يلجأ كثيرون إلى الاستماع لآراء من حولهم بغرض تعزيز صحتهم النفسية، إلا أن ذلك لا يعد أمرًا ناجحًا في كل الأوقات، فالصورة التقليدية لأي شخص يعاني من اضطراب نفسي مثل الاكتئاب أو اضطراب ما بعد الصدمة PTSD واضطراب الوسواس القهري أنه يبادر لتلقي العلاج عند الطبيب النفسي، والحقيقة أن للعائلة والبيئة المحيطة دور هام في علاج اضطرابات الصحة النفسية المتنوعة لكن استشارة الطبيب والمعالج النفسي لها الأولوية خصوصًا في الاضطرابات الشديدة والمعقدة.

من أهم التوصيات لدعم الصحة النفسية وتعزيزها:

أنت لا تتحمل كامل المسؤولية عن المشاكل التي تعاني منها

تلعب العوامل المحيطة بكل منا دورًا هامًا في تكوين شخصيته ونوع الاضطرابات التي يعاني منها، فمثلًا قد يكون مديرك أو زميلك في العمل مسؤولًا عن العديد من المشاكل المهنية التي تعاني منها، لكن غياب التحكم بحياتك وعدم القدرة على ضبط الأمور، قد يفتح المجال لانخفاض الثقة والاكتئاب والعديد من المشكلات التي تؤثر على الصحة النفسية.

ووفقًا لدراسة بحثية أجريت في جامعة هانشان في الصين، هناك علاقة مباشرة بين فقدان السيطرة على حياة الفرد وزيادة معدلات الاكتئاب. وجدت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Journal of Health Psychology، أن الأفراد الذين يلومون أنفسهم على كل شيء ويلومون كل شخص آخر في مشاكل حياتهم، يعمدون لإلقاء اللوم على الآخرين بدلًا من تحمل مسؤولية صحتهم ونجاحهم وسعادتهم. ومع ذلك، فإن المعالج النفسي الخبير هو مصدر مثالي لتدريبك وتعليمك كيفية التحكم في حياتك وسعادتك وتعزيز صحتك النفسية.

إياك أن تعيش حياتك لإرضاء الآخرين

من الطبيعي أننا نتوق جميعًا للحصول على الاهتمام ونيل رضا أصدقائنا وعائلاتنا وحتى الغرباء، ولكن حين تطغى حاجتنا للرضا الخارجي على هويتنا حقًا، فإننا غالبًا ما نعاني من الوحدة والتعاسة والشعور الزائف بعدم الإنجاز.

وجدت دراسة أجرتها الجمعية الأمريكية للطب النفسي في عام 2003 أن الأفراد الذين يشككون باستمرار في حكمهم على أنفسهم معرضون لخطر مجموعة واسعة من مشاكل الصحة النفسية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق والمماطلة وتقلبات المزاج وتدني تقدير الذات، بسبب تطوير رأي متدنٍ عن الشخصية، ومهارات إصدار الأحكام واتخاذ القرارات. عند تقديم تنازلات لإرضاء القوى الخارجية، من الصعب جدًا أن تظل صادقًا ومخلصًا لرغباتك ومعتقداتك وأهدافك. ومع ذلك، يمكن للمعالج أن يساعد في إعادة تأسيس نظام قيم حقيقي قادر على اتخاذ قراراتك ما يساعد في تعزيز الصحة النفسية.

لا تتجنب التحديات والمهمات الصعبة

لدينا نحن البشر استجابة غريزية يطلق عليها «المواجهة أو الهروب» تظهر حين نواجه موقفًا خطيرًا يهدد الحياة. تتميز الطبيعة البشرية إلى حدٍ بعيد في الواقع، بتجنب المواقف العدائية مهما كان الثمن. ومع ذلك، فإن استجماع قواك لمواجهة المواقف الصعبة أو التحديات لا يعني أنك تعرض صحتك النفسية للخطر. إن من يفعل كل ما في وسعه لتجنب المواجهة بأي طريقة ضرورية (على سبيل المثال، تجاهل مشاكل الأسرة، وتجنب المسؤولية في العمل، وتجنب خوض تجربة اجتماعية جديدة) لا يحولون دون المواجهة، بل يتجاهلونها على الأرجح بسبب شكل من أشكال اضطراب القلق. لحسن الحظ، يمكن للمعالج المدرب أن يلعب دورًا في تشجيعك على تحمل مخاطر جديدة من أجل تغيير جاد.

