الانتحار هو رد فعل مأساوي تجاه مواقف الحياة المعقدة، يلجأ إليه الشخص عندما يشعر بأنه لا يوجد لديه طريقة أخرى لحل مشاكله، أو عندما يعتقد أن الانتحار هو الطريقة الوحيدة لإنهاء معاناته وألمه الجسدي أو النفسي. تُعرف الأفكار الانتحارية بأنها مجموعة من الأفكار والمشاعر السلبية التي تدفع الشخص لإنهاء حياته، وقد تتفاوت هذه الأفكار في شدتها، فقد تكون أفكارًا عابرة فقط أو قد تكون أفكارًا منظمة ضمن خطة محكمة لإنهاء الحياة.

يعاني العديد من الأشخاص من هذه الأفكار الانتحارية، وتؤثر بشكل كبير على نوعية حياتهم وخاصةً في أوقات التوتر أو عندما يواجهون تحديات نفسية أو جسدية قاسية، وعلى الرغم من أن الأفكار الانتحارية هي مشكلة خطيرة إلا أنها في الغالب ما تكون تظاهرًا لمشكلة كامنة أكبر، وقد بلغ معدل انتشار الأفكار الانتحارية بين عامة السكان حوالي 9% مع معدل انتشار عال لدى الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18-25 عامًا. وبحسب الجمعية الأمريكية للطب النفسي، كان الانتحار هو السبب الرئيسي العاشر للوفاة في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2018، وكان مسؤولًا عن أكثر من 48000 حالة وفاة خلال عام واحد فقط. 

أسباب الأفكار الانتحارية ومحاولات إيذاء النفس

تبدأ الأفكار الانتحارية بالتوارد إلى الذهن عندما يشعر الشخص أنه لم يعد قادرًا على التعامل مع الأحداث والمشاعر القاسية، وقد يكون ذلك تاليًا لمشاكل مالية أو فقدان شخص عزيز أو نهاية علاقة أو مرض أو حالة صحية منهكة، كما يمكن أن تنجم الأفكار الانتحارية أيضًا عن الحزن أو الاعتداء الجنسي أو الرفض أو البطالة، توجد مجموعة من العوامل تزيد من خطر الأفكار الانتحارية، ومن أهمها:

  • وجود سوابق عائلية للعنف أو الانتحار.
  • الإهمال وسوء المعاملة أثناء مرحلة الطفولة.
  • اضطرابات الصحة النفسية.
  • الشعور باليأس والإحباط الشديد.
  • الاندماج في السلوكيات المتهورة.
  • الشعور بالعزلة أو الوحدة.
  • غياب الدعم من الأسرة والأصدقاء.
  • عدم القدرة على الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الخاصة باضطرابات الصحة النفسية.
  • عدم طلب المساعدة بسبب الخوف أو الخجل أو لأي سبب آخر.
  • التعرض للتمييز والتحيز والتنمر.
  • التعرض لصدمات كبيرة في الحياة.
  • محاولات انتحار سابقة أو محاولات إيذاء النفس.
  • إدمان الكحول والمخدرات.

الأعراض والعلامات

قد لا تظهر الأفكار الانتحارية بشكل واضح، وقد تعاني من أحد أشكالها أنت أو أحد الأشخاص المقربين منك، وعندها ينبغي عليك ملاحظتها بأسرع وقت للمساعدة على التغلب عليها وتجاوزها، ومن أهم الأعراض والعلامات التي يمكن مشاهدتها في هذه الحالات:

  • الشعور الدائم بالإحباط واليأس.
  • اضطرابات عاطفية شديدة.
  • التركيز على أفكار العنف والموت وإيذاء النفس أو الآخرين.
  • تقلبات مزاجية سواءً كانت سعيدة أو حزينة.
  • الحديث الدائم عن الانتقام أو الشعور بالذنب.
  • قلق شديد ومستمر.
  • تغيرات شديدة في الشخصية أو تبدلات في أنماط النوم.
  • الانخراط في النشاطات الخطرة كالقيادة دون حذر.
  • التخلي عن الأشياء المهمة كالعمل أو الوظيفة أو الدراسة.
  • حيازة أسلحة نارية أو أدوية خطرة.
  • عزلة عن العائلة أو الأصدقاء.
  • معاناة من اكتئاب دائم أو نوبات هلع.
  • ضعف الأداء في العمل وضعف التحصيل الدراسي.
  • الحديث الدائم عن كون الشخص عبئًا على الآخرين.
  • فقدان المتعة في الأنشطة التي اعتدت أن تستمتع بها.
  • الحديث الدائم عن الانتحار والتفكير به.

ابحث عن الأعراض والعلامات السابقة في حال شعرت أن أحد الأشخاص في محيطك لديه أفكار انتحارية، ولكن تذكر أن معظم الأشخاص الذين لديهم أفكار انتحارية يحتفظون بسرية أفكارهم ومشاعرهم وقد لا يُظهرون أي علامة على وجود أي اضطراب.

