كيف تحسن التواصل في العلاقة؟

يعتبر التواصل الفعَّال الذي يسوده التفاهم والثقة المتبادلة اللبنة الأساسية التي تُبنى عليها العلاقات المثالية، ومع هذا، من الطبيعي أن نرتكب الأخطاء في علاقاتنا وخلال تواصلنا مع الأصدقاء والمقربين. الخبر الجيد هنا، هو أن التواصل مهارة يمكن تعلمها وتطويرها من خلال مجموعة من الطرق والاستراتيجيات التي نستعرضها في المقال التالي.

ما أهم الأخطاء التي عليك تجنبها عند التواصل مع الآخرين؟

يبدأ تطوير مهارات التواصل من خلال الاعتراف بالأخطاء التي نرتكبها خلال علاقاتنا وتحديدها بدقة، حتى نتمكن من تجنبها في المستقبل. تتضمن أشيع الأخطاء التي تحدث خلال التواصل مع الآخرين:

1 – وضع أفكار وتصورات مسبقة عن الآخرين:

تهدف عملية التواصل في الأساس إلى التعبير عما نفكر ونشعر به، ومن الخطأ وضع تصورات مسبقة عما يفكر به الطرف الآخر، ومن ثم مقاطعته واختصار الطريق عليه، تجرح هذه الطريقة المُتحدث، وتترك في نفسه الشعور بأن كلامه ومشاركته لا قيمة لها عندك، بالإضافة إلى أن التعبير عن الأفكار والمشاعر لا يساعد فقط في شرح الطرف الآخر لمواقفه، بل يمنحه شعورًا بالراحة وفرصة للتنفيس عما يشعر به.

2 – السلوكيات العدوانية والتصرفات السلبية:

أجرت المؤسسة البريطانية للعلاج النفسي دراسة (Harrn.2011) بإشراف البروفيسور أندريه هارن هدفها تحديد السلوكيات العدوانية السلبية وتأثيرها على استمرارية العلاقات ومتانتها، وعرفت الدراسة هذه السلوكيات على أنها سلوكيات خاصة يقوم بها الفرد نتيجة إحساسه بمشاعر غضب وعداء تجاه شخص ما، لكنه لا يستطيع أن يعبر عما يشعر به لأسباب مختلفة. 

تظهر هذه السلوكيات من خلال طيف واسع من الأفعال، مثل: تجنب الحديث مع الطرف الآخر نهائيًا وتجاهله، أو المماطلة في القيام ببعض المهام المطلوبة، أو إعاقة القيام ببعض المهام الضرورية، أو عدم المشاركة الفاعلة في الأحاديث والنشاطات، أو النسيان المتكرر للأشياء واختلاق الأعذار. 

تشير الدراسة إلى أن السلوكيات العدوانية السلبية تدمر الثقة بين طرفي العلاقة، وتعيق التواصل الفعال بينهما، وتخلق جوًا مشحونًا وسلبيًا ينفجر في النهاية بالمزيد من المشاكل والخلافات.

3 – التحدي الدائم والنقاشات المستمرة:

يعرض الطرف الآخر أثناء النقاش وجهة نظره والتي قد تكون مختلفة عما نراه ونعتقده، ومن المعتاد عندها أن نميل إلى اتخاذ وضعية دفاع وتحدي ونسعى لإثبات أحقيتنا وخطأ الطرف المقابل. 

يصبح الأمر سيئًا عند اتخاذ هذا الأسلوب كعادة ونمط حياة، فقد أشارت دراسة نشرت في المجلة العالمية للتواصل المهني (Baker.1980) إلى أن اتخاذ وضعية الدفاع والتحدي عند النقاش له تأثير مدمر على عملية التواصل، والثقة المتبادلة بين الطرفين، والمشاعر في كل علاقة. 

