ما هي الصدمة النفسية

ما هي الصدمة النفسية وما تأثيراتها على الأفراد سؤالٌ يستحق الوقوف عنده لبرهة من الوقت، يتعرض الأشخاص خلال حياتهم لأنواع مختلفة من الضغوط والحوادث والإصابات ويختلف تعاملهم معها كما يختلف تأثيرها عليهم، فمعظم الناس يتجاوزون هذه الحوادث دون صعوبات تذكر، إلا أن بعضهم من الممكن أن يبقى لديهم بعض الأثار التالية لها ومن أهم هذه الآثار هي الصدمات النفسية.

ما هي الصدمة النفسية

تعرف الصدمة النفسية وفقًا للجمعية الأمريكية للطب النفسي على أنها حالة استجابة عاطفية تحدث عند التعرض للشدات النفسية والعاطفية كالاغتصاب أو التواجد في منطقة حرب أو كارثة طبيعية أو بعد النجاة من حادث مريع، وتتظاهر هذه الصدمة بمجموعة واسعة من الأعراض الجسدية والعاطفية التي تؤثر على حياة الشخص وعلاقاته وتواصله، وذلك توضيح بسيط لمفهوم ما هي الصدمة النفسية

ما هي الصدمة النفسية وأنماطها

يمكن أن تعرف ما هي الصدمة النفسية وفقًا للنمط الذي تتخذّه والشكل الذي تكون عليه، ومن أهم أنماط الصدمة النفسية مايليي:

  • الصدمة النفسية الحادة: تنتج عن حدث مفرد واحد شديد أو خطير.
  • الصدمات النفسية المزمنة: تنتج عن التعرض المتكرر والمطول لحوادث مرهقة وشاقة، وتشمل الأمثلة على ذلك حالات إساءة معاملة الأطفال والتنمر والعنف المنزلي.
  • الصدمة  النفسية المركبة: تنتج عن التعرض لأحداث صادمة متعددة.
  • الصدمات الثانوية أو غير المباشرة: وهي شكل آخر من أشكال الصدمات وفي هذا النوع يصاب الشخص بالصدمة بعد الاتصال الوثيق مع شخص تعرض لحادث مؤلم، ويكون أفراد الأسرة وأخصائيي الدعم النفسي الذين يكونون على تماس مباشر مع المريض معرضين لخطر الصدمة غير المباشرة وغالبًا ما تحاكي أعراضهم أعراض اضطراب الكرب ما بعد الصدمة PTSD، بذلك ما هي الصدمة النفسية الثانوية إلا نوع مستفحل.

أسباب الصدمة النفسية

تتعدد الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى توضيح ما هي الصدمة النفسية بحدوثها، فعلى الرغم من أن معظم الحالات تكون ناجمة عن حوادث صادمة وذات تأثير بالغ كالحروب والاغتصاب، إلا أنه من الممكن أن يتعرض الشخص للصدمة كرد فعل على أي حدث يعتبره مهددًا أو ضارًا جسديًا أو عاطفيًا، ومن أهم الأسباب التي يمكن أن تؤدي للصدمة النفسية:

  • التنمر.
  • الاعتداء الجسدي أو النفسي أو الجنسي.
  • حوادث المرور.
  • الأمراض المهددة للحياة.
  • الولادة.
  • الفقدان المفاجئ لأحد المحبين.
  • الاختطاف والتعرض لهجوم.
  • الحروب.
  • الكوارث الطبيعية.

أعراض وعلامات الصدمة النفسية

ما هي الصدمة النفسية وما الأعراض والعلامات المرافقة التي تظهر على المصاب، يمكن أن يشعر الشخص المصاب بصدمة نفسية بما يلي:

