سجل في تطبيق لـبـيـــه

واحصل على جلستك الأولى بخصم 25%

كيف يمكنك التخلص من التردد في اتخاذ قراراتك؟

“كيف يمكنني التخلص من التردد والحيرة؟ ليتني استثمرت تلك الفرصة! أشعر بالضياع ولا أدري أي الأمرين أختار؟ ماذا لو أقدمت على هذا الخيار وفشلت! مُتعَب من كَم الأفكار التي تدور في رأسي ولست واثقًا مما يجب أن أفعل!”

هذه عبارات شائعة تتكرر كثيرًا على ألسنة الناس، وتشير إلى التردد بشكل جلي وواضح، فكم من المرات التي شعرت فيها بالندم لعدم اتخاذك لقرار ما في الوقت المناسب؟ وكم من الأهداف التي وضعتها لنفسك ولكنك لم تتخذ فيها قرارًا حتى اللحظة؟ إن كنت تملك الكثير من الأحلام والأهداف، ولكنك لا تستطيع اتخاذ القرار سواء في حياتك الشخصية أو المهنية.

سنطرح في هذا المقال أهم الأسباب التي تجعلك تتردد عند اتخاذ القرارات، وما هي سبل واستراتيجيات التخلص من التردد في اتخاذ القرارات والذي يُعد عائقًا باتجاه تحقيق ما تصبو إليه وعقبة في طريق النجاح.

ما هي أسباب التردد في اتخاذ القرارات؟

لعل الخطوة الأولى التي تفيدك في التخلص من التردد في اتخاذ القرار هو معرفة السبب الكامن وراء هذا التردد، وبذلك يمكنك اختيار الطريقة الأنسب للتعامل معه، وفيما يلي أبرز تلك الأسباب: 

الخوف من الفشل وارتكاب الأخطاء

“تُرى أي كارثة ستحل بي إن أخطأت باتخاذ القرار الصائب”. تقول الدكتورة “كارلا ماري”، اختصاصية علم النفس الإكلينيكي، إن أولئك الذين نشأوا في بيئات يُنظر فيها إلى اتخاذ القرار على أنه فرصة للتعلم والنمو يميلون إلى الشعور براحة أكبر عند اتخاذ القرارات.

 مع ذلك، إذا أصبح صنع القرار مرتبطًا بارتكاب أخطاء أو اختيارات سيئة، أو رافقه أي شعور بالخوف من الفشل أو إطلاق الأحكام، فغالبًا ما يؤدي إلى التردد في اتخاذ القرار، فعلى سبيل المثال: إذا انتقد أحد الوالدين الطفل لأنه اتخذ قرارًا سيئًا، فسيتجنب الطفل اتخاذ القرارات خوفًا من أن يُنظر إليه على أنه فاشل.

تأثير الوالدين

“اعتاد والداي على اتخاذ جميع قراراتي، ومازلت إلى اليوم  أنتظر أحدًا ما ليأخذ عني القرار”. إذا نشأ شخص ما مع أبوين مستبدين في اتخاذ جميع القرارات، فلن تتاح له فرصة اتخاذ أي قرار بشكل مستقل، وبالتالي لن يحظى بأية فرصة للفشل أو النجاح من تلقاء نفسه، وعلى هذا النحو عندما يكبر، فبمجرد منحه الفرصة لاتخاذ قرار، فإنه يبحث عن شخص آخر لاتخاذ هذا القرار نيابة عنه.

الإفراط في التفكير والتحليل سعيًا للكمال

في بعض الأحيان رغبتك في الوصول إلى قرار مثالي خالٍ من أي احتمال للخطأ أو الفشل يجعلك تفرط في التفكير، وخاصة عندما تَكثُر الخيارات المتاحة أمامك مما يكون السبب في التردد.

السعي لإرضاء الناس

هل تقلق باستمرار بشأن ما يعتقده الآخرون؟ هل تسأل نفسك ما الذي سيقوله من حولي إذا اتخذت هذا القرار؟ إذا كنت شخصًا يُسعد الناس فقد تجد نفسك تكافح باستمرار داخليًا بين الخيار أ (ما تريده) والخيار ب (ما يريده الآخرون).

قلة الثقة بالنفس

ربما تعرف الاتجاه الذي يجب أن تتجه نحوه لتحقيق أهدافك، ومع ذلك تتردد في اتخاذ القرار المناسب. في هذه الحال يعود السبب إلى الشك الذاتي وقلة الثقة بالنفس.

عدم امتلاك معلومات كافية عن الموضوع 

يُعد نقص المعلومات حول الموضوع الذي عليك اتخاذ القرار فيه أحد أهم أسباب التردد، فعندها لن تكون قادرًا على تقييم الإيجابيات والسلبيات بشكل فعال.

