الصدمات النفسية

الصدمات النفسية مصطلح يشير إلى حدوث أذية أو ضرر نفسي بسبب حالة من التوتر والضغط الشديد، وغالبًا ما تكون استجابة لحدث أو موقف يعاني منه المصاب الصدمة ويؤثر عليه بشدة، مثل التواجد في أماكن الحروب أو التعرض لحادث جسدي أو معنوي. قد تؤدي الصدمة النفسية لظهور مجموعة متنوعة من الأعراض العاطفية والجسدية، ولكن ليس كل من يتعرض لحدث أو موقف معين سيُصاب بصدمة نفسية، فهناك أنواع مختلفة من الصدمات، كما أن استجابة الأشخاص تختلف بشكل كبير، فقد يصاب بعض الأشخاص بأعراض تختفي بعد بضعة أسابيع، في حين يكون لدى آخرين آثار على المدى الطويل وربما تستمر طيلة الحياة.

أنواع الصدمات النفسية

يمكن للمصاب بالصدمة النفسية التخلص من سبب الصدمة وإيجاد طرق فعالة للسيطرة على الأعراض والتحكم بها. وقد يشعر الشخص المصاب بالصدمة بالإرهاق أو العجز أو الصعوبة في معالجة تجاربه وقد تسبب الصدمة أعراضًا جسدية أيضًا، بحسب المراجع المختصة في علم النفس يمكن تقسيم الصدمات النفسية إلى الأنواع التالية:

  • الصدمة النفسية الحادة: هي عبارة عن كرب نفسي شديد ناتج عن حدث واحد خطير ومباشر، ويحدث رد الفعل خلال فترة قصيرة، مثل حادث سيارة أو اعتداء جنسي أو الموت المفاجئ لأحد الأحبة.
  • الصدمة النفسية المزمنة: تنتج عن التعرض المتكرر والمطول لأحداث مرهقة للغاية، مثل حالات سوء معاملة الأطفال وسوء المعاملة عمومًا (العاطفي والجسدي والجنسي) أو التنمر أو العنف المنزلي أو الإهمال.
  • الصدمة النفسية المعقدة: تنتج عند التعرض للعديد من الأحداث الشديدة الضارة، أو التعرض المتكرر لصدمة شديدة لا يمكن التخلص منها، فيشعر الشخص أنه محاصر، وهي مثل الأنواع الأخرى من الصدمات يفقد فيها الشخص الإحساس بالأمان وتصبح لديه يقظة مفرطة ومراقبة مستمرة ومرهقة للبيئة خوفًا من وجود أي تهديد.
  • الصدمة النفسية الثانوية أو الصدمة غير  المباشرة، وينجم عن تعرض الشخص ما لإحدى أنواع الصدمات النفسية وأعراضها نتيجة اتصاله الوثيق بشخص تعرض لحادث مؤلم، مثل أفراد الأسرة و أصحاب المهن التي تتطلب رعاية أشخاص تعرضوا لحوادث مؤلمة ولصدمات متنوعة كالمعالجين النفسيين والأطباء، إذ أنهم بمرور الوقت قد يتعرضون لخطر إجهاد التعاطف، حيث يتجنبون التعامل العاطفي مع الآخرين في محاولة لحماية أنفسهم من المعاناة من الضيق، أو لحدوث اضطراب ما بعد الصدمة أيضًا.
  • صدمات الطفولة: أثبتت الأبحاث أن الأطفال معرضون بشكل خاص لأيٍ من أنواع الصدمات النفسية؛ لأن أدمغتهم لا تزال في مرحلة النمو والتطور على النحو:
  1. تغطي تجارب الطفولة السلبية مجموعة من المواقف الصعبة التي يواجهها الأطفال مباشرةً أو تحدث في أثناء نموهم، قبل تطوير مهارات التأقلم الفعالة.
  2. قد تعطل تجارب الطفولة السلبية المسار الطبيعي للتطور.
  3. تستمر الإصابة أو الخلل العاطفي لفترة طويلة حتى مرحلة البلوغ، كإهمال الوالدين والاعتداء العاطفي أو الجسدي أو الجنسي والطلاق.
  4. من أشيع أنواع تجارب الطفولة المؤلمة، حيث يعاني الطفل من حالة توتر شديدة؛ فتفرز أجسادهم هرمونات التوتر بشكل مفرط.
  5. إفراز الهرمونات بإفراط يعطل النمو الطبيعي للدماغ؛ ونتيجة لذلك يختل نمو الطفل العاطفي وصحته العقلية والبدنية وسلوكه العام.

