مراحل التعبير عن المشاعر

المشاعر جزء هام من حياتنا اليومية، وقد نشعر أحيانًا بأن مشاعرنا تتحكم بتفكيرنا أو تصرفاتنا حتى نشعر أننا فقدنا السيطرة كليًا، إن المرور بمشاعر مختلفة والتعبير عنها جزء لا يتجزأ من حياتنا، مع ذلك قد تبقى المشاعر لبعض الناس غامضة ومحيرة ويصعب التعبير عنها بطريقة فعالة ومفيدة.

نحن نعيش في عالم حيث ما يزال التعليم العاطفي يحتاج إلى التطوير، خلال نشأتنا كنا نسمع أحيانًا عبارات مثل “الرجال لا يبكون” أو “إذا أظهرت مشاعرك سيعتقد الآخرون أنك شخص ضعيف” أو “لا تترك مشاعرك تؤثر عليك”، تسبب هذه الأفكار انفصال الأفراد وابتعادهم عن مشاعره، ما ينعكس سلبيًا على حياتك، ولذلك من المهم أن يفهم الفرد مشاعره ويعبر عنها بطريقة بناءة حتى يستطيع تضمينها في حياته بطريقة سليمة ويتمكن من بناء علاقات صحية مع الآخرين.

مراحل التعبير عن المشاعر

ما هي الأخطاء الشائعة فيما يتعلق بالتعبير عن المشاعر والتعامل معها؟

الاعتقاد بوجود مشاعر سيئة: امتلاك المشاعر هو دليل على الطبيعة الإنسانية، لا يوجد ما يسمى بشعور سيء، عادة ما تعاني النساء عند التعبير عن شعور الغضب في حين نرى أن الرجال لا يسمحون لأنفسهم بالبكاء،وفقد نقوم بقمع أنفسنا ومشاعرنا بسبب المعتقدات الخاطئة التي تعلمناها خلال نشأتنا.

تجاهل أو كبت المشاعر: إن تجاهل المشاعر لا يؤدي إلى اختفائها، مثلًا إذا كنت تريد البكاء لأنك تشعر بالحزن لكنك تجاهلت هذه الرغبة بغض النظر عن السبب، لن تختفي هذه الرغبة، وإن عدم السماح لنفسك بالتعبير عما تشعر به سيؤدي إلى العديد من المشاكل مثل الأرق ونقص التركيز والانزعاج والعديد من الأعراض الجسدية المختلفة.

انفجار المشاعر: وهذا ما يحدث للجميع، تمر بيوم عصيب في عملك، تعود إلى منزلك وفجأة تجد نفسك في جدال كبير مع أفراد عائلتك لسبب تافه كعدم رمي القمامة مثلاً. قد يسبب التعبير عن المشاعر بدون السيطرة عليها أذى للشخص نفسه وعلى علاقاته مع الآخرين، على سبيل المثال: إذا كانت طريقتك في التعبير عن الغضب تؤدي إلى جدال دائمًا فإن الطرف الآخر سيشعر بالاستياء والانزعاج منك في النهاية بسبب ذلك.

مراحل التعبير عن المشاعر

كيف يمكنك التعبير عن مشاعرك بطريقة صحية وسليمة؟

تلعب المشاعر دورًا مهمًا في ردود فعل الفرد، فعندما يكون الفرد يفهم ويدرك مشاعره بشكل صحيح فإنه سيكون قادرًا على اتخاذ القرارات المهمة والنجاح بعلاقاته وحياته اليومية بالإضافة إلى المحافظة على صحته النفسية.

