ما هي الاضطرابات النمائية؟

إذا كنت تشعر أن طفلك يعاني من تأخر في النمو، أو أنه لا يكتسب المهارات المتوقعة منه مقارنةً بالأطفال من نفس العمر، ولديه تراجع في الوظيفة الذهنية أو الحركية، قد يكون السبب أنه يعاني من أحد اضطرابات النمو، ومع ذلك، من المهم أن تعلم أن هناك خيارات علاجية لهذه الحالات، ولا يتنبأ عمومًا بإمكانيات الطفل في المستقبل، لأن كل طفل ينمو ويتعلم بشكل مختلف عن الأخر. 

تابع معنا المقال التالي ففيه كل ما يجب أن تعرفه عن اضطرابات النماء، وكيف يمكن التعامل معها.

ما هي اضطرابات النماء، وما أنواعها؟

تعتبر اضطرابات النماء مجموعة من الحالات التي تؤثر على كيفية عمل الدماغ والتطور الطبيعي للطفل، وينتج عنها صعوبات في الأداء الاجتماعي والمعرفي والعاطفي، أكثرها شيوعًا هو اضطراب طيف التوحد، واضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط.

عادةً ما تبدأ هذه الاضطرابات خلال مراحل النمو الأولى، ما يجعلها أكثر ظهورًا عند الرضع والأطفال والمراهقين، ولكنها تستمر في الظهور حتى مرحلة البلوغ، أو قد لا يتم تشخيصها حتى أعمار متأخرة، وهناك حالات لا يتم فيها تشخيص اضطرابات النماء، بسبب تأقلم الطفل مع الأعراض المتعلقة بها. يوجد عدد كبير من اضطرابات النماء المختلفة، أكثرها انتشارًا:

  • اضطراب طيف التوحد.
  • اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط.
  • الشلل الدماغي.
  • اضطرابات التواصل.
  • اضطرابات السلوك.
  • الإعاقات الذهنية.
  • اضطرابات التعلم.
  • اضطرابات حركية متنوعة.

تعتبر اضطرابات النماء أشيع عند الذكور، ويعتقد أن السبب وراثي، إلا أن الدراسات أثبتت عدم وجود فرق كبير في الأعراض بين الجنسين. أظهرت دراسة أجريت حديثًا (May, 2019)، أن العوامل التي تساهم في زيادة عدد الذكور المصابين باضطرابات النماء أكثر من الإناث، تتضمن في معظم الحالات أسبابًا وراثية وهرمونية وبيئية.

من المحتمل جدًا أن تترافق الاضطرابات مع أمراض أخرى، وقد يتم تشخيص أكثر من اضطراب نمائي واحد عند نفس الشخص. بيّنت دراسة حديثة (Hansen, 2018) تناولت وجود اضطرابات نفسية متعددة لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و 12 عامًا، أن بعض الأطفال المصابين باضطرابات نمائية كان لديهم اضطرابات نفسية أخرى مرافقة، أو تم تشخيص أكثر من اضطراب نمائي واحد. شملت هذه الدراسة 407 أطفال، ووجد بعد مقابلة الأهل، أن 55٪ من الأطفال لديهم اضطراب نمائي واحد على الأقل.

لم يشكو ما يقارب 40% من بين 181 مشارك مصاب باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه من أعراض نفسية مرافقة،  وكان 26٪ مصابين باضطراب القلق، بينما يعاني البقية من مجموعة متنوعة من الحالات الأخرى، حيث كان هناك 18 طفلًا مصابين بالتوحد، ومن هؤلاء الأولاد والبنات يعاني 36% من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، و 44٪ يعانون من اضطرابات حركية، و 36٪ يعانون من اضطراب القلق، والآخرون لديهم مجموعة متنوعة من الحالات الأخرى دون وجود اضطرابات نفسية مرافقة.

