الانتكاس بعد التحسن

يحدث الشفاء التام من الأمراض والاضطرابات النفسية عندما يتمكن الأشخاص من استعادة صحتهم النفسية وعافيتهم الكاملة واستئناف أنشطتهم السابقة، ومع ذلك، يمكن لبعض أعراض المرض النفسي أن تعود للظهور مسببة ما يعرف بالانتكاس. يكون احتمال الانتكاس مرتفعًا للغاية في حالة الأمراض النفسية الشديدة مثل الفصام والاضطراب ثنائي القطب والتي تتطلب رعاية مدى الحياة، أما بالنسبة للاضطرابات الأخرى فإن احتمال الانتكاس وتأثيره يعتمد على طبيعة الحالة وشدتها بالإضافة إلى قدرة الشخص على مقاومة الأعراض.

بالنسبة للأمراض النفسية الشائعة مثل الاكتئاب، قد يعني الانتكاس تراجعًا في الطاقة وانخفاض الحافز أو ضعف التواصل الاجتماعي مع الآخرين، أما بالنسبة للاضطرابات النفسية الشديدة، فيمكن أن يؤدي الانتكاس انخفاضًا حادًا في الوظائف اليومية أو التعرض للأوهام والهلوسة، ويتطلب عندها علاجًا فعالًا ومستمرًا.

ما هو الانتكاس؟ وهل يعني الانتكاس فشل المريض في العلاج؟

الانتكاس هو عودة الحالة المرضية بشكل كامل أو شبه كامل للمريض بعد الشفاء من جميع أعراض المرض، ويمكن أن يكون الانتكاس تجربة مزعجة وخطيرة إذا لم يقم المريض والطبيب بالإجراءات المناسبة سريعًا لتحقيق التعافي من جديد، حيث أن إدراك مراحل الانتكاس ووجود خطة للتعامل معها يمكن أن يساعد المريض في الشفاء مرة أخرى.

إن حدوث انتكاس للمريض ليس دليلًا على فشل المريض في اتباع الخطة العلاجية، أو عدم قدرته على التأقلم مع الأنماط الجديدة في حياته فهو ليس انعكاسًا لقوة إرادة المريض، وإنما يدل الانتكاس على ضرورة إعادة تقييم العلاج ووضع بعض المعايير الجديدة في العلاج.

لماذا يحدث الانتكاس بعد التحسن؟

تختلف أسباب الانتكاس من شخص لآخر، ومن بيئة لأخرى ولكن هناك بعض الأسباب الأكثر شيوعًا التي تؤدي إلى انتكاس المريض من جديد، ومنها:

  • الإيقاف المفاجئ للدواء: أكثر الأسباب شيوعًا لحدوث الانتكاس هو التوقف المفاجئ للعلاج من قبل المريض من دون مراجعة الطبيب، أو تغيير الدواء الموصوف له أو تغيير الجرعة الدوائية وذلك لأن المريض شعر بأنه قد وصل إلى مرحلة الشفاء ولا حاجة لمتابعة الخطة العلاجية مما ينعكس سلبًا على صحته النفسية، وتبدأ أعراض المرض بالظهور من جديد ما يستدعي وضع خطة علاجية جديدة.
  • ضغوطات الحياة والأحداث الصادمة: يمكن أن يحدث الانتكاس أيضًا بسبب الإجهاد الناتج عن أحداث الحياة اليومية وضغوطها مثل العمل والزواج والحمل والولادة وغيرها، وقد تحرضه بعض التحديات مثل فقدان الوظيفة أو وفاة أحد أفراد الأسرة.
  • التعرض للصدمات النفسية: بعض الأسباب الأخرى التي تؤدي إلى حدوث الانتكاس هي تعرض المريض لصدمة نفسية قوية، إما أن تكون صدمة مكررة لذات السبب أو صدمة جديدة كليًا.
  • التوتر المستمر: يمكن أن يكون التوتر سببًا شائعًا آخر للانتكاس، ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن التوتر هو الشعور الناتج عند تعرض الشخص للضغط، وبالنسبة لكثير من الأشخاص، يعد التوتر جزءًا من الحياة اليومية ولا يمكنهم استبعاده مهما بلغ حرصهم على التعامل مع الأحداث بهدوء، وقد يرافق التوتر بعض أعراض الاكتئاب وهذا دليل واضح على الانتكاس ولا بد للمريض من اتخاذ الإجراءات المناسبة بمساعدة طبيبه.
  • عدم وجود أشخاص داعمين حول المريض: لا شك أن الدعم الذي يقدمه أفراد العائلة والأصدقاء له دور كبير في تحفيز المريض على تقبل العلاج والاستمرار بالخطة العلاجية إلى النهاية، وبالتالي غياب أشخاص داعمين حول المريض سينعكس سلبًا على قدرة المريض في متابعة العلاج، حيث أشارت الدراسات أن الصداقات والبيئات الأسرية الداعمة تساعد المرضى في حمايتهم من الانتكاس.

