تلحق بيئة العمل السلبية ضررًا بالغًا في صحة الموظفين النفسية والجسدية، إذ تزيد من خطر إصابتهم بالاضطرابات النفسية مثل: الاكتئاب والقلق، والاضطرابات الجسدية الحادة والمزمنة مثل: تشنج العضلات، والشقيقة، والقرحة المعدية، وارتفاع التوتر الشرياني. تخفض كل هذه الآثار السلبية من المستوى الإنتاجي للموظفين، ما يؤثر بدوره على نجاح الشركة أو المؤسسة ومن إمكانياتها وقدراتها.

تعد العزلة التي يعاني منها الموظفون، من أكثر أنواع سوء المعاملة انتشارًا في بيئة العمل، وأكثرها إحداثًا للضرر النفسي والجسدي مقارنة بأنواع سوء المعاملة الأخرى مثل الاضطهاد والتحرش. نتحدث في هذا المقال عن التأثيرات السلبية للعزلة على الشركة والموظفين، وكيفية محاربة هذه العزلة وتشجيع الانسجام بين الموظفين.

ما هي العزلة وكيف تؤثر على بيئة العمل؟

تشير العزلة في بيئة العمل لتعرض بعض الموظفين للتجاهل والإقصاء من قبل مدير العمل أو بعض أعضاء فريق العمل لأسباب ثقافية، أو اجتماعية، أو شخصية. تؤثر العزلة والإقصاء في بيئة العمل بصورة سلبية على الصحة النفسية والعاطفية والجسدية للموظفين، تتضمن أهم هذه التأثيرات:

  • الإرهاق العاطفي للموظف: يسبب ضغط العمل الكبير الإرهاق والتعب للموظف، لكن يمكن لهذا الإرهاق أن يتحول إلى شعور بالفخر والرضا، عندما يشعر الموظف بالانتماء والارتباط مع عمله. من جهة أخرى، لا يتولد شعور الفخر والرضا عند الموظف تجاه عمله، عندما يشعر بالعزلة في بيئة العمل، ويمارس الإقصاء ضده، وقد يسبب ضغط العمل الشديد والعزلة التي يشعر بها إرهاقًا عاطفيًا وجسديًا، تزيد من خطر إصابته بالاكتئاب والقلق، والاضطرابات الجسدية المتنوعة، وتخفض بدورها من القدرة الإنتاجية لديه، بما ينعكس سلبًا على أهداف الشركة ورؤيتها.
  • التأثيرات السلبية على العائلة والمقربين من الموظف: ينعكس الإرهاق العاطفي الذي يشعر به الموظف في عمله، نتيجة العزلة التي تمارس ضده، على حياته الشخصية والعائلية، لتسبب الإرهاق العاطفي أيضًا عند أفراد عائلته وأقربائه، إذ عندما يعود الموظف من العمل مرهقًا جسديًا وعاطفيًا، يكون فاقدًا للقدرة على التفاعل بصورة إيجابية وفعالة مع أفراد عائلته المقربين، لينتهي بهم الأمر يشعرون بالتوتر والقلق، بما يفاقم من الوضع السلبي الذي يشعر به كل من الموظف وأفراد عائلته.
  • زوال شعور الارتباط والانتماء مع العمل: تقضي العزلة التي يشعر بها الموظف في بيئة العمل، وعدم الاستماع إلى آرائه وأفكاره، وعدم تقدير جهوده، على شعور الانتماء والارتباط مع عمله والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها. عندها يصبح الموظف أقل حماسًا في بذل كامل جهده في تحقيق المطلوب منه، وأقل تشوقًا لممارسة عمله، حتى يصل به الأمر إلى الاستقالة، ليضر هذا الأمر بأهداف الشركة أو المؤسسة التي يعمل بها الموظف.