الرغبة بالراحة

قد تتردد في اتخاذ أي قرار في حياتك بسبب عدم رغبتك في الخروج من منطقة الراحة وتجربة ما هو جديد أو ما يحمل أي نوع من المخاطرة، كما يمكن لمشاعرك أن تؤثر عليك في اتخاذ القرارات وهذا ما ناقشته دراسة (Lerner, et al. 2015) حول كيفية تأثير المشاعر سواء الإيجابية أو السلبية على عملية صنع القرار.

في بعض الأحيان قد يجتمع أكثر من سبب في آن معًا، ما يسبب المزيد من الضغط والقلق والتردد عند اتخاذ القرار.

الآثار السلبية للتردد على حياتك الشخصية والمهنية

“أكبر خطأ يمكن أن ترتكبه في الحياة هو أن تخشى باستمرار أنك سترتكب واحدًا”.  – إلبرت هوبارد

عندما تكون بحاجة إلى اتخاذ قرار ما في حياتك وتتردد فيه، ويتكرّر ذلك مرارًا في كل مرة؛ فمن الطبيعي أن يترك آثاره السلبية على حياتك سواء الشخصية أو المهنية، ولعل أبرز هذه الآثار هو الشعور بعدم الثقة بالنفس، حيث ستفقد ثقتك بقدراتك وإمكانياتك بالرغم من أنك قادر على اتخاذ القرار المناسب، وذلك بدوره يؤدي إلى تدني احترام الذات ومزيد من الضغط والتوتر، وربما يكون ذلك الضغط الناتج عن عدم اتخاذ القرار أسوأ من النتائج التي تخيلت أنها ستحدث عند اتخاذك للقرار عينه.

 كما يسبب التردد في اتخاذ القرار ضياع الفرص المحتملة سواء أكانت فرصة عمل أو علاقة شخصية، وبالتالي الشعور بالندم ولوم النفس بسبب فقدان تلك الفرصة. هذا بالإضافة إلى التسويف الذي يؤدي إليه استمرار التردد في اتخاذ القرارات ولفترات متكررة وطويلة.

من الضروري التخلّص من التردد في اتخاذ القرارات والثقة بالنفس من أجل  اختيار القرار الأفضل لك في سبيل الوصول إلى أهدافك وتحقيق طموحاتك وعيش الحياة المرضية التي تستحق، قد يتطلّب ذلك بعض الوقت والجهد والتدريب، لكنك سترى ثمار تعبك عندما تصبح واثقًا من قدرتك على اتخاذ أي قرار في حياتك مهما كان مصيريًا.

استراتيجيات للتخلص من التردد في اتخاذ القرارات

” الخوف يسبب التردد، والتردد سيجعل أسوأ مخاوفك حقيقة”

كل شيء في هذه الحياة قابل للتعلّم والتطوير، ومهارة اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب تُعد من أهم المهارات الواجب تطويرها، خاصة في عصرنا الحالي الذي يتطلب مرونة وسرعة في اتخاذ القرارات.

هنالك العديد من الاستراتيجيات التي تساعدك على التخلص من التردد في اتخاذ القرارات في حياتك لتصبح قادرًا على اختيار القرار في المستقبل، فقد خُصص فصل كامل في كتاب (Mindful Wellness for Success)، عن كيفية التخلص من التردد، كما بحثت دراسة (Milkman, et al. 2009) في كيفية تطوير عملية صنع القرار. وفيما يلي مجموعة من الطرق والاستراتيجيات التي تساعدك على التخلص من التردد في اتخاذ القرارات:

  1. تحديد السبب الجذري للتردد

حاول أن ترى الصورة الأكبر للموضوع، انظر إليه من الخارج عندها ستكون قادرًا على تحديد السبب الأساسي لترددك سواء أكان خوفًا من الفشل أو قلة بالمعلومات أو كثرة وجهات النظر والآراء والنصائح حول هذا الموضوع. اسأل نفسك ما هو أسوأ شيء ممكن أن يحدث، حاول أن تكتب السبب الرئيسي الذي يمنعك من اتخاذ القرار وعندها يمكنك أن تتغلب عليه.

  1. وضع أهداف واضحة 

وضوح الأهداف وجعلها قابلة للقياس، يُعد استراتيجية جيدة للتغلب على التردد عند اتخاذك للقرار، فأنت عندئذٍ تعرف ما تريد على وجه التحديد وبإمكانك أن تخطو بثقة وثبات نحو اتخاذ القرار الأمثل.

