الاكتئاب

لماذا أشعر بالحزن بلا سبب ؟

 

الحزن هو شعور شائع يشعر به بعض الناس بمعدل مرة واحدة يوميا اعتماداً ما يحدث في حياتهم. فقد نسمع أو نقرأ عن أخبار مأساوية تشعرنا بالحزن تجاه الأسرة المبتلاة بهذا الأمر المحزن. فقد نسمع بوفاة صديق أو أحد أفراد الأسرة، أو حتى وفاة أشخاص لدي زملائنا فذلك يُشعرنا بالحزن. كل هذه الأحداث هي التي تثير مشاعر التعاطف داخلنا وتسبب لنا الشعور بالحزن.

 

البكاء لأي سبب يمكن أن يكون علامة تحذيرية من شيء أكثر خطورة

 

إذا كنت شخصا عاطفيا، فقد تشعر بالحزن أكثر من الأشخاص الآخرين في كثير من الأحيان لأنك حساسا أكثر منهم. وبغض النظر عن كوننا أشخاص تعاطفية أم لا، فإن هناك طرق يسبب الحزن من خلالها مشكلة كبيرة في حياتنا. فإذا كنا نشعر بالحزن عندما نستيقظ حتى دون أي مبرر فإن ذلك أمر مثير للقلق. ونحن لا يقتصر دورنا فقط علي وضع إصبعه على أصل الشعور بالحزن لكن من المهم أيضا أن نولي اهتماما لهذا الشعور ونواصل التحقيق في نشأته وتطوره لدينا. فلا يأتي الحزن “بلا سبب،” فعلينا حينئذ العثور على أصل هذا الشعور ومن أين أتي.

العقل الباطن أثناء العمل

عندما يأتي الحزن علينا فجأة أثناء النهار، قد يكون هناك سبب لا إرادي لذلك. فربما شخص ما قد قال شيئا بالنسبة لنا وذكرنا بحدث مؤلم في الطفولة فذلك يكون على مستوى العقل الباطن. فعقولنا تخزن الكثير من المعلومات والذكريات والتي نعرف ابدأ متي يتم تحفيزها بمؤثرات بصرية أو سمعية وسوف تؤدي هذه الأشياء إلي الشعور بالحزن. ونحن لا ندرك دائما وقت تحفيز الذاكرة الفعلية، ولكننا أصبحنا على وعي تام بالشعور بالحزن. ولتعلم أن هذا الشعور في الواقع يمكنه أن يصرفنا تماما عن القيام بالأنشطة اليومية. فهذه علامة على أننا بحاجة لمعرفة ما يحزننا وما علينا القيام به لمواجهة ذلك الحزن.

في بعض الأحيان نستيقظ من النوم حزانى. ومن الممكن أن يكون هذا بسبب حلم مثير للقلق. فالأحلام هي طريقة يعمل فيها العقل الباطن  بشكل معقد. فقد يعمل عقلنا الباطن بجد أثناء النوم لمساعدتنا في التعامل مع بعض الصراعات الماضية أو الحالية التي لم يكن لدينا وقت للتعامل معها خلال ساعات استيقاظنا. فالحزن عند الاستيقاظ يمكن أن يكون أيضا بسبب بعض الأحداث الصغيرة، التي تبدو غير ضارة مثل عدم قول “ليلة سعيدة” قبل النوم لطفلك أو زوجك.

إذا كنت شخصا يقوم بتحليل أعماله فمن الممكن أن تشعر بالحزن باستمرار. فقد تناضل وتصارع لترك هذه الأفكار الحزينة لأن التفكير في هذه الأشياء المحزنة لك يعاد مرارا وتكرارا في عقلك، فحتى الشيء البسيط مثل الشعور بالغضب تجاه الحيوانات الأليفة وعدم المسح على رأسها لتقول لك آسف من الممكن أن يولد لديك الشعور بالحزن. ونحن لن نساوي أيًا من هذين الحزن بحزننا لأنها لا تبدو مهمة بما يكفي لتحزننا. ومع ذلك، فإن بعض الأفراد لا يحبون ترك الأشياء دون حل قبل الذهاب للنوم.

