كيف تحرر نفسك من سيطرة القلق؟

يمكن أن يكون القلق شعورًا حاضرًا ومسيطرًا في حياة الإنسان، ويمكن أن يملأ رأسك بأفكار انهزامية ويحد من نشاطاتك اليومية إذا كنت تحاول تجنب الخطر الذي تراه في كل مكان، وبالتالي يمكنك السماح للقلق بالسيطرة على كل أيامك دون أن تدرك ذلك. لكن ليس عليك أن تعيش تحت سيطرة هذه المشاعر بعد الآن، لأن هناك عدة طرق مثبتة علميًا لإعادة تدريب أنفسنا واستعادة حياتنا الطبيعية.

كيف يؤثر القلق على حياة الإنسان؟

يؤثر القلق على ما كل تفعله ويغير شعورك وتفكيرك، ويعيق كل ما يدفعك إلى النجاح، مثل عدم القدرة على تكوين صداقات جديدة لأنك قلق اجتماعيًا، وعدم الرغبة بتعلم أي شيء جديد، وتشعر أنك بلا طموح لأنك تتجنب كل ما هو غير اّمن تمامًا، هذه ليست طريقة جيدة لتعيش حياتك. يقترح خبراء علم النفس ثلاث خطوات هامة يجب اتخاذها، ودفع نفسك للقيام بها حسب ترتيبها المنطقي، ثم انظر إذا كنت تشعر بالسعادة والسيطرة على مشاعرك أكثر مما كنت تشعر به من قبل.

هل نستطيع التغلب على القلق بدون أدوية؟

يسيء القلق إلى صحتنا النفسية، لكن من الممكن السيطرة عليه بدون دواء. يكون التغلب على القلق والتوتر الزائد في بعض الأحيان من خلال تعديل السلوك والأفكار ونمط الحياة. يمكن البدء بخطة علاجية خالية من الأدوية، ثم التفكير بالحصول على استشارة نفسية إذا لم تتحسن الأعراض أو تفاقمت مع مرور الوقت، يمكن أن تساعدك أساليب مكافحة القلق دون أدوية في تحسين حالتك النفسية، دون أن تسمح للقلق بالتحكم في حياتك.

نقاط رئيسية

  1. يمكن للشخص تجاوز مشاعر القلق والبدء في التفكير بشكل أكثر واقعية، من خلال عدة ممارسات صحية.
  2. تساعدك مواجهة المخاوف ببطء وبشكل تدريجي على التخلص من عادة تجنب المواقف الصعبة والقلق الناتج عنها.
  3. تتضمن السيطرة الفعالة على القلق تقبل المشاعر السلبية ثم إعادة توجيه التفكير إلى شيء أكثر أهمية من القلق.

خطوات السيطرة على القلق

تبدأ السيطرة على القلق بشكل أساسي عند الاعتراف بأنه عاطفة إنسانية طبيعية. يمكننا تقبل القلق وإعادة توجيه تركيزنا إلى التفكير الواقعي والمفيد، بدلًا من محاولة التوقف عن الشعور به نهائيًا، وبالتالي، إنَّ معالجة أفكارنا الصعبة هي الخطوة الأولى في خطتنا المكونة من ثلاث خطوات للسيطرة على القلق بشكل أكثر فعالية.

الخطوة الأولى: تغيير طريقة التفكير

يوجه القلق أفكارنا إلى المستقبل مع التوجه لرؤية الأسوأ، حث يتنبأ الشخص لاإراديًا بأن شيئًا سيئًا سيحدث، ولن يتمكن من التعامل معه، لتجعله هذه الأفكار القلقة يشعر بالتهديد، فنحن نبالغ في تقدير المخاطر، ونقلل من قدرتنا على التعامل معها، ويكون كل تفكيرنا بأن شيئًا سيئًا سيحدث، للتخلص من هذه الأفكار يجب أن يكون الإنسان أكثر مرونة في تفكيره، مع توقع جميع الاحتمالات بما فيها الشيء السيئ، لكن مع التفكير بوجود حلول يمكن القيام بها لتحسين الموقف، والتفاؤل دومًا بحدوث شيء جيد.

