إن وجود الدافع القوي لدى الموظفين هو مفتاح النجاح الرئيسي لأي مؤسسة أو شركة، لأنه يعبر عن مستوى الالتزام وحس القيادة والطاقة التي يضيفها عمال الشركة على أدوارهم في كل يوم، وبدونها ستعاني الشركات من انخفاض مستويات الإنتاج، ومن المحتمل أن تفشل الشركات في تحقيق أهدافها المستقبلية.

العلاقة بين الحافز والأداء

أجريت دراسة واسعة النطاق في الصين شملت 165 موظفًا في شركة لبيع الأجهزة الطبية في الصين، أظهرت نتائج الدراسة أنه على مدار أسبوع العمل، حدث مسار تنازلي في أداء الموظفين عمومًا، ولكن مع زيادة الوعي والتحفيز، لم يحدث أي انخفاض في الأداء على مدار أسبوع العمل، وإذا كانت متطلبات العمل صغيرة أو المهام الموكلة للموظف محدودة، فنتائج انخفاض الحافز لم تكن واضحة في الدراسة، وقد يكون هذا بسبب قلة عوامل التشتيت والإرباك.

يعتقد الباحثون أن المسار الأسبوعي التنازلي للحافز والأداء مرتبط بالأنماط الأسبوعية التقليدية في مكان العمل (على سبيل المثال، اجتماعات مهمة في يوم الأحد لتحديد أهداف الأسبوع). لذلك، يقترح الباحثون أن إحداث تغير في أنماط الأسبوع التقليدية يمكن أن يساعد في الحفاظ على الحافز والأداء ثابتين طوال أسبوع العمل. بالإضافة إلى ذلك، ونظرًا لأن الأداء كان مرتبطًا بالحافز، يقترح الباحثون أن توفر المنظمات تدريبًا للموظفين على اليقظة الذهنية، ووضع خطط طويلة الأمد، وتقسيم المهام، وتعزيز التواصل بين الموظفين.

فوائد وإيجابيات تعزيز الأداء وتحفيزه لدى الموظفين

يمكن أن تحقق الشركات والمؤسسات العديد من الفوائد والإيجابيات من خلال طرق تعزيز الأداء، ومن أهمها:

زيادة مستوى الإنتاجية

إن التشجيع والتحفيز المستمر للموظفين، سينعكس بالطبع على تحقيق زيادة مهمة في الإنتاج، ويمكن أن يساهم بفاعلية في تحقيق أهداف الشركة على المدى البعيد والقريب.

تشجيع الإبداع

لا يساهم التحفيز في زيادة الإنتاج فقط، لكنه سيجعل الموظفين أكثر قدرة على جعل عملهم أكثر إبداعًا. ونظرًا للتركيز الشديد على المنتج أو الخدمة ضمن المؤسسات، يعمل الموظفون المحفزون على تطوير الأعمال التي يقومون بها.

انخفاض عدد مرات التغيب عن العمل

يجعل التحفيز الموظفين أكثر سعادة في حياتهم العملية ولديهم هدف يعملون من أجله، ومن غير المرجح أن يتغيبوا عن العمل دون سبب وجيه لأنهم يشعرون أن ذلك قد يؤخر تقدمهم ويعيق تحقيق الأهداف.

تقليل الحاجة لتغيير الموظفين أو استبدالهم

من المرجح أن يستمر الموظفون الناجحون في دورهم ومكانتهم في المؤسسة، إذ يمكنهم رؤية آثار عملهم ويشعرون أن هناك فوارق مستمرة يمكنهم إحداثها في الشركة، وهذا يعني انخفاض تكاليف التدريب والتوظيف الجديد في الشركة.

تحظى الشركة بسمعة طيبة وموثوقية أكبر

الموظفون السعداء والراضون عن عملهم ينشرون الأخبار الجيدة عن الشركة، ما يزيد من موثوقية الشركة وسمعتها الطيبة، ونتيجةً لذلك، يصبح من السهل توظيف المواهب الرائدة.

نصائح هامة لتعزيز تحفيز الموظفين وأدائهم

الرؤية المستقبلية: 

لأن امتلاك الشركة لرؤية مستقبلية يجعل الموظفين يشعرون أن جهودهم تصبُّ نحو تحقيق غاية أو هدف معين، وتجعلهم يفكروا في الخطوات القادمة وسبل تحقيق النجاح، لأن العمل في إطار هدف محدد يحسن الأداء ويزيد الإنتاجية بشكل كبير.

