يتعرض الآباء للعديد من المخاوف عند احتمال إصابة طفلهم بالاكتئاب أو أي اضطرابٍ نفسيٍّ آخر. فما هي الخطوط العريضة للتعامل مع طفلٍ يعاني من الاكتئاب؟ وكيف يمكن أن تساعده على العلاج وتخطي هذه المشكلة؟ إن كنتَ والدًا لطفلٍ يعاني من الاكتئاب، أو ينتابك القلق من أن لدى طفلك أي اضطرابٍ نفسيٍّ غير مكتشفٍ بعد أو يمكن أن يطور اضطرابًا نفسيًا في المستقبل، فعليك أن تعرف المعلومات والحقائق التي سترِد في هذا المقال.

قد يشعر جميع الأطفال بالحزن أو القلق أو الانفعال من وقتٍ لآخر، ويعاني بعضهم من صعوباتٍ في التركيز والانتباه أو نقصٍ في التفاعل مع الآخرين في بعض الأحيان، ولكن كيف تقرر إذا كان السلوك الذي يثير قلقك يشير إلى أن طفلك يواجه مشكلةً ما أو يحتاج إلى المساعدة؟ عندما تستمر المشكلة لعدة أسابيع وتؤثر على قدرة طفلك على العمل أو النجاح في المنزل أو المدرسة، وإذا بدأت الحالة المزاجية لطفلك أو سلوكياته بالتأثير على قدرته على الحفاظ على الأصدقاء أو العمل أثناء الأنشطة اليومية، فمن المحتمل أن يكون الوقت قد حان لطلب المساعدة والبحث عن معلومات إضافية.

تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى أن:

  • أكثر من 20% من المراهقين يعانون من مشاكل نفسية وأهمها الاكتئاب.
  • تُشخص 50% من مشاكل الصحة النفسية بحلول عمر 14 سنة، و75% بحلول عمر 24 سنة.
  • يعاني 10% من الأطفال والشباب (الذين تتراوح أعمارهم بين 5 – 16 عامًا) من اكتئاب يمكن تشخيصه سريريًا، ومع ذلك فإن 70% من الأطفال والمراهقين الذين يعانون من مشاكل الصحة النفسية لا يتلقون العلاجات المناسبة في سن مبكرة.

ماذا أفعل إذا اشتبهت بإصابة طفلي بالاكتئاب أو بأي اضطراب نفسي آخر؟

إذا كنت قلقًا بشأن صحة طفلك النفسية، استشر الطبيب أو المعالج النفسي فورًا، وصِف له بالتفصيل السلوكيات التي تقلقك، وتحدث إلى معلم طفلك والأصدقاء المقربين والأقارب أو غيرهم من مقدمي الرعاية لمعرفة ما إذا كانوا قد لاحظوا تغيراتٍ في سلوكه، وشارك هذه المعلومات مع الطبيب.

قد يستغرق تشخيص الاضطرابات النفسية عند الأطفال وقتًا أطول، لأن الأطفال الصغار قد يواجهون صعوبةً في فهم مشاعرهم أو التعبير عنها، ومن الممكن أن يغير الطبيب التشخيص بمرور الوقت.

تشمل أهم اضطرابات الصحة النفسية عند الأطفال:

  • اضطرابات القلق: هي مخاوف أو قلق مستمر يعطل قدرة الطفل على المشاركة في اللعب أو المدرسة أو في المواقف الاجتماعية المناسبة لأعمارهم، وتشمل القلق الاجتماعي والقلق العام والوسواس القهري.
  • اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD): مقارنةً بمعظم الأطفال في نفس العمر، يعاني هؤلاء الأطفال من صعوبة في الانتباه، أو فرط نشاط أو سلوكيات اندفاعية متنوعة.
  • اضطراب طيف التوحد (ASD): هو حالة عصبية تظهر في مرحلة الطفولة المبكرة (عادةً قبل سن الثالثة)، وعلى الرغم من اختلاف شدة طيف التوحد، فإن الطفل المصاب بهذا الاضطراب يواجه صعوبةً في التواصل والتفاعل مع الآخرين.
  • اضطرابات الأكل: يمكن أن تؤدي اضطرابات الأكل -مثل القهم العصبي والشره المرضي- إلى اختلالٍ وظيفيٍ عاطفيٍ واجتماعيٍ ومضاعفاتٍ جسدية قد تكون خطيرةً أحيانًا.
  • الاكتئاب واضطرابات المزاج الأخرى: الاكتئاب هو شعور دائم بالحزن وفقدان الاهتمام يعطل قدرة الطفل على العمل في المدرسة والتفاعل مع الآخرين، أما الاضطراب ثنائي القطب يكون على شكل تقلباتٍ مزاجيةٍ حادةٍ بين الاكتئاب والهوس.
  • اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD): اضطراب ما بعد الصدمة هو اضطراب عاطفي طويل الأمد، يترافق مع قلق وذكريات مؤلمة وكوابيس وسلوكيات تخريبية استجابةً للعنف أو الصدمات العنيفة أو غيرها من الأحداث الصادمة.
  • الفصام: اضطراب في الأفكار يتسبب في فقدان الشخص الاتصال بواقعه، وغالبًا ما يظهر الفصام في أواخر سن المراهقة حتى العشرينات من العمر، وينتج عنه هلوسة وأوهام وتفكير وسلوكيات مضطربة.

