العلاج النفسي الذاتي

العلاج النفسي الذاتي أحد طرق تدبير الأمراض النفسية، وقد يكون من أهم الطرق الداعمة للعلاج النفسي الأساسي. لقد بحثت العديد من الدراسات في فعالية هذا العلاج ودرست فوائده، وفي المقالة التالية شرح مفصل عن هذا النوع من العلاج وطرق إجرائه ومدى فعاليته.

ما هو العلاج النفسي الذاتي

يعرف العلاج النفسي الذاتي على أنه استخدام تقنيات علاجية مختلفة دون مساعدة طبيب نفسي، وغالبًا ما تطبق هذه التقنيات من خلال استخدام كتب المساعدة الذاتية أو الدورات والأدوات الموجودة على الإنترنت، ويمكن لهذه التقنيات أن تكون فعالة ومفيدة في العديد من الحالات، ويوفر هذا العلاج النفسي بديلًا مناسبًا عن الذهاب إلى عيادات الأطباء النفسيين عندما تكون هناك مشكلة تمنع ذلك. يعتبر بعض الباحثين أن العلاج الذاتي طريقةً نستخدمها بالفطرة مع أنفسنا، ونستمع فيها إلى أفكارنا ونحظى بفرصة للوضوح أو حتى نطرح أسئلة لفهم أنفسنا بطريقة أفضل. وقد يفضل بعض الناس العلاج الذاتي على زيارة الأطباء النفسيين إما لأنهم لا يملكون الوقت الكافي أو يجدون صعوبة في زيارة الطبيب لأسباب جسدية ونفسية أو بسبب وضعهم المادي لا يسمح لهم بزيارة الأطباء النفسيين.

هل العلاج النفسي الذاتي فعال؟

تختلف فاعلية العلاج النفسي الذاتي من شخص لآخر، فقد أظهرت 33 دراسة مختلفة وجود فوائد مؤكدة للعلاج الذاتي في تدبير كل من الاكتئاب والقلق. تظهر هذه الفوائد بشكل أكبر عند أولئك الذين يتقنون مهارات العلاج المعرفي السلوكي بشكل جيد، وتشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين استخدموا العلاج المعرفي السلوكي الذاتي حافظوا بشكل أفضل على تطور علاجهم النفسي؛ بالتالي الصحة النفسية أصبحت أفضل، ومن الممكن أن يكون العلاج النفسي ذاتيًا أسلوبًا مساعدًا في علاج الأشخاص الذين يتعافون من إدمان المخدرات، فهو يشكل علاجًا داعمًأ إضافيًا يمنع النكس.

إن أحد أهم أهداف العلاج المعرفي السلوكي هي أن يتعلم الشخص مهارات يستطيع الاستمرار في ممارستها وتنميتها بعد انتهاء فترة العلاج الأصلي، بالإضافة إلى أن هذه المهارات تمكن الشخص من المحافظة على مشاعر السعادة والبقاء بصحة عقلية أفضل.

إذًا هل نستغني عن خدمات الأطباء النفسيين؟

  • رغم أن ممارسة العلاج النفسي الذاتي أمر رائع بالنسبة لأي شخص، لكن ممارسة العلاج المعرفي السلوكي بالتنسيق مع طبيب نفسي يمنح المريض فعالية أكبر في العلاج.
  • عادةً ما يطبق هذا النوع من العلاج النفسي بمساعدة ومراقبة من الطبيب النفسي، فبمساعدة الطبيب النفسي والتشجيع المستمر والتعليمات التي يقدمها يكتسب الشخص دفعة إضافية في سير العلاج.
  • بالإضافة لذلك يستطيع الطبيب النفسي التعامل بشكل أفضل مع أنماط التفكير السلبية التي لا تستطيع كتب المساعدة الذاتية أو البرامج والتطبيقات المختلفة المساعدة على التخلص منها.
  • ومن المحتمل أن يكون العلاج يكون أكثر تنظيمًا وفعاليةً إذا تابعته مع طبيبك النفسي بدلًا من العمل بمفردك.
  • إذا كان هناك طريقة علاج معينة لا تناسبك، فسيكون الطبيب النفسي قادرًا على اقتراح طريقة أخرى أكثر ملاءمةً لك. ولهذا السبب، يمكن للعلاج النفسي ذاتيًا أن يكون الخيار الأول في خطة العلاج، ولكن إذا كنت تشعر بأنك لا تتقدم في العلاج أو أنك لم تنجح في تطبيق العلاج النفسي ذاتيًا، فإن جلسات العلاج النفسي في عيادة الطبيب الأخصائي تعد خيارًا أفضل.

إذا كنت تعاني من مستويات خفيفة إلى معتدلة من القلق أو الإكتئاب، فمن المحتمل أن يكون العلاج النفسي ذاتيًا أكثر فعالية في تخفيف الأعراض، وأفضل طريقة للقيام بذلك هي بالبحث عن كتب المساعدة الذاتية التي تتناول موضوع العلاج السلوكي المعرفي، ويمكنك أيضًا القيام بذلك جنبًا إلى جنب مع طبيبك كجزء من الدعم الإضافي بين الجلسات.

