المدراء والصحة النفسية

يقع على عاتق القادة والمدراء الكثير من المسؤوليات لوضع خطة العمل في الشركات والمنظمات التي يعملون فيها، والعمل على حل العقبات والمواقف المستعصية، وتحقيق الأهداف النهائية والسعي الوصول إليها، لكن أي نجاح هو عبارة عن عمل جماعي يعتمد على التعاون المشترك بين الأفراد من مختلف المسؤوليات، مع إيمانهم المشترك بهدف واحد، وسعيهم لتحقيقه. 

تأتي من هنا أهمية تعزيز الصحة النفسية للموظفين، والدور الجوهري الذي تلعبه في توجيه كامل طاقة الموظفين وتركيزهم نحو إنجاز أهداف الشركة والمنظمة التي يعملون فيها، وتحقيق النجاحات الأكيدة. يلعب المدراء دورًا أساسيًا في ذلك من خلال تعزيز الصحة النفسية للموظفين وتعزيزها، كونهم يمثلون القدوة التي يتطلع إليها الكثير من العاملين معهم. نستعرض في هذا المقال أهمية تعزيز الصحة النفسية للموظفين، وفوائدها، وصفات القادة الناجحين، وأساليب إدارتهم، وسلوكياتهم الفعالة في تعزيز الروح المعنوية للموظفين.

نصائح هامة للمدراء في تعزيز الصحة النفسية للموظفين

يتحلى المدراء والقادة المتميزون بالعديد من الصفات التي تساعد في توجيه العاملين معهم في الأوقات العصيبة، وتمنحهم فرصة التعلم من أخطائهم، والتعبير عن إبداعاتهم في تحقيق أهداف الشركة أو المؤسسة التي يعملون فيها، تتضمن أهم صفات المدراء المؤثرين في أعضاء فريقهم:

تقبل الأخطاء ومساعدة العاملين على التعلم منها

إن حصول الأخطاء أمر حتمي وأكيد في أي عمل كان، ومن الطبيعي أن يشعر الكثير من الموظفين بالارتباك والقلق عند ارتكابهم الأخطاء في أثناء عملهم، بسبب الضغط الذي يشعرون به في محاولتهم لإثبات أنفسهم، وقدراتهم، وتحقيق أهداف العمل المطلوبة. يجب على المدير تقبل حدوث مثل هذه الأخطاء وتوقعها، وعدم التعامل مع حدوثها بأسلوب غاضب ومحبط يكسر الروح المعنوية والثقة التي يشعر بها العاملون، ويضع الموظفين تحت ضغط أكبر لعدم ارتكاب أي خطأ. بل على العكس، يجب على المدير مساعدة العاملين على تفهم موضع الخطأ وسبب حدوثه، وتشجيعهم على حل المشكلة الواقعة ببذل جهد إضافي وبالتعاون فيما بينهم، بما يشجع ثقافة النمو والتأقلم على الانتشار بين أعضاء الفريق، ويحفزهم ذلك على التعاون مع بعضهم لحل جميع المشكلات التي تواجههم.

الاستماع إلى أفكار الموظفين والصعوبات التي يعانون منها:

دائمًا ما يعاني الموظفون والعاملون من صعوبات ومشاكل في بيئة العمل التي يمارسون فيها وظيفتهم. وكثيرًا ما تختلف ظروف بيئة العمل التي يعيشها المدير عن ظروف العاملين معه، ويؤدي تراكم مشكلات بيئة العمل وتزايدها إلى ضعف شعور الموظفين الإيجابي تجاه عملهم، وتنخفض إنتاجيتهم، وربما تنعدم روابط التعاون فيما بينهم، وقد تصل إلى حد الاستقالة من الوظيفة، بما يضر في النهاية بأهداف العمل وزمن تحقيقها. 

في كثير من الأحيان، يملك الموظفون أفكارًا مبدعة ومنتجة في حل المشكلات التي يواجهونها، وفي تعزيز الإنتاجية في بيئة العمل كونهم هم من يعيشون في هذه البيئة ويختبرونها. لذا يعد الاستماع إلى أفكار وآراء الموظفين حول المشكلات التي يعانون منها، وحول الحلول التي يقترحونها أمرًا جيدًا في معرفة ظروف العمل وكيفية تعزيز الإنتاجية ورفعها. تعتمد بعض الشركات والمؤسسات على تعيين ممثل للموظفين في العمل، ينقل جميع ما يختبره العاملون ويعانوه إلى الإدارة، بما يعزز حالة التواصل بين مختلف مستويات المؤسسة.