لذا على المريض أن يضع في اعتباره أن احتمالية الانتكاس موجودة دائمًا، وأن معرفة العلامات التحذيرية التي يمكن أن تنذر بالانتكاس يمكن أن يكون لها دور في التخفيف من حدوث الانتكاس.

ما هي العلامات التحذيرية للانتكاس؟

إن مفتاح التعرف على علامات الانتكاس هو البحث عن التغييرات السلوكية التي تشير إلى أن سلوك الشخص قد ازداد سوءًا، وتتمثل إحدى أفضل الطرق لتجنب الانتكاس هي تحديد العلامات التحذيرية المبكرة، لذا من الضروري أن يكون المريض على دراية بها حتى يتمكن الطبيب المختص من المساعدة في وضع خطة علاجية مُطورة لتجنب أي انتكاسة قد تحدث في المستقبل. وتشمل العلامات التحذيرية للانتكاس ما يلي:

  • تغير في عادات النوم (زيادة أو نقصان في عدد ساعات النوم).
  • تغير في عادات الأكل (قلة الشهية، أو زيادة الشهية).
  • انخفاض القدرة على التركيز.
  • الانحراف عن خطة العلاج.
  • التوتر بسبب أحداث بسيطة.
  • ظهور علامات الاكتئاب (مثل اللامبالاة والحزن واليأس والبكاء الذي لا يمكن السيطرة عليه).
  • الأرق، وزيادة الشعور بالخوف.
  • القلق وعودة عادات القلق مثل قضم الأظافر أو نتف شعر الحواجب.
  • العزلة الدائمة وأفكار غير عادية أو مزعجة.
  • إهمال النظافة الشخصية.

ما هي الخطوات التي يمكن اتخاذها عند الشعور بحدوث الانتكاس؟

اتخاذ الإجراءات في وقت مبكر يمكن أن يوقف حدوث الانتكاس وإن وجود خطة مسبقة للتعامل مع الانتكاس في حال حدوثه يساعد المريض على البقاء على المسار الصحيح، لذا عليه أن يقوم بما يلي عند الشعور بحدوث الانتكاس.

مراجعة الطبيب المختص:

تعتبر مراجعة الطبيب أهم الخطوات التي يجب على المريض القيام بها وذلك حتى يتمكن الطبيب من تقييم حالته ووضع خطة علاجية جديدة، حيث يمكن للطبيب التعرف على التغيرات في الأفكار والسلوك والحالة العاطفية للشخص الذي من المحتمل أنه يتعرض للانتكاس: هل هو أكثر انزعاجًا من المعتاد؟ هل هناك أي تغيير جذري في أنماط النوم؟ هل يتعرض لضغوطات جديدة في حياته؟

وبمعرفة هذه المعلومات يمكن للطبيب أن يقوم بما يلي:

  • تعديل جرعة الدواء أو تغيير الدواء نفسه.
  • تكثيف جلسات العلاج في العيادة النفسية.
  • طلب الدعم من العائلة والأصدقاء.
  • ينصح المريض بممارسة الرياضة يوميًا بما لا يقل عن 20 دقيقة.

التنمية الذاتية:

على المريض أن يحدد أهدافه من العلاج حتى يصل الى مرحلة الشفاء وألا يقسو على نفسه في حال ظهور أعراض الانتكاس وأن يضع في اعتباره أنه قد يحتاج إلى مزيد من الوقت لتحقيق الشفاء الكامل، أو أن خطة العلاج لم تكن مناسبة له. قد يكون الكفاح من أجل الشفاء من المرض النفسي أكثر تعقيدًا، وقد يتطلب جهودًا لا تقل عن تلك المبذولة لعلاج الأمراض الجسدية المزمنة، بالإضافة لذلك، لا بد من دعم مستمر من العائلة والمجتمع والفريق الطبي المشرف على الحالة لمنع حدوث الانتكاس.

يمكنك الإطلاع على معلومات ومقالات حول القلق وبرامجه العلاجية عبر موقع وتطبيق لبيه، ويمكنك أيضًا الاستفادة من الخدمات والاستشارات المتاحة عبر الموقع.

تطبيق لبيه