قلق الانفصال عند الأطفال

يحدث قلق الانفصال عندما يصبح الطفل منزعجًا ومحبطًا بسبب ابتعاده عن والديه، وقد يعاني معظم الأطفال من قلق الانفصال في مرحلة ما من حياتهم. يعتبر الارتباط بين الأهل والطفل جزءًا طبيعيًا من نمو الطفل، ولذلك قد تؤثر بعض حالات الانفصال الشديدة عن الأهل على الوضع النفسي والعاطفي للطفل، وهنا ندعو الحالة باضطراب قلق الانفصال عند الأطفال. في هذا المقال نتحدث عن هذا الاضطراب وكيفية تشخيصه وطرق علاجه.

ما هو اضطراب قلق الانفصال عند الأطفال؟

اضطراب قلق الانفصال (SAD) نوع شائع من اضطرابات الصحة النفسية. يشعر جميع الأطفال والمراهقين ببعض القلق، فهو جزء طبيعي من عملية النمو، ويعد قلق الانفصال أمرًا طبيعيًا عند الأطفال الصغار جدًا. تقريبًا يعاني جميع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 شهر إلى 3 سنوات من قلق الانفصال ويتمسكون بعائلاتهم إلى حد كبير، ولكن أعراض اضطراب قلق الانفصال تكون أكثر حدة، ويجب أن تستمر الأعراض عند الطفل لمدة 4 أسابيع على الأقل حتى يتم تشخيص الحالة على أنها اضطراب قلق الانفصال. فالطفل المصاب باضطراب قلق الانفصال لديه مخاوف بشأن الابتعاد عن المنزل أو الانفصال عن الأسرة بشكل غير مناسب لعمره وظروفه.

ما هي أسباب اضطراب قلق الانفصال عند الأطفال؟

يعتقد الباحثون أن اضطراب قلق الانفصال ينتج عن عوامل بيولوجية وبيئية. فقد يرث الطفل ميله إلى القلق، وقد يؤدي الخلل في مستويات بعض النواقل العصبية الكيميائية في الدماغ (مثل النورإيبينفرين والسيروتونين) للمساهمة في ذلك. أهم أسباب اضطراب قلق الانفصال عند الأطفال:

  • حدث صادم كبير في حياة الطفل، مثل الإقامة في المشفى، أو وفاة شخص عزيز أو موت حيوان أليف، أو تغير في البيئة (مثل الانتقال إلى منزل جديد أو تغيير المدرسة).
  • الطفل الذي يعامله والديه بحماية مفرطة يكون أكثر عرضة للإصابة بقلق الانفصال. بحيث يعمل كل من الوالدين والطفل على تغذية قلق الآخر.
  • الأطفال الذين يعانون من اضطراب قلق الانفصال غالبًا ما يكون لديهم أقارب يعانون من القلق أو اضطرابات نفسية أخرى.
  • التعلق غير المستقر بالوالدين أو مقدمي الرعاية.
  • التوتر المفرط.
  • اضطرابات القلق الأخرى، مثل نوبات الهلع أو اضطراب القلق الاجتماعي أو الفوبيا أو رهاب الخلاء.

الأطفال المصابون باضطراب قلق الانفصال من الممكن أن يعانوا أيضًا من اضطراب الوسواس القهري أو الاكتئاب.

ما هي أعراض اضطراب قلق الانفصال عند الأطفال؟

غالبًا ما تظهر الأعراض الأولى لاضطراب قلق الانفصال في الصف الثالث أو الرابع. وقد تبدأ بعد فترة راحة من المدرسة، أي أثناء العطل أو الصيف، أو بعد فترة مرض طويلة. يعاني كل طفل من أعراض مختلفة، ولكن العلامات الأكثر شيوعًا لقلق الانفصال هي:

  • رفض النوم لوحده، وقلق شديد عند النوم بعيدًا عن المنزل.
  • كوابيس متكررة ترتبط بمواضيع حول الانفصال.
  • الكثير من القلق عند الانفصال عن المنزل أو العائلة.
  • قلق مفرط بشأن سلامة أحد أفراد العائلة.
  • مخاوف وقلق بشأن الضياع من الأسرة.
  • رفض الذهاب إلى المدرسة.
  • الخوف المتكرر من أن يكون لوحده.
  • آلام متكررة في المعدة أو صداع أو شكاوى جسدية أخرى.
  • الذعر أو نوبات الغضب أثناء الانفصال عن الأبوين أو مقدمي الرعاية.

قد تبدو أعراض اضطراب قلق الانفصال مشابهة لمشاكل صحية أخرى، لذلك يجب مراجعة مقدم الرعاية الصحية الخاص بالطفل من أجل وضع التشخيص الدقيق.

