يرتبط جو السلامة النفسية والاجتماعية في بيئة العمل بوجود سياسات وممارسات وإجراءات لدى المنظمات والمؤسسات تدعم الصحة النفسية للموظفين. إن العمل في بيئة غير صحية دون معايير صارمة للسلامة النفسية يمكن أن يكون له تأثيرات هامة تضر بالصحة النفسية، لذلك يبدو من الضروري أن نفهم كيف يمكن للمؤسسات بناء السلامة النفسية والاجتماعية لموظفيها، في الأوقات العادية وفي أوقات الأزمات، مثل جائحة كوفيد-19 التي أثرت على كبرى الشركات والمؤسسات حول العالم.

بناء مناخٍ من السلامة النفسية والاجتماعية

أجرى الباحثون دراسات عديدة لاكتشاف كيف يمكن أن يؤدي وضع مبادئ السلامة النفسية والاجتماعية إلى تغييرات في الحالة النفسية بين الموظفين. قام الباحثون بمتابعة نتائج التدريب والتوجيه على الصحة النفسية لمدراء مجموعات العمل المختلفة، ثم قيَّموا فيما بعد فعالية التدخل، عن طريق قياس ما إذا كان موظفو مجموعة التدخل لديهم تصورات أعلى للسلامة النفسية مقارنةً بالآخرين. أظهرت نتائج الدراسات كما هو متوقع، تعزيز ودعم السلامة النفسية للموظفين في المجموعة التجريبية أكثر من الآخرين خلال الأشهر الأربعة الأولى. ظلت التصورات الخاصة بالسلامة النفسية أعلى حتى عندما تم قياسها لفترة إضافية خلال جائحة كوفيد-19، رغم كل التأثيرات السلبية لهذه الجائحة.

تظهر نتائج هذه الدراسة بوضوح أن التدخل التنظيمي المدروس يمكن أن يدعم بنجاح الصحة النفسية للموظفين، ويمكن أن يستمر هذا التحفيز لفترة طويلة، حتى في ظل الظروف الصعبة، ويمكن أن تساعد مثل هذه التدخلات في إعداد المدراء للتعامل مع المخاطر أثناء الأزمات غير المتوقعة في المستقبل.

خلق بيئة عمل صحية

يمكن وصف مكان العمل الصحي بأنه مكان يساهم فيه العمال والمدراء بفاعلية في بيئة العمل من خلال تعزيز وحماية صحة وسلامة وراحة جميع الموظفين. تتخذ التدخلات نهجًا ثلاثي الأبعاد يشمل:

  1. حماية الصحة النفسية عن طريق الحد من عوامل الخطر المرتبطة بالعمل.
  2. تعزيز الصحة النفسية من خلال تنمية الجوانب الإيجابية للعمل ونقاط القوة لدى العاملين.
  3. معالجة مشاكل الصحة النفسية بغض النظر عن السبب.

بناءً على ذلك، تشمل الخطوات التي يمكن للمنظمات اتخاذها لإنشاء مكان عمل صحي يعزز الصحة النفسية للموظفين:

  • الوعي ببيئة مكان العمل وكيف يمكن تكييفها لتعزيز صحة نفسية أفضل للموظفين المختلفين.
  • التعلم من دوافع المدراء والموظفين الذين اتخذوا إجراءات.
  • تجنب الوقوع في أخطاء الآخرين، من خلال إدراك ما قامت به الشركات الأخرى التي اتخذت إجراءات.
  • فهم الفرص والاحتياجات الفردية للموظفين، من خلال المساعدة على تطوير سياسات أفضل للصحة النفسية في مكان العمل.
  • الوعي بمصادر الدعم وأين يمكن للناس أن يجدوا المساعدة.

تشمل التدخلات والممارسات الجيدة التي تحمي وتعزز الصحة النفسية في مكان العمل:

  • تنفيذ وإنفاذ سياسات وممارسات الصحة والسلامة، بما في ذلك تحديد العوامل السلبية والاضطرابات النفسية وتوفير الموارد لإدارتها.
  • إبلاغ الموظفين بأن الدعم متوفر متى احتاجوا إليه.
  • إشراك الموظفين في صنع القرار، ونقل الشعور بالسيطرة والمشاركة من خلال الممارسات التنظيمية التي تدعم التوازن الصحي بين العمل والحياة.
  • توفير برامج التطوير الوظيفي للموظفين.
  • تقدير ومكافأة مساهمات الموظفين ونجاحاتهم.
  • يجب تقديم تدخلات الصحة النفسية كجزء من استراتيجية متكاملة للصحة والراحة تغطي الوقاية والتشخيص المبكر والدعم وإعادة التأهيل.

دعم الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية في العمل

تتحمل المنظمات مسؤولية دعم الأفراد الذين يعانون من اضطرابات نفسية من أجل الاستمرار أو العودة إلى العمل. تظهر الأبحاث أن التوقف عن العمل، ولا سيما لوقت طويل، يمكن أن يكون له تأثير ضار على الصحة النفسية. يمكن أن يساعد توقيت العمل المرن، والتغيرات الوظيفة، وتقليل المخاطر السلبية في مكان العمل، والتواصل مع الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية لتشجيعهم على الاستمرار في العمل أو العودة إليه. بسبب وصمة العار المرتبطة بالاضطرابات النفسية، يحتاج أصحاب العمل إلى التأكد من أن الأفراد يشعرون بالدعم والقدرة على طلب الدعم وأن يتم تزويدهم بالموارد اللازمة للقيام بعملهم.