لا تقلل من تقدير ذاتك تحت أي ظرف

قد يكون قدر معين من النقد الذاتي مفيدًا للذات (الأنا). ومع ذلك، يقول الدكتور أليكس ليكرمان، مؤلف كتاب «العقل غير المهزوم: علم بناء الذات غير القابلة للتدمير»: يشن الكثير منا حربًا شعواء لمواجهة مشكلة ما، لكن تلك المعركة الداخلية قد تكون ضد أنفسنا، ما يتركنا عالقين في فخ كراهية الذات. 

في كثير من الأحيان، يكون أولئك الذين يدعمون الآخرين ويهتمون بهم، هم أولئك الذين يكافحون من أجل تقديم نفس الامتنان والتفاهم والاحترام والتعاطف داخليًا لإيجاد بيئة مناسبة لتعزيز الصحة النفسية. يقول الدكتور ليكرمان: «إن المعالج النفسي يمكن أن يساعد في إيقاظ الحكمة الشخصية وتعزيز الرعاية الذاتية، والأهم من ذلك يعلمنا أن نكسب ونطالب باحترامنا في جميع الظروف».

عليك أن تقول (لا) في بعض الأوقات

يقال دومًا إن الناجحين يتحملون المسؤولية عن حياتهم وأفعالهم، لكن لماذا يحاول الكثير منا توسيع دائرة السيطرة على الآخرين خصوصًا أولئك الذين نهتم بهم؟ لأن ذلك ربما يخلق اختلالات غير صحية في علاقاتك الاجتماعية. وفقًا لبحث نشر في مجلة Psychology Today، يتحمل القائم بالرعاية عبء المسؤولية تجاه شخص بالغ آخر، ما يؤدي إلى خلق علاقة غير متوازنة. يركز معظم القائمين على الرعاية العاطفية والنفسية على التضحية بالنفس التي يقدمونها بمثابة بادرة حب، ومع ذلك، فإن هذا التحكم في الواقع يمكّن الفرد الذي يعاني من نقص في الأداء من مواصلة سلوكه المحتاج. بمساعدة المعالج، يمكنك تعلم مساعدة من تهتم لأمرهم دون تحمل المسؤولية عنهم.

لا تفترض الأسوأ دومًا

إن تشاؤمك يمكن أن يستهلك كل شيء في حياتك، ويؤثر بشكل سلبي على طاقتك وصحتك النفسية بشكل عام. يقول الدكتور جون غروهول، خبير الصحة النفسية وعضو هيئة تحرير مجلة Cyberpsychology, Behavior and Social Networking والمؤسس المشارك لجمعية الطب النفسي التشاركي: «إن التركيز على الأسوأ دومًا هو أمر كارثي، ويحدث خصوصًا عندما يضع المرء تصورًا سلبيًا في جميع المواقف». تظهر الأبحاث أن هذا الاعتقاد المستمر بأن الحياة أسوأ مما هي عليه في الواقع يساهم في تطور القلق والاكتئاب الشديد ويؤذي الصحة النفسية. يمكن للمعالجين المتخصصين في العلاج السلوكي المعرفي المساعدة في تحديد الانتقادات غير المعقولة وتعزيز الصحة النفسية.

إن التوصيات والنصائح السابقة رغم بساطتها هي طرق فعالة لتعزيز ودعم الصحة النفسية، ويمكن من خلال تطبيقها التغلب على العديد من الاضطرابات النفسية أو منع حدوثها في الأساس.

تطبيق لبيه