  • مجموعة واسعة من المشاعر بعد الحدث مباشرةً أو حتى على المدى الطويل.
  • قد تتضمن هذه المشاعر الإرهاق والعجز والصدمة أو صعوبة معالجة التجارب التي مر بها.
  • كما يمكن أن تسبب الصدمة النفسية عدة تأثيرات وأعراض جسدية، وإذا استمرت الأعراض لفترة طويلة ولم تنخفض شدتها فقد يشير ذلك إلى أن الصدمة تطورت إلى اضطراب الكرب ما بعد الصدمة PTSD.
  • من الممكن أن يعاني المصاب من انفعالات عاطفية.
  • صعوبة في التأقلم مع ما يشعر به ويميل للانعزال عن الآخرين.
  • استرجاع ذكريات الماضي وتذكر الحدث الصادم والكوابيس أمورًا شائعة لدى المصابين بالصدمة النفسية.
  • ومن الممكن أن يشعر الشخص الذي تعرض لصدمة نفسية ببعض الأعراض النفسية والجسدية، ومن أهم الأعراض النفسية المرافقة التي توضح ما هي الصدمة النفسية :
  1. الإنكار.
  2. الغضب.
  3. الخوف.
  4. الحزن.
  5. الشعور بالعار.
  6. تشوش فكري.
  7. القلق.
  8. الذنب.
  9. الاكتئاب.
  10. صعوبة التركيز
  • ومن أهم الأعراض الجسدية المرافقة للصدمة النفسية: صداع، اضطرابات الجهاز الهضمي، تعب ووهن عام، تسرع قلب واضطرابات تنفس، تعرق.

عوامل الإصابة بالصدمة النفسية

وبشكل عام تتراوح أعراض الصدمة النفسية من الخفيفة إلى الشديدة وتحدد العديد من العوامل كيفية تأثير الحدث الصادم على الشخص ومن أهم هذه العوامل:

  • طبيعة الشخصية المصاب بالصدمة.
  • وجود اضطرابات نفسية سابقة.
  • التعرض السابق لحوادث صادمة.
  • نوع وطبيعة الحدث أو الأحداث.
  • أفكارهم السابقة وطريقتهم في التعامل مع مشاعرهم.

اضطراب الكرب ما بعد الصدمة PTSD

يتطور اضطراب ما بعد الصدمة باستمرارِ أعراض الصدمة النفسية أو تسوء خلال الفترة التالية للحدث، وقد يستمر هذا الاضطراب لعدة سنوات على الرغم من أن العلاج يمكن أن يساعد الناس على السيطرة على أعراضهم وتحسين نوعية حياتهم، وتشمل أهم الأعراض لهذا الاضطراب القلق الشديد واستمرار استعادة ذكريات الماضي، ومن أهم عوامل الخطر لتطور اضطراب ما بعد الصدمة:

  • صدمة نفسية سابقة.
  • الألم الجسدي أو الإصابات الجسدية.
  • غياب الدعم الكافي من الأصدقاء والعائلة بعد الصدمة.
  • المعاناة من ضغوطات أخرى في الوقت ذاته كالصعوبات المالية.
  • المعاناة من القلق والاكتئاب سابقًا.

لحسن الحظ، معظم الناس الذين يتعرضون لحدث صادم أو مؤلم لا يطورون اضطراب الكرب ما بعد الصدمة، ويقدر المعهد الوطني للصحة النفسية في الولايات المتحدة أن معدل انتشار اضطراب الكرب ما بعد الصدمة في الولايات المتحدة يبلغ 6.8% ضمن تعريف ما هي الصدمة النفسية

صدمات الطفولة

  • قد تصيب الصدمات النفسية كل الأشخاص بمختلف المراحل العمرية.
  • تشير الأبحاث إلى أن الأطفال معرضون بشكل خاص للصدمات لأن أدمغتهم تكون في طور النمو.
  • يعاني الأطفال من توتر شديد أثناء الأحداث الصادمة وتفرز أجسامهم هرمونات الشدة المرتبطة بالتوتر والخوف.
  • قد يؤثر ذلك على النمو الطبيعي للدماغ ما ينعكس على الجوانب العاطفية والعقلية والمعرفية والسلوكية والبدنية للطفل.
  • يستمر الشعور بالخوف أو العجز حتى بعد البلوغ ويكون الطفل معرضًا لخطر أعلى للإصابة بالصدمات النفسية مستقبلًا.

