ما هي فوائد التنوع العمري في مكان العمل؟

يمكن أن تخلق الفوارق العمرية في مكان العمل مشاكل كبيرة من حيث التواصل بين الأجيال والاختلافات في التفضيلات الثقافية والاجتماعية، ويجب على الشركات التي لديها عدد كبير من الموظفين المسنين أن تولي الاهتمام لهذا الموضوع من خلال عملية تدوير الموظفين. من جهة أخرى فإن وجود قوة عاملة كبيرة مع زيادة التنوع العمري لها العديد من الفوائد التي غالبًا ما يتم تجاهلها، فالتنوع العمري في مكان العمل يوفر نطاقًا أكبر من المعرفة والقيم والتميز.

مزايا وعيوب التنوع العمري في العمل

من أهم المزايا التي يقدمها التنوع العمري والاختلافات بين الأجيال، أن الموظفين الأكبر سنًا يعتمدون غالبًا على تجاربهم وخبراتهم، بينما يعتمد الموظفون الأصغر سنًا على مهاراتهم الأكاديمية، وهو الأمر الذي يوفر للشركات مجموعة متنوعة من المهارات والقدرات، ويمكن أن يشكل التنوع العمري والفروقات الكبيرة في مكان العمل أيضًا تحديًا للشركات، وخاصةً فيما يتعلق بالتواصل وأنماط العمل، ففي حين أن فوائد التنوع العمري تزداد عادةً إلى حد معين، ثم تبدأ بالتراجع، فإن مساوئ التنوع العمري تستمر في الازدياد مع تزايد التنوع في مكان العمل. ولذلك وبسبب هذه التحديات، يعتقد كثيرون أن التنوع العمري بين الموظفين مشكلة يجب حلها.

أهمية ومميزات الموظفين الأكبر سنًا

نظرًا لأن فئة كبار السن تُشكل جزءًا لا بأس به من القوة العاملة قي جميع الشركات حول العالم، فقد أصبح من الواضح إلى حد كبير أنهم يملكون أهمية وإمكانيات قيِّمة يستطيعون إضافتها إلى القوى العاملة الحديثة. وهناك العديد من الأسباب التي تجعل الموظفين الأكبر سنًا ميزة أكثر من كونهم عبئًا في أي بيئة عمل أو شركة، ومن أهم هذه الأسباب:

يمتلك الموظفون الأكبر سنًا خبرات كبيرة: 

إن أهم ميزات الموظفين الأكبر سنًا هي الخبرة والمهارات التي يقدمونها للشركات، وفي حال حدوث مشكلة، سواءً كانت متعلقة بأمور لوجستية أو أخطاء في التواصل، فيمكن للموظفين الأكبر سنًا تقديم نصائح فعالة لحل المشاكل، وتشير الخبرة في عالم العمل إلى أنهم واجهوا وحلوا المشكلات المعتادة التي يمكن أن تؤثر على الشركة، سواءً كانت الشركة جديدة أو قديمة.

واجه الموظفون الأكبر سنًا العديد من المواقف والمصاعب سابقًا: 

بعد العمل لفترة طويلة في وظائف وشركات متنوعة، فمن المؤكد أن يشكل ذلك ميزة هامة للموظفين الأكبر سنًا، إذ أن التعرض للعديد من التجارب والسيناريوهات في مكان العمل يمكن أن يفيد أي مدير في عمله بشكل عام، ويستطيع الموظفون الأكبر سنًا كذلك في تقديم النصائح بشأن العمل والتدريب وحل المشاكل التي قد لا يواجهها الموظفون الأصغر سنًا خلال فترة عملهم القصيرة نسبيًا.

يتمتع الموظفون الأكبر سنًا بثقة أكبر: 

التعرض طويل الأمد لمواقف عديدة في عالم العمل يولد شعورًا قويًا بالثقة لدى الموظفين الأكبر سنًا، وهو نوع الثقة التي يجب أن تعتمد عليها الشركات الصاعدة (أو الشركات التي تحاول الاحتفاظ بمركزها في السوق). تترجم الثقة لدى الموظفين الأكبر سنًا إلى قيادة لا تعرف الخوف حتى لو لم يكن هناك من يوجههم أو يديرهم. والأهم من ذلك، إن ثقة الموظفين الأكبر سنًا يمكن أن تشجع بقية الموظفين، ما يجعلهم يتمتعون بالمزيد من الثقة.

يتمتع الموظفون الأكبر سنًا بالإخلاص والولاء لشركاتهم: 

يتمتع الموظفين الأكبر سنًا بالإخلاص والولاء لشركاتهم عمومًا. قد يكون ذلك بسبب علاقتهم الوطيدة مع مديريهم، أو ربما يتعلق الأمر بالوظيفة نفسها أو بالفوائد الصحية التي قد توفرها الشركة أو الامتنان لتعين الموظف الكبير السن رغم عمره. تشير الأبحاث في هذا المجال إلى أن الولاء لا يمكن تعليمه، بل هو شعور يجب الإحساس به وفهمه، وهي قدرة لا يتمتع بها الموظفين الأصغر سنًا. وهذا ما يعطي الموظفين الأكبر أفضلية للتوظيف في كثير من الأحيان.

تُشكل النقاط التالية أهم الميزات التي يتمتع بها الموظفون الأكبر سنًا، لا سيما عندما يجد هذا الموظف نفسه في شركة ناشئة مليئة بالشباب. ولكن في بعض الأحيان لا يعمل ذلك كما هو مخطط له، ما يؤدي إلى عدم انسجام الموظف الأكبر سنًا مع بقية الفريق، ولذلك لا بد من الإشارة إلى السلبيات والعيوب التي يخلقها توظيف الموظفين الأكبر سنًا، ومن أهمها:

ضعف التواصل: 

قد يكون السبب الرئيسي الذي يمكن أن يؤدي لضعف التواصل بين الموظفين هو انعدام الثقة، وفي حالة الموظفين الأكبر سنًا يمكن أن تحدث مشاكل التواصل لأسباب مختلفة، من أهمها:

  • الفجوة العمرية التي يمكن أن تجعل الجيل الأكبر لا يعرف عما يتحدث عنه جيل الشباب، والعكس صحيح.
  • الصورة النمطية والآراء المسبقة من قبل الموظفين الأكبر سنًا بشأن الموظفين الأصغر على أنهم يفتقرون للخبرة والعمق والنزاهة والاحترام، ما يزيد من حواجز التواصل بين الأجيال.
  • إذا كان الموظف الأكبر سنًا يعمل في مكان يستخدم فيه الموظفون الأصغر الكثير من المصطلحات التقنية، فقد يُشكل ذلك إرباكًا للموظف الأكبر سنًا الذي لا يفهم هذه المصطلحات، ما يزيد من فرص عدم فهمه للنقاط الأساسية في العمل والذي يمكن أن يؤثر سلبًا على الأداء الوظيفي.

قد يشعر العامل الأكبر سنًا بالحرج أو عدم الكفاءة لأنه لا يفهم تمامًا العديد من التقنيات ووسائل العمل الحديثة، وللتغلب على ذلك يجب أن يتمتع المدير بقدرة على غرس الثقة في نفوس الموظفين وتشكيل فريق يجمع الموظفين الأكبر سنًا مع الموظفين الأصغر الذين يتمتعون بالصبر والتعاطف معهم.

عدم التكيف مع ثقافة العمل الجديدة: 

تُشكل الثقافة الحديثة جزءًا كبيرًا من بيئة كل شركة أو منظمة. ومع ذلك، هناك موظفون لا يريدون تغيير طريقة عملهم وفقًا لبيئة عملهم الجديدة، ومن الأسباب التي تدفعهم لذلك: عدم القدرة أو الرفض الصريح لقبول الواقع الناشئ عن التكنولوجيا الجديدة أو بيئة عمل أكثر استرخاءً أو توازنًا بين العمل والحياة الذي لم يعتد عليه الموظفين الأكبر سنًا، ما قد يجهد كلًا من الموظفين الأكبر والأصغر سنًا خلال العمل سويًا.

التكتلات بين الموظفين: 

يمكن أن تكون الشركات المليئة بهذه التكتلات أو المجموعات مزعجة للموظف الأكبر سنًا، لا سيما إذا كانوا في بيئة عمل لا يتواجد فيها قدر كبير من انسجام فريق العمل لتحقيق أهداف الشركة بنجاح. يجب على المدير إلغاء هذه المجموعات، ليس فقط من أجل الموظفين الأكبر سنًا، ولكن من أجل الشركة أيضًا. لن يعاني فقط الموظفون الجدد من مشكلة الانتساب أو عدم الانتساب إلى هذه المجموعات المختلفة في الشركة، بل قد يطال الأمر أيضًا الموظفين الآخرين من بينهم الأكبر سنًا، وهذا يؤدي إلى تدهور الإنتاج وتأثر بيئة العمل.

التداعيات العملية على المؤسسات

التنوع العمري في مكان العمل له آثار مهمة، لا سيما في البلدان التي لديها قوى عاملة مسنة، مثل اليابان. ويمكن استخدام القوى العاملة المسنة لتحقيق فوائد كبيرة، ولكن فقط إذا كانت المؤسسة منفتحة على العمل بشكل إبداعي، ومن الضروري ألا ينظر إلى التنوع العمري الواسع على أنه مشكلة يجب حلها، بل يجب النظر إليه على أنه أداة مفيدة لتحقيق الابتكارات والحلول الإبداعية. فيمكن أن يساعد هذا النوع من المعرفة المؤسسات والشركات على بناء استراتيجية تنوع وشمول أكثر نجاحًا. وقد أظهرت الدراسات أن التنوع العمري الكبير في بيئة العمل، سيؤدي إلى قاعدة معرفية أكبر مع خبرة أكثر تنوعًا، ويمكن أن يؤثر هذا على الأداء العام للمؤسسة، حيث تكتسب بيئة العمل قدرة أكبر على التعامل مع الأدوار والمهام المختلفة.

المصادر: 1 – 2

259
للحصول على آخر المقالات

انضم إلى قائمتنا البريدية واحصل على آخر العروض وأحدث المقالات والأخبار

شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
-
مفيد
-
عادي
-
لم أستفد
-
كيف يمكن تحفيز أداء الموظفين وتعزيز صحتهم النفسية؟
المقال التالي

كيف يمكن تحفيز أداء الموظفين وتعزيز صحتهم النفسية؟

الاكتئاب وفقدان الشهية: العلاقة بينهما وطرق العلاج
المقال السابق

الاكتئاب وفقدان الشهية: العلاقة بينهما وطرق العلاج

مقالات ذات صلة
الاستقرار الوظيفي والمادي وتأثيره على أداء الموظفين وإنتاجيتهم
الاستقرار الوظيفي والمادي وتأثيره على أداء الموظفين وإنتاجيتهم
التوتر في العمل وأعراضه
التوتر في العمل وأعراضه
كيفية تحسين ظروف الصحة النفسية في العمل
كيفية تحسين ظروف الصحة النفسية في العمل
الصحة النفسية للموظفين، على عاتق من تقع مسؤولية الحفاظ عليها؟ ونصائح للموظفين لتفادي الاضطرابات النفسية
الصحة النفسية للموظفين، على عاتق من تقع مسؤولية الحفاظ عليها؟ ونصائح للموظفين لتفادي الاضطرابات النفسية
الآثار السلبية لـ الاحتراق الوظيفي
الآثار السلبية لـ الاحتراق الوظيفي
كيف يمكن تحفيز أداء الموظفين وتعزيز صحتهم النفسية؟
كيف يمكن تحفيز أداء الموظفين وتعزيز صحتهم النفسية؟
أسباب العزلة في بيئة العمل وتأثيراتها على المدى الطويل
أسباب العزلة في بيئة العمل وتأثيراتها على المدى الطويل
كيف نتعامل مع الضغوط النفسية؟
كيف نتعامل مع الضغوط النفسية؟
الاضطرابات النفسية الأكثر شيوعاً في مكان العمل
الاضطرابات النفسية الأكثر شيوعاً في مكان العمل
بهذه العادات اليومية البسيطة، تستطيع تخفيف ضغوط العمل عليك
بهذه العادات اليومية البسيطة، تستطيع تخفيف ضغوط العمل عليك
هل تعاني من العزلة في مكان العمل؟ إليك أهم الخطوات للتعامل مع هذه الحالة
هل تعاني من العزلة في مكان العمل؟ إليك أهم الخطوات للتعامل مع هذه الحالة
هل من الأفضل أن يضع الموظفون أهدافهم بنفسهم؟
هل من الأفضل أن يضع الموظفون أهدافهم بنفسهم؟
تأثير المراجعات وردود الفعل السلبية في بيئة العمل
تأثير المراجعات وردود الفعل السلبية في بيئة العمل
كيف تتغلب على الشعور بالإحباط في بيئة العمل؟
كيف تتغلب على الشعور بالإحباط في بيئة العمل؟
ما هو مصير الصحة النفسية في العمل في المستقبل؟
ما هو مصير الصحة النفسية في العمل في المستقبل؟