التأكد من تفسير جميع القرارات والأهداف للموظفين: 

يعرف الموظفون ما يجب القيام به، ولكن قد يحتاج المدير إلى مزيد من التوضيح، وشرح “سبب” كل مهمة، والهدف العام للشركة، وإذا كان جميع الموظفين والعاملين يعرف كيف يمكن لأفعالهم الفردية أن تصب في مصلحة تحقيق هذا الهدف، فذلك يشجع الموظفين على القيام بمهامهم حتى ولو كانت بسيطة.

وضع مهام وأهداف صغيرة: 

من الواضح أن لكل شركة أهداف كبيرة تريد تحقيقها، لكن الأهداف الصغيرة هي مفتاح التحفيز والنجاح في سبيل الوصول للهدف الكبير، لذا يفضل تقسيم الهدف العام إلى أهداف صغيرة يمكن تحقيقها بسهولة من أجل تعزيز النشاط في الشركة، فإذا كان الموظفون يحققون الأهداف والمهام بشكل متكرر، يولد ذلك الشعور بالرضا والنمو ويشجعهم على الاستمرار في العمل من أجل تحقيق المجموعة التالية من الأهداف.

تقدير العمل الجيد: 

يحتاج الموظفون إلى معرفة أن القادة يرون جهودهم ويقدرونها، ويؤدي التقدير إلى زيادة احترام الذات والحماس وتعزيز الروح المعنوية، فالتقدير شيء بسيط لكنه طريقة رائعة للسماح للجميع في الشركة بالاهتمام بالأشخاص الذين يؤدون واجبهم على أكمل وجه ويبدعون فيه، ويحفز جميع العاملين على تحسين أدائهم بشكل مستمر.

الاستقلالية واللامركزية: 

يمكن لمستويات النشاط أن تنخفض بشكل ملحوظ عندما لا يشعر الشخص بالقدرة على التحكم بوقته وطاقته، لأن السماح ببعض الحرية في مكان العمل، سواءً عبر جعل ساعات العمل أكثر مرونة أو إعطاء إجازة غير محدودة، وزرع الثقة بالموظفين، يزيد الدافع في الالتزام، والرضا عن العمل الجيد يأتي من شعور الموظفين أنهم كانوا في موقع السيطرة وأنهم قاموا بذلك وفقًا لشروطهم.

خلق بيئة عمل تفاعلية: 

لا أحد يستطيع الإبداع والإنتاج إذا كان في مكان عمل كئيب وينتظر بشدة وقت العودة للمنزل كل يوم، بل يجب أن يتمتع مكان العمل ببيئة تفاعلية ومرحّبة، حتى يتطلع الموظفون للقدوم إلى العمل وتحقيق أهداف المؤسسة، ونظرًا لأن الدافع والمزاج يسيران جنبًا إلى جنب، فيمكن للمزاج السيئ أن يؤثر على قدرة الموظف على التركيز ويقلل من شعوره بالحيوية في مكان العمل.

تقديم مزايا مثيرة للإعجاب والاهتمام: 

يجب جعل جميع الموظفين في بيئة العمل يشعرون بأنهم موجودون في أفضل مكان يمكن أن يكونوا فيه. فتقديم مزايا ومنافع إضافية للموظفين، مثل الحوافز الإضافية التي تهدف إلى تحسين حياة الموظف داخل وخارج العمل، تساعد على تحسين المزاج والشعور بالولاء للشركة.

تشجيع العمل الجماعي: 

يتيح التعاون بين فريق العمل على تطوير الأفكار وسبل العمل، وتؤدي المشاركة مع أولئك الذين لديهم مجموعة مختلفة من المهارات إلى نتائج أكثر ابتكارًا، فهناك قوة إضافية يحققها التعاون، وأي شخص يعاني من نقص في الحافز يتم تعزيزه من قبل الزملاء المحيطين به.

تصميم مسار للترقي الوظيفي: 

يرغب جميع الموظفين عمومًا في الترقي خلال مسيرتهم المهنية، من أجل ذلك يمكن للشركة أن تجري محادثات هادفة مع أعضاء الفريق لتصميم مسار وظيفي تصاعدي، ما يساعد في خلق الحافز للوصول إلى المرحلة التالية والشعور بأن أمام الموظف رحلة طويلة ومثمرة داخل الشركة.

يبدو أن الدافع في العمل والأداء مرتبطان ارتباطًا وثيقًا، ومع ذلك نحن لا نعرف سوى القليل عن كيفية تباين هذه العلاقة خلال اليوم وعلى مدار أسبوع العمل، لأن أسبوع العمل هو إطار زمني يجب ملاحظته ومراعاته لأنه يمثل الدورة التقليدية المعبرة عن كيفية عمل الموظفين عادةً: فهم يعملون من الأحد إلى الخميس ويقضون عطلة نهاية الأسبوع في الاسترخاء والاستعداد للأسبوع المقبل.

المصادر: 1 – 2

تطبيق لبيه