الأسباب الفسيولوجية (الطبيعية) للحزن

يمكن أن تكون مشاعر الحزن هذه والتي تحدث بلا سبب لها صلة بالاكتئاب. ومع ذلك، فهناك أسباب أخرى ينبغي أن نستكشفها قبل اللجوء إلى استخدام الدواء لعلاج الحزن المستمر. ففي بعض الأحيان يمكن أن يتصل الحزن بالصحة الجسدية كأن يكون بسبب فقر الدم، أو انخفاض الحديد في الدم، أو عدم التوازن الهرموني أو حتى الاكتئاب. فمن الجيد أولا الذهاب لاستشارة الطبيب البشري لفحص الجسم كاملا عند الشعور بخلل عقلي أو جسدي. ومن الممكن أن تكشف تحاليل الدم عن السبب في الشعور بالحزن. فالحصول على ما هو مفقود في وجباتنا هي وسيلة صحية وأكثر أماناً من الأدوية المؤثرة على العقل لمعالجة الحزن أو الاكتئاب.

وبينما تعد استشارة الطبيب هي الخطوة الأولى والتي ينبغي علي الشخص أن يأخذ بها، إلا أن تحدث الشخص إلي شخص ما عما بداخله أو تحدثه إلي من يمكن أن يوفر له مصادر واستراتيجيات لمساعدته للتخلص مع نوبات الحزن يعد أيضا فكرة جيدة. فهؤلاء الأشخاص هم أشخاص مُدربين مهنيا بشكل كاف لمساعدتك من خلال فهم مشاعرك الحزينة أو الاكتئاب والعمل علي التخلص منها. فمن الصعب في بعض الأحيان معرفة سبب حزنك أو اكتئابك، وهذا هو السبب في أن وجود شخص متخصص تتحدث إليه هو أمر مفيد للغاية. فهم بإمكانهم أن يساعدوك من خلال النظر إلى ما في داخلك والعثور على سبب حزنك ، ومساعدتك على التخلص من تلك المشاعر الحزينة في بعض الأحيان.

تقبّل مشاعرك

قبل أن تبدأ في استكشاف سبب حزنك ، عليك أولاً تقبُّل هذا الشعور. وتذكر دائما أن: مشاعرك صالحة لأنك تشعر بها. فهذه حقيقية ، ولا تلوم نفسك بسبب وجود أي من هذه المشاعر. تقبل حقيقة أنك حزين وهذا أمر جيد الآن. فقد تعتقد أن الشعور بالحزن معناه أنك ضعيف أو عاطفي بشكل مفرط. ومع ذلك ، فإن كل شخص يعاني من الحزن في وقت ما من حياته ، بغض النظر عن مدى قوته أو رزقه.

فقط لأن هذا الشخص لا يبدو حزينا، فليس شرطا أن يعني ذلك أنه بالفعل ليس حزينا. فنحن لسنا قراء للعقل بغض النظر عن مدى بساطتنا. فأنت لا تعرف كيف يتعامل كل شخص مع مشاعره. فمن الممكن أن يكونوا حزينين للغاية أو حتي مكتئبين وأنت لا تعرف. ولكن هذه مشكلتك أنت وليست مشكلتهم. فقد تحتاج إلى تأكيد أنه من المقبول أن تشعر بالحزن وهذا أمر جيد أيضًا ولا علاقة له بشخصيتك. فمهمة المستشار النفسي هي تقديم الدعم والراحة لك خلال مرورك بهذه المرحلة.

اكتساب البصيرة

عندما لا يكون لديك أي فكرة عن سبب حزنك ، فإن مزاجك نفسه قد يقلق. فجرد معرفتك بسبب شعورك بهذا الحزن يمكن أن يساعدك في تخفيف هذا العبء. فمن المرجح أن يبدأ مستشارك النفسي بمعرفة الأعراض الموجودة لديك لتحديد ما إذا كنت تعاني من أزمة ما. فبعض المستويات من الحزن تكون مرتفعة لدرجة أنها تحتاج إلى تدخل فوري. ثم بعد تقييم مدى حزنك ، قد يبدأ في طرح الأسئلة عليك حول ما يحدث في حياتك الآن لكي يتمكن من مساعدتك في تحديد المواقف التي قد تؤدي بك إلي هذه المشاعر الحزينة.