كان عدد الإناث المصابات باضطرابات نمائية مترافقة مع أعراض نفسية أخرى، أكبر من عدد الأطفال الذكور، أما محددات الدراسة كانت أن المقياس الوحيد للتقييم هو مقابلة الوالدين لمرة واحدة فقط في ذلك الوقت.

 تختلف أعراض كل اضطراب نمائي عن الأخر، لكن بشكل عام عادة ما تشمل الأعراض تراجعًا في القدرات الذهنية للطفل مثل: الذاكرة واللغة والسلوك والمهارات الحركية والقدرة على التعلم والمحادثة والمهارات الاجتماعية والمشاعر العاطفية. تؤثر هذه الاضطرابات على القدرات الاجتماعية للطفل وتحد من أدائه ضمن المجتمع.

ما هي أسباب حدوث اضطرابات النماء؟

إن السبب الحقيقي للإصابة باضطرابات النماء ليس واضحًا بعد، وهناك العديد من الأسباب المحتملة لبدء حدوثها. أظهرت الأبحاث التي أجريت حول أسباب اضطرابات النماء، إمكانية لعب المسببات الحيوية والبيئية دورًا في حدوثها، ويمكن أن تساهم بعض عوامل الخطر مثل: المرض أو التوتر أو الصدمة النفسية في الإصابة باضطرابات النماء بوجود الاستعداد الوراثي والهرموني.

تعتبر المورثات عاملًا مهمًا في تطور اضطرابات النماء، حيث يمكن أن تؤثر البيئة المحيطة بالطفل وسلوكه في تغيير الحمض النووي وكيفية عمل المورثات داخل الجسم، وتم الاعتراف مؤخرًا بعلاقة التجارب السيئة في الطفولة المبكرة، مثل: الصدمات النفسية أو الإهمال أو البيئات السامة، كعامل خطر رئيسي في الإصابة باضطرابات عديدة، بما في ذلك اضطرابات النماء.

أثبتت الدراسات أيضًا وجود علاقة بين حياة الحامل ما قبل الولادة وتطور الحالات الطبية، حيث يمكن أن يؤثر النظام الغذائي للأم على إمكانية إصابة الجنين بأمراض مختلفة، مثل: السمنة وداء السكري. يعتقد الباحثون أن طبيعة الحياة ما قبل الولادة، يمكن أن يكون لها تأثيرات مماثلة على تطور اضطرابات النماء.

كيف تعرف أن طفلك مصاب بأحد اضطرابات النماء؟

إذا كان لدى طفلك تراجع في قدراته الذهنية، وكنت تشك بوجود اضطراب نمائي، يمكن أن يساعد فحص النمو بإلقاء نظرة فاحصة على كيفية تطور الطفل، ويعتبر جزءًا أساسيًا في الفحص الروتيني للأطفال، حتى دون وجود أعراض.

توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) بفحص النمو والسلوك لجميع الأطفال أثناء الفحص المنتظم للأطفال، بعمر 9 أشهر و سنة ونصف و 30 شهرًا، بالإضافة إلى ذلك، توصي الجمعية بفحص جميع الأطفال بحثًا عن التوحد، أثناء زيارات الأطفال المنتظمة بعمر سنة ونصف وسنتين.

تستند استبيانات الفحص والقوائم المرجعية إلى أبحاث تقارن نمو طفلك بالأطفال الآخرين من نفس العمر. قد تطرح الأسئلة حول اللغة والحركة ومهارات التفكير، بالإضافة إلى السلوكيات والعواطف. 

يمكن إجراء فحص النمو من قبل طبيب أطفال أو المتخصصين في الرعاية الصحية. قد يطلب منك الطبيب إكمال استبيان كجزء من عملية الفحص. يجب إجراء الفحص في أي وقت خارج إطار الفحص المنتظم، إذا كان لدى الطفل أعراض موجهة، يجب أيضًا إجراء فحص إضافي إذا كان الطفل معرضًا لخطر كبير للإصابة بالتوحد (عند وجود شقيق أو فرد آخر من العائلة مصاب بالتوحد)، أو إذا كانت السلوكيات المرتبطة بالتوحد موجودة.