تشير الدراسة إلى أنه بمجرد اتخاذ وضعية الدفاع في النقاش، يتحسس الطرف الآخر التوتر الظاهر، ويبدأ بالشعور بأنه تحت التهديد، فيتخذ هو أيضًا وضعية الدفاع. في هذه الحالة تضيع الرسالة التي يعبر عنها كلا الطرفين، ويميل كل طرف إلى انتقاء المعاني واختيار الكلمات التي تدعم قضيته وتثبت فساد قول الطرف المقابل. وتؤكد الدراسة على أهمية التروي والهدوء في مثل هذه الحالات، وحتى تجنبها إن اقتضى الأمر، لأنها نادرًا ما تنتهي بالتصالح والتفاهم، بل تترك الكثير من المشاعر السلبية والجو المشحون الذي من المؤكد أنه سيشتعل من جديد.

نصائح وتوصيات لتحسين التواصل في العلاقة

إن التواصل مهارة مهمة، وعملية فعالة لا تقتصر فقط على التحدث والتعبير عن الأفكار، بل تشتمل أيضًا الكثير من الاستماع والفهم والتفكير والخيال والتواضع والاستجابة، وفيما يلي بعض النصائح والاستراتيجيات لتطوير مهارات التواصل:

الإنصات باهتمام لما يقوله الطرف الآخر

ينسى الكثير منا عند التواصل مع الآخرين أهمية الإنصات والاستماع وإعطاء الطرف المقابل الحق والوقت في التعبير عن نفسه، من دون أن ننشغل بالتكفير حول ماذا يجب أن نرد ونجيب. 

أشارت دراسة (Weger.2014) نشرت في المجلة العالمية لمهارات الاستماع إلى أن الإنصات الفعال والاستماع لا يعني مجرد الموافقة وإعطاء النصائح أو إبداء الرأي في الشيء الذي يقوله الطرف المتحدث، بل هو مهارة حقيقية تتطلب التمرين المستمر، تؤكد الدراسة على أهمية فعل الاقتباس وإعادة صياغة فكرة المتحدث بلغتك الخاصة، وليس تجاهلها أو الرد عليها أو الإضافة فوقها من غير تأكيد على أنك فهمت ما يقوله ويطرحه. 

تشجع الدراسة أيضًا على إبداء الإعجاب وطرح الأسئلة التي تحفز الطرف المقابل على التعبير عن رأيه وطرح أفكاره بهدف المشاركة والتعرف وليس بهدف التحدي والنقاش، وشددت الدراسة على الفائدة الكبيرة التي تملكها إيماءات الرأس في إعلام الطرف المقابل بتركيزك وفهمك لما يقوله، واعتمادها بكثرة.

الاهتمام بمهارات التواصل غير اللفظية

نركز كثيرًا في أثناء التواصل مع الآخرين على الأقوال والكلمات والجمل، لكن للتواصل بُعدٌ آخر غير لفظي لا يشارك الصوت والكلام في نقله، مع أنه يلعب دورًا مهمًا جدًا في تحديد فعالية التواصل وفائدته. 

أجريت دراسة (Sherer.1990) نشرت في مجلة علم النفس السريري حول تأثير مهارات التواصل غير اللفظية على فعالية التواصل بين المعالج النفسي والعميل. توصلت الدراسة إلى أن التواصل غير اللفظي يلعب دورًا كبيرًا في التعبير عن المشاعر ووجهات النظر للطرفين في العلاقة.

 تنصح الدراسة بالاهتمام بوضعية الجلوس واتجاه العينين وهيئة الجسم في أثناء التواصل، مثل اعتماد مسافة قصيرة بين الطرفين والاهتمام بالتواصل البصري واتخاذ وضعية جسد مرتاحة بالاتكاء أو الانحناء جانبًا، إذ تعطي هذه الوضعيات والحركات للطرف المتحدث الشعور بأنك تتقبله، وتهتم لأجله، وتركز معه بكل أريحية.

