صدمات الماضي

صدمات الماضي يمكن لها كأحداث الصادمة أن تثير فينا مشاعر قوية ومقلقة، لكنها عادةً ما تستقر خلال وقت قصير دون أي مساعدة متخصصة، أما إذا استمرت أعراضها لفترة طويلة أو كانت شدتها كبيرة فلا بد في هذه الحالة من طلب المشورة النفسية، للسيطرة على الأعراض بشكل فعال ومنع تطورها أو تأثيرها على حياة المريض.  

صدمات الماضي والصدمات النفسية

يسبب الحدث الصادم ضررًا جسديًا أو عاطفًا أو نفسيًا، من خلال وضع الشخص بمواقف يشعر خلالها بالتهديد الجسدي أو بالخوف الشديد. وفي بعض الحالات، قد لا يعرف الشخص كيفية التصرف أو قد ينكر تأثير مثل هذه الأحداث عليه، ولذلك يحتاج هؤلاء الأشخاص إلى الدعم ووقتٍ كافٍ للتعافي من صدمات الماضي واستعادة الاستقرار العاطفي والنفسي، هناك العديد من الأمثلة على الأحداث الصادمة، من أهمها:

  • الألم أو الإصابة الجسدية ( مثل حادث سيارة).
  • مرض خطير.
  • الحروب.
  • الكوارث الطبيعية.
  • الإرهاب والتهديد.
  • رؤية شخص يموت.
  • الاغتصاب.
  • العنف المنزلي.
  • السجن.

ويمكن أن يصاب الشخص بحزن شديد أو صدمة نفسية بسبب موت شخص يحبه أو بسبب الطلاق، وتؤدي التغيرات الحياتية مثل الانتقال إلى مكان جديد أو هجر الوالدين للطفل أو النزاعات العائلية إلى اضطرابات في التكيف. ومواجهة هذا النوع من الأحداث، قد تجعل بعض الأشخاص يعانون من صدمة تشبه بتأثيرها الأحداث الصادمة المذكورة أعلاه.

استجابة الأشخاص مع صدمات الماضي

يستجيب الأشخاص مع صدمات الماضي والأحداث الصادمة بطرقٍ مختلفة، وغالبًا لا تكون هناك علامات مرئية، ولكن قد يعاني الأشخاص من رد فعل عاطفي شديد، ويعد الذهول والإنكار لفترات قصيرة بعد الحدث ردود فعل طبيعية يستخدمها الشخص لحماية نفسه من التأثير العاطفي الشديد، وقد يشعر أحيانًا بالانفصال عن الواقع، أو قد لا يستطيع استيعاب ما يحدث بشكل كامل فورًا.

عادةً ما يستغرق تجاوز الصدمة الأولية من 4 إلى 6 أسابيع بعد الحدث، يُنظر إلى هذه المدة على أنها الفرق بين اضطراب الصدمة الحادة (4 أسابيع من وقت الحدث) واضطراب ما بعد الصدمة (عادةً بعد 4 – 6 أسابيع من الحدث)، وبمجرد تجاوز الصدمة الأولية، قد تختلف ردود الفعل تجاه صدمات الماضي والأحداث الصادمة، وأكثر ردود الفعل شيوعًا:

  • ذكريات متكررة عن الحدث.
  • كوابيس.
  • خوف مستمر من تكرار الحدث الصادم، لاسيما في الذكرى السنوية لحدوثه (أو عند العودة لمكان وقوع الحدث)
  • الانسحاب من الأنشطة اليومية والعزلة عن الآخرين.
  • الاستمرار في تجنب ذكريات الحدث.
  • تقلبات في المزاج أو تغيرات في أنماط التفكير.
  • نزق وحدة الطبع.
  • تقلبات مزاج مفاجئة نتيجة تذكر صدمات الماضي
  • قلق وعصبية.
  • الغضب والهياج السريع.
  • الإنكار.
  • الاكتئاب.
  • صعوبة في التركيز.
  • أرق وصعوبة في النوم.
  • أعراض جسدية مثل الصداع أو الغثيان.

صدمات الماضي واضطراب ما بعد الصدمة

وفي بعض الأحيان من الممكن أن يصاب الشخص بحالة تعرف باسم اضطراب ما بعد الصدمة نتيجة تعرضه لحدث مهدد للحياة أو مشاهدته لشخص يموت ضمن صمات الماضي المزعجة، ومن أهم المعلومات حول ذلك:

  • اضطراب ما بعد الصدمة هو نوع من اضطرابات القلق التي تؤثر على هرمونات التوتر وتغير استجابة الجسم للضغوطات.
  • احتياج الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب إلى دعم اجتماعي قوي وعلاج نفسي مستمر.
  • من أمثلة اضطراب ما بعد الصدمة هم المحاربون القدامى العائدون من الحرب، فتحتفظ بها الذاكرة ضمن صدمات الماضي الأليمة.
  • احتمالية أن يسبب اضطراب ما بعد الصدمة استجابة جسدية وعاطفية شديدة لأي فكرة أو ذكرى عن الحدث الصادم.
  • توقعات باستمرارية الوضع هكذا لأشهر أو لسنوات بعد الحدث.
  • لا يعرف الخبراء سبب إصابة بعض الأشخاص باضطراب ما بعد الصدمة، بينما لا يصاب به الآخرون.
  • من الممكن أن يلعب سبب الصدمة إلى جانب العديد من العوامل الجسدية والجينية والنفسية والاجتماعية الأخرى دورًا في الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة.
  • اعتقاد العديد من العلماء أن محاولة تجنب أشياء معينة في الحياة واستمرار لوم الذات أو الخجل من الدور الشخصي في الحدث الصادم هي بعض العلامات الرئيسية التي تنذر بإمكانية إصابة شخص ما باضطراب ما بعد الصدمة على هامشِ صدمات الماضي