هل يمكن علاج اضطرابات النماء؟

لا توجد العديد من الخيارات العلاجية للأطفال المصابين باضطرابات النماء، لكن أظهرت الدراسات وجود بعض الإجراءات الفعالة التي تساعد في التأقلم مع الأعراض والتعامل معها منها:

1 – العلاج السلوكي

أثبتت الدراسات أن علاجات مثل: التحليل السلوكي التطبيقي، والعلاج السلوكي المعرفي، وعلاجات النطق، مفيدة في تخفيف أعراض اضطرابات النماء. يتم استخدام العلاج السلوكي المعرفي والعلاجات السلوكية الأخرى للبالغين المصابين باضطرابات النمو مثل: اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. 

يملك التحليل السلوكي التطبيقي تأثيرًا كبيرًا على سلوك الأطفال المصابين باضطرابات النمو، وخاصة التوحد واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

2 – التحفيز المغناطيسي للدماغ

يعد التحفيز المغناطيسي للدماغ، علاجًا تحفيزيًا شائعًا للاكتئاب، لكن أظهرت دراسة حديثة (Masuda, 2019)، وجود فوائد للتحفيز المغناطيسي عند المصابين باضطرابات النماء، مع عدم وجود آثار سلبية شديدة على الأطفال والمراهقين المستفيدين من العلاج.

راجع الباحثون عددًا من المقالات العلمية السابقة التي تستوفي المعايير، استخدمت 12 دراسة منها طريقة التحفيز المغناطيسي التقليدي المتكرر عبر الرأس، واستخدمت دراستان طرقًا أخرى.

 لم يتم الإبلاغ عن أي آثار جانبية ضارة في هذه الدراسات، وكان للتحفيز المغناطيسي تأثير علاجي واضح على المرضى الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد، من ناحية الأداء الاجتماعي والسلوكيات المتكررة. 

كانت هناك أيضًا فوائد لمن يعانون من اضطرابات حركية، حيث ساعد العلاج في تقليل التشنجات اللاإرادية، لكنه لم يظهر فوائد بالنسبة للمصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه؛ حيث تسبب في بعض الحالات التهيج وفرط النشاط وعدم الانتباه لدى بعض الأطفال، لذا قد يصبح التحفيز المغناطيسي طريقة علاج معتمدة لعلاج بعض اضطرابات النماء.

3 – العلاج الدوائي

يمكن وصف الأدوية أحيانًا لكل من الأطفال والبالغين المصابين باضطرابات النماء، أما بالنسبة لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، قد توصف الأدوية بشكل خاص للمساعدة في تخفيف الأعراض مثل: فرط النشاط والتهيج وعدم الانتباه، قد يتكون الدواء من المنبهات أو مضادات الاكتئاب أو أدوية أخرى لتعزيز الإدراك. 

غالبًا ما تستمر أعراض اضطرابات النماء طوال حياة الفرد، ويمكن أن تؤثر على العلاقات والمهارات الاجتماعية والأداء اليومي وقدرات العمل والتواصل داخل المجتمع.

على الرغم من هذه التحديات، بإمكان كل شخص أن يعيش حياة جيدة عبر طرق العلاج الفعالة. يساهم دعم الوالدين والعائلة والأطباء بالحصول على نوعية حياة جيدة للأطفال المصابين باضطرابات النماء. 

بيّنت مقالة نشرت عام 2020 (Kim, 2020)، أهمية برامج الدعم الأسري في تحسين القدرات المعرفية والسلوكية للأطفال بسن ما قبل المدرسة (4-6 سنوات)، الذين لديهم اضطرابات نمائية محددة مثل: التوحد واضطراب فرط الحركة وضعف الانتباه، وأفضلية العلاج النفسي التنموي على الأدوية عند نفس الفئة العمرية.

