الاضطرابات النفسية

هل تريد أن تعرف كيف تؤثر الأمراض النفسية على البنية التشريحية والوظيفية للدماغ؟ ستساعدك قراءة هذا المقال في معرفة المزيد عن مشاكل الصحة النفسية، وكيف يمكن أن تؤثر الاضطرابات النفسية على حياتنا اليومية. تملك الأمراض النفسية تأثيرًا على صحتنا النفسية والجسدية أيضًا. يمكن إدارة الاضطرابات النفسية وعلاجها إذا تم تشخيصها بشكل صحيح، بعد معرفة الآلية الدقيقة لسير هذه الاضطرابات وتأثيرها المباشر على الدماغ ووظائفه.

ما هي الاضطرابات النفسية؟

هي مجموعة واسعة من الاضطرابات التي تؤثر على عواطفنا وسلوكنا، وتشمل هذه الاضطرابات القلق واضطرابات الأكل والاكتئاب. هناك أنواع أخرى من الاضطرابات النفسية مثل اضطراب ما بعد الصدمة، واضطراب القلق العام، واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

مر الكثير منا بأزمة عاطفية أثناء تفشي COVID 19، وعانينا من مشاكل نفسية مختلفة. من الممكن أن تتطور هذه المشكلات إلى اضطراب نفسي إذا لم يتم علاجها، وأن تؤثر أعراضه على وظائفنا السلوكية، وأن يسبب مضاعفات في حياتنا اليومية ويؤثر على علاقاتنا وعملنا وشخصيتنا. لكن ما يجب أن نعرفه أن الاضطراب النفسي يمكن أن يؤثر أيضًا على أجسامنا، وخاصة عقولنا! يمكن أن يؤثر الاضطراب النفسي على كيمياء الدماغ وبنيته والتفاعلات الكيميائية بين النواقل العصبية والمستقبلات العصبية.

علامات وأعراض الاضطرابات النفسية

تختلف العلامات والأعراض حسب نوع الاضطراب النفسي. إن محاولة التفريق بين هذه الاضطرابات النفسية من خلال الأعراض ليس بالأمر السهل، لذا يجب الذهاب إلى طبيب نفسي مؤهل للحصول على التشخيص المناسب، ومن أهم العلامات الشائعة للاضطرابات النفسية:

  • تقلبات مزاجية أو مشاعر غضب.
  • شعور شديد بالحزن.
  • عدم القدرة على التعامل مع مواقف الحياة اليومية.
  • الأرق أو صعوبات في النوم.
  • صعوبة في التركيز وتعلم أشياء جديدة.
  • تجنب الأنشطة الاجتماعية والتواصل مع الأصدقاء.
  • عدم القدرة على إدراك ما يشعر به الآخرون.
  • تغيرات في عادات الأكل.
  • اللامبالاة والاكتئاب لفترات طويلة.

ما الذي يسبب الاضطرابات النفسية؟

السبب المحدد للاضطرابات النفسية غير معروف، لكن هناك الكثير من العوامل التي تساهم في الاضطرابات النفسية، ويمكن أن تكون هذه العوامل وراثية أو بيئية أو سلوكية أو نفسية، وفيما يلي بعض الأسباب المحتملة للاضطرابات النفسية:

العوامل الوراثية:

تكون العديد من الاضطرابات النفسية متوارثة في الأسرة، حيث ينتقل احتمال الإصابة إلى الأجيال اللاحقة من خلال الجينات. يزيد وجود فرد من العائلة يعاني من اضطراب نفسي، من خطر إصابة باقي أفراد العائلة أيضًا.

أذيات ما قبل ولادية:

يمكن أن يعاني الأطفال المعرضون للضغوط البيئية خلال الحمل من مشاكل في النمو. كما يمكن أن يؤثر شرب الكحول أثناء الحمل على نمو دماغ الطفل، وأن يسبب اضطرابات نفسية شائعة مثل التوحد واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

العدوى:

يمكن أن تسبب بعض الالتهابات الجرثومية أو الفيروسية اضطرابات نفسية. يحدث هذا عندما يؤثر الإنتان على الجهاز العصبي المركزي ويصيب الدماغ ويُحدث التهابًا في بنيته، ويمكن أن يؤذي ذلك بنية الدماغ ويسبب اضطرابات نفسية أو دماغية لاحقًا.

إصابات ورضوض الدماغ:

يمكن أن تؤدي إصابات الدماغ الرضية إلى اضطرابات نفسية، إن الدماغ مهم لنظامنا العصبي لكي يعمل بشكل جيد، وأي ضرر يلحق به يمكن أن يتسبب في تعطل نظام الجسم بالكامل.

سوء المعاملة والحوادث الصادمة:

يمكن أن تؤدي أحداث الطفولة المؤلمة إلى الاكتئاب والقلق. يمكن أن يكون لها أيضًا تأثير سلبي على نمو دماغ الطفل، والذي قد يتطور إلى مشاكل نفسية وسلوكية في وقت لاحق من الحياة. يؤدي التعرض لهذا النوع من سوء المعاملة إلى ظهور سلوك عدواني أو اضطراب ما بعد الصدمة.

