبة نجاح هذا النوع من العلاج.

قد يحدث انتهاك للخصوصية: إن الأخصائيين الذين يقودون الجلسات العلاجية الجماعية، ملزمون بعدم الإفصاح عن معلومات الأعضاء ومشاركة بياناتهم مع الآخرين. بينما أعضاء المجموعة الآخرين غير مجبرين على الالتزام بمثل هذا الأمر، وحتى لو اتفق جميع أفراد المجموعة على ألا يفصحوا عن أي شيء يحدث خلال الجلسات، يبقى هناك خطر أن هذه المعلومات الشخصية قد تنتشر بدون قصد. 

من جهة أخرى قد يعزز هذا الشكل من المعالجة الرفض، غالبًا ما يتطلب نجاح الجلسات العلاجية وجود رابطة بين المعالج والمريض. في الجلسات الجماعية يصعب تكوين هكذا روابط. وقد يشعر بعض المرضى أنهم لا يحصلون على القدر الكافي من الانتباه، وهذا الأمر قد يؤدي إلى ظهور نوع من الشعور بالرفض. وفي حال شعور المريض بأنه مرفوض من قبل المعالج، فهذا له تأثير مباشر على احتمالية نجاح المعالجة.في النهاية، يجب التنويه على أن هذه المجموعات العلاجية تحتاج إلى الالتزام بها، والوقت اللازم يعتمد على طبيعة المجموعة وعلى الأهداف المرجوة من العلاج. المجموعات قصيرة المدى التي تتأسس على تحييد المشاكل وليس علاجها تتطلب في العادة وقتًا بين 4 إلى 20 جلسة. وهناك بعض المجموعات ذات النهايات المفتوحة؛ حيث يستطيع المريض تحديد عدد الجلسات ويستطيع كذلك مغادرة المجموعة عندما يشعر أن أهدافه قد تحققت.

176
للحصول على آخر المقالات

انضم إلى قائمتنا البريدية واحصل على آخر العروض وأحدث المقالات والأخبار

شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
-
مفيد
1
عادي
-
لم أستفد
-
تأثيرات العزلة على الشركة والموظفين
المقال التالي

تأثيرات العزلة على الشركة والموظفين

كيف تحدث نوبات القلق الشديد؟ وما أفضل الطرق للتعامل معها؟
المقال السابق

كيف تحدث نوبات القلق الشديد؟ وما أفضل الطرق للتعامل معها؟

مقالات ذات صلة
لماذا أشعر بالحزن بلا سبب ؟
لماذا أشعر بالحزن بلا سبب ؟
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
العلاقات السامة في ضوء علم النفس
العلاقات السامة في ضوء علم النفس
علاج الخوف والقلق بالأدوية والجلسات النفسية وأهم أسباب المشكلة
علاج الخوف والقلق بالأدوية والجلسات النفسية وأهم أسباب المشكلة
استشارات نفسية عبر تطبيق لبيه
استشارات نفسية عبر تطبيق لبيه
ما أهم الأدوية التي تستخدم في علاج الوسواس القهري؟
ما أهم الأدوية التي تستخدم في علاج الوسواس القهري؟
متى يلجأ الأطباء للأدوية النفسية؟ وما مدى فعاليتها؟
متى يلجأ الأطباء للأدوية النفسية؟ وما مدى فعاليتها؟
العلاج النفسي بالكتابة الإبداعية
العلاج النفسي بالكتابة الإبداعية
ما هي الصدمة النفسية وما تأثيراتها؟
ما هي الصدمة النفسية وما تأثيراتها؟
كيف نتعامل مع الأفكار الانتحارية؟
كيف نتعامل مع الأفكار الانتحارية؟
أهمية العلاج النفسي : لماذا عليك عدم إهماله
أهمية العلاج النفسي : لماذا عليك عدم إهماله
ما هي أنواع العلاج النفسي؟
ما هي أنواع العلاج النفسي؟
ماذا يحدث في أول جلسة علاج نفسي؟
ماذا يحدث في أول جلسة علاج نفسي؟
ما هو العلاج النفسي الذاتي
ما هو العلاج النفسي الذاتي
هل تسبب الأدوية النفسية الإدمان؟
هل تسبب الأدوية النفسية الإدمان؟