التركيز على نفسك في الحديث

من السهل أن ننسى أنفسنا ونركز بصورة أكبر على كلام وسلوك الطرف المقابل عندما يحتد النقاش، وقد يترك فيه هذا الأمر الإحساس بالنقد والتهديد والهجوم. يساعد التركيز على نفسك أثناء الحديث، والتعبير عما تشعر وتفكر به، وما تريده من الطرف المقابل، في شرح وجهة نظرك وموقفك بصورة أوضح من دون الدخول في نقاش محتد ومزعج.

لا تنسَ في النهاية أن التواصل مع الآخرين مهارة، يبدأ الجميع منذ الصغر بتعلمها، ويتقنها مختلف الأشخاص بدرجات مختلفة. يمكنك مع التدريب واتباع بعض النصائح السابقة واستشارة طبيبك النفسي عند الحيرة تحسين تواصلك مع الآخرين. يمكنك أيضًا تعلم المزيد عن مهارات التواصل وطرق التعامل مع الآخرين من خلال التواصل مع معالجك النفسي عبر تطبيق لبيه.

المصادر:

1.   Harrn, Andrea. “What is passive aggressive behavior?” Retrieved from (2011).

2.   Baker, W. H. (1980). Defensiveness in Communication: Its Causes, Effects, and Cures. The Journal of Business Communication (1973), 17(3), 33–43.

3.   Harry Weger Jr. , Gina Castle Bell , Elizabeth M. Minei & Melissa C. Robinson (2014) The Relative Effectiveness of Active Listening in Initial Interactions, International Journal of Listening, 28:1, 13-31.

4.   Sherer, Mark, and Ronald W. Rogers. “Effects of therapist’s nonverbal communication on rated skill and effectiveness.” Journal of Clinical Psychology 36.3 (1990): 696-700.

198
للحصول على آخر المقالات

انضم إلى قائمتنا البريدية واحصل على آخر العروض وأحدث المقالات والأخبار

شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
1
مفيد
-
عادي
-
لم أستفد
-
الأضرار النفسية لمشاهدة الأفلام الإباحية
المقال التالي

الأضرار النفسية لمشاهدة الأفلام الإباحية

كيف تتعامل مع كبار السن؟
المقال السابق

كيف تتعامل مع كبار السن؟

مقالات ذات صلة
تأثير السوشيال ميديا في حياتنا وآثارها على الفرد والمجتمع والشباب
تأثير السوشيال ميديا في حياتنا وآثارها على الفرد والمجتمع والشباب
العلاقات السامة في ضوء علم النفس
العلاقات السامة في ضوء علم النفس
كيف أتخلص من التعلق المرضي؟
كيف أتخلص من التعلق المرضي؟
اكتئاب ما بعد الانفصال
اكتئاب ما بعد الانفصال
6 خطوات لتجاوز ألم الانفصال
6 خطوات لتجاوز ألم الانفصال
لماذا أتجنب التعامل مع الآخرين؟
لماذا أتجنب التعامل مع الآخرين؟
لماذا عليك التخلص من الشخصيات السامة حولك؟
لماذا عليك التخلص من الشخصيات السامة حولك؟
كيف نتعامل مع العلاقات السامة؟
كيف نتعامل مع العلاقات السامة؟
كيف أنسى من تركني؟
كيف أنسى من تركني؟
علامات تدل أنك في علاقة غير صحية
علامات تدل أنك في علاقة غير صحية
لماذا يصعب إنهاء علاقة مؤذية؟
لماذا يصعب إنهاء علاقة مؤذية؟
ما هو الطلاق العاطفي؟
ما هو الطلاق العاطفي؟
لماذا أنا عاطفي جدًا؟
لماذا أنا عاطفي جدًا؟
التهديد بالطلاق أثناء الخلافات وأثره على الزواج
التهديد بالطلاق أثناء الخلافات وأثره على الزواج
ماذا تفعل إذا طلب شريكك الطلاق؟
ماذا تفعل إذا طلب شريكك الطلاق؟