طبيب نفسي

لا يزال الغموض يكتنف معظم المعلومات المتعلقة بموضوعات الصحة النفسية، فالاختيار ما بين طبيب نفسي وبين اخصائي نفسي أصبح محل جدلًا واسعًا ولا يفهم الكثير من الناس الفارق بينهما. وربما دفعنا هذا لمحاولة توضيح هذا الفرق لمعرفة كيفية حل المشكلات الصحية والنفسية التي نتعرض لها في حياتنا. حيث أننا نتعرض يوميًا للعديد من الضغوطات النفسية اليومية التي تزداد شيئًا فشيئًا مع تسارع الأحداث ونمط الحياة وتجعلنا في حالة نفسية سيئة للغاية ونبحث عن المساعدة من المختصين.

أسباب الإصابة بالأمراض النفسية

يعد المرض النفسي من الأمراض المعروفة من قديم الأزل. حيث عرف الفراعنة منذ أكثر من مائتين وخمسمائة قبل الميلاد عن المرض العقلي ودرسه وجمعه في مخطوطات حجرية وأعطاهم أسماء مختلفة. مثل مرض المانخوليا أو الاكتئاب الحاد، وهناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بالأمراض النفسية والتي تتمثل فيما يلي:

  • تحدث الأمراض النفسية لأسباب وراثية وعضوية واجتماعية وبيئية، ويتغير من وقت لآخر، وتختلف شدته من عمر إلى آخر. وهذا يعني أنها الشيخوخة مرض يصيب كبار السن (مثل الزهايمر والخرف) ويصيب الشباب مثل الفصام أو الاكتئاب.
  • يرجع حدوث المرض العقلي إلى خلل في الناقلات العصبية في الجهاز العصبي أو تقلص خلايا المخ. وهذا بسبب إصابة الشخص بأمراض عضوية معينة أو التعرض للإشعاع الضار أو أحد الأحداث التي تؤثر بشكل مباشر على وظائف المخ.
  • قد يلعب الحزن دورًا في حدوث المرض النفسي، لكن باستثناء أن الأشخاص الذين لديهم قابلية وراثية للمرض وينتج عنه أمراض عضوية (مثل السكري أو الإجهاد أو قرحة المعدة أو النوبة القلبية، إلخ).

شاهد أيضًا: ضرر حبوب الاكتئاب بدون طبيب نفسي

متى نحتاج إلى استشارة طبيب نفسي

لا تتطلب كل حالات الاكتئاب قصير الأمد الذي يحدث بسبب حدث أو موقف معين أن نبحث عن طبيب نفسي مختص أو حتى اخصائي نفسي. ولكن هناك بعض التغيرات النفسية والسلوكية التي يمكن أن تسبب علامات وأعراضًا معينة لتحذيرك من أن حالتك العقلية بدأت في التدهور وأن هذا الموقف له تأثير على حياتك. حينها نجد أن هناك ضرورة للمساعدة الطبية للتغلب عليها، ومنها:

  • المعاناة الدائمة من القلق والتوتر: الشعور بالتوتر الدائم دون معرفة السبب يصاحبه دقات سريعة بالقلب، وصداع يستغرق فترة طويلة. هذا الأمر الذي يتطلب طبيب نفسي للمساعدة في معرفة السبب والتغلب على الأفكار السلبية المسيطرة على الشخص.
  • التوقف عن ممارسة الأنشطة المعتادة: يعد فقدان الشغف في الحياة اليومية أحد أعراض الاكتئاب. فبالإضافة إلى عدم قدرتك على التحكم في عواطفك، فإنك ستعاني أيضًا من الاكتئاب واليأس الدائم والعجز والشوق إلى الحياة. كما يمكن أن تتطور إلى أفكار انتحارية وتستمر لفترة طويلة. فهذه الأعراض تتطلب تدخل طبي للتغلب على هذه المشاعر والمساعدة على التفكير بشكل إيجابي.
  • المعاناة من الرهاب أو ما يسمى بالفوبيا: لدينا جميعًا نوع من الرهاب، سواء كان ناتجًا عن الحشرات أو المرتفعات أو الأماكن الضيقة. ولكن عندما يتطور هذا الرهاب ليؤثر على حياة الفرد ويمنعه من العمل بشكل طبيعي مع الإغماء وضيق التنفس. فهذا مؤشر بضرورة اللجوء إلى طبيب نفسي للتغلب عليها أنه هناك رهاب لا أساس له من الصحة ويعد وهمًا وهذا يتطلب اللجوء اخصائي نفسي.

تعاطي المخدرات:

إذا لجأ الشخص إلى تعاطي المواد المخدرة، حتى وإن كان بشكل غير منتظم اعتقادا منه أنه يمكنه السيطرة على ذلك. فإنه بحاجة إلى تدخل طبيب نفسي مختص ولتعاون أيضًا مع اخصائي نفسي للسيطرة على المشكلة من الجانبين وتجنب تفاقمها. لأن في الواقع تعاطي المخدرات هو عرض وتحذير يؤكد أن هناك حاجزًا نفسيًا آخر يحتاج إلى حل.

  • العزلة: تتمثل العزلة في البعد عن التجمعات فعلى سبيل المثال عندما يشعر الشخص بالرهبة من إلقاء خطاب أمام العديد من الأشخاص، أو تجنب حضور المناسبات العامة كحفل زفاف و حفلات عامة والشعور بالذعر والهلع إذا تمت دعوتك لحضور حفل زفاف ولكنك رفضت، فسوف تشعر بذعر شديد، فهو ليس حدث اندماجًا، فهذا عرض من أعراض الرهاب الاجتماعي، وهذا الخوف يمكن أن يسبب قلقًا عامًا وتخوف وتفضيل التخلي عن الأنشطة الاجتماعية بسبب الخوف.
  • أسباب آخري:

    حدوث تغيرات ملحوظة في الشهية وهذا يعني أن إذا كان الشخص خارج عادات الأكل لفترة طويلة (سواء أكان الإفراط في الأكل أو فقدان الشهية كليًا). فإنه يعاني من مشاكل نفسية تؤثر على الشهية. كما يؤكد الطبيب النفسي الدكتور فريدمان إن مشاكل الصحة العقلية يمكن أن تؤثر بشكل كبير على النوم. سيلاحظها المصابون بالاكتئاب لأنهم يرغبون في النوم لفترة طويلة. بالإضافة إلى أن هناك ارتباط كبير بين الحالة النفسية والألم الجسدي. وعادة ما يصبح عاملا نفسيا يؤثر على الجهاز العصبي وأجهزة الجسم الهامة. يمكن أن يؤدي ذلك إلى (صداع ، تسارع ضربات القلب ، انخفاض المناعة ، عدوى مزمنة) ، وتحتاج إلى طلب المساعدة من طبيب نفسي.

شاهد أيضًا: ضرر مضادات الاكتئاب من غير طبيب نفسي

الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي

بعد التعرف على أسباب الإصابة بالأمراض النفسية والمؤشرات التي تجعلنا نطلب المساعدة من المختصين. حيث يعرف الكثير منا أن الاختلاف الوحيد بين الطبيب النفسي والأخصائي النفسي هو أن الأخصائي النفسي هو مثل الطبيب ولكن من ناحية آخرى لا يمكنه وصف الأدوية للمرضى. ونجد أحيانًا البعض يقومون بتشخيص أنفسهم وكتابة الأدوية وشراءها دون أي استشارة طبية. فعلينا أن نوضح الفرق بين الطبيب النفسي والاخصائي النفسي لتحديد ممن نطلب المساعدة حتى لا يخلط علينا الأمر:

مفهوم الطبيب النفسي

الطبيب النفسي هو دكتور تخرج في كلية الطب، وهو خبير في الطب النفسي، أي أنه بعد حصوله على درجة البكالوريوس في الطب، سيحصل على دبلوم في الطب النفسي ثم يتلقى تدريبًا في الطب بالمجال. ويركز هذا التدريب على تطوير مهاراته في عملية التشخيص الدقيق وعلاج الاضطرابات النفسية وتحديد الأدوية المناسبة لكل اضطراب.

أسلوب علاج الطبيب النفسي

يركز الأطباء النفسيون على استخدام العقاقير في العلاج. بعد أن يقوم بدراسة الكثير من المعلومات حول العلاج النفسي في مدارس مختلفة. ولكن غالبًا ما تستخدم طرق علاجه في العلاجات الطبية مثل الأدوية والمهدئات والصدمات الكهربائية. وهناك مدرستان لعلاج المشكلات النفسية، فالأولى ترتكز على الاعتماد فقط على الأدوية والأخري تجمع بين الأدوية والعلاج النفسي (مثل العلاج السلوكي المعرفي).

شاهد أيضًا: العلاج النفسي.. أهميته ونظرة المجتمع

من هو الأخصائي النفسي؟

يتخرج الأخصائي النفسي من كلية الآداب تخصص علم النفس، ثم يحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في علم النفس، ويقوم بعمل دراسات لفهم الطبيعة البشرية من خلال  أسس علم النفس ونظريات الشخصية والمدارس النفسية المختلفة معالجة. ليتم بعد ذلك تلقى جميع احتياجاته التعليمية تدريبياً في الموقع. ولا يمكنه مزاولة هذه المهنة إلا بعد الحصول على ترخيص طبي من وزارة الصحة. من الممكن أن يبدأ الطبيب النفسي في الحصول على درجة البكالوريوس (بدون دكتوراه)، وأن يصبح عضوًا ضمن فريق علاج الطبيب النفسي، ويحافظ على مؤهلاته من خلال التعلم والتدريب.

أسلوب علاج الأخصائي النفسي

لا يعتمد تشخيص الأخصائي النفسي فقط على تحديد الأسباب العضوية أو الوراثية للمشكلة النفسية، ولكن أيضًا على عمل بعض الاختبارات النفسية وتتبع المراحل المختلفة من حياة المريض لفهم السبب الرئيسي للمرض. لذلك يمكنه بالطبع تحديد خطة العلاج المناسبة وفقًا للحالة، دون تدخل الأدوية الكيميائية أو يمكنه الاعتماد البسيط على الأدوية الكيميائية ولكن التي يصفها الطبيب النفسي. وتكمن مهمة الأخصائي النفسي في إنشاء تفاعلات شخصية منتظمة بينه وبين المريض لمساعدته على تغيير أو التغلب على المشاكل بطريقة عملية حتى يجنبه الأفكار الانتحارية. حيث يهدف العلاج النفسي إلى معالجة أو تقليل السلوكيات والمعتقدات والدوافع والأفكار والعواطف المزعجة، وتحسين العلاقات الشخصية والمهارات الاجتماعية.

شاهد أيضًا: طلب الاستشارة النفسية” مع  الأخصائي النفسي عبدالوهاب العيسى

ففي الختام علينا أن نعلم جيدًا أن الخطوة الأولى في طريق الشفاء هي العثور على طبيب نفسي جيد. ولكن هذا يتطلب التفكير في بعض العوامل التي تساعد في تحديد الطبيب المناسب. من بينها سؤال بعض الأصدقاء المقربين أو البحث عبر الإنترنت عن طبيب نفسي أونلاين. ويتم ذلك من خلال قراءة تعليقات من سبق لهم التعامل معه، مع الحرص على اختيار طبيب يجمع بين العلاج النفسي والعلاج الدوائي معًا لتطبيق تقنيات العلاج النفسي الصحيح.

RSS
Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
YOUTUBE
LINKEDIN
Share