أوضح أحد الأطباء النفسيين أنه يمكن لأي شعور حتى المشاعر التي قد نرى أنها إيجابية كالسعادة أن تتعاظم لدرجة يصعب السيطرة عليها، ولكن مع بعض التدريب يمكنك استعادة السيطرة على مشاعرك وتصرفاتك وتستطيع أن تعبر عن مشاعرك بالطريقة السليمة والصحيحة، فقد أوضحت العديد من الدراسات أن امتلاك مهارات السيطرة والتنظيم الجيد للمشاعر تحسن الصحة العامة للفرد، ومن الخطوات المهمة التي تساعد الأفراد في التعبير الصحيح عن مشاعرهم السلبية والإيجابية:

ملاحظة تأثير مشاعرك: كما تحدثنا لا يوجد ما يسمى بشعور سيء، المشاعر هي ما يجعل حياتنا مشوقة ومميزة، تشير المشاعر القوية إلى أننا لا نقوم بقمع وكبح مشاعرنا الطبيعية، ومن الطبيعي الشعور بمشاعر عارمة في بعض الأحيان عند حصول أمر أو حدث سواء أكان حدثًا سعيدًا كنجاح أو الحصول على ترقية أو حزين كوفاة شخص عزيز عليك. إذن كيف نعلم أنه يوجد مشكلة في تعبيرنا عن مشاعرنا؟؟ تسبب المشاعر التي تخرج عن السيطرة: مشاكلاً في علاقاتك مع أصدقائك أو صعوبة في التواصل مع الآخرين أو مشاكل في المدرسة أو العمل أو الرغبة في اللجوء إلى سلوكيات ضارة مثل التدخين للتعامل مع المشاعر أو حتى نوبات من انفجار المشاعر التي قد تكون بشكل عاطفي أو جسدي. لذلك يجب عليك أخذ بعض الوقت لملاحظة كيف تؤثر المشاعر التي تخرج عن السيطرة على حياتك اليومية الأمر الذي سيجعل التعرف على المشكلة أكثر سهولة.

التنظيم وليس والكبت: لا يمكنك التحكم بمشاعرك بكبسة زر، ولكن تخيل لو أنك تستطيع التحكم بمشاعرك بشكل كامل. لا يجب أن تبقي مشاعرك جياشة طوال الوقت ولا يجب أن تخفيها بشكل كامل أيضًا. عندما تقوم بقمع أو كبت مشاعرك فإنك تمنع نفسك من اختبار هذه المشاعر والتعبير عنها، يمكن أن يحدث هذا بشكل واعٍ أو غير واعٍ، ويمكن أن يسبب العديد من المشاكل مثل القلق والتوتر والاكتئاب واضطرابات في النوم واضطراب بتقلص العضلات واللجوء إلى تعاطي الممنوعات وغيرها من المشاكل الخطيرة، لذلك يجب عليك تعلم التحكم بالمشاعر لأن التعبير الصحيح عن المشاعر يؤدي إلى حدوث توازن بين اهتياج المشاعر وإخفائها كليًا.

التعرف على الشعور الذي تمر به: يجب عليك أن تأخذ بعضًا من الوقت للتحقق من مزاجك الحالي لأن ذلك يساعدك على استعادة السيطرة على نفسك وعلى مشاعرك، فمثلًا عند محاولتك ترتيب لقاء مع أحد معارفك ولكنه يعتذر منك في كل مرة تكلمه لتحديد موعد، في النهاية قد تشعر بانزعاج شديد وبدون تفكير قد ترمي هاتفك أو تركل سلة القمامة أو الكرسي، ولكن قاطع نفسك واسأل نفسك الأسئلة التالية:

  • بماذا أشعر الآن؟ (إحباط، ارتباك، غضب)
  • ما الذي حدث حتى شعرت بهذا الشعور؟ (قام صديقك بالاعتذار عن مقابلتك عدة مرات دون تفسير)
  • هل يملك هذا الموقف تفسيرًا آخر قد يكون منطقيًا؟
  • ما الذي يجب علي فعله بشأن هذه المشاعر؟
  • هل توجد طريقة أفضل للتأقلم مع هذه المشاعر؟
  • عبر أخذ الاحتمالات الممكنة بعين الاعتبار، ستقوم بإعادة قولبة أفكارك، وهو الأمر الذي سيساعدك على التحكم برد فعلك الأولي.