الفوائد

من الفوائد والإيجابيات التي يمكن أن يقدمها العلاج النفسي الذاتي:

  •          تحديد أنماط التفكير التي تستخدمها.
  •        تحديد ما إذا كانت أفكارك صحيحة.
  •        استبدال أفكارك الخاطئة بأفكار واقعية.
  •        اكتشاف كيفية تأثير أفكارك على تصرفاتك ومشاعرك.
  •        التخطيط للأنشطة التي تمنحك الشعور بالإنجاز.
  •        إدراك أن أفعالك تؤثر على عواطفك وأفكارك.
  •        التخطيط للاستفادة من وقتك.
  •        تقسيم المهام الكبيرة إلى مهام صغيرة لتسهيل القيام بها.
  •        مواجهة المخاوف بهدف التخلص منها.

اعتبارات هامة

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو kmyX4s_RWGd5m9B-rM1KLcjuGAmbdHNty4ruYtZz1E62Z0DMrIl9jXCUv-F4hbgTK2i92BhlyxnyU0li2uxSf9TzHy-LUGJH3VBZ7m2h-K8zmXbHYy6veFewPWAzrCOEWS1U169o=s0

عندما يتعلق الأمر بمعرفة فيما إذا كان العلاج النفسي الذاتي يناسبك أم لا، فهذا الأمر يعتمد عليك، بعض الأشخاص يكونون قادرين على تدبر أمورهم بأنفسهم عندما يمرون بيوم عصيب؛ ذلك عن طريق استخدام العلاج النفسي الذاتي كطريقةٍ لمساعدة واستكمال علاجهم الأصلي، وتخطي المواقف السلبية، وقد تحتاج بعض الحالات الأخرى إلى مزيد من العلاج الشخصي الذاتي، وإذا كنت تريد استخدام العلاج النفسي الذاتي يجب عليك مراعاة بعض الأمور، ومنها:

تحديد المشكلة

عند التفكير في نطاق المشكلة اسأل نفسك الأسئلة التالية: ما هي المشكلة التي تزعجك؟ وهل هي مشكلة كبيرة أم صغيرة؟ وما الذي تريد تحقيقه؟ وما مدى فعالية العلاج النفسي الذاتي في حل هذه المشكلة؟

دراسة المشكلة

  • تسمح لك دراسة المشاكل بالنظر إلى القضايا من منظور أعمق.
  • يمكنك تقسيم المشكلة إلى جانبين، الجانب العملي والجانب العاطفي، وبعدها انظر إلى المشاعر والأفعال التي تريد معالجتها.

التحكم بالمشاعر

يجب أن تعرف كيفية تأثير عواطفك على فهمك للمشاكل التي تعاني منها. وإذا كانت المشكلة سلوكية، يجب عليك التعرف على المشاعر المخفية التي تؤثر على سلوكك.

هذه هي جميع الجوانب العلاج النفسي الذاتي التي يجب مراعاتها، ولكن عندما تشعر بالإرهاق بسبب المشاكل التي تواجهها، فإن أفضل شيء عليك القيام به هو طلب المساعدة من قبل الأخصائي. وأهم العلامات التي تدل على حاجتك للمساعدة، والشعور أن تقنيات العلاج النفسي الذاتي لا تعمل أو لا تحقق فوائد ملحوظة.

  • الشعور بالإرهاق من تطبيق العلاج الذاتي أو من مشاعرك.
  • عندما تصل لمرحلة لا تستطيع فيها ممارسة أنشطتك اليومية؛ كالعمل والدراسة
  • تأثير حالتك النفسية بشكل كبير على أدائك في العمل أو الدراسة.
  • الإدمان على المخدرات والتدخين لتجاوز مشكلاتك النفسية.
  • المعاناة في علاقتك الزوجية أو الشعور بصعوبة عند رعاية أطفالك.
  • تغيرات في الشهية وساعات النوم.
  • تأثر حالتك الجسدية بصحتك النفسية.
  • إذا تعرضت لصدمة كبيرة في حياتك مثل الطلاق أو موت شخص تحبه.
  • إذا أدت حالتك لدخول المشفى.
  • التفكير بالانتحار أو أذية النفس.

احصل على المساعدة التي تحتاجها

إذا كنت لا تستطيع اكتشاف المشكلة بنفسك أو شعرت أن العلاج النفسي الذاتي غير مناسب لك، فلا تيأس، إذ يمكن للعلاج الذاتي أن يساعد في حل المشكلات البسيطة، ولكن في بعض الأحيان قد تحتاج للمساعدة من قبل الطبيب أو المعالج النفسي المختص لجعل الأمر أسهل، وهذا بالتأكيد لا يعني فشل العلاج النفسي الذاتي أو يدفعك للتخلي عنه، فالطبيب النفسي متخصص في هذا المجال وعمله الرئيسي تقديم المساعدة التي تحتاجها في الأوقات التي لا تستطيع التعامل مع مشاكلك بمفردك.

المصادر: 1 ،2

مشاركة المقالة