نصائح لمحاربة العزلة التي يشعر بها الموظفون

تدخل الكثير من العوامل في تطور حالة العزلة التي يشعر بها الموظف في بيئة العمل، ينجم بعضها عن سلوكيات الموظف وتوقعاته، وينبع بعضها الآخر من الأفراد العاملين معه أو حتى من مدير العمل. تتضمن النصائح التي يستطيع مدير العمل اتخاذها من أجل خفض العزلة التي يشعر بها بعض الموظفين، وزيادة روح الاندماج بين أعضاء فريق العمل:

  • التشجيع على ثقافة عمل متفاعلة: يجب على المدراء تشجيع الموظفين على الاندماج والتفاعل مع بعضهم البعض، عبر وضع أهداف اجتماعية، وصنع تقاليد تخص بيئة العمل التي يمارس بها الموظفون عملهم. تمنحهم هذه التقاليد الفرصة على التعرف على بعضهم البعض والتفاهم. أيضًا يمكن للمدير أن يعرّف الموظفين المستجدين على بيئة العمل التي جاؤوا إليها حديثًا، وتقديمهم لأعضاء الفريق الذين يعملون معه، وعدم تركهم ضحية للتوتر والقلق تجاه بيئة العمل الجديدة عليهم.
  • التأكيد على ضرورة الاحترام والتقدير بين أعضاء الفريق: يدفع عدم شعور الموظف بالتقدير والاحترام في بيئة عمله ومن أعضاء الفريق الذي يعمل معه إلى انفصاله عن جو العمل وانخفاض حماسه وتشوقه تجاه إنجاز العمل المطلوب منه. لهذا يجب على المدير التأكيد على ضرورة وجود الاحترام والتقدير بين جميع أعضاء الفريق.
  • تشجيع الموظفين على مشاركة أفكارهم: يساعد تشجيع الموظفين على مشاركة أفكارهم، والتعبير عن آرائهم على زيادة شعور الارتباط والانتماء للعمل الذي يقومون به، إلى جانب زيادة الترابط والتفاهم بين أعضاء فريق العمل. يمكن للمدير أن يقوم باجتماع أسبوعي يعطي فيه الفرصة لجميع الموظفين بطرح أفكارهم حول أهداف العمل وبيئة العمل، وكيف يمكن تحسين جميع نقاط الضعف في العمل.
  • تقديم دورات تعليمية للموظفين حول الاندماج في بيئة العمل: قد يجد بعض الموظفين صعوبة في التواصل والتفاهم مع أعضاء الفريق الذي يعملون معه، ولا يجب أن يبقى هذا الأمر عائقًا في سبيل تحقيق بيئة عمل متماسكة. تقدم بعض الشركات للموظفين العاملين فيها دورات تعليمية تعطيهم بعض النصائح والآليات التي تساعد في كسر الحواجز بين الموظفين وتجاوز الاختلافات والاجتماع حول أهداف واحدة تساعد الشركة أو المؤسسة التي يعملون بها.
  • تقوية شعور الثقة بالنفس عند الموظفين: يساعد الشعور القوي بالثقة بالنفس عند الموظفين على تحمل آثار العزلة التي يشعرون بها، وعلى التفكير بطرق تساعدهم على تجاوز الصعوبات التي يختبرونها في بيئة العمل والتواصل مع أعضاء الفريق. يمكن للمدير أن يقوم بمبادرات نوعية تزيد شعور الثقة بالنفس عند الموظف المنعزل مثل بعض المديح، أو إجراء لقاءات شخصية بينه وبين الموظف، يعطى بها الموظف الفرصة للتعبير عن نفسه وزيادة شعور الانتماء لعمله.
  • تمثل قدوة بالنسبة للموظفين: يجب على المدير أن يمثل القدوة بالنسبة للموظفين، والصورة العليا التي يحترمونها ويسعون إليها. إذ يشجع احترامه ولطفه وتقديره للموظفين على تبني هذه الأساليب ضمن بيئة العمل وترسيخها، بما يخفض من شعور العزلة ويزيد الترابط بين أعضاء الفريق.

توفير الدعم للموظفين الأكثر تأثرًا بالعزلة: أثبتت بعض الدراسات أن الموظفين الذي يميلون بصورة أكبر إلى الاستقالة من عملهم والذهاب للبحث عن عمل آخر، يكونون أكثر أنواع الموظفين تأثرًا بالسلوكيات المقصية في بيئة العمل، والأسرع للانعزال. يمكن عبر توفير الاهتمام، والدعم، والتشجيع لهؤلاء الفئة من الموظفين، تشجيعهم على تحمل بعض هذه السلوكيات المقصية من قبل أعضاء الفريق، والبحث عن أسبابها والعمل على حلها، بما يخدم تمسك الموظف في عمله.

تطبيق لبيه