عليك أن تنتقل إلى الطريقة التي سوف تدير بها الموقف بدلًا من التركيز على الخطأ الذي قد يحدث. عليك أن تؤمن بنفسك، حتى لو كان من الصعب عليك التأقلم، ولم تكن مثاليًا بالطريقة التي تتعامل بها مع المواقف الصعبة، ولكن حتمًا هناك أشياء معينة يمكن القيام بها لتكون أكثر فعالية إذا حدث الشيء السيئ، مع أفكار أكثر إيجابية وواقعية، سوف تكون في وضع أفضل لمواجهة المواقف التي قد نحاول تجنبها بسبب القلق.

الخطوة الثانية: التركيز على العمل الهادف

يرغب الإنسان بطبيعته في تجنب الأشياء غير المريحة، وعندما يشعر بالقلق فإن ذلك يجلب دافعًا أكبر لتجنب المواقف. لا أحد يريد أن يضع نفسه في موقف خطير قد يعرضه للفشل أو الشعور بالإرهاق بسبب القلق الشديد، ولا يمكنه تحمل ذلك، لذلك من المفهوم بالتأكيد أن يكون لدى الناس ما يدفعهم لتجنبها. غالبًا ما يصبح تجنب المواقف من العادات التي يصعب التخلي عنها، لأنك عندما تتجنب موقفًا غير مريح، فإنك تحصل على القليل من الراحة مؤقتًا، والتي تزيد الرغبة للاستمرار بهذه العادة، وبالتالي يصبح من الصعب جدًا القيام بالأشياء المهمة في الحياة إذا كنت تميل إلى تجنب جميع المواقف المثيرة للقلق. نتيجة لذلك، أصبح الشخص يرغب بالابتعاد عن الانزعاج دون التمييز بين المواقف وأهميتها في حياته.

ليس من السهل على الإنسان مواجهة مخاوفه، خاصة إذا كان متأثرًا بموقف مرَّ فيه بتجربة غير سارة في الماضي، (مثل الإحساس بعدم الارتياح الشديد عندما يشعر بأنه محاط بمجموعة من الغرباء). إنَّ مفتاح التغلب على هذا الأمر يكون عبر اتخاذ خطوات صغيرة وتدريجية نحو مواجهة المخاوف، لذلك ينصح بالقيام بمخاطرة معقولة، بدلًا من القيام بشيء كبير جدًا. مثل إجراءِ أصغر تغيير تعرف أنه يمكنك إجراؤه وما زلت تعتبره مهمًا. استعد لذلك الأمر، والتزم بأنك سوف تواجه مخاوفك.

تعتبر الاستمرارية هي الحل، لذلك عليك أن تحاول إجراء تغييرات صغيرة باستمرار، بدلًا من الاستعداد لحدث كبير واحد، والقيام بعدة محاولات صغيرة لإجراء شيء صعب أربع إلى خمس مرات في الأسبوع، ما يخلق فرصة لتطوير الذات بشكل جيد. من المحتمل أنه عندما يواجه الإنسان مخاوفه وجهًا لوجه، سيشعر بالانتصار بعد ذلك. يعزز هذا الأمر الثقة بالنفس. بوجود هذا الاعتقاد الواثق بأنك تملك القدرة على القيام بأي شيء على الرغم من احتمالية صعوبته، سوف تتمكن في نهاية المطاف من فعله.

الخطوة الثالثة: تقبّل القلق وإعادة توجيه

تكمن السيطرة الفعالة على القلق في عدم جعله محور حياتنا. حيث يمكننا أن نعيش هذا القرار من خلال تقبل ذلك الشعور أولًا، والاعتراف بوجود أفكار ومشاعر قلقة ومترددة، لذلك ربما يمكننا السماح لها بالتواجد وتفهم سبب الإحساس بالقلق عندما نواجه تهديدًا أو تحديًا.

يمكن تحقيق ذلك عندما تقرر مسبقًا أين تريد التركيز عندما تشعر بالقلق. يجب عليك تقبل كل الأمور التي لا يمكن التحكم بها، مثل الأفكار والمواقف، إلى جانب حالة الشك التي قد تأتي مع موقف يثير القلق. ثم إعادة توجيه انتباهك، لذلك بدلًا من الانشغال في القلق نفسه، هناك شيء آخر قد يكون أكثر أهمية للعناية به، مثل اتخاذ الإجراءات المناسبة والقيام بالأمر الصعب. والأهم من ذلك، أن هذه الطريقة لا تركز على إزالة المشاعر السلبية فقط، لأننا غالبًا ما نشعر بتحسن عندما نوجه تفكيرنا بعيدًا عن الشعور بالقلق، ولكن إذا جعلنا القلق يخفف من حدة الهدف المباشر، فقد يأتي بنتائج عكسية بسهولة.