كيفية التعامل مع صدمات الماضي

من أجل تخطي الأحداث الصادمة هناك العديد من الأمور التي يجب القيام بها وأمور أخرى يجب تجنبها.

ما يجب القيام به

  • امنح نفسك الوقت الكافي: يستغرق الأمر وقتًا – أسابيع أو أشهر – لتقبل ما حدث من صدمات الماضي وتعلم كيفية التعايش معه، وربما يحتاج الشخص إلى فترة كافية للحزن على ما أو من فقده.
  • اكتشاف ماذا حدث: من الأفضل مواجهة حقيقة ما حدث بدلًا من التساؤل عما قد حدث.
  • مشاركة التجارب مع الآخرين: فالذهاب إلى الجنازات ومراسم الدفن قد يساعد في التعامل مع الصدمة وفي قضاء وقت أكثر مع الآخرين الذين مروا بنفس التجربة.
  • طلب المساعدة: قد يكون من المريح التحدث عما حصل، فالتحدث مع الأصدقاء والعائلة قد يساعدك على مواجهة أعراضك والسيطرة عليها بفعالية.
  • قضاء الوقت مع المقربين: في بعض الأحيان قد يرغب الشخص في أن يكون بمفرده أو مع المقربين منه فقط نتيجة صدمات الماضي
  • اتباع روتين معين: حتى إذا كان الشخص لا يرغب في تناول الطعام، فيجب عليه محاول تناول وجبات منتظمة ومتوازنة غذائيًا، وينصح أيضًا بممارسة تمارين رياضية قد تساعده في تخطي الأمر ولكن يفضل أن يبدأ بالتمارين المعتدلة والبسيطة.
  • الأعمال الجماعية: في بعض الأحيان قد يرغب الشخص بأن يكون بجانب أشخاص آخرين، ولكن ليس من أجل التحدث عما أصابه. يمكن لهذا الأمر أن يكون جزءًا من عملية الشفاء.
  • اعتن بنفسك: يكون الناس أكثر عرضةً للحوادث والأخطار بعد الصدمات، فيجب الحذر في المنزل وعند القيادة وحتى عند ممارسة الأعمال اليومية التقليدية.

 ما يجب تجنبه أمام صدمات الماضي

  • لا تكتم مشاعرك: المشاعر القوية هي أمر طبيعي، ولا يجب أن يشعر المرء بالإحراج تجاهها، لأن كبتها يجعلك يشعر بالسوء.
  • لا تشغل نفسك كثيرًا: إن القيام بالنشاطات المتنوعة يبعد العقل عما حصل، ولكن يجب تذكر أن الشخص يحتاج إلى الوقت للتفكير فيما حدث حتى يتمكن من تجاوزه.
  • ابتعد عن التدخين والكحول والمخدرات ولا تتناول الأدوية دون استشارة الطبيب.
  • لا تتخذ أي قرارات كبيرة في هذه الفترة: يجب تأجيل مناقشة القرارات الكبيرة خلال هذه الفترة، فقد لا تكون المحاكمة العقلية في أفضل حالاتها ومن الممكن أن يتخذ الشخص خيارات يندم عليها لاحقًا.

التواصل مع الطبيب

يجب طلب المساعدة الطبية عند استمرار الأعراض وتأثيرها على الأنشطة اليومية أو على الأداء في المدرسة أو العمل أو على العلاقات العاطفية، يمكن أن تختلف تجربة صدمات الماضي بشكل كبير عند الأطفال، وتشمل العلامات التي تشير إلى أن الطفل قد يحتاج إلى مساعدة متخصصة للتعامل مع الحدث الصادم ما يلي:

  • سلوك عدواني.
  • صعوبات مستمرة في النوم.
  • استمرار الهوس بالحدث الصادم.
  • مشاكل هامة في المدرسة.

يمكن لعلماء النفس والأطباء النفسيين العمل مع الأشخاص لمساعدتهم على إيجاد طرق للتغلب على التوتر، ويمكنهم مساعدة كل من الأطفال وأولياء أمورهم على فهم كيفية التعامل مع التأثير العاطفي للحدث الصادم أو صدمات الماضي كافةً، إن التعرف على الأحداث الصادمة وكيفية التعامل معها والتكيف مع أعراضها وتجنب الأمور التي يمكنها مفاقمة الوضع والتواصل مع الأطباء في الوقت المناسب يساعد على تحقيق أفضل استجابة للصدمات النفسية والاستمرار في الحياة بشكل طبيعي

المصدر: 1 ، 2

مشاركة المقالة