أعراض الصدمة النفسية الجسدية

الصدمة النفسية هي حالةٌ مرضيةٌ شائعةٌ جدًا، تنتج عن المرور بتجارب وأحداث مخيفة، تبدأ الأعراض  الجسدية والعاطفية للصدمة النفسية بالظهور مباشرةً بعد التعرّض لحدثٍ سيئ أو مفاجئ يُسبب الذعر والإرهاق للشخص المصاب.

تُعرّف الجمعية الأمريكية لعلم النفس الصدمة النفسية على أنّها استجابةٌ عاطفيةٌ لحدثٍ خطيرٍ أو مهددٍ للحياة (يُمكن أن يكون كوارث طبيعية أو حروبًا أو حوادث سيرٍ أو حالات اعتداءٍ جسدي أو نفسي أو جنسي).

تختلف نوعية الأحداث الصادمة من شخصٍ لآخر تبعًا للقدرة على التحمل ومعالجة الأحداث بشكلٍ منطقي، إذ أنّه ليس من الضروري أن يَظهر على الجميع علامات الإصابة بالصدمة النفسية عند التعرض لنفس الحدث الصادم.

كما أنّ شدة الصدمة النفسية والمدة التي تحتاجها للعلاج أيضًا تختلف من شخصٍ لآخر، فقد تزول الأعراض وتُشفى خلال مدةٍ لا تتجاوز بضعة أيامٍ أو أسابيع، بينما تستمر لدى البعض الآخر لفتراتٍ طويلةٍ يمكن أن تصل إلى عدة سنوات.

في بعض الحالات تسبب الصدمة النفسية أضرارًا طويلة الأمد، وتتطور إلى ما يُدعى باضطراب ما بعد الصدمة PTSD.

أعراض الصدمة النفسية

بعد وقوع الحدث مباشرةً تبدأ الأعراض الجسدية والنفسية بالظهور على المريض، وتتراوح شدتها من الخفيفة إلى الشديدة، حيث يعتمد ذلك على عدة عوامل تحدد مدى تأثر الشخص بالحدث، وتتمثل هذه العوامل بما يلي:

  • وجود إصابةٍ سابقةٍ أو حاليةٍ بأمراض نفسيةٍ أخرى.
  • تجربةٌ سابقةٌ لإحدى الحوادث الصادمة.
  • طبيعة الحدث ومدى قسوته.
  • أسلوب الشخص وطريقته في التعامل مع الأحداث المختلفة.
  • شدة الاستجابة النفسية والعاطفية لدى الشخص.
  • أعراض الصدمة النفسية الجسدية

إنّ أعراض الصدمة النفسية لا تقتصر على الأعراض العاطفية والمشاكل النفسية، فغالبًا ما تترافق أيضًا مع أعراض جسديةٍ تتمثل في:

  • صداع الرأس وآلام جسدية مختلفة.
  • اضطراباتٌ في الجهاز الهضمي مثل الغثيان والإقياء.
  • تعبٌ ووهنٌ عام في مختلف أنحاء الجسم.
  • تشنج العضلات (الشد العضلي).
  • تسرع ضربات القلب.
  • زيادة التعرق.
  • صعوبةٌ في النوم ناتجةٌ عن فرط النشاط.
  • شحوب الوجه والخمول.
  • الأعراض النفسية

يُمكن أن يشعر المريض بانفعالاتٍ عاطفيةٍ شديدةٍ، مع مواجهة صعوباتٍ عديدةٍ في التعايش مع هذه المشاعر.

 كما يُعد الميل إلى تذكر الحدث واسترجاع تفاصيله وتخيلها ورؤية الكوابيس أثناء النوم، من الأعراض الأكثر شيوعًا في حالات الصدمة النفسية.

بالإضافة إلى وجود مجموعةٍ من الأعراض الأخرى التي تشمل مايلي:

  • إنكار وقوع الحدث وعدم تقبله.
  • زيادة مشاعر الغضب والخوف والتهيج دون مبرر.
  • القلق والحزن الذي يُمكن أن يتطور إلى الاكتئاب.
  • الشعور بالعار وتأنيب الذات.
  • اليأس وفقدان الرغبة في ممارسة مختلف النشاطات والأعمال اليومية.
  • اضطراباتٌ في التركيز وتشتت الانتباه.