تقبل جميع مشاعرك: يساعد تقبل المشاعر كما هي على التأقلم معها والتعود عليها، فإن تعودك على هذه المشاعر يسمح لك بالإحساس بهم بشكل كامل دون التصرف بشكل منفعل. فعلى سبيل المثال: أنت تشعر بالانزعاج لأنك تضيع مفاتيحك دومًا الأمر الذي يسبب تأخرك، يجب عليك وضعهم في مكان محدد وثابت بالقرب من الباب حتى لا تنساهم بعد الآن. إن تقبل مشاعرك سيؤدي إلى حياة أكثر راحة وسعادة والوقاية من الأمراض النفسية.

زيادة التركيز: إن تنظيم التنفس والتركيز عليه لن يجعل مشاعرك تختفي (وتذكر نحن لا نرغب بذلك)، ولكن تمارين التنفس العميق تساعد على تهدئة نفسك قبل القيام برد الفعل الأولي العنيف والشديد الذي نرغب في تجنبه.

معرفة الوقت المناسب للتعبير عن نفسك: يوجد وقت ومكان لكل شيء حتى المشاعر الشديد، إن الحزن الشديد هو استجابة شائعة عند خسارة شخص مقرب على سبيل المثال، وفي حين تتطلب بعض المواقف الأخرى بعض القيود، على الرغم من استيائك الشديد، فإن صراخك على مديرك بسبب قراره الظالم لن يساعدك، لذلك يجب عليك قراءة محيطك والموقف بشكل صحيح لأن ذلك يساعدك على تعلم متى يمكنك إطلاق العنان لمشاعرك ومتى يجب عليك الجلوس وأخذ نفس قبل التعبير عن مشاعرك.

التأمل: يساعد على زيادة وعيك بجميع مشاعرك وتجاربك، عندما تقوم بالتأمل فأنت تقوم بتعليم نفسك على الإحساس بهذه المشاعر دون إطلاق الأحكام على نفسك أو محاولة تغيير هذه المشاعر أو إخفائها.

تقبل جميع مشاعرك سيجعل التعامل معها أسهل ويساعد التأمل على تطوير مهارات تقبل المشاعر ويوفر فوائد أخرى مثل المساعدة على الاسترخاء والنوم بشكل أفضل.

مراحل التعبير عن المشاعر

طلب المساعدة من مختص: في حال استمرار خروج مشاعرك عن السيطرة على الرغم من الخطوات السابقة، يجب عليك طلب مساعدة خبير. ترتبط تقلبات المزاج وسوء التعامل مع المشاعر طويل الأمد والمستمر مع بعض الأمراض النفسية مثل اضطراب الشخصية الحدية والاضطراب ثنائي القطب، كما يمكن ربط صعوبة التحكم بالمشاعر بالصدمات والمشاكل الأسرية وغيرها من المشاكل.

يساعدك الطبيب أو المعالج النفسي على:

  • معرفة العوامل التي تسبب سوء تعامل وتحكمك بمشاعرك.
  • التعامل مع تقلبات المزاج الشديدة.
  • تعلم التقليل من حدة المشاعر العارمة أو رفع حدة بعض المشاعر المكبوتة.
  • التدرب على إعادة قولبة وتشكيل المشاعر التي تسبب الازعاج.
  • تحرض تقلبات المزاج والمشاعر الحادة الأفكار السلبية وغير المرغوب بها والتي تؤدي في النهاية إلى فقدان الأمل والاكتئاب.

لذلك يجب عليك التواصل مع طبيب مختص ومرشد نفسي أو شخص مقرب منك وتثق به خاصة عند البدء بالتفكير بأي أفكار سلبية أو مؤذية للنفس ليستطيع تقديم الدعم لك ومساعدتك للعودة إلى الطريق الصحيح.

المصادر: 123

مشاركة المقالة