إن الضغوط المرتبطة بجائحة كوفيد-19 قد تدفع الموظفين إلى الشعور بمستويات مرتفعة من القلق والاكتئاب. من الضروري توعية الموظفين بشأن القلق واضطرابات المزاج من خلال المواد التعليمية ووسائل التواصل التي تقضي بوضوح على العار والوصمة.

تقوم المنظمات بتدريب المشرفين للتعرف على علامات القلق واضطرابات المزاج، وهذا يتطلب تطوير القدرة على التمييز بين التقلبات المعيارية للعواطف، ومعرفة متى تؤثر أعراض القلق والاكتئاب سلبًا على أداء الموظف. من المفيد إجراء محادثات داعمة مع الموظفين، ومعالجة مخاوف الأداء الوظيفي ذات الصلة. من المهم التعاطف والتفهم حول مدى صعوبة التركيز على مشاكل الصحة النفسية، لا سيما بالنظر إلى الضغوط الإضافية للوباء.

أهم الخطوات التي تعزز من خلال المنظمات الصحة النفسية للموظفين:

  • تقديم إرشادات واضحة بشأن الصحة النفسية والسلامة: يعتمد الموظفون على أرباب العمل لتقديم معلومات موثوقة.
  • سهولة التواصل مع الموظفين تقطع شوطًا طويلًا للحد من الكرب والخوف والقلق واليأس. ويجب أن تتميز بالشفافية والتعاطف والتفاؤل.
  • يمكن أن يساعد توفير مساحة تمنح الموظفين فرصًا للتحدث عن مخاوفهم المتعلقة بالصحة النفسية.
  • تذكير الموظفين بأن الصحة النفسية مهمة بنفس أهمية صحة القلب. من المهم أن نفهم أن حالة صحتنا النفسية تتغير، أحيانًا نشعر بالتوتر والخوف، وأحيانًا بالسعادة والتفاؤل. إن مشاكل الصحة النفسية مثل الاكتئاب والقلق شائعة، وتتأثر بالعديد من العوامل بما في ذلك العمل والعلاقات والشؤون المالية والبيئة المادية والأسرة والصحة الجسدية، ويتغير هذا بمرور الوقت. وتذكير الموظفين بأن COVID-19 قد أدخل العديد من الضغوطات الجديدة والمتفاوتة لكل واحد منا.
  • جعل الصحة النفسية جزءًا طبيعيًا من الحديث اليومي: إن التحدث عن الصحة النفسية يمثل صعوبة لكثير من الناس بسبب وصمة العار. يمكن استغلال موضوع COVID-19 لبدء محادثات حول الصحة النفسية في مكان العمل. وذلك من خلال جعل مكان العمل بيئة مفتوحة وآمنة لمناقشة مخاوف الصحة النفسية، وحيث يمكن للموظفين الحصول على الدعم أثناء الوباء وما بعده.
  • تنظيم مجموعات وفرق دعم حول الاهتمامات المشتركة (نوادي الكتب)، والرياضة (مجموعات الجري)، والخبرات أو الخصائص المشتركة (على سبيل المثال، المرأة في القيادة)، والتطوير المهني وبناء المهارات. مما يوفر فرصًا للموظفين للتواصل والبحث مع بعضهم البعض.
  • تعزيز المرونة نظرًا لأننا لا نستطيع التنبؤ بمستقبل COVID-19، فسوف تتأثر الأعمال اليومية بهذا الوباء باستمرار، بما في ذلك الطرق التي لا يمكننا توقعها بشكل كامل.
  • تعزيز الرعاية الذاتية: إن الاضطرابات في الروتين الشخصي والقيود المفروضة على الأنشطة والتغيير في إجراءات العمل بالإضافة إلى الضغوط المتزايدة المرتبطة بـ COVID-19 تعرض العديد من الأشخاص لخطر إهمال سلوكيات الرعاية الذاتية، مثل ممارسة الرياضة والنوم الصحي.

غالبًا ما يجتمع التوتر المرتبط بالعمل ومشاكل الصحة النفسية معًا ويمكن أن تكون الأعراض متشابهة جدًا. ويمكن أن يؤدي إلى تفاقم مشكلة الصحة النفسية الحالية، مما يجعل السيطرة عليها أكثر صعوبة. إذا وصل التوتر المرتبط بالعمل إلى نقطة تسبب فيها في حدوث مشكلة نفسية، يصبح من الصعب فصل أحدهما عن الآخر.

يمكن أن توجد مشاكل الصحة النفسية الشائعة والتوتر بشكل مستقل، يمكن للأشخاص تجربة التوتر المرتبط بالعمل أو التغيرات الجسدية مثل ارتفاع ضغط الدم، دون الشعور بالقلق أو الاكتئاب أو مشاكل الصحة النفسية الأخرى. ويمكن أيضًا أن يصابوا بالقلق والاكتئاب دون التعرض لتوتر العمل. الاختلافات الرئيسية بينهما هي أسبابها وطرق علاجها. وفي النهاية يمكن للمنظمات مساعدة الموظفين في إدارة ومنع التوتر من خلال تحسين ظروف العمل.

المصادر: 12

تطبيق لبيه