هل أنت من الأشخاص الذين يرون نصف الكأس الممتلئ أو أنك متشائم بطبيعتك؟ أظهرت الدراسات أن كلا النوعين قد يؤثران على صحتك الجسدية والنفسية ولكن التفكير الإيجابي هو الأفضل بالتأكيد، وأوضحت هذه الدراسات أن الفرد المتفائل والإيجابي يملك خطرًا أقل للإصابة بالعديد من الأمراض التي قد تسبب الوفاة، مثل: أمراض القلب، السكتة الدماغية، السرطان، الإنتانات والأمراض التنفسية.

يحمل التفكير الإيجابي العديد من الفوائد مثل تحسين جودة الحياة والحفاظ على صحتك الجسدية والنفسية ولكنه لا يعمل كالسحر ولا يستطيع إزالة وإخفاء جميع مشاكلك فورًا، ما يفعله هو أنه سيجعلك قادرًا على التعامل مع الصعوبات والمشاكل بطرق إيجابية وأكثر إنتاجية. إن أهم أعداء التفكير الإيجابي هما التذمر والأفكار السلبية، يمكن لهذه الأفكار أن تجعلك تشعر بالحزن والقلق، ويمكن للتذمر أن يؤثر على الدماغ بشكل مباشر لأنه أحد أشكال التعبير عن زيادة الحزن والكآبة في حياة الفرد، ومن المهم تعلم كيفية التعامل معهما حتى نتمكن من أن نصبح أشخاصًا إيجابيين.

كيف يمكنك التعامل مع الأفكار السلبية والتخلص منها؟

من أهم طرق التعامل مع الأفكار السلبية هو العمل على استبدالها بأفكار يمكنها أن تجعلك تشعر بشعور أفضل، وفي أغلب الحالات تكون الأفكار السلبية مرتبطة بمواقف أو أحداث في حياتنا اليومية لذلك يجب علينا البحث عن أشياء تساعدنا على رؤية الجانب المشرق لحياتنا، مثل:

  • التركيز على ما تشعر به الآن: إذا كنت تشعر بالحزن لا تفكر في كل المواقف التي سبَّبت لك الحزن في الماضي أو يحتمل أنها ستسببه في المستقبل، فالحزن شعور يأتي ويذهب بشكل طبيعي، ولكن الأفكار السلبية تختفي عندما تقرر أنك ستتجاوزها.
  • عبر عن مشاعرك وشاركها مع المقربين منك: جميعنا قد نشعر بالسلبية من وقت لآخر، إن التكلم حول هذه الأفكار مع صديق أو شخص مقرب منك سيساعدك على إبقاء هذه الأفكار تحت السيطرة.
  • اهتم بنفسك: خطوات بسيطة مثل ممارسة الرياضة بانتظام والنوم لفترة كافية والغذاء الصحي المتوازن ستساعدك في أن تكون أكثر إيجابية نحو نفسك والتخلص من التوتر والضغوط اليومية.

كيف يمكنك التوقف عن التذمر؟

يمكن للحياة أن تكون متعبة ومليئة بالتوتر، ويعتبر بعض الأشخاص أن التذمر من الأمور الطبيعية، ولكن يمكن للتذمر أن يؤثر بشكل ضار على صحتنا النفسية والجسدية لأنه يعزز مشاعر الحزن والاكتئاب بالإضافة إلى عدم الرضا عن الحياة اليومية، لذلك يجب علينا التوقف عن التذمر من خلال الخطوات التالية:

  • تعلَّم أن تتكيف: الشيء الوحيد الأكيد حول الحياة هو أن لا شيء يبقى على حاله، إن التغيير قادم لا محالة، بعض التغيرات قد تسبب الحزن لك أو تؤثر على طبيعة حياتك بشكل مباشر، ولذلك كن مستعدًا لتقبل الوضع الجديد لأن ذلك سيساعدك على التكيف بشكل إيجابي مع تغييرات الحياة، وتعلم أن ترى الوجه الإيجابي للموقف أو التغيير.
  • كنْ أكثر وعيًا وحرصًا: لا يمكن تغيير الماضي، والقلق حول المستقبل غير مجدٍ، وإن التذمر حول كليهما أمر لا فائدة منه، بدلًا من ذلك تأقلم مع وضعك في الوقت الحاضر وابحث عن الأفكار السلبية وقم باستبدالها بطريقة إيجابية.
  • كنْ حازمًا ومسؤولًا: إن التخلي عن عادة التذمر لا يعني أن تسمح لنفسك بالتنازل، فالحزم هو طريقة لإخبار الآخرين عن احتياجاتك وكيفية تلبيتها. من جهة أخرى اعترف بأخطائك ولا تركز على أخطاء الآخرين، الخطوة الأولى حتى تصبح شخصًا مسؤولًا هي احترامك لنفسك، ابدأ بثقتك بنفسك وبقراراتك.
  • لا تكثر من النقد وإطلاق الأحكام: وخاصة على نفسك، جميعنا نخطئ والنقد يؤدي إلى التذمر وفقدان الثقة بالنفس وبالآخرين، في بعض الأحيان من الأفضل التقليل من التوتر والتعامل مع المواقف ببساطة وهدوء.
  • كيف يمكنك أن تفكر بإيجابية؟
  • بعد التخلص من الأفكار السلبية والتذمر حولها، يمكنك الوصول للتفكير الإيجابي عبر مجموعة من الخطوات التي أثبتت صحتها وفعاليتها، ومن أهم هذه الطرق والأساليب التي ستساعدك على تدريب عقلك على التفكير بإيجابية:
  • التركيز على الأشياء الجيدة: تعدُّ المواقف الصعبة والتحديات جزءًا لا يتجزأ من الحياة، وعندما تواجه أحدها يجب أن تركز على الأشياء الجيدة بغض النظر عن مدى صغرها أو قلة أهميتها، إذا بحثت عن هذه الأشياء الإيجابية يمكنك أن تجد العديد من النواحي الإيجابية والسعيدة ضمن تفاصيل صغيرة في حياتك.
  • التدرب على الشعور بالامتنان: إن التدرب على الشعور بالامتنان يقلل من القلق والتوتر ويزيد الثقة بالنفس ويعزز مرونتك في المواقف الصعبة. فكرْ بالأفراد واللحظات والأشياء التي تجلب لك الراحة والسعادة وحاول أن تعبِّر عن امتنانك مرة على الأقل في اليوم، يمكنك أن تقوم بذلك مثلًا عن طريق شكرك لزميلك في العمل على مساعدتك بعمل ما أو شكر أفراد العائلة.
  • الانفتاح للمزاح وتقبله: أظهرت الدراسات أن الضحك يقلل من التوتر والقلق والاكتئاب، كما يعزز مهارات التكيّف ويحسن المزاج ويزيد الثقة بالنفس. اسمح لنفسك بالضحك، لأنه يحسن من المزاج بشكل فوري ويجعل الأشياء تبدو أقل صعوبة.
  • قضاء الوقت مع أشخاص إيجابيين: تم إثبات أن السلبية والإيجابية معديين، حاول أن تنتبه للأفراد الذين تقضي وقتك معهم، هل لاحظت كيف يمكن لأحدهم أن يسيء لمزاج جميع الموجودين إذا كان بمزاج سيئ؟؟ يملك الشخص الإيجابي تأثير عكس ما سبق على الآخرين. إن بقائك حول أفراد إيجابيين يحسن من تقديرك لذاتك ويزيد من فرصك لتحقيق أهدافك، أحط نفسك بأفراد إيجابيين يقومون بدعمك ومساعدتك على رؤية الجانب المشرق والإيجابي.
  • الحديث الإيجابي مع الذات: نحن نميل لأن نكون أقسى الأفراد وأسوأهم نقدًا على أنفسنا، يمكن أن يسبب ذلك تشكيل رأي سلبي حول أنفسنا يصعب تغييره وإزالته، لإيقاف ذلك ستحتاج لأن تكون واعٍ لأفكارك وأن ترد عليها برسائل إيجابية وهذا ما يدعى بالحديث الإيجابي مع الذات.
  • معرفة الأماكن والمواقف التي تشعر بالسلبية حولها: ابحث عن الأماكن والأشياء المختلفة في حياتك والتي تميل لأن تكون سلبيًا تجاهها، في حال لم تكن واثقًا اسأل صديقًا تثق به أو زميلًا فقد يستطيع أن يساعدك، فمثلًا قد يلاحظ زميلك في العمل أنك تميل لأن تكون سلبيًا في مكان العمل، كما قد يلاحظ شريكك أنك تصبح سلبيًا بشكل خاص خلال قيادتك للسيارة.
  • ابدأ يومك بملاحظات إيجابية: قم بإنشاء تقليد أو عادة تبدأ يومك فيها بشيء يحسن من مزاجك ويجعلك أكثر إيجابية، من أهم هذه الأفكار:
  1. ابدأ يومك بالرياضة أو بالتنزه أو أي نشاطات ممتعة أخرى.
  2. احرص يوميًا على تناول فطور صحي ومتوازن.
  3. شارك بعضًا من إيجابيتك عبر تقديم إطراء أو القيام بشيء لطيف لشخص ما.

تمثل الطرق والوسائل السابقة أساليب هامة للتخلص من التذمر والأفكار السلبية وتعزيز الشعور الإيجابي وتطوير الذات، ويمكن من خلال هذه الطرق زيادة الإنتاجية في العمل والمدرسة، وبناء علاقات اجتماعية ممتازة.  

المصادر: 12

تطبيق لبيه