يمكن للأشياء التي تبدو غير ضارة في بعض الأحيان أن تتسبب في إحداث تأثير عميق على حالتنا المزاجية خاصة إذا حدث شئ مماثل وقد سبب لك حزنا في الماضي. وتذكر دائما أنه إذا كنت شخص حساس ومتعاطف ، فمن المرجح أن تشعر بالحزن في كثير من الأحيان وهذا ليس بأمر سئ. فهناك محفزات من شأنها أن تشعل لديك الحزن. وقد لا تدرك أنك تواجه مشكلة حتى يوجهك طبيبك من خلال استكشافه لتجاربك الحالية والسابقة.

قد يفهم الطبيب الذي يعالجك كيف أنه يمكن لكلمة بسيطة أو إحساسًا أو شخصًا أو مكانًا أن يجعلك حزينًا. حيث يتم تدريب الأطباء النفسيين على معرفة وقت تحفيز شعور مرضاهم بالحزن ومساعدتهم على مواجهة المحفزات. وأنت أيضا قد يكون لديك رؤى في محفزاتك بعد أن تفتح ذهنك على حقيقة أن هذه المحفزات  تؤثر على حياتك وتسبب لك مشاكل نفسية.

 

مواجهة الخسائر

إذا مات أحد الأحباب ، فمن المحتمل أنك تعرف بالضبط لماذا أنت حزين. ومع ذلك ، فإن هناك أنواع أخرى من الخسائر التي ربما لم تأخذها في اعتبارك. هل فقدت وظيفة مؤخرًا أو تم انخفاضك حتي إلي درجة وظيفية أقل؟ هل انتقلت من منزل مألوف؟ هل هرب حيوان أليف محبوب لديك؟ هل تم تشخيصك بمرض ، مثل السرطان أو أمراض القلب أو حتى مرض السكر؟ هل تمت سرقة أو نهب أي من ممتلكاتك الثمينة؟ أي من هذه الأحداث ، وكذلك غيرها ، قد تثير شعورك بالحزن والخسارة. وفي بعض الحالات ، يكفي فقط تحديد خسارتك وحزنك عليها لفترة وجيزة. فإذا كنت بحاجة إلى مزيد من الدعم لفترة أطول ، فسيكون الطبيب موجودًا لمساعدتك على التعامل مع أحزانك خلال تلك الفترة.

تعلم الإيجابية

كونك متفائلا وإيجابياً في حياتك ليست جرعة سحرية فذلك لن يزيل الألم والخسارة والقسوة التي تحدث في أوقات حياتك. وقد يؤدي التفاؤل المفرط في بعض الأحيان إلى مشاكل. ومع ذلك ، فإن تعلمك لتوقع الأفضل دائما يمكن أن يضعك في الإطار الصحيح للتمتع بحياتك أكثر ، واغتنام الفرص ، والحصول على علاقات أفضل. أما ركودك في الجوانب السلبية من الحياة يشعرك دائما باليأس والحزن. ويمكن أن يساعدك المستشار النفسي في تطوير عقليتك لتصبح أكثر إيجابية وتفاؤلا في إطار المحافظة على الواقع.

متى يتم فحص الجوانب السلبية في حياتك

إن التفكير في الأوقات الصعبة، والخسائر، والأوقات الغير سعيدة يمكن أن يكون قيما في بعض الأحيان. كما يمكن أن يساعدك على التعامل مع الصدمات السابقة ويذكرك إلى أي مدى تغلبت علي هذه المشاعر منذ حدوث تلك الأشياء. فمن المفيد أيضًا التفكير في هذه الأوقات المؤسفة إذا لم تتعامل معها من قبل. فبعض الوقائع مزعجة للغاية لدرجة أنك ربما تحاول إبعادها عن عقلك، ومع ذلك ، يجب في نهاية المطاف فهم هذه الصدمات والتغلب عليها. فهي لم تختف تمامًا حتى تتصالح مع ماضيك وتتعلم المضي إلى الأمام. ومهما اختفت الذكريات السيئة في نهاية المطاف، إلا أن التعامل معها بمفردها قد يجعلك في بعض الأحيان أكثر حزناً لأنك لا تعرف كيف تتفاعل معها. وهذا هو السبب في أنه من الأفضل البحث عن مساعدة نفسية حتى تتمكن من تعلم آليات التعامل التي ستوجهك نحو الشفاء و نحو حياة أفضل.