أشيع الحوادث المسببة للصدمة النفسية

يوجد الكثير من الأسباب والحوادث التي يُمكن أن تسبب الصدمة النفسية، ومن أهمها:

  • التنمر.
  • الاعتداء بجميع أنواعه (جسدي أو جنسي أو نفسي).
  • حوادث السير.
  • الولادة.
  • الإصابة بأمراض خطيرةٍ مهددةٍ للحياة.
  • فقدان شخصٍ مقربٍ بشكلٍ مفاجئ.
  • التعرض لهجومٍ أو اختطاف.
  • الكوارث الطبيعية والحروب.

كما يمكن الإصابة بالصدمة النفسية عند مشاهدة شخصٍ آخر يتعرض لإحدى الحوادث السابقة.  

نصائح عامة لتخفيف أعراض الصدمة النفسية

تُساعد هذه النصائح في التغلب على مشاعر الحزن وتسريع الخروج من الصدمة النفسية بأقل الأضرار الممكنة، لمتابعة الحياة ومواجهة الأحداث المختلفة سواء كانت جيدةً أو سيئة.

  • ممارسة الرياضة

إنّ التعرّض لصدمةٍ نفسية يؤدي إلى اختلال التوازن الطبيعي للجسم نتيجة الإصابة بفرط التوتر، مما قد يدفع المريض إلى الخمول والكسل.

تساعد ممارسة الرياضة في دعم الجهاز الحركي والعصبي في الجسم، وبالتالي التخفيف من أعراض الصدمة النفسية الجسدية.

 يُمكن أن يكون الجري في الهواء الطلق أو السباحة أو حتى الرقص لمدة 30 دقيقةً على الأقل يوميًا خيارًا مناسبًا لتحسين نشاط الجسم.

  • اتباع نمط حياة صحي

يساعد النظام الغذائي المتوازن وأسلوب الحياة الصحي في المحافظة على الصحة والتمتع بجسمٍ سليمٍ، وهذا يلعب دورًا مهمًا في زيادة القدرة على التعامل مع أعراض الصدمة النفسية الجسدية والعاطفية.

تشمل أهم الخطوات لإتباع نمط الحياة الصحي مايلي:

  • النوم لمدةٍ تتراوح بين 7-9 ساعاتٍ يوميًا، إذ أنّ الصدمة النفسية تترافق أحيانًا مع القلق والأرق، ويُساعد النوم والاستيقاظ في نفس الوقت يوميًا في تخفيف الأعراض.
  • الامتناع عن تناول المشروبات الكحولية والمخدرات، التي تؤدي إلى تفاقم الأعراض مثل الاكتئاب والتوتر.
  • تناول الوجبات الصحية الغنية بالعناصر الغذائية الضرورية للجسم، وتحديدًا الحمض الدهني الأوميغا 3 الموجود في المكسرات ولحوم الأسماك، والذي يلعب دورًا في تحسين المزاج.
  • الخروج مع الأصدقاء وتجنب الانعزال

عند التعرض لصدمةٍ نفسيةٍ تزداد الرغبة في الانعزال وتجنب التواصل مع الآخرين، مما يؤدي إلى تفاقم الحالة وجعلها أكثر سوءًا.

لذلك من الضروري بناء علاقاتٍ جيدةٍ مع الآخرين والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية وزيادة مرات اللقاء بالاصدقاء، إذ يساعد ذلك في تحسين أعراض الصدمة وتسريع عملية الشفاء.

مهما كنا أقوياء فإننا جميعًا معرضون للإصابة بالصدمة النفسية، واتباع هذه النصائح يُعتبر مفيدًا ليس فقط من أجل تجاوز الصدمة والشفاء منها، بل أيضًا يمكن أن تساهم في الوقاية من الإصابة والتخفيف من شدة الأعراض الجسدية والنفسية.

المصادر: 12

مشاركة المقالة