بناء علاقة متبادلة بين المدير والموظف يسودها الاحترام والثقة:

تعد الثقة التي يشعر بها العامل أو الموظف تجاه كل من المدير وأعضاء الفريق أمرًا مهمًا للغاية. تزيد الثقة التي يشعر بها الموظف تجاه عمله والعاملين معه من إنتاجيته، وإخلاصه تجاه عمله، وشعوره بالفخر، وتخفض من مشاعر القلق والتوتر التي قد يعاني منها أي موظف، وتحول شعور الإنهاك الوظيفي الذي يشعر به الموظف نتيجة ضغط العمل الكبير إلى شعور بالرضا والانجاز تجاه ما يحققه في عمله. يمكن للمدير عبر تقبل آراء العاملين معه، والاستماع إليها، وتشجيعهم على إنجازاتهم ومكافأتهم عليها، وإعطائهم المساحة الكافية للتعبير عن إبداعاتهم وأفكارهم أن يساعد في زيادة الثقة التي يشعر بها الموظفون تجاه مديرهم.

توكيل الموظفين بمشكلات تتطلب التفكير والحل بدلًا من واجبات وأوامر وظيفية:

يتحفز التفكير الإبداعي والنقدي، ويزداد شعور الحماس والرضا تجاه العمل عندما تتحول أهداف الشركة المطلوب الوصول إليها، والنتائج المرجو تحقيقها إلى مشكلات ومعضلات يعمل الموظفون في فرق متعاونة على حلها. يعطي المدير الموظفين العاملين معه، عبر اتباع هذا الأسلوب، المساحة الكافية للتعبير عن إبداعاتهم، والحرية والثقة لتجربة الأفكار الجديدة، ويكسب احترام أعضاء الفريق عندما يحول الأوامر والواجبات إلى مشكلات يعمل الموظفون على حلها بكل طاقتهم. وهكذا يزداد شعور العاملين بالرضا تجاه عملهم، وتترسخ الروابط بين العاملين ويزداد تعاونهم فيما بينهم، بما يزيد من الإنتاجية ويسرع الوصول نحو الأهداف المطلوبة.

وضع أهداف منطقية يمكن تحقيقها والوصول إليها:

يضعف وضع أهداف صعبة ومبهمة من حماس الموظفين تجاه عملهم، ويشعرهم بالإرهاق، والضغط الشديد، والقلق من عدم القدرة على الوصول إلى الأهداف المطلوبة، أو من صعوبة تحقيق الهدف على الرغم من الإنجازات التي يصنعها الموظفون في عملهم. يساعد وضع أهداف واضحة ومفصلة في فهم العاملين لما يحتاجونه من أجل الوصول إلى الهدف المحدد، وتساعد الأهداف التي تتحدى قدرات العاملين باعتدال على تشجيعهم على تعلم مهارات جديدة تساعدهم على تحقيق هدفهم الواضح، وعلى الشعور بالرضا، والفخر عند الوصول إلى الهدف المرجو، أو حتى الاقتراب منه.

توضيح رؤية المؤسسة أو الشركة للموظفين:

يبحث الكثير من الأشخاص حاليًا عن عمل يشعرون فيه بالحيوية والنشاط، ويضفي شعورًا بالرضا والمعنى على حياتهم، وبأن جهودهم تساهم في بناء رؤية ما وتساهم في تحقيقها على أرض الواقع. يساعد إيصال رؤية الشركة أو المنظمة وتوضيحها للعاملين فيها على إعطائهم شعورًا بالرضا والفخر بأنفسهم أولًا، وبعملهم وبالشركة التي يعملون فيها. وتوضح لهم تقدير الإدارة لجهودهم وعملهم المستمر، بما يقوي العلاقة المتبادلة بين العاملين والإدارة، ويشجعهم على بذل المزيد من الجهد والعمل.

يعد الموظفون والعاملون وحدة البناء الأساسية في تحقيق أهداف الشركة أو المؤسسة التي يعملون فيها. ويلعب المدراء دورًا أساسيًا في تعزيز الروح المعنوية للموظفين، وتقوية شعور الرضا والثقة والفخر تجاه أنفسهم، وأعضاء الفريق العامل معهم، وتجاه عملهم في تحقيق الأهداف المرجوة، ويمكن للمدراء عبر اتباع هذه النصائح المذكورة تعزيز الطاقة النفسية للموظفين وزيادة الإنتاجية بما يعود بالفائدة على الجميع.

تطبيق لبيه