كيفية حدوث الصدمات النفسية

  • تعمل الأحداث السلبية على تنشيط مناطق معينة في الدماغ، وتكون هذه البنية هي المسؤولة عن اكتشاف التهديدات والتعامل معها.
  • يستجيب الجسم عن طريق إرسال إنذار إلى أجهزة الجسم لتفعيل الحواس والاستعداد لحماية الجسم.
  • يحفز إفراز الأدرينالين وهرمونات الشدة؛ والتي تعمل على تهيئة الجسم للاستجابة للقتال أو الطيران أو السقوط أو أي حدث خارجي هام.
  • يعتبر كلاً من الخوف والقلق والصدمة والغضب والعدوانية ردود فعل طبيعية أمام الصدمات النفسية المختلفة.
  • تتلاشى هذه المشاعر السلبية بمجرد انحسار الأزمة وتلاشي التجربة من الذاكرة.
  • في حالة الصدمة المرضية قد تستمر هذه المشاعر السلبية المؤلمة لفترة طويلة وتعيق الحياة اليومية.

تأثير الصدمة النفسية

تترك الصدمات النفسية أثرًا سلبيًا على المُصاب، ولا بد من الوقوفِ على مدى تأثيرها ليصار إلى التعامل معها بشكلٍ صحيح، ويتمثل التأثير بمايلي:

تأثيرات سلبية

  • قد يعاني المصابون من الصدمة النفسية طويلة الأمد من اضطرابات عاطفية، مثل القلق الشديد والغضب والحزن والشعور بالذنب.
  • عدم القدرة على الاستمتاع بالحياة أو اضطراب ما بعد الصدمة PTSD.
  • اضطراب ما بعد الصدمة ما يؤدي لتحفيز مناطق معينة من الدماغ؛ فتفرز هرمونات الشدة بإفراط
  • يعيش الشخص بإحدى أنواع الصدمات النفسية بحالة تأهب ويقظة دائمة ويبقى دائمًا في وضعية الدفاع خوفًا من أي تهديد.
  • قد يعاني الشخص من مشاكل مستمرة في النوم أو ألم جسدي.
  • يكون لديه اضطراب في علاقاته الشخصية والمهنية، ودائمًا ما يكون لديه عدم تقدير للذات.
  • يمكن أن يعاني المريض أيضًا من أعراض جسدية متنوعة مثل: الصداع، اضطرابات الجهاز الهضمي، التعرق وتسرع القلب والإعياء والمزاجية المفرطة.

تأثيرات إيجابية عند الإصابة بنوعٍ من الصدمات النفسية

قد يتبع حدوث الصدمة تغييرات نفسية إيجابية، عندما يعترف الناس بالصعوبات التي يواجهونها ويرون أنفسهم ناجيين ومنتصرين وليسوا ضحايا تجربة مؤسفة، وتشمل هذه التغييرات الإيجابية مايلي:

  • المرونة وتطوير مهارات التأقلم الفعالة.
  • تنمية الشعور بالكفاءة الذاتية.
  • يتحسن بعد الأشخاص بطريقة أكبر بعد الصدمة فيبنون علاقات أقوى.
  • يعيدون تعريف علاقتهم بمعنى جديد أو هدف روحي ونفسي أفضل.
  • يكسبون تقديرًا أعمق للحياة، وربما يبدو الأمر متناقضًا لكن قد يظهر هذا التحسن الجيد جنبًا إلى جنب مع اضطراب ما بعد الصدمة.