علاج الصدمة النفسية

تتواجد أنماط مختلفة من العلاج من الممكن أن تساعد الأشخاص الذين يعانون من الصدمة النفسية على السيطرة على أعراضهم وتحسين نوعية حياتهم، ومن أهم هذه العلاجات:

العلاج النفسي:

الخط الأول لعلاج الصدمة النفسية، ويقدم هذا النوع من العلاج في مراكز خاصة من قبل أخصائيي الدعم النفسي والمعالجين النفسيين، ومن أهم أنواع العلاج النفسي التي يمكن أن يستفيد منها الشخص المصاب بالصدمة ما يلي:

  1. العلاج السلوكي المعرفي: يساعد الأشخاص على تغيير أنماط تفكيرهم من أجل التأثير على عواطفهم، وتدعم الأدلة على أنه الطريقة الأكثر فعالية لعلاج اضطراب الكرب ما بعد الصدمة.
  2. التخلص من الذكريات المؤلمة EMDR: من العلاجات الشائعة، وخلاله يسترجع الأشخاص المصابون التجارب الصادمة، بينما يقوم المعالج بالتأثير على حركة العينين، ويهدف لمساعدة الناس لعلاج الذكريات المؤلمة والتخلص منها، وقد أثبتت العديد من التجارب السريرية أنه علاج فعال للصدمة النفسية ولاضطراب الكرب ما بعد الصدمة.
  3. العلاجات الجسدية: يستخدم بعض المعالجين تقنيات جسدية مختلفة لمساعدة العقل والجسد في التعامل مع الصدمة النفسية، ولكن لا توجد حاليًا أدلة كافية لتدعم فعالية هذه العلاجات، ومن أهم العلاجات:
  • إعادة التجارب الجسدية: في هذا النوع يساعد المعالج بمساعدة الشخص على استعادة الذكريات المؤلمة في مكان آمن بقصد التغلب عليها وتجاوزها.
  • العلاج النفسي الحسي الحركي: يجمع هذا النوع بين العلاج النفسي والتقنيات المعتمدة على الجسد وتهدف إلى تحويل الحوادث الصادمة إلى مصادر قوة للشخص.
  • التحريض بالوخز: وفيه يقوم المعالج النفسي بتطبيق وخزات على مناطق معينة من الجسم مما يؤدي للشعور بحالة من الاسترخاء.

العلاج الدوائي

من الصعب أن يؤدي العلاج الدوائي بمفرده للتعافي من الصدمة النفسية أو اضطراب الكرب ما بعد الصدمة، إلا أنه يمكن أن يساعد الشخص في السيطرة على أعراض القلق والاكتئاب واضطرابات النوم، وينبغي دائمًا أن يتم التنسيق مع الطبيب لتناول الدواء المناسب بالجرعة المناسبة.

الدعم الذاتي

من الممكن أن تساعد بعض ممارسات الدعم الذاتي الأشخاص المصابون بالصدمة النفسية على التعامل مع الأعراض العاطفية والنفسية والجسدية للصدمة، ومن أهم هذه الممارسات:

  1. التمارين الرياضية: تخفف من آثار الصدمة النفسية، وينصح الأطباء بممارسة التمارين لمدة 30 دقيقة يوميًا لعدة مرات أسبوعيًا للحصول على نتائج جيدة.
  2. التواصل مع المقربين: الانعزال عن الأصدقاء والعائلة قد يكون من المظاهر الشائعة في الصدمة النفسية، إلا أن التواصل معهم مهم للغاية، فوفقًا للجمعية الأمريكية للقلق والاكتئاب فإن البقاء على اتصال مع المقربين يمكن أن يساعد في علاج الصدمة النفسية، ويمنع من تحولها لاضطراب الكرب ما بعد الصدمة.
  3. نمط الحياة المتوازن: قد يجد الشخص المصاب بالصدمة صعوبة في الاسترخاء والنوم، ومع ذلك يلعب كلًا من النوم المنتظم والاسترخاء والنظام الغذائي المتكامل دورًا في تحسن الصدمة والتغلب عليها، وبشكل عام ينبغي على الشخص أن يحاول:
  • النوم لمدة 7-9 ساعات يوميًا.
  • الحفاظ على نظام غذائي صحي متوازن.
  • تجنب الكحول والمخدرات.
  • تمضية وقت أكثر مع العائلة والأصدقاء.

ما هي الصدمات النفسية بأنواعها المختلفة إلا شائعة للغاية، وقد تترك عقابيلاً نفسية وجسدية تستمر لفترة طويلة من الزمن إذا لم تعالج. يمكن علاج الصدمات النفسية بفعالية ونجاح عن طريق العلاج السلوكي والدوائي، وننصحك في حال عانيت من أعراض الصدمة النفسية مراجعة طبيبك أو معالجك النفسي للتخلص من هذه الأعراض والعودة لحياتك الطبيعية.

المصادر: 1 ، 2

مشاركة المقالة