  1. جمع المعلومات

ابحث عن الموضوع الذي تريد اتخاذ قرار فيه، وكوّن رؤية واضحة حوله، فإن امتلاكك لكافة المعلومات ذات الصلة بالموضوع يساعدك على اتخاذ القرار المناسب، فعلى سبيل المثال: إن كنت تريد الاستثمار في مجال ما، ادرس جميع جوانب الموضوع واحصل على كافة المعلومات المرتبطة بهذا المجال وعلى ضوئها ستكون أكثر كفاءة في اتخاذ القرار.

  1. تقبّل الفشل والتعلم من الأخطاء

” لا تخف من ارتكاب الأخطاء؛ لأنها بداية الطريق نحو النجاح، فأنت لا تستطيع أن تصنع قالبًا من الحلوى إن كنت خائفًا من كسر البيض”. من أفضل الطرق للتغلب على التردد هو البدء باتخاذ الإجراءات والاستعداد للتعلم من أخطائك. فأنت تمضي قدمًا وتحرز تقدمًا نحو أهدافك عندما تتغلب على مخاوفك من الفشل.

حتى لو ارتكبت خطأ ما يمكنك التعلم منه، واستخدام تلك المعرفة الجديدة  لاتخاذ قرارات أفضل في المستقبل. تذكّر أن ارتكاب الأخطاء هو جزء طبيعي من عملية التعلم، لا تخف من الفشل، واستخدم إخفاقاتك كفرص للتعلم والنمو.

  1. التدرب على اتخاذ القرار

يمكنك أن تنمي مهارة اتخاذ القرارات من خلال تدريب نفسك على تحمل المسؤولية، وتقبّل فكرة أن أي قرار له سلبيات وله ايجابيات. يمكنك البدء باتخاذ قرارات بسيطة كقرار الذهاب في رحلة إلى مكان قريب، أو اتخاذ قرار التطوع لمساعدة الآخرين. حاول أن تكتب خمس قرارات في كل أسبوع وتعمل على تحقيقها وشيئًا فشيء، ستصبح أكثر قدرة على اتخاذ القرارات الأصعب.

  1. اتخاذ خطوات بسيطة

إذا كنت تشعر بالإرهاق لأن القرار الواجب عليك اتخاذه مصيري ويترتب عليه تغيرات جذرية، حاول أن تقسمه إلى خطوات أصغر يسهل التحكم فيها، فإذا كنت تفكّر في تغيير مكان إقامتك، اذهب في زيارة للمكان الجديد، وحاول أن تعيش لمدة يوم أو يومين في ذلك المكان، يمكن أن يساعدك ذلك على الشعور بمزيد من التحكم  وتصبح أقل ترددًا.

  1. طلب المساعدة والاستشارة من مصادر موثوقة

بالرغم من أن كثرة النصائح والآراء قد تصيبك بالتردد عند اتخاذك للقرار، لكن من الضروري طلب الاستشارة في بعض الأحيان ولكن من أصحاب الخبرة ومن مصادر موثوقة، فإن ذلك سوف يمنحك المزيد من الأفكار والنصائح التي تجعل عملية اتخاذ القرار أكثر سهولة.

ختامًا، إن التردد في اتخاذ القرارات مشكلة شائعة جدًا يواجهها الكثيرون، تأكد أنك لست وحدك من يعاني من ذلك، ولكن لحسن الحظ يمكنك التغلب عليها؛ لكي لا تجعل أي شيء يقف عائقًا أمام تحقيق آمالك وطموحاتك.

من الطبيعي جدًا أن تشعر بالخوف عند إقدامك على اتخاذ القرارات المصيرية في حياتك الشخصية أو المهنية، وأن تأخذ وقتًا كافيًا للتفكير العميق لكي تتجنّب القرارات المتسرعة والطائشة، ولكن التردد أمر مختلف، فهو يعرقل تطورك وتقدمك ويؤثر سلبًا على حياتك، فلحظة تردد واحدة قد تكون السبب في الشعور بالأسف مدى الحياة؛ لذا من الضروري أن تدرب نفسك على اتخاذ القرارات بكل ثقة وثبات، وتأكد دائمًا أن من لا يعمل لا يُخطئ فلا تخشى الخطأ لأنه بداية الطريق نحو الإتقان والإبداع. كما يمكنك التواصل مع اختصاصي تطبيق لبيه للحصول على المساعدة التي تريد وفي أي وقت.

المراجع

1- Jennifer S. Lerner, et al.  (2009). “How can decision making be improved?”. Perspectives on psychological science, 4(4), 379-383. Doi: https://doi.org/10.1146/annurev-psych-010213-115043

2- Nallakuttalam, S. Pooranam, S. (2022). Mindful Wellness For Success: Essys On Behaviour, Mental Health & Success”. Clever Fox Publishing. 3- The Discouraging Effects of Hesitation, karinlehmann.com, retrieved on 31/5/2023.