علاج الصدمات النفسية .. كيف اتخطى الصدمة النفسية

اذا لم يتلقَ المصاب بالصدمة العلاج المناسب، ستتأذى علاقاته وتمتلئ حياته الشخصية والمهنية بالفوضى، ولتفادي حدوث ذلك هناك العديد من العلاجات ليتخلص الأشخاص من أعراض الصدمة طويلة الأمد أو قصيرة الأمد، ومن أهم الوسائل والتقنيات التي تستخدم لعلاج الصدمات النفسية:

  • تغيير نمط الحياة: يمكننا اعتبار تغيير نمط الحياة علاجًا مبكرًا للصدمة يُفضل اتباعه؛ ويتمثل بما يلي:
  1. تناول الطعام الصحي.
  2. ممارسة الرياضة.
  3. تجنب الكحول والمخدرات.
  4. الحصول على قسط كافٍ من الراحة.
  5. رؤية الأحباء والأصدقاء بانتظام.
  6. الرعاية الذاتية في تخفيف الصدمة.
  • العلاج النفسي لمختلف أنواع الصدمات النفسية
  1. زيادة مرونة الشخص بواسطة العلاج النفسي.
  2. تطوير مهارات التأقلم لديه.
  3. معالجة المشاعر التي لم يستطع أن يتخطاها حتى الآن.
  4. علاج التعرض وعلاج إعادة التقييم المعرفي من أكثر العلاجات موثوقية في معالجة الصدمات واضطراب ما بعد الصدمة.
  5. الرعاية الواعية بالصدمات تعالج شخصية الفرد بأكملها وتتعرف على الصدمات السابقة.
  6. التعرف على آليات التأقلم التي لم تسمح للشخص بالتكيف والنجاة من تجاربه المؤلمة.
  7. العلاج السلوكي المعرفي مفيد بشكل خاص في علاج الشباب المصابين باضطراب ما بعد الصدمة.
  8. الفعالية في علاج اضطرابات المزاج الناتجة عن سوء المعاملة أو العنف أو الحزن الذي لم يستطع الشخص نسيانه.
  • العلاج النفسي بالمشاركة مع العلاج الدوائي
  1. علاج واعد لمعالجة الصدمات النفسية العميقة جدًا، ولكن يتم إجراؤه تحت إشراف المعالج المتخصص ودعمه.
  2. إعطاء المصاب أدوية خاصة محفزة للدماغ مثل الأمفيتامين لمساعدته على التحدث بعمق ووضوح عن التجارب المؤلمة المزعجة التي مر بها.
  3. تعليم المصاب التحكم بمشاعره وردة فعله على هذه الذكريات، إذ تساعد هذه الأدوية في تسريع العملية العلاجية للمرضى.
  • العلاج باستخدام الكيتامين: قد يستخدم الكيتامين لتسريع الشفاء أيضًا، إذ يحقن تحت إشراف المعالج  قبل جلسة العلاج النفسي، وقد ناقشت عدة دراسات فعالية كل من الكيتامين والأدوية المحفزة للدماغ في علاج الصدمة واضطراب ما بعد الصدمة وتخفيف الأعراض وزيادة هدوء الشخص وزيادة فعالية العلاج النفسي.

في النهاية يختبر معظم الناس حدثًا صادمًا في مرحلة ما من مراحل حياتهم ، يعانون أعراض الصدمات النفسية ويتعافى أغلبهم خلال فترة قصير،  والقليل منهم فقط تستمر أعراض الصدمة لديه، ولا بد في هذه الحالة من اللجوء للعلاج المناسب.

المصادر: 1 ، 2 ، 3

مشاركة المقالة