التشخيص

إذا كنت تعاني من أعراض الاكتئاب وكان لديك أفكار انتحارية فمن المرجح أن يقوم طبيبك بإجراء فحص طبي وأن يطلب منك أن تملأ استبيانًا يتضمن الأسئلة التالية:

  • هل لديك أي سوابق طبية للاكتئاب أو اضطرابات الصحة النفسية؟
  • منذ متى وأنت تفكر في الانتحار أو إيذاء نفسك؟
  • هل وضعت خطة أو طريقة للانتحار؟
  • هل تتناول أي دواء؟

ما هي طرق العلاج والتعامل مع الأفكار الانتحارية؟

إذا كان لديك أفكار انتحارية دون أن تكون حالتك حرجة أو سيئة، فقد يوصي طبيبك أو معالجك النفسي بالبدء بالعلاج النفسي أو الدوائي أو إجراء بعض التغييرات في نمط الحياة والتي يمكن أن تساعد في تقليل خطر الانتحار، ومن أهم أنواع العلاج المستخدم لعلاج الأفكار الانتحارية والتعامل معها:

  • العلاج النفسي: هو أحد أنواع العلاجات الذي تتبادل فيه الحديث مع طبيبك أو معالجك النفسي عن شعورك السلبي وأفكارك الانتحارية وكيفية التأقلم معها والتغلب عليها وتجاوزها.
  • العلاج الأسري والجماعي: إن مشاركة العائلة والأصدقاء ضمن خطة العلاج يساعد على فهم أكبر لما تمر به ويسهل اكتشاف العلامات التحذيرية ويحسن من العلاقات الأسرية بشكل كبير.
  • إجراء تعديلات على نمط الحياة: بما في ذلك تنظيم الوقت والجهد وتحسين النوم والأكل وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وتخصيص وقت للهوايات والاهتمامات.
  • العلاج الدوائي: في الحقيقة تستخدم هذه الأدوية لعلاج اضطرابات الصحة النفسية التي تؤدي إلى تفكيرك بالانتحار، وتتضمن مضادات الاكتئاب أو الأدوية المضادة للذهان أو الأدوية المضادة للقلق.

على الرغم من أن العلاجات السابقة تعطي نتائج ممتازة لدى معظم المرضى إلا أنها ينبغي أن تكون دومًا تحت إشراف الطبيب المختص أو المعالج النفسي.

نصائح هامة لتجاوز الأفكار الانتحارية

بالإضافة إلى أنواع العلاج المختلفة، هنالك بعض الطرق التي تساعد على تقليل الأفكار الانتحارية والتغلب عليها وتجاوزها والعودة إلى المسار الصحيح، ومن أهم هذه الطرق:

  • تحديد العوامل المؤهبة: من الضروري أن تحدد العوامل المؤهبة أو الظروف التي تؤدي إلى الشعور باليأس كموت قريب أو فقد وظيفة، وإن التعامل مع هذه المحرضات يمثل خطوة أساسية في سبيل تجاوز الأفكار الانتحارية.
  • تذكر أن هذه الأفكار والمشاعر مؤقتة: حتى عندما تكون في قمة اليأس، تذكر أن المشاعر تأتي وتذهب وهي ليست دائمة وأن عليك أن تتعلم كيفية التعامل مع ضغوط الحياة لإيقاف الأفكار الانتحارية.
  • اعتنِ بنفسك جيدًا: تناول وجبات صحية بانتظام، وتجنب تفويت الوجبات، واحصل على راحة كافية لجسدك لمساعدتك على التعافي من الأفكار السلبية، التمارين الرياضية مهمة أيضًا لتخفيف التوتر وتحسين الحالة العاطفية.
  • التواجد في محيط يدعمك: خصص وقتًا أكبر للتواجد مع أشخاص لديهم تأثيرات إيجابية على حياتك وأولئك الذين يجعلونك تشعر بالرضا عن نفسك، كما يمكن أن تكون مساعدة الأخرين ورد الجميل لهن طريقة رائعة لتخطي المشاعر السلبية واستعادة ثقتك بنفسك.
  • حافظ على نشاطك: حتى تتخلى عن الأفكار الانتحارية السلبية عليك أن تستبدلها بأفكار إيجابية جديدة، احرص على تطوير اهتماماتك الشخصية والمهنية وابحث عن أشياء ممتعة للقيام بها، سيجعلك ذلك تشعر بتحسن تجاه نفسك وستقل احتمالية عودة المشاعر السلبية.

على الرغم من أن الأفكار الانتحارية هي إحدى أصعب التحديات التي قد يواجهها الشخص، إلا أن الالتزام بالخطوات السابقة يساعد بشكل كبير على تجاوزها والتغلب عليها.

المصادر: 12

تطبيق لبيه