إذا كنت تشك أن لدى طفلك اضطرابًا في النمو، يمكنك التواصل مع معالجك النفسي عبر تطبيق لبيه لمساعدتك على تشخيص الحالة والبحث عن العلاج المناسب.

المصادر:

1. May T, Adesina I, McGillivray J, Rinehart NJ. Sex differences in neurodevelopmental disorders. Curr Opin Neurol. 2019;32(4):622-626.

2. Hansen BH, Oerbeck B, Skirbekk B, Petrovski BÉ, Kristensen H. Neurodevelopmental disorders: prevalence and comorbidity in children referred to mental health services. Nord J Psychiatry. 2018;72(4):285-291.

3. Masuda F, Nakajima S, Miyazaki T, et al. Clinical effectiveness of repetitive transcranial magnetic stimulation treatment in children and adolescents with neurodevelopmental disorders: A systematic review. Autism. 2019;23(7):1614-1629.

4. Kim YH. How can pediatricians treat neurodevelopmental disorders. Clin Exp Pediatr. 2021;64(1):1-2.

207
للحصول على آخر المقالات

انضم إلى قائمتنا البريدية واحصل على آخر العروض وأحدث المقالات والأخبار

شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
-
مفيد
-
عادي
-
لم أستفد
-
ملخص كتاب: الطفل الذي تربى ككلب | د. بروس بيري
المقال التالي

ملخص كتاب: الطفل الذي تربى ككلب | د. بروس بيري

لماذا نشعر بقلق بقرب نهاية العام؟
المقال السابق

لماذا نشعر بقلق بقرب نهاية العام؟

مقالات ذات صلة
لماذا أشعر بالحزن بلا سبب ؟
لماذا أشعر بالحزن بلا سبب ؟
الوسواس القهري في الدين وأهم أسبابه وطرق علاجه
الوسواس القهري في الدين وأهم أسبابه وطرق علاجه
كيف أتخلص من التفكير الزائد والتشتت؟
كيف أتخلص من التفكير الزائد والتشتت؟
كيف تتخلص من إدمان العادة السرية؟
كيف تتخلص من إدمان العادة السرية؟
هل يمكن أن يحدث التوحد عند الكبار؟ وكيف يعالج؟
هل يمكن أن يحدث التوحد عند الكبار؟ وكيف يعالج؟
علاج المخاوف الوسواسية
علاج المخاوف الوسواسية
مشاهدة الأفلام الإباحية وأثرها على الصحة النفسية
مشاهدة الأفلام الإباحية وأثرها على الصحة النفسية
علاج الرهاب الاجتماعي وكيفية التخلص منه
علاج الرهاب الاجتماعي وكيفية التخلص منه
الشعور بالنقص
الشعور بالنقص
كيف تتخلص من جلد الذات؟ وكيف تتعامل معه بطريقة صحيحة؟
كيف تتخلص من جلد الذات؟ وكيف تتعامل معه بطريقة صحيحة؟
أهم طرق علاج المخاوف المرضية وأعراضها وأسباب الإصابة بها
أهم طرق علاج المخاوف المرضية وأعراضها وأسباب الإصابة بها
أطباء نفسيين معتمدين من وزارة الصحة السعودية عبر تطبيق لبيه
أطباء نفسيين معتمدين من وزارة الصحة السعودية عبر تطبيق لبيه
الرياضة وعلاقتها بالصحة النفسية
الرياضة وعلاقتها بالصحة النفسية
علاج الخوف والقلق بالأدوية والجلسات النفسية وأهم أسباب المشكلة
علاج الخوف والقلق بالأدوية والجلسات النفسية وأهم أسباب المشكلة
علامات هامة تشير إلى أنك تعاني من اليأس والإحباط، إياك أن تهملها
علامات هامة تشير إلى أنك تعاني من اليأس والإحباط، إياك أن تهملها