العلاقات السامة

العلاقات السامة في ضوء علم النفس محط اهتمامٍ واسع، يحتاج جميع البشر للارتباط والعلاقات خلال حياتهم لما لها من تأثيرات إيجابية وداعمة للإنسان، إلا أن بعضنا لا يوفق في اختيار شريك مناسب في العلاقة وينخرط فيما يعرف بالعلاقة السامة، ونستعرض في هذه المقالة تعريف العلاقات السامة وعلاماتها ودوافع تمسكنا بها والأمور التي يمكننا القيام بها لتجنبها.

العلاقات السامة في ضوء علم النفس

تقسم العلاقات بين الأشخاص إلى مجموعتين أساسيتين، المجموعة الأولى هي العلاقات الإيجابية أو الصحية والتي يقوم فيها الأفراد بتقديم الدعم لبعضهم البعض ويظهرون المودة والمحبة للشخص الأخر (الشريك)، وهذه العلاقات الإيجابية لا تكون مثالية دائمًا ولكن عندما يكون الطرفان على خلاف فعادة ما يكونا قادرين على حل الخلافات بطريقة مرضية لكليهما دون أن تؤدي إلى فرض أحدهما إرادته أو رغباته على الآخر.

النوع الأخر من العلاقات هو العلاقات السامة أو غير الصحية، وهذه العلاقات تكون مضرة عاطفيًا وصحيًا لأحد الطرفين. تم استخدام المصطلح لأول مرة عام 1995 من قبل ليليان غلاس في كتابها (الأشخاص السامُّون Toxic People) واستخدمته لوصف العلاقات المبينة على الصراع والمنافسة والتي يحدث فيها سيطرة شخص على الآخر.

علامات العلاقات السامة

لا يظهر الأشخاص السامون جانبهم السلبي في بداية العلاقة، وغالبًا ما يكونون جذابين للغاية في البداية وقد يبدو أنهم مثاليون جدًا، ولكن مع مرور الوقت تظهر حقيقتهم بشكل واضح ويصبحون مسيطرين ومتطلبين ومسيئين عاطفيًا، قد تستغرق علامات العلاقات السامة شهورًا أو حتى سنوات لتظهرنعدد هنا أهم علامات العلاقات الضارة:·     

  •  عزل الطرف الآخر: يحاول الإنسان السام  إبعاد  شريكه  عن عائلته  وأصدقائه  للحد من دعمهم له  وزيادة الاعتماد على العلاقة.
  •  الخلافات والمشاكل المستمرة: من الشائع أن يكون لدى الأشخاص في أي علاقة خلافات طفيفة، لكن العلاقات السامة تتضمن الكثير من الخلافات والسلبية، فالشريك المسيطر دائمًا ما يوبخ الطرف الآخر ويقلل من شأنه ويهينه أو ينتقد أفكاره ومحاولاته لفعل أي شي إيجابي أو مستقل.
  •  إلقاء اللوم: لا يشعر الشخص المسيطر بالمسؤولية الشخصية عن الأحداث السلبية في العلاقات السامة ، فإذا كان شريكك على استعداد لتحمل المسؤولية الكاملة عن كل الخير ولكن لا يتحمل أي مسؤولية عن الأشياء السلبية فهذه علامة هامة على تورطك  في علاقة سامة.
  • الغيرة: غالبًا ما تكثر الشكوك من الشخص السام، فقد يتهم الشريك بأنه يخون أو يتواصل مع أشخاص آخرين،  وفي الوقت نفسه قد ينخرط الشخص المسيطر بشكل نشط وعلني في نفس السلوكيات التي يتهم شريكه بها.
  • الإنكار: يكون هؤلاء الأشخاص غير قادرين أو غير راغبين في رؤية تأثيرهم على الشريك، إذ يقومون بإنكار المشكلات ويحاولون إلقاء اللوم على الطرف الآخر أو التلاعب بالأحداث، أو محاولة تغيير الأحداث الماضية لوضع أنفسهم في موقف أفضل.
  • التنازل عن كل شيء: في حين أنه من المهم في العلاقة أن تكون على استعداد لأن تأخذ من شريكك وتعطي له بنفس القدر، أو حتى القيام بما يريده شريكك دون الاهتمام برغبتك أنت في بعض الأحيان، فإن هذا السلوك شائع جدًا في العلاقات السامة وفق علم النفس، إذا وجدت أنك تتنازل دائما  لكل شيء حتى الأشياء التي تجدها مرفوضة من الناحية الأخلاقية أو الشخصية لإبقاء الشخص الأخر سعيدًا فهذا يعني أنك في علاقة سامة.
    اقرأ أيضًا: مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها

دوافع البقاء في العلاقات السامة في علم النفس

على الرغم من معرفتنا لآثار العلاقات السامة وسلبياتها على صحتنا النفسية والجسدية إلا أننا جميعًا قد كنا طرفًا في أحدها على الأقل ووجدنا صعوبة في تجاوزها، ولكن لماذا؟ وفقًا لعلم النفس فإن الدخول في العلاقة السامة والبقاء فيها له ثلاثة أسباب محتملة تتمثل بمايلي:

  • السبب الأول هو أننا نقوم بقمع أفكارنا وعوطفنا تجاه أنفسنا اعتقادًا منا أننا بحاجة إلى هذا الشخص أو أننا يجب أن نكون معه على الرغم من كل السلبيات، وقد يكون ذلك بسبب الأطفال أو لافتراضنا أننا لا نستحق أفضل من ذلك.
  • أما السبب الثاني فقد يكون تفكيرنا بصفاتنا وعاداتنا غير المرغوب فيها والتي يجب أن نعمل على تحسينها، فربما نخاف من أن نكون لوحدنا في حال انتهاء العلاقة أو ربما يتم التلاعب بنا من قبل شريكنا، فإذا كان شعور الذنب شديدًا لدينا وكان شريكنا يعرف ذلك يمكنه عندها بسهولة خداعنا وإيهامنا بأننا ارتكبنا شيئًا خاطئًا.
  • السبب الثالث المحتمل لبقائنا في العلاقات السامة هو أننا جميعًا لدينا بعض المشكلات التي لم يتم حلها من طفولتنا، ولذلك ربما نكرر بشكل غير واع بعض الأنماط غير الصحية بدلًا من التعامل معها، إذ ينخرط بعض الأشخاص في العلاقات السامة لأنهم يريدون العثور على شخص بعكس والدهم أو أخيهم أو شريكهم السابق، ولذلك ينتقلون من علاقة غير صحية إلى علاقة غير صحية أخرى معتقدين أنها خيارهم الصحيح.
    اقرأ أيضًا: العلاج النفسي بالكتابة الإبداعية

مضاعفات العلاقة السامة

إن العلاقات الصحية والسليمة تعزز من صحتنا النفسية والجسدية وتزيد من قدراتنا الإبداعية والإنتاجية، وعلى العكس من ذلك فالعلاقات السامة تترافق مع الكثير من المشاكل والمضاعفات، وأهمها:

  •  الإحباط: يميل الطرف المسيطر في العلاقة السامة إلى تحجيم إمكانيات الطرف الأخر والسخرية منه ومن أفكاره وإنجازاته، وقد يشعر الطرف المتضرر بأنه غير نافع أو أنه يعاني من نقص ما.
  •  الشعور الدائم بالذنب: يشعر الطرف المتأذي في العلاقة السامة بالذنب بشكل دائم، وقد يعتبر أن ما يحدث له من أمور سلبية هو جزاءٌ يستحقه.
  •  تجنب الدخول في علاقات جديدة: بعد الخروج من العلاقة السامة قد يتجنب بعض الأشخاص الدخول في علاقة جديدة خوفًا من تكرار ما حدث في علاقتهم السابقة.
  • ضعف الإنتاجية في العمل والدراسة: تؤثر العلاقات السامة بشكل سلبي للغاية على العلاقة مع زملاء العمل أو الدراسة وعلى القدرة على تحمل الضغوطات، ما ينعكس على الإنتاجية في كلا المجالين على حد سواء.
  • زيادة فرص حدوث الأمراض الجسدية: من المثبت للجميع أن التعرض الدائم للضغوط ينعكس سلبًا على حالة الشخص الصحية ومن الممكن أن يسبب له الكثير من الاضطرابات النفسية أو الجسدية كأمراض الجهاز الهضمي أو أمراض القلب والأوعية الدموية.

علاج العلاقة السامة

يمكن الخروج دائمًا من العلاقة السامة والمضي قدمًا لإيجاد علاقة إيجابية صحية، وهنا بعض النصائح في التخلص من السمية:

  • الرعاية الذاتية: إن إيجاد الوقت للاعتناء بنفسك وتعلم الاهتمام بالنفس من جديد هو خطوة حاسمة في التعافي وإعادة التوازن لأولوياتك.
  •  إعادة الاتصال: يساعد إعادة الاتصال بالأصدقاء والعائلة والأشخاص الذين يحبونك ويهتمون بك على تعزيز تعافيك العاطفي من العلاقات السامة وتأثيراتها السلبية عليك.
  • التحدث مع الشريك: قد يساعد النقاش مع الشريك على تحسين سلوكياته تجاهك ما ينعكس إيجابيًا على العلاقة، إلا أن ذلك قد يكون صعبًا لدى بعض الأشخاص أو قد يزيد من السلوكيات السلبية كرد فعل لديه.
  •  العلاج: الاستشارة الطبية والعلاج أمران أساسيان لفهم ديناميكا العلاقة المدمرة للشريك السام، ويساعد العلاج أيضًا على بناء الثقة بالنفس واحترام الذات وهذا الأمر ضروري قبل الدخول في علاقة جديدة.

عندما تسبب العلاقة لك الكثير من المشاكل والضغوط النفسية والصحية فعليك أن تسأل نفسك من أين تأتي هذه المشاكل الدائمة؟ هل تريد حقًا أن تكون مع هذا الشخص؟ وهل بقاؤك معه بسبب صفاته الإيجابية أم لأن ذلك أفضل من أن تكون وحيدًا.

من الممكن أن يقوم الشريك بإجراء تغييرات واعدة وإعادة بناء العلاقة، ومع ذلك يجب أن يكون هو أو هي على استعداد للقيام بالعمل لإجراء هذه التغييرات وتعلم طرق جديدة للتواصل والتفاعل كشريك داعم وصحي.

المصادر: 1 ، 2 ، 3

مشاركة المقالة