كيف يتم تشخيص اضطراب قلق الانفصال عند الأطفال؟

يمكن تشخيص اضطراب قلق الانفصال من قبل الطبيب النفسي أو خبراء الصحة النفسية، من خلال إجراء تقييم نفسي للطفل. وحتى يتم تشخيص الطفل بقلق الانفصال يجب أن يستمر قلقه أو خوفه من الابتعاد عن أفراد العائلة لمدة 4 أسابيع على الأقل، وإذا كان الطفل يعاني من شكايات جسدية، فقد يقوم مقدم الرعاية الصحية الأولية بتقييم حالة الطفل لاستبعاد الأسباب الأخرى لهذه الأعراض.

ما هو علاج اضطراب قلق الانفصال؟

لا تحتاج معظم الحالات الخفيفة من اضطراب قلق الانفصال إلى علاج طبي. أما في الحالات الأكثر شدة، أو عندما يرفض الطفل الذهاب إلى المدرسة، فقد تكون هناك حاجة إلى العلاج. الهدف من العلاج هو تقليل القلق وتنمية الشعور بالأمان لدى الطفل ومقدم الرعاية، وتثقيف الطفل والأهل حول الحاجة إلى الانفصال الطبيعي. وتتضمن العلاجات التي يمكن استخدامها ما يلي:

  • العلاج السلوكي المعرفي: يعرف أيضًا باسم العلاج بالكلام، وهو الشكل الرئيسي لعلاج اضطراب قلق الانفصال. وينصب التركيز فيه على مساعدة الطفل على التعامل مع الانفصال عن مقدم الرعاية من دون أن يسبب الفصل التوتر أو القلق، ويعمل هذا العلاج على إعادة تشكيل تفكير الطفل (إدراكه) بحيث يصبح سلوكه أكثر ملاءمةً. ويساعد العلاج الأسري أيضًا في تعليم الأسرة عن الاضطراب ومساعدة أفرادها على دعم الطفل بشكل أفضل أثناء فترات القلق.
  • الأدوية: يمكن استخدام مضادات الاكتئاب أو الأدوية الأخرى المضادة للقلق لعلاج الحالات الشديدة من اضطراب قلق الانفصال، ولكن تحت إشراف طبي دقيق.
  • التداخل المدرسي: يمكن لمستشار الصحة النفسية في مدرسة الطفل تقديم العلاج للمساعدة على إدارة أعراض اضطراب قلق الانفصال.

هل يمكن الوقاية من اضطراب قلق الانفصال؟

لا توجد طرق واضحة للوقاية من اضطراب قلق الانفصال عند الأطفال والمراهقين، ولكن إذا لاحظ الشخص أن طفله يعاني من علامات قلق الانفصال، فيمكنه مساعدة طفله من خلال السعي للحصول على تقييم في أسرع وقت ممكن، فالعلاج المبكر يمكنه أن يخفف الأعراض ويعزز النمو الطبيعي للطفل، بالإضافة إلى تحسين نوعية حياته.

إجراءات ونصائح لمساعدة الطفل على التعايش مع اضطراب قلق الانفصال

يلعب الأهل دورًا أساسيًا في علاج طفلهم. وهناك بعض الخطوات التي تساعد على رعاية الطفل المصاب باضطراب قلق الانفصال وهي:

  • الالتزام بجميع المواعيد مع مقدم الرعاية الصحية للطفل.
  • إظهار الطمأنينة والدعم للطفل. وتشجيع الاستقلال المناسب للعمر.
  • التعرف على المواقف التي تجعل الطفل متوترًا. فمعرفة ما يثير توتره وإعداده المسبق للتعامل معها بنجاح قد يساعده كثيرًا.
  • إخبار الآخرين عن اضطراب قلق الانفصال. والعمل مع مقدم الرعاية الصحية الخاص بالطفل والمدرسة لوضع خطة علاج. وتذكير المعلمين بأن هذا الطفل يحتاج إلى مزيد من الطمأنينة والدعم في مواقف معينة.
  • التواصل للحصول على خدمات المجتمع المحلي. وقد يكون من المفيد التواصل مع آباء آخرين لديهم طفل مصاب باضطراب قلق الانفصال.

يتحسن معظم الأطفال الذين يعانون من اضطراب قلق الانفصال، على الرغم من أن أعراضهم قد تعود بعد عدة سنوات، لا سيما خلال الأوقات والمواقف العصيبة، إلا أن العلاج الذي يبدأ مبكرًا ويشمل الأسرة بأكملها يكون ناجحًا وفعالًا.

تطبيق لبيه