سوء التغذية:

ما نأكله يؤثر على صحتنا العقلية، إذ يساهم النظام الغذائي الغني بالبروتين بدعم أنسجة المخ وأنزيماته. إن اتباع نظام غذائي صحي مفيد لجسمنا ودماغنا أيضًا، وتناول الطعام الصحيح مهم لنمو الدماغ السليم.

كيف تؤثر الاضطرابات النفسية على الدماغ؟

إن الدماغ البشري هو المسؤول عن اتخاذ القرارات وعن سلوكنا وكيفية تفاعلنا مع الأشياء. إنه يتحكم في كل شيء من أفعالنا وحركاتنا إلى حواسنا وذكرياتنا، وهو مصدر كل المشاعر البشرية. نعلم جميعًا أن فهم وظيفة الدماغ قد يكون معقدًا ومربكًا، لكن ما نحتاج إلى معرفته هو أن الدماغ يرسل الأوامر إلى جميع أنحاء الجسم عبر النخاع الشوكي والأعصاب، حيث يرسل الدماغ إشارات كهربائية من خلال عملية تسمى النقل العصبي. تسمى الخلايا المسؤولة عن هذه الإشارات الكهربائية بالخلايا العصبية. تتواصل الخلايا العصبية بين بعضها وبين الأعضاء الأخرى وتتحكم في غددنا وعضلاتنا وأعصابنا.

عندما يعاني شخص ما من اضطراب نفسي، فإن ذلك يؤثر على كيمياء الدماغ ووظائفه، وقد يتعطل الاتصال بين الخلايا العصبية، وتؤثر هذه التغيرات أيضًا على النقل العصبي. تحتوي أدمغتنا على مواد كيميائية تسمى الناقلات العصبية، وهي المسؤولة عن مساعدة الدماغ على التواصل مع الخلايا العصبية الأخرى. تؤدي الاضطرابات النفسية إلى تغيرات في مستويات النواقل الكيميائية في الدماغ. يعتقد باحثون من المعهد الوطني الأمريكي للصحة أن المريض المصاب بالاكتئاب لديه مستوى أقل من السيروتونين، وهو ناقل عصبي مسؤول عن تحسين ورفع المزاج. يمكن أن يؤدي تناول مضادات الاكتئاب أيضًا إلى اختلال توازن المواد الكيميائية في الدماغ، وعند تناوله لفترة طويلة، يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات عقلية مثل الخرف أو مرض باركنسون.

إن المعاناة من الإجهاد العقلي تجعل الغدد الكظرية تنتج كمية زائدة من الكورتيزول. يعد الكورتيزول هو استجابة الجسم الهرمونية الرئيسية للتوتر، ويمكن أن يؤدي الكثير منها إلى تغيير كيمياء الدماغ وظهور أعراض الاكتئاب.

كيف يُشخص الاضطراب النفسي؟

يعتمد معظم الأطباء النفسيين وعلماء النفس وغيرهم من المتخصصين في مجال الصحة النفسية على دليل يسمى الدليل التشخيصي للاضطرابات النفسية، لتشخيص حالة الشخص المصاب بمرض نفسي. صدر الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية في نسخته الخامسة الآن، من قبل الجمعية الأمريكية للطب النفسي، ويعتبر المعيار الذهبي لتشخيص وعلاج الأمراض النفسية. يُحدث هذا الكتاب بشكل عام كل عقد ليأخذ في الاعتبار الأبحاث والنتائج الجديدة في هذا المجال. على سبيل المثال قام المؤلفون في الإصدار الخامس بتحديث المعلومات حول الاضطرابات الجديدة أو التي أعيد تصنيفها مؤخرًا مثل اضطراب الوهم، واضطراب التكيف، والاضطراب الاكتئابي المستمر.

ومع ذلك لا يعتمد خبراء الصحة النفسية على الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية للتشخيص فقط. يمكن أيضًا استخدام أدوات أخرى لمعرفة وفهم كيفية تأثير المرض النفسي على الفرد على المستوى العصبي. تسمح هذه الوسائل لهم برؤية “داخل” الدماغ وفهم أفضل لكيفية تأثير المرض النفسي على وظائف الدماغ.

تشمل وسائل التشخيص الشائعة ما يلي:

  • التصوير المقطعي البوزيتروني (PET)
  • التصوير بالرنين المغناطيسي.
  • تخطيط الدماغ الكهربائي (EEG)

إن الخطوة الأولى هي التعرف جيدًا بالأسباب والأعراض المختلفة للمرض النفسي. إذا كنت أنت أو أي شخص قريب منك يعاني من اضطراب نفسي، فاطلب المساعدة، لا تخف أو تحرج، وابحث عن أخصائي صحة نفسية، لا يتحسن المرض النفسي من تلقاء نفسه، ويمكن أن يتفاقم إذا لم يتم علاجه بالشكل المناسب.

تطبيق لبيه