يجب علينا أن نتعلم التركيز على الشيء الأكثر فائدة، حتى إذا ترافق مع مخاوف من حدوث شيء سيئ. وبالتالي يمكنك تحرير نفسك من قبضة القلق عندما تجعل هذا التحول القوي ممارسة منتظمة في حياتك.

يعتبر تدبير القلق بسيطًا، لكن ما هو بسيط ليس سهلًا بالضرورة. إن معرفة ما يجب القيام به مختلف عما تفعله في حياتك. عليك أن تعمل لتغيير أفكار القلق بداخلك. إذا كنت تريد التوقف عن الشعور بالخوف من مواجهة مخاوفك، فعليك العمل على تحمل المشاعر التي لا تحبها. يتطلب الارتياح من القلق بشأن هذه المخاوف أن تفعل ما تخشاه تدريجيًا ودون استعجال.يمكنك الإطلاع على معلومات ومقالات حول القلق وبرامجه العلاجية عبر موقع وتطبيق لبيه، ويمكنك أيضًا الاستفادة من الخدمات والاستشارات المتاحة عبر الموقع.

155
للحصول على آخر المقالات

انضم إلى قائمتنا البريدية واحصل على آخر العروض وأحدث المقالات والأخبار

شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
2
مفيد
1
عادي
1
لم أستفد
-
كيف أنسى من ظلمني؟
المقال التالي

كيف أنسى من ظلمني؟

هل أحتاج إلى التواصل مع طبيب نفسي؟
المقال السابق

هل أحتاج إلى التواصل مع طبيب نفسي؟

مقالات ذات صلة
لماذا أشعر بالحزن بلا سبب ؟
لماذا أشعر بالحزن بلا سبب ؟
الوسواس القهري في الدين وأهم أسبابه وطرق علاجه
الوسواس القهري في الدين وأهم أسبابه وطرق علاجه
علاج المخاوف الوسواسية
علاج المخاوف الوسواسية
هل يمكن أن يحدث التوحد عند الكبار؟ وكيف يعالج؟
هل يمكن أن يحدث التوحد عند الكبار؟ وكيف يعالج؟
كيف أتخلص من التفكير الزائد والتشتت؟
كيف أتخلص من التفكير الزائد والتشتت؟
علاج الرهاب الاجتماعي وكيفية التخلص منه
علاج الرهاب الاجتماعي وكيفية التخلص منه
الشعور بالنقص
الشعور بالنقص
كيف تتخلص من جلد الذات؟ وكيف تتعامل معه بطريقة صحيحة؟
كيف تتخلص من جلد الذات؟ وكيف تتعامل معه بطريقة صحيحة؟
كيف تؤثر الأفلام الإباحية على الصحة النفسية؟ وما طرائق التخلص منها؟
كيف تؤثر الأفلام الإباحية على الصحة النفسية؟ وما طرائق التخلص منها؟
أهم طرق علاج المخاوف المرضية وأعراضها وأسباب الإصابة بها
أهم طرق علاج المخاوف المرضية وأعراضها وأسباب الإصابة بها
الرياضة وعلاقتها بالصحة النفسية
الرياضة وعلاقتها بالصحة النفسية
أطباء نفسيين معتمدين من وزارة الصحة السعودية عبر تطبيق لبيه
أطباء نفسيين معتمدين من وزارة الصحة السعودية عبر تطبيق لبيه
ما أسباب الأمراض النفسية؟
ما أسباب الأمراض النفسية؟
علاج الخوف والقلق بالأدوية والجلسات النفسية وأهم أسباب المشكلة
علاج الخوف والقلق بالأدوية والجلسات النفسية وأهم أسباب المشكلة
أهم عشر أسئلة تراود الناس عن الصحة النفسية
أهم عشر أسئلة تراود الناس عن الصحة النفسية