ما هي أعراض الاضطرابات النفسية عند الأطفال؟

 قد يعاني الأطفال المصابون باضطراب نفسي من الأعراض الكلاسيكية للمرض، ولكن قد تظهر عليهم أعراض أخرى أيضًا، بما في ذلك:

  • ضعف الأداء المدرسي.
  • ملل وفقدان الاهتمام.
  • شكوى متكررة من أعراض جسدية، مثل الصداع وآلام المعدة.
  • مشاكل واضطرابات النوم.
  • سلوكيات ترتبط بأعمار أصغر، مثل التبول اللاإرادي، أو نوبات الغضب، أو التعلق الشديد.
  • سلوكيات عدوانية، وسلوكيات المخاطرة وإظهار قدرٍ أقل من الاهتمام بالسلامة، وتشمل الأمثلة على سلوكيات المخاطرة: الجري في الشارع أو التسلق المرتفع أو الانخراط في مشاجرات جسدية أو اللعب بأشياء غير آمنة.

كيف يتم علاج المرض النفسي عند الأطفال؟

تشمل خيارات العلاج للأطفال الذين يعانون من اكتئابٍ شديدٍ أو اضطرابٍ نفسيٍّ ما يلي:

  • العلاج النفسي: يُعرف أيضًا باسم العلاج بالكلام أو العلاج السلوكي، وهو طريقة لمعالجة المشاكل النفسية من خلال التحدث مع الطبيب. بالنسبة للأطفال الصغار، قد يشمل العلاج النفسي التحدث عن وقت اللعب وما يحدث أثناء اللعب مع الأصدقاء. أثناء العلاج النفسي، يتعلم الأطفال والمراهقون كيفية التحدث عن الأفكار والمشاعر، وكيفية الاستجابة لها، وكيفية تعلم السلوكيات الجديدة ومهارات التأقلم.
  • العلاج الدوائي: قد يوصي الطبيب أو أخصائي الصحة النفسية بدواء -مثل مضادات الاكتئاب أو الأدوية المضادة للقلق أو مضادات الذهان أو معدلات المزاج- كجزء من خطة العلاج. ويشرح الطبيب المخاطر والآثار الجانبية وفوائد العلاجات الدوائية.

نصائح هامة لمساعدة طفلك في علاج الاكتئاب

يلعب الآباء دورًا مهمًا في دعم خطة علاج طفلهم وتعزيز شفائهم من خلال الخطوات التالية:

  • التعرف على المرض، ووضع التشخيص الدقيق.
  • اطلب من أخصائي الصحة النفسية أن يقدم لك نصائح حول كيفية التعامل مع طفلك ومساعدته.
  • التسجيل في برامج تدريب آباء الأطفال المصابين بمرض نفسي.
  • محاولة ضبط توترك لمساعدتك على الاستجابة بهدوء.
  • ابحث عن طرق للاسترخاء والاستمتاع مع طفلك.
  • عزز نقاط قوة طفلك وقدراته.
  • اعمل مع المدرسة لتأمين الدعم اللازم.

الأسباب والعوامل المؤهبة للإصابة بالاكتئاب عند الأطفال

إن الأطفال الذين يعاني آباؤهم من اضطراباتٍ نفسيةٍ معرضون لخطر تطوير مشاكل اجتماعية أو عاطفية أو سلوكية بشكل أكبر، كذلك فإن البيئة الأسرية غير المستقرة، والتي توجد غالبًا في العائلات التي يعاني فيها أحد الوالدين من اضطرابٍ نفسيٍّ، تساهم في زيادة خطر إصابة الطفل بالاكتئاب. تشمل العوامل الأخرى: الفقر والوضع الاقتصادي والاجتماعي السيئ، ضعف التواصل بين الوالدين والطفل، وسوء المعاملة من قبل أحد الوالدين.

تشمل العلامات التحذيرية التي تشير إلى احتمال إصابة طفلك باكتئابٍ شديدٍ أو مشكلةٍ نفسيةٍ ما يلي:

  • حزن مستمر لمدة أسبوعين أو أكثر.
  • الانسحاب والعزلة الاجتماعية وتجنب التفاعل الاجتماعي.
  • السلوكيات الخارجة عن السيطرة.
  • تغييرات جذرية في المزاج أو السلوك أو الشخصية، والانفعال الشديد.
  • تغييرات في عادات الأكل وفقدان الوزن.
  • صعوبات في التركيز.

قد يكون من الصعب فهم اضطرابات الصحة النفسية عند الأطفال لأن النمو الطبيعي للطفل عملية تنطوي على تغيير مستمر، بالإضافة إلى ذلك، قد تختلف أعراض الاضطراب تبعًا لعمر الطفل، وقد لا يتمكن الأطفال من شرح شعورهم أو سبب تصرفهم بطريقة معينة. المخاوف بشأن وصمة العار المرتبطة بالمرض النفسي، واستخدام الأدوية، والتكلفة أو تحديات العلاج قد تمنع الآباء أيضًا من طلب الرعاية لطفلٍ يُشتبه في إصابته بمشكلةٍ نفسية، على الأهل فهم كل هذه العوامل وتقديم أقصى درجات الدعم والمساعدة لأبنائهم. 

المصادر: 12

تطبيق لبيه