يمكنك أن تستفيد من التحدث إلى أحد المستشارين الذي تم تدريبهم على التعامل مع الأشخاص الذين يعانون من الحزن والاكتئاب. فمن الممكن أن يساعدك المستشار النفسي على تجاوز مجرد التعرف على الصدمات السابقة. وعند تسامرك بتلك الأحداث مع الطبيب ، يمكنه أن يوجهك بعيدا عن الاكتئاب أو اليأس أو تلك المشاعر الحزينة. وقد لا ينتهي الحزن تماما ، ولكن ستعرف سبب وجوده وكيفية مواجهته عندما يصيبك.

ترك المشاعر والمضي للأمام

في بعض الأحيان ، نحتفظ بمشاعرنا الحزينة لدينا ونبقى عالقين فيها. فقد نشعر أنه إذا توقفنا عن الشعور بالحزن ، فهذا يعني أننا لا نهتم بما حدث لنا أو لشخص آخر. وقد نشعر أننا لا نحترم أحد الأحباء الذين فقدناهم إذا تخلينا عن تلك المشاعر. فهذا رد فعل طبيعي ، ولكنه رد فعل يمكن أن يمنعنا من الاستمتاع بحياتنا دون داعٍ. ويمكن أن يساعدك الطبيب في تحديد ما إذا كنت بحاجة إلى التعامل مع هذا الحزن أو كنت على استعداد للمضي للأمام في حياتك.

إذا كنت مستعدًا لبدء فترة جديدة في حياتك ، فقد يقترح عليك الطبيب النفسي أن تبدأ في وضع الخطط. فعندما تفكر في كيفية قضاء عطلة نهاية الأسبوع أو اختيار حضور مناسبة مجتمعية، تبدأ في النظر إلى خارج الصندوق. فعلى الرغم من أن الحزن قد يستمر لفترة من الوقت ، إلا أن التخطيط للمستقبل يتطلب منك المضي قدمًا ، حتى لو كنت تشعر بالحزن. فهذه التجارب الجديدة تمنحك فرصًا جديدة للمتعة والفرح.

ماذا إذا كان ذلك اكتئابا؟

سوف يقوم المستشار النفسي الذي تتحدث إليه بتقييم حالتك المزاجية. فإذا رأي علامات مميزة للاكتئاب، فمن المرجح أن يوصيك بالتحدث مع طبيب حول هذا الموضوع. وقد يعمل الطبيب معك على تحسين أنماط الحياة مثل النوم ، والنظام الغذائي ، والبعد عن تعاطي الكحول أو المخدرات ، وممارسة الرياضة. وقد يقترح عليك  أيضا أدوية مضادة للاكتئاب. وقبل أن يقوم بعلاجك بالأدوية ، يجب عليه التوصل إلى بعض الاستنتاجات حول مشكلتك لمعرفة ما هي. فإذا لم يخبرك بها على الفور، يمكنك معرفة المزيد عن طريق طلب تشخيصا منه. إذا كنت مصابا بالاكتئاب ، ستكون متفهما بشكل أفضل لسبب حزنك.

بدء العلاج أمرا سهلاً

يمكنك العثور على طبيب نفسي في مجتمعك المحلي من خلال شركات التأمين أو منظمات الصحة العقلية. فإذا ثبت أن هذه العملية بطيئة جدًا ، فهناك طريقة أسرع لبدء تقديم المشورة وهي النظر في العلاج عبر الإنترنت للتعامل مع مشاعرك الحزينة. لكنك ستحتاج إلى إجراء بعض الأبحاث للتأكد من أنك تتعامل مع موقع استشاري مرموق.

 

بعد أن تقرر أي موقع سوف تستخدمه، لا يستغرق الأمر سوى بضع دقائق لاختيار مستشارك والبدء في التمتع بفوائد الاستشارات التي يمكن أن تحصل في أي مكان يناسبك. وهذا مهم خصوصا إذا كنت تعيش في منطقة نائية حيث لا يمكنك الوصول إلى الكثير من الخيارات العلاجية ، أو أنك مشغول دائما وليس لديك  الوقت الكافي للوصول إلى الطبيب. فهذان سببان عظيمان للنظر في العلاج عبر الإنترنت!

 

للمساعدة

تطبيق لبيه يتيح لك طلب استشارتك الأسرية والنفسية

حمل التطبيق الآن :

التطبيق للايفون : https://goo.gl/zPmwUT

التطبيق للاندرويد :  https://goo.gl/WWFKcm

RSS
Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
YOUTUBE
LINKEDIN
Share