"كيف يمكنني التخلص من التردد والحيرة؟ ليتني استثمرت تلك الفرصة! أشعر بالضياع ولا أدري أي الأمرين أختار؟ ماذا لو أقدمت على هذا الخيار وفشلت! مُتعَب من كَم الأفكار التي تدور في رأسي ولست واثقًا مما يجب أن أفعل!" هذه عبارات شائعة تتكرر كثيرًا على ألسنة الناس، وتشير إلى التردد بشكل جلي وواضح، فكم من المرات التي شعرت فيها بالندم لعدم اتخاذك لقرار ما في الوقت المناسب؟ وكم من الأهداف التي وضعتها لنفسك ولكنك لم تتخذ فيها قرارًا حتى اللحظة؟ إن كنت تملك الكثير من الأحلام والأهداف، ولكنك لا تستطيع اتخاذ القرار سواء في حياتك الشخصية أو المهنية. سنطرح في هذا المقال أهم الأسباب التي تجعلك تتردد عند اتخاذ القرارات، وما هي سبل واستراتيجيات التخلص من التردد في اتخاذ القرارات والذي يُعد عائقًا باتجاه تحقيق ما تصبو إليه وعقبة في طريق النجاح. ما هي أسباب التردد في اتخاذ القرارات؟ لعل الخطوة الأولى التي تفيدك في التخلص من التردد في اتخاذ القرار هو معرفة السبب الكامن وراء هذا التردد، وبذلك يمكنك اختيار...

هذا المقال يتضمن معلومات علمية مُدققة، ومحتوى حصري لمدونة لبيه

للحصول على مزيد من المقالات ، واكمال قراءة هذا المقال. اشترك في قائمتنا البريدية
522

احجز جلستك الآن

ابحث عن الطبيب المناسب لك أو اطلب مساعدة فريقنا لترشيح الطبيب المناسب لك.

هل تبحث عن استشارات نفسية مميزة؟

اختر من خلال لبيه من يناسبك من المختصين ذوي الخبرة الكبيرة

للشركات والأعمال نقدم لكم

برنامج الصحة و الرفاهية النفسية للموظفين

مختصين مقترحين لمساعدتك
شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
3
مفيد
-
عادي
1
لم أستفد
-
ماهو معنى الحياة؟ وكيف تعيش حياتك بمعنى
المقال التالي

ماهو معنى الحياة؟ وكيف تعيش حياتك بمعنى

ما هو النوم القهري؟ وكيف أتعامل معه؟
المقال السابق

ما هو النوم القهري؟ وكيف أتعامل معه؟

مقالات ذات صلة
لماذا أشعر بالحزن بلا سبب ؟
لماذا أشعر بالحزن بلا سبب ؟
كيف تتخلص من إدمان العادة السرية؟
كيف تتخلص من إدمان العادة السرية؟
كيف أتخلص من التفكير الزائد والتشتت؟
كيف أتخلص من التفكير الزائد والتشتت؟
الوسواس القهري في الدين وأهم أسبابه وطرق علاجه
الوسواس القهري في الدين وأهم أسبابه وطرق علاجه
تأثير السوشيال ميديا في حياتنا وآثارها على الفرد والمجتمع والشباب
تأثير السوشيال ميديا في حياتنا وآثارها على الفرد والمجتمع والشباب
مشاهدة الأفلام الإباحية وأثرها على الصحة النفسية
مشاهدة الأفلام الإباحية وأثرها على الصحة النفسية
علاج المخاوف الوسواسية
علاج المخاوف الوسواسية
هل يمكن أن يحدث التوحد عند الكبار؟ وكيف يعالج؟
هل يمكن أن يحدث التوحد عند الكبار؟ وكيف يعالج؟
كيف تتخلص من جلد الذات؟ وكيف تتعامل معه بطريقة صحيحة؟
كيف تتخلص من جلد الذات؟ وكيف تتعامل معه بطريقة صحيحة؟
6 طرق للتعامل مع الشعور بالذنب وجلد الذات
6 طرق للتعامل مع الشعور بالذنب وجلد الذات
كيف أحب ذاتي؟
كيف أحب ذاتي؟
الشعور بالنقص
الشعور بالنقص
تأثير الدورة الشهرية على الحالة النفسية للمرأة
تأثير الدورة الشهرية على الحالة النفسية للمرأة
أهم طرق علاج المخاوف المرضية وأعراضها وأسباب الإصابة بها
أهم طرق علاج المخاوف المرضية وأعراضها وأسباب الإصابة بها
علامات هامة تشير إلى أنك تعاني من اليأس والإحباط، إياك أن تهملها
علامات هامة تشير إلى أنك تعاني من اليأس والإحباط، إياك أن تهملها