توهم المرض

توهم المرض Hypohondriasis، ويعرف أيضًا باسم اضطراب القلق  المرضي IAD، هو خوف شديد من الإصابة بمرض خطير أو مرض يهدد الحياة، مع تأكيد اختصاصيي الرعاية الصحية والأطباء أن الأعراض التي يعانيها الشخص خفيفة أو قد لا تكون هناك أي أعراض على الإطلاق، فقد يجعل هذه الاضطراب الأشخاص يفسرون استجابات الجسم الطبيعية على أنها دليل على الإصابة بمرض خطير أو تولد مخاوف لدى الأشخاص المرضى ويتوهمون أنهم أكثر مرضًا مما هم عليه في الحقيقة، عادة ما يستمر هذا الاضطراب لفترة طويلة وتختلف شدته من شخص لآخر، وتزداد شدته في أوقات التوتر ومع التقدم بالعمر.

أسباب توهم المرض

لم يعرف الباحثون السبب الحقيقي وراء التوهم المرضي حتى الآن، لكن هناك الكثير من العوامل التي قد يكون لها دور في حدوث لتوهم المرض ، مثل:

  • تاريخ عائلي من الإصابة بالتوهم المرضي أو القلق.
  • معاناة مع الكثير من الأمراض في الطفولة، ما يجعل المريض يقلق من أي عرض يظهر على جسده.
  • وجود حياة مليئة بالمواقف التي تسبب الاكتئاب.
  • قد يكون قلق الوالدين المبالغ فيه على صحة ابنهما سببًا لإصابة الابن بالتوهم المرضي.

أعراض توهم المرض

توهم المرض هو الاقتناع بفكرة أنك مريض مرضًا شديدًا بناء على ظهور أعراض بسيطة وطبيعية في الجسم (مثل صدور أصوات من المعدة) أو أعراض خفيفة مثل الصداع العرضي أو طفح جلدي بسيط أو حكة بسيطة، ويمكن أن تشمل أعراض التوهم المرضي:

  • قلق مفرط وخوف كبير من الإصابة بأمراض خطيرة، على أن يستمر هذا القلق لمدة ستة أشهر على الأقل.
  • القلق من أحاسيس الجسم البسيطة والأعراض الخفيفة، والإحساس بأنها تؤكد إصابة الشخص بمرض خطير.
  • حجز مواعيد كثيرة عند الطبيب للتأكد من عدم وجود أي مرض من أبرز أعراض توهم المرض أيضًا.
  • تجنب الحصول أي رعاية طبية خوفًا من إخبار الشخص أنه مصاب بمرض خطير.
  • تجنب التعامل مع الناس والذهاب إلى الأماكن التي يشعر فيها الشخص مخاطر على صحته.
  • البحث المتكرر على الإنترنت عن الأعراض والأسباب المحتملة للإصابة بأمراض خطيرة.
  • صعوبة الحفاظ على عمل معين لمدة طويلة وصعوبة الحفاظ على العلاقات وفشل في أداء النشاطات اليومية بسبب القلق والاكتئاب.
  • فحص الجسم باستمرار بحثًا عن علامات مرض معين.
  • صعوبة القيام بالمهام اليومية بسبب القلق والتفكير المفرط بالإصابة بمرض خطير.
  • الحديث المستمر عن الصحة والتركيز على الأمراض الخطيرة كالسرطان وأمراض القلب.
  • الخوف من الإصابة بمرض معين أو احتمال الإصابة به بسبب انتشاره عند أفراد العائلة.
  • الشعور بعدم الراحة من النتائج السلبية للفحوصات الطبية والتشكيك بصحة هذه  الفحوصات.
  • سهولة تحريك مشاعر الخوف والتوتر فيما يخص الحالة الصحية.

 متى يجب عليك زيارة الطبيب؟

نظرًا لأن أعراض توهم المرض يمكن أن تكون مرتبطة بمشاكل صحية جسدية، فمن المهم أن يقيمها الطبيب أو مقدم الرعاية الأولية، وفي حال كانت نتائج الاختبارات سلبية واعتقد مقدم الرعاية الصحية بأنك تعاني من اضطراب القلق المرضي، فقد يحيلك إلى اختصاصي صحة نفسية، وعادة ما يقوم اختصاصي الصحة النفسية بالخطوات التالية:

  • إجراء تقييم نفسي، ليطلع اختصاصي الرعاية الصحية على الأعراض التي تنتابك وتاريخك العائلي ومخاوفك ومعتقداتك وكيفية تأثير القلق على حياتك ومواقفك.
  • الإجابة عن استبيانات معدة سابقًا والتقييم الذاتي النفسي لدى مصاب توهم المرض والتحقق من أعراضه.
  • الاستفسار عن تناول الكحول أو المخدرات أو أية أدوية أخرى.
  • التأكد من أن قلقك المتعرض بالمرض ليس ناجمًا عن اضطراب نفسي آخر مثل اضطراب القلق العام أو الاكتئاب.

التشخيص

قد يكون من الصعب تشخيص اضطراب توهم المرض ، ويحتاج الطبيب من أجل وضع التشخيص الدقيق أن يكون مريضه قادرًا على وصف الأعراض التي يشعر بها بدقة، ويمكن أيضًا أن يساعد أفراد الأسرة والأصدقاء المقربين من المريض في وصف الأعراض التي يرونها ولا يدركها هو نفسه. وغالبًا ما يكون اضطراب التوهم المرضي مترافقًا مع اضطراب نفسي آخر مثل اضطراب الوسواس القهري واضطراب القلق، ويشيع عند المصابين بالاضطراب تناول الكحول والمواد المخدرة، أظهرت دراسة أجريت في عيادة طبية عامة أن %88 من المرضى الذين يعانون من توهم المرض ، يعانون واحدًا أو أكثر من الاضطرابات النفسية الأخرى، وشملت هذه الاضطرابات:

  •  71% القلق العام.
  •   45.2% اكتئاب.
  •    4.9% اكتئاب شديد.
  •  2% متلازمة بريكيت.
  •   16.7% اضطراب الهلع.

وذكرت الدراسة أيضًا أن هؤلاء المرضى أكثر عرضة للإصابة باضطراب انفصام الشخصية بثلاث مرات من عامة الناس. (مصدر الدراسة)

علاج توهم المرض

يهدف العلاج إلى مساعدة الشخص على التحكم بالقلق والخوف الذي يشعر بهما تجاه صحته وجسده وتحسين نوعية حياته العملية، ويقسم العلاج إلى ثلاثة أنواع:

العلاج النفسي بمساعدة اختصاصي الرعاية الصحية، والعلاج باستخدام الأدوية، بالإضافة إلى العلاج المنزلي. وأهم عامل لضمان العلاج الصحيح هو الالتزام بخطة العلاج أيًا كان نوعه.

العلاج النفسي ويسمى أيضًا العلاج بالكلام

يمكن استخدام العلاج النفسي أو العلاج السلوكي المعرفي كعلاج فعال لتخفيف الضغط والتوتر، فهو نوع شائع من العلاج بالكلام يساعد في علاج اضطراب توهم المرض ويخلق عدة طرق للتحكم بالقلق الذي ينتاب الشخص، ويعتبر بديلًا جيدًا عن الاختبارات الطبية ويجنب المريض زيارة مراكز الرعاية الطبية الجسدية. يساعد العلاج السلوكي المعرفي في عدة نقاط هامة، ومنها:

  • تعلم تغيير الأفكار والأحاسيس السلبية تجاه جسدك وتحويلها إلى أفكار جيدة ومفيدة.
  • تعلم مهارة التأقلم لتخفيف الضغط والتوتر وتقليل القلق.
  • تحسين العلاقات الاجتماعية.
  • تأدية العمل والأنشطة المطلوبة منك بشكل أفضل وأكثر كفاءة، ما يجعلك شخصًا مستقلاً وأكثر إنتاجية.
  • زيادة الوعي والمعلومات عن القلق الذي ينتابك وتأثيره عليك وعلى أفعالك.
  • التعرف على الاضطرابات النفسية الأخرى مثل الاكتئاب.
  • يخلصك من تجنب الأنشطة والاجتماعات مع الناس بسبب شعورك بالخوف.

العلاج بالأدوية

لا يفضل الأطباء علاج اضطراب توهم المرض باستخدام الأدوية عادة، لكن قد يصفون بعض الأدوية المضادة للقلق للتخلص من القلق الذي يشعر به المريض، ومضادات الاكتئاب مثل مثبطات التقاط السيروتونين الانتقائية كالسيرتالين والفلوكسيتين والباروكسيتين. لكن عليك الالتزام بالجرعة المحددة من الدواء والمدة التي أوصاك الطبيب بتناول الدواء فيها والتوقيت الصحيح لتناول الدواء.

مثبطات التقاط السيروتونين الانتقائية تستخدم لعلاج توهم المرض

علاج توهم المرض منزليًا

  • التعاون مع اختصاصي الرعاية الطبية: يجب على المريض مراجعة مقدم الرعاية الصحية بشكل دوري ومنتظم (كل ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر) لمعالجة أي مخاوف يستمر بالشعور بها، ويفضل أن يختار المريض طبيبًا واحدًا فقط.
  • المشاركة في أنشطة جماعية: الانخراط  في المجتمع والتعامل مع أناس سواء في المنزل أو في العمل أو في أي أماكن أخرى.
  • تجنب الكحول والأدوية المخدرة: لأن هذه المواد ستصعب على اختصاصي الرعاية الصحية تقديم الرعاية المناسبة لك.
  • تجنب البحث على الإنترنت عن الأمراض التي تشعر بأنك مصاب بها.
  • تعلم أساليب إدارة الضغط العصبي وأساليب الاسترخاء: مثل ممارسة الرياضة واليوغا، ما قد يحسن حالتك المزاجية ويجعلك أكثر إيجابية وسعادة.
  • تجنب قراءة الكتب التي تتحدث عن الأمراض.

علينا أن ندرك أن الأعراض الجسدية قد تكون حقيقية، وقد يكون الشخص مصابًا بمرض عضوي حقيقي ومن المحتمل أن يكون خطيرًا، لذلك يجب على الطبيب فحص كل مرض محتمل للأعراض التي يشعر بها الشخص، وفي حال كان المريض مصابًا باضطراب توهم المرض يمكن علاجه وفق الطرق والأساليب السابقة بنجاح وفعالية.

المصادر: 1